الامم المتحدة: كشفت تقارير جديدة للأمم المتحدة، ترتكز على مقابلات مع 300 شخص عاشوا، أو يعيشون حالياً، في مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق وسوريا، عن صورة مرعبة للوضع هناك، بحسب ما أفاد موقع “فوكس” الإخباري الأمريكي، يوم الإثنين.
ولا يعود السبب في أهمية هذه التقارير إلى كونها تبين السلوك الوحشي للتنظيم الإرهابي هناك، رغم أنها حقيقة واقعة، إلا أن الأهم هو أنها تكشف عن استراتيجية، وليس مجرد وحشية عشوائية، أو تعصب ديني، حيث أن عنف داعش المبالغ فيه مصمم لتوطيد حكمه، عبر إرعاب السكان وحملهم على الاستسلام له، ويبدو أن هذه السياسة تأتي بفائدة.
استراتيجية الصلب والإعدام العلني
ويروي أب سوري، مقيم في دير الزور، شهادته عن معاملات التنظيم، قائلاً إنه شاهد ذات يوم رجلين مصلوبين، كتب التنظيم بجوارهما “هذا جزاء من يقاتل ضدنا”.
ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، فإن هذا القتل على مرأى من العلن منتشر بشكل كبير، حيث إن “داعش قتل وأصاب ورجم رجالاً ونساءً وأطفالاً في أماكن عامة، في مدن وقرى عبر شمال شرق سوريا”، ووجد محققو الأمم المتحدة نمطاً متكرراً حيث “يشجع” التنظيم السكان على حضور هذه الإعدامات العلنية، غالباً تحت تهديد السلاح.
ويؤكد التقرير على التزام التنظيم بتعليق الجثث، في وضعية الصلب، في أماكن عامة لمدة تصل إلى 3 أيام، لتكون “تحذيراً” للسكان للمحليين.
استراتيجية إبادة الأقليات وقمع النساء
ويلفت موقع “فوكس” إلى ملمح آخر من استراتيجية داعش، هو حملات الإبادة ضد الأقليات العراقية، حيث تتضمن اغتصاباً منهجياً واستعباداً للنساء.
كما يشير تقرير الأمم المتحدة إلى أن النساء يلتزمن بيوتهن في معظم الأحيان، وفي الأوقات القللية التي يسمح لهن فيها بالمغادرة، يضع داعش “قوانين صارمة عليهن بشأن ما يجب ارتداؤه، ومع من يمكنهن التواصل، وأين يمكنهن العمل”، وأية واحدة تخالف هذه القوانين، تتعرض للضرب، والقتل أحياناً أخرى.
استراتيجية تلقين الأطفال واستخدامهم كجواسيس
وبحسب التقرير، حوّل تنظيم داعش المدارس إلى مخيمات للتلقين، وفي الرقة، التي تعد عاصمة التنظيم، يجلس الأطفال لمشاهدة عروض لمقاتلي داعش يقتلون سجناء الحرب.
كما يشجع التنظيم الأطفال على الإبلاغ عن أهاليهم إذا خرقوا قوانينه.
استراتيجية إعلان الوحشية
وخلافاً للكثير من منتهكي حقوق الإنسان، لا يخفي داعش همجيته، بل يجعل من الاستحالة تجاهل الرعب الذي يبثه.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة، فإنه: “بإعلانه عن وحشيته، يسعى داعش إلى التأكيد على سلطته على المناطق التي يتحكم بها، لإظهار قدرته على جذب المجندين، وتهديد أي أفراد أو جماعات أو دول تي تشكل تحدياً لأيديولوجيته”.
ويؤكد البروفيسور بجامعة “يال” الأمريكية، ستاثيس كاليفاس، أن الجماعات المتمردة عموماً، مثل داعش، “تدرك أن الانشقاق المدني خطر وجودي لحكمها، وبالتالي تنتهج العنف لإجبار المدنيين على التعاون مع الجماعة”، ولهذا السبب يستعمل داعش تعبير “خونة” على أولئك الذين يعدمهم التنظيم علناً، لإعلان رسالة مفادها: “إذا انشققت لصالح الحكومة، أو جماعة متمردة، فستدفع الثمن”.
استراتيجية شراء الولاء.. أو الإجبار عليه
كما يربط داعش وحشيته بتوفير احتياجات اجتماعية، من طعام، وكهرباء، ومعالجة طبية، ونوع معين من “العدالة”، متبعاً أسلوب “شراء” ولاء الآخرين عند الإمكان، وإجبارهم عندما لا يصبح ذلك ممكناً.
ورغم أن هذا الأسلوب أتى ثماره في بعض الأحيان، حيث أشار تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” إلى أن سكان محافظة الرقة كانوا غاضبين من غارات التحالف الدولي، لأنها أعاقت وصول الخدمات التي وفرها التنظيم، إلا أن التاريخ يشير أيضاً إلى أن نجاح هذا الأسلوب لا يدوم للأبد، حيث أوشك متمرد متأثر بوحشية داعش، في 2006 (عندما كانت الجماعة جزءاً من تنظيم القاعدة) على تدميرها، ومن الوارد أن يعيد التاريخ نفسه.




