أمد / را الله : بالرغم من أن العرب تعهدوا في مؤتمر المانحين الذي عقد في القاهرة في 13 تشرين الاول/ أكتوبر الماضي، بإعادة إعمار قطاع غزة بعد العدوان العسكري الإسرائيلي الأخير، ودعم موازنة السلطة الفلسطينية بأكثر من مليارين ونصف المليار دولار من الاموال الأمريكية والأوروبية ، لكنها لم تستلم إلا القليل جداً من الأموال العربية حتى الآن.
ونقلت صحيفة “القدس العربي” اللندينة عن مصدر فلسطيني رسمي، طلب عدم ذكر اسمه، أن حالة من القلق الشديد تنتاب الأوساط الرسمية الفلسطينية، من عدم إيفاء العرب حتى الآن بالتزاماتهم، رغم وصول الدفعة الأولى من الأموال التي تعهدت بها قطر خلال مؤتمر المانحين في القاهرة.
وبحسب المصدر فإن حالة القلق هذه، تأتي بعد تقدم الحكومة الفلسطينية بعدد من المشاريع المهنية، والمصادق عليها لإطلاق الإعمار في قطاع غزة، أو العمل على أجزاء منفصلة من خلال بعض المشاريع، إلا أن العرب لا يبدو أنهم متشجعون لدفع الأموال والمساهمة بذلك.
والمثال على ذلك يتعلق بموضوع الكهرباء، التي دمرت شبكاتها الرئيسية خلال العدوان على غزة، وبرغم وجود فكرة لسفينة تركية قبالة بحر غزة لتوليد الكهرباء، فقد تقدمت الحكومة الفلسطينية بمشروع شراء مولدات للكهرباء، للإسراع في حل المشكلة وما تسببه من إشكالات في حياة الغزيين، وهذه المولدات يمكن أن تكون بديلاً للسفينة التركية، وللإسراع في حل المشكلة، لكن الأموال العربية لم تصل لشراء هذه المولدات.
وأكد المصدر لـ “القدس العربي”، أن الكهرباء مثال واحد على ما يجري، بعد قيام حكومة الوفاق الفلسطينية، بعرض عدد كبير من المشاريع التي أنجزت خططها للبدء بتنفيذها، ولا ينقص سوى وصول الأموال العربية، ولهذا جاءت جولة رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله إلى بعض الدول العربية، في محاولة لتنشيط الأفكار، وعرض المزيد من المشاريع الجاهزة للتنفيذ، ولا ينقصها سوى الأموال.
أما على مستوى الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، ومنذ المنخفض الجوي الأول الذي ضرب الأراضي الفلسطينية قبل حوإلى العشرة أيام، ومع خروج صور من قطاع غزة تناولتها وسائل الإعلام الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر”، التي أظهرت الحياة القاسية والبائسة للغزيين تحت الأمطار الغزيرة، أو في بيوت بلاستيكية، أو خيام، بلا كهرباء، والشعور بأن الغزيين تُركوا لمواجهة مصيرهم وحدهم، ازداد غضب الشارع الفلسطيني، على الحكومة الفلسطينية من جهة، والأكثر على الحكومات العربية التي تعهدت بالكثير من الأموال ولم ترسلها.
كما أن الشارع واقع في حيرة من أمره، فهو أولاً يشعر بالحزن الشديد على الغزيين، وثانياً يطالب الحكومة الفلسطينية بالإسراع في تنفيذ إعادة الإعمار لما دمره الاحتلال، وهو ذاته يعلم أن المشكلة أن الخزينة الفلسطينية “مُفلسة” دائماً، وقضية الرواتب أكبر دليل على ذلك، وثالثاً ان الشارع نفسه يعلم أن للخلاف بين حركتي فتح وحماس، تأثيرا سلبيا على وصول الأموال والانطلاق بشكل فعلي دون توقف بإعادة الإعمار، ورابعاً عدم الالتزام العربي بما اتفق عليه سابقاً وسمي آنذاك بـ”شبكة الأمان العربية”، يجبر الشارع الفلسطيني على التفكير أن العرب لن يلتزموا هذه المرة كذلك.
ورغم ذلك، فإن الشارع الفلسطيني لا يملك ما يفعله على أرض الواقع للغزيين، سوى المزيد من الضغط على الحكومة، وعلى حركتي فتح وحماس كي لا يُقحما الخلاف بينهما في حياتهم، وكذلك المزيد من العمل عبر المجموعات المناصرة للقضية الفلسطينية في الوطن العربي، للضغط على حكوماتهم للتأكيد على الوفاء بما التزموا به تجاه فلسطين وأهلها، وخاصة قطاع غزة.





