رام الله –
دوت كوم – محمد عبد الله – لم يكن احتفال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية برأس السنة الميلادية قبل أيام تقليدياً، كمدينة رام الله التي تضم أربعة مخيمات، أو كمدن عربية أو عالمية أخرى، بل تمثلت احتفالاتهم في تنظيف جزء من شوارع وأزقة هذه المخيمات من النفايات التي تراكمت بفعل إضراب العاملين العرب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) منذ تشرين ثاني الماضي.
وتحولت أزقة نحو 19 مخيماً لـ اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، إلى مكبات للنفايات، والتي تراكمت خلال مدة شهر ونصف تقريباً، فيما تواصل المدارس التي تعلم أكثر من 300 ألف طالب وطالبة من اللاجئين إغلاق أبوابها، ونفس الأمر ينسحب على المراكز الصحية، ومراكز الخدمات الاجتماعية والاقتصادية، والتي تقدم المساعدات العينية لهم.
ويواصل أكثر من 5700 عامل وموظف في الأونروا بالضفة الغربية، إضرابهم الشامل عن العمل، مطالبين إدارة الوكالة بزيادة على رواتبهم، إضافة إلى زيادة غلاء المعيشة، عدا عن مطالبات أخرى متمثلة بتراجع الوكالة عن تقليص الخدمات المقدمة، وعدد العاملين فيها.
بينما يعيش في الوقت الحاضر أكثر من نصف مليون لاجيء، في حالة اقتصادية سيئة، تتمثل في تجميد المساعدات الشهرية التي تقدم لهم، إضافة إلى توقف المراكز الصحية والخدمية عن العمل، حيث يضطر أي مريض منهم للتوجه إلى طبيب خاص بهدف العلاج.
أما طلبة المدارس، فإنهم ومنذ نهاية تشرين ثاني من العام الماضي، يلتزمون منازلهم، ما سيؤثر على العملية التعليمية لهم للعام الدراسي الجاري، والذي يفترض أنهم قد أنهوا الفصل الدراسي الأول قبل أيام قليلة.
وقال رئيس العاملين العرب في الوكالة د. شاكر الرشق، إن العاملين لن يتراجعوا عن إضرابهم إلى حين تحقيق مطالبهم، التي وصفها بالعادلة، “لأن معدلات الرواتب لا تفي بمستوى المعيشة المرتفع في الضفة الغربية.
وأكد خلال اتصال هاتفي مع
دوت كوم، إن نحو 17 من العاملين، دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام، إلى حين تحسين عقود عملهم، بما يتناسب ومتوسط الوضع المعيشي (…)، “هنالك 17 عاملاً مضربين عن الطعام، منهم من بدأ إضرابه منذ عشرين يوماً ماضياً”.
وأضاف الرشق لمراسل
دوت كوم، إن الوكالة تهدد بفصل نحو 60 عاملاً من موظفي العقود، تنفيذاً لخطتها بتقليص عدد العاملين خلال العام الجاري 2014. “وهو الأمر المرفوض بالنسبة لنا”.
ولم يجد الناطق باسم وكالة الأونروا سامي مشعشع، إلا أزمة السورية كسبب رئيسي لعدم تحقيق مطالب العاملين في الضفة الغربية، “لأن المأساة التي يعيشها نحو 540 ألف لاجيء سوري، كلفت الأونروا أكثر من 500 مليون دولار أمريكي سنوياً”.
وأضاف إن “الأموال التي يتم إنفاقها في سوريا، يكون جزء منها على حساب موازنات دول أخرى نقدم لها المساعدة”، مشيراً إلى أن سبباً فرعياً يلزم الوكالة عدم الموافقة على مطالب العاملين الفلسطينيين، تتمثل في أن أية زيادة ستقدم لهم، يجب أن يتبعها زيادات أخرى في رواتب العمالين في قطاع غزة.
ووصف الزيادة التي يطالب بها العاملون، بأنها نقطة مفصلية لا تستطيع الوكالة التعامل معها، “لأن هنالك 12 ألف موظف في غزة يجب أن تنسحب الزيادة على رواتبهم أيضاً، وهذا سيكلف موازنة الأونروا في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية)، 22 مليون دولار أمريكي سنوياً.
يذكر أن نحو 32 ألف عامل وموظف في الأونروا من اللاجئين الفلسطينيين يعملون في فلسطين وخارجها، فيما تشكل رواتبهم حسب الأونروا نحو 80٪ من موازنتها السنوية، “فيما يتم استغلال نسبة 20٪ على تقديم المساعدات العينية لبقية اللاجئين”. بحسب مشعشع.
وأشار إلى أنه ليس من العدل من يتم خصم أموال من النسبة المتبقية من الموازنة وصرفها كزيادات على الرواتب، ما يعنى أن الرواتب ستلتهم جزءاً من مساعدات المقدمة لـ اللاجئين، وهذا أمر غير مقبول لإدارة الأونروا”.
وتوقعت الأونروا أن يبلغ العجز في موازنتها للعام الجاري 2014، نحو 65 مليون دولار أمريكي، بينما أشارت إى أن متوسط رواتب موظفي الأونروا في الضفة يرتفع بنسبة 21٪ عن متوسط رواتب الحكومة الفلسطينية.





