الرئيسيةزواياأقلام واراءالمبادرة بيد شعب فلسطين...بقلم: الياس سحّاب

المبادرة بيد شعب فلسطين…بقلم: الياس سحّاب

فهرس

برغم أن ربع قرن يكاد يمر على توقيع اتفاقية «أوسلو»، فان يوما واحدا لا يمر مذاك من دون ان تثبت فيه دولة اسرائيل والحكومات الاسرائيلية المتعاقبة والحركة الصهيونية، ان هذه الاتفاقية وتطبيقاتها العملية قد تحولت من مدخل تمهيدي للوصول تدرجا الى حل نهائي وعادل وشامل لقضية فلسطين، كما كان يبشر الطرف الفلسطيني، الى اسلوب دائم لتصفية متدرجة لقضية فلسطين، وذلك يشمل فلسطين بأسرها، سواء التي احتلت في العام 1948، أو التي احتلت في العام 1967.
وقد وصلت الحركة الصهيونية، في هذا المسار العملي لاتفاقية «أوسلو» الى درجة اختتامها السنة المنصرمة باغتيالها وزيراً سابقاً، كان يشغل بعد استقالته رئاسة الحراك الشعبي الفلسطيني لمقاومة الاستيطان والتهويد، في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وكان الشيء الوحيد المنطقي والمتوقع في رد فعل السلطة الفلسطينية على هذه الحادثة شديد الرمزية والدلالة، هو ان تعلن وفاة اتفاقيات «أوسلو»، وفك التنسيق الامني مع اسرائيل، خصوصاً ان تصفية الوزير السابق زياد ابو عين جاءت تتويجا لسنوات طويلة من المفاوضات العقيمة، التي كانت السلطة الفلسطينية تخوضها من دون امتلاك اي من اوراق القوة الرسمية او الشعبية، والتي كانت تسير علنا على طريق تصفية قضية فلسطين، لا حلها.
لكن السلطة خيبت الآمال، كالمعتاد، وانهت فترة قصيرة من التهديد بفعل ما كان يجب فعله، فتجاوزت الحادثة، وذهبت في اتجاه مجلس الامن والمحكمة الجنائية الدولية، وهي التدابير التي كان عليها ان تبادر اليها قبل سنوات، خصوصاً بعد صدور قرار المحكمة الدولية بلا شريعة جدار الفصل العنصري.
وبما ان السلطة، كالمعتاد، تخوض كل «معاركها» من دون التمسك بأي من اوراق القوة الرسمية او الشعبية، فقد فشلت محاولة اللجوء الى مجلس الامن، كما دخلت الخطوات الاخرى في المجهول.
أما بالنسبة لحركة «حماس»، الجناح الآخر في القيادة الفلسطينية، فلم تغير حادثة تصفية الوزير السابق زياد ابو عين اي شيء من تصرفاتها السياسية، التي توقفت هي الاخرى، عند حدود الرضوخ لعدم تنفيذ اي من بنود اتفاق وقف اطلاق النار في غزة، من فتح للمعابر واعادة للاعمار وفك للحصار، فلم تباشر بإطلاق تعاون فعال مع سلطة رام الله، في اطار تطبيق حقيقي للوحدة الوطنية على مستوى القيادة.
هكذا، توقفت في غزة عملية تحويل الانتصار النسبي للقوى الشعبية التي صمدت أمام العدوان الوحشي، الى انتصار عملي، فاستبدلت بتنفيذ بنود اتفاق وقف اطلاق النار، والاكتفاء بحالة الهدوء المتبادل، التي لا تقدم أو تؤخر في سياق اجتراح حل تاريخي لقضية فلسطين.
على هذا المشهد انتهى العام المنصرم ودخل العام الجديد، وهو لا يحمل اي امل بتحرك جاد في مسار قضية فلسطين، يقضي على تدهور ربع قرنٍ سلف، سوى بعودة القوى الشعبية الفلسطينية في ارض فلسطين التاريخية كلها، الى اطلاق انتفاضة ثالثة، لا تتجاوز الانتفاضتين السابقتين فحسب، بل تعمل على إطلاق مرحلة جديدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، عن طريق تحريك كامل قواها الذاتية الكامنة. هذا هو السيناريو الوحيد الذي تخشاه اسرائيل وتعتبره تهديدا وجوديا لها، وليس لاحتلالها فقط.

عن السفير

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب