السبت, أبريل 18, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارجباليا: انشغالات المشرّدين وسط الركام تفقدهم فرحة وطقوس رمضان

جباليا: انشغالات المشرّدين وسط الركام تفقدهم فرحة وطقوس رمضان

 

الايام – خليل الشيخ:لم تعد سوق العودة الشهير الواقع في المنطقة الصفراء من مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ولا جنباته ولا الشوارع الرئيسة المؤدية إليه موجودة، وكل شيء أصبح أكواماً من الركام والخراب.
وفقد اللاجئون في مخيم جباليا كافة طقوس وعادات شهر رمضان بسبب تغيير كامل لملامح وشوارع المخيم،فشارع “الترنس” الأشهر والأكثر اكتظاظاً وحيوية صار مسرحاً لتقدم الدبابات، التي أوجدت لنفسها طريقاً بين أكوام الركام.
وقال علي الحواجري أحد أصحاب المحال المدمرة في شارع “الترنس”: افتقد الناس أضواء السوق وشارع “الترنس” واختفت الإنارة التي اشتهر بها مخيم جباليا وحلت محلها أضواء الآليات الإسرائيلية التي تعيث فساداً في تلك المنطقة.
وأضاف الحواجري: في مثل هذه المناسبات، كانت منطقة سوق العودة وشارع “الترنس” مكتظة بمحال بيع القطايف والحلويات واللحوم والملابس، لكن الحرب أتت على كل شيء، مشيراً إلى أن تلك المنطقة واقعة ضمن حدود “الخط الأصفر”.
يذكر أن مخيم جباليا الذي كان يعيش فيه نجو 180 ألف لاجئ، تعرض لتدمير كامل لمنازله وبناياته ومؤسساته ومحاله التجارية وأسواقه خلال شهور العدوان، وتحول إلى كومة كبيرة من الركام تقع على مساحة كيلو متر مربع.
وقسمت قوات الاحتلال المخيم إلى قسمين، الشرقي وهو ضمن المنطقة الصفراء الخالية من السكان والمكتظة بآليات الاحتلال، والغربي الذي يئن تحت إطلاق النار من قبل هذه الآليات.
وأشار الحواجري، في الخمسينيات من عمره إلى أنه “رغم هذا الدمار يحاول النازحون هنا إقامة البسطات ولو بالشكل القليل، ويجتهدون في إنارة مناطق غرب المخيم قدر الإمكان، وقد خلقوا أجواء رمضانية لكنها حزينة، خاصة في منطقتي الفالوجا والفاخورة”.
“مش حاسين برمضان، كل الحاجات اللي كنا نشوفها من أضواء وبسطات وسهرات رمضانية بطلنا نشوفها، الناس هنا بتصوم بالنهار وبتنام بالليل وبس”، هكذا عبرت الشابة شيرين (26 عاماً) النازحة في خيمة مقامة قرب مدرسة الفاخورة غرب مخيم جباليا، عن عدم رضاها من الظروف المعيشية التي تمر بها في شهر رمضان.
وذكرت أنها كانت تسكن قرب منطقة السوق قبل الحرب، وكانت تشاهد أجواء رمضان كل عام، لكنها الآن تعيش في خيمة قديمة، ولا تشعر بفرحة أو احتفال، مشيرة إلى الظلام الحالك وغياب أي إنارة، والشوارع والخيام معتمة طوال ساعات الليل.
وأضافت: “غابت أي معالم احتفالية بقدوم شهر رمضان، وفاقمت الطلقات النارية التي تصل خيامنا، وأصوات القصف القريبة من حالة النكد والخوف التي نعيشها يومياً”.
من جهته، قال المسن “أبو كايد”: “الناس هنا لا تبحث عن احتفال بل تقضي معظم يومها في ترتيب خيامها أو مكان سكنها بين أكوام الركام”.
وأضاف: “باقي النازحين يحاولون الانشغال بتوسيع المساحة التي يعيشون فيها بين الركام لإفساح المجال لنصب مائدة طعام خاصة للأسر متعددة الأفراد”، مشيراً إلى أن الأطفال النازحين أيضاً يقضون وقتاً كبيراً في إزالة أنقاض صغيرة كي يصنعوا مكاناً للهو في شهر رمضان.
بدورهما، أقام الشقيقان بهاء وعلاء أبو حجر في الثلاثينيات من العمر بسطة كبيرة في الساحة الغربية المجاورة لمدرسة الفاخورة والمخصصة كمركز إيواء، بمواد تموينية تعلوها لافتة كبيرة كتب عليها عبارة تهنئة لأصحاب الخيام بقدوم شهر رمضان”
وقال أحدهما: “البسطة باب للرزق برمضان لكن زيناها بشوية أضواء، بس معظم الناس هنا حزينين على ظروف عيشتهم الصعبة والقاسية”، وأضاف: “كتابة عبارة تهنئة بشهر رمضان وسط هذا الركام والدمار أثارت فرحة في القلوب رغم وجعها، فهو مشهد جديد للجميع الذين عانوا مرارة النزوح في خيام قماشية، ويعانون مرارة التشرد وسط ركام منازلهم”.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب