الرئيسيةالاخبار60 % من الراتب تكفي لـ15 يوما فقط! ... «تلبيس الطواقي» .....

60 % من الراتب تكفي لـ15 يوما فقط! … «تلبيس الطواقي» .. استراتيجية الموظف لتدبير ميزانية الأسرة

فهرس

*أكثر العبارات ترديدا: «سجل على الدفتر» و «بس ينزل الراتب» أو «بنتحاسب في وقت ثاني»
*الموظفون المقترضون يحصلون على 30% فقط من قيمة رواتبهم!
* تقليص لمصروف «الأولاد» وحرمان من المشاركة في «رحل مدرسية»
*تجزئة الراتب تعرقل الدورة الاقتصادية ومحللون يتحدثون عن «غياب الاقتصاد المخطط»
*موعد صرف الراتب .. خبر عاجل وحديث الصغير والكبير
*توقعات بألا تطول الأزمة لأبعد من حزيران وخبز الفلسطيني معلق بالانتخابات الاسرائيلية
حياة وسوق- سحر حنني – «نحن لسنا موظفي وطلاب أموال، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة هي من أجبرتنا على ذلك حتى بتنا ننتظر يوم صرف الراتب بعد أيام قليلة من الحصول عليه وبات شغلنا الشاغل، وذلك لنتحاشى مطالبات «الديّانة» ومطالب اولادنا واحتياجاتهم المستمرة». هذا ما آلت إليه حياة الموظفين الفلسطينيين في ظل عدم حصولهم على رواتبهم كاملة.

ويصل عدد الموظفين العموميين في السلطة الوطنية الى نحو 81 الفا 61 % منهم في الضفة الغربية.وكانت الحكومة الفلسطينية صرفت الأسبوع الماضي 60 % من الراتب للموظفين, من خلال موارد ذاتية ومساعدات وقروض من الدول العربية وذلك بعد أن احتجزت إسرائيل الأموال الضريبية للسلطة، كخطوة عقابية لانضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، الأمر أدى أدى إلى عجز السلطة عن دفع كامل مستحقات الموظفين من الرواتب.
الراتب يحرك الدورة الاقتصادية
عندما يرد خبر صرف الرواتب عبر وسائل الاعلام نلحظ الفرحة بادية على كافة المواطنين حتى اولئك غير الموظفين الحكوميين فالمحال التجارية تعج بالمشترين وحركة السير تزداد و»الديانة» يحصلون على جزء من اموالهم فهي عجلة اقتصادية متكاملة بحيث تزداد الحركة في المدن الفلسطينية وكأن هناك احتفالا ما.
فؤاد أبو السعود سكرتير في مدرسة ذكور بيت فوريك الأساسية يتقاضى راتبا مقداره 3000 آلاف شيقل وعند صرف الـ 60 % من الراتب يصل المبلغ الى 1800، لكن الحكومة صرفت 2000 شيقل من الراتب كحد ادنى لكل موظف.حين استلم أبو السعود هذا الراتب وبدأ يقسم فيه حسب الأولويات اكتشف انه بالكاد يكفيه لأقل من نصف الشهر، خاصة أن راتبه الكامل كان بالكاد يكفي في ظل الالتزامات المالية والديون التي تقع على عاتقه.
ويعاني الموظف ابو السعود وهو أب لخمسة ابناء، من كثرة زياراته لأطباء الأطفال خاصة من هم دون السنتين وهذا لا يكون بحسبانه ففي كل زيارة طبيب يدفع نحو 150 شيقلا لم تكن بالحسبان، فضلا عن الزيارات الاجتماعية النسوية التي لا تضع في ميزانية العائلة.

المقترضون يحصول على 30% فقط من الراتب
حال الموظف فؤاد ليست بعيدة عن كافة موظفي السلطة بنسب متفاوتة خاصة اولئك الذين حصلوا على قروض من البنوك والذين حصلوا بطبيعة الحال على 30 % من راتبهم فقط. وعند الاستفسار حول كيفية تدبر باقي ايام الشهر لحين موعد الراتب المقبل يتنهد الموظف ابو السعود بصوت عال، ويقول: الدين ثم الدين والاستقراض من احدهم لسداد الآخر وهكذا. كل انسان بداخلنا يشعر بنشوة دفع قيمة مشترياتنا بعيدا عن الدين ولو لأيام قليلة فأكثر ما يقهر الانسان حين تردد عبارة «سجل على الدفتر» أو «بس ينزل الراتب» أو بنتحاسب في وقت اخر». المرشد التربوي نادر زهدي في مدرسة ذكور ياسوف الثانوية بمحافظة سلفيت لا يختلف كثيرا عن غيره من الموظفين الحكوميين، وهو يرى بنفسه افضل حالا كون راتبه يكفيه لـ 20 يوما من الشهر فهو لم يحصل على اية قروض ولا يعاني من الديون الكثيرة والمرهقة. يتقاضى زهدي راتبا بقيمة 3500 شيقل في الظروف الاعتيادية اما الشهر الأخير حصل على 2100 شيقل. ويقول زهدي وهو اب لـ 4 ابناء، عندما اقبض الراتب اذهب السوق لتبضع الاحتياجات الاساسية اليومية للمنزل من خضار ولحوم وارز وزيت وغيرها وأحدد 1000 شيقل لهذه الأمور، بحيث لو ساءت الظروف تكون الأساسيات متوفرة لدينا.
ويوزع الوظف زهدي راتبه على النحو التالي:

تقليص لمصروف الأبناء
ويشير إلى أنه يوزع 1960 شيقلا على الاحتياجات الأسياسية، وما تبقى يحتفظ بها لحالات الطوارئ كالأدوية وكشفيات أطباء، وفي حالات الأزمات يلجأ إلى الاستقراض من أشقائه.
وخلال هذه الفترة أي بعد انقطاع الراتب عمل على تقليص مصروف اولاده من 4 شواقل يوميا إلى3 شواقل بحيث يستطيع الطالب أن يشتري سندويشة وعلبة عصير، معلنا عدم القدرة على المشاركة في أنشطة مدرسية خاصة الرحل.
ويتابع هناك بقالة أتعامل معها باستمرار بحيث عند قبض الراتب ادفع له سعر المشتريات الجديدة وربع الدين واعدا اياه بعد تحسن الظروف فمثلا اعطيه 100 شيقل من أصل 300 والباقي للاشهر المقبلة.. وهكذا.
وينوه إلى أن الوضع صعب على المواطنين وهو ثمن لقرار سياسي، وهذا الراتب سواء كان كافيا ام لا، لكن ينبغي أن نقف مع الحكومة لأن موقفها يخدم الشعب الفلسطيني، وعلينا أن نتحمل. وال40 % الباقية سنحصل عليها بعد أن تنفرج الأزمة الحالية.
ويقول: «ما بنجيب الا الطارئ والضروري وما تبقى يرحل للاشهر المقبلة على امل أن يصبح الحال افضل».

خبر عاجل!
«وعند تلقي خبر الراتب، الناس تكون على اعصابها الكل ما بكون الهم سيرة الا الراتب» هذا ما يلاحظه زهدي عند وصفه لحال المواطنين، فبرأيه الراتب موضوع حياة بالنسبة للناس، موعد صرفه يصبح خبرا عاجلا.
وعند سؤاله حول اذا ما كان هناك اي توافق بين ما صرفته السلطة من 60 % من الراتب ويدفعونه من خدمات يلفت إلى أن بلدية محافظة سلفيت تعاونت مع المواطنين فبعد أن كانت البلدية تخصم 25 % من قيمة الكهرباء لمن عليهم ديون أوقفت هذا الخصم خلال هذه الفترة، وهي لا تقطع المياه عن المواطنين حتى لو تأخرنا بالدفع.
بعد أن كانت رواتب الموظفين عصب الحياة بالنسبة للأسواق الفلسطينية أصبحت الآن لا تحرك هذه السوق الا لمدة محدودة جدا إذ ان قسما كبير من الموظفين تذهب نسبة كبيرة من رواتبهم للقروض، وبالتالي 30 % لا يحركن السوق الا 3-4 ايام فقط، ومن ثم تعود الحركة للركود الاقتصادي ويعود الاحباط فحتى النشاط الاجتماعي يكون محدودا.

800 مليون شيقل رواتب شهرية
وتصرف السلطة شهريا قرابة 800 مليون شيقل رواتب وأشباهها (650 مليون شيقل رواتب و150 مليون شيقل مخصصات شهرية كأشباه رواتب وحالات اجتماعية)، وفاتورة الرواتب وأشباهها تستأثر بكامل الإيرادات المحلية (المقاصة والجباية المحلية) بنسبة 100 % و60 % من إجمالي الموازنة، ولا يتبقى لباقي النفقات سوى الـ80 مليون دولار (حوالي 308 ملايين شيقل) قيمة المنح والمساعدات الخارجية التي وردت لحساب الخزينة، ما يعني وجود عجز بحوالي 270 مليون شيقل، تم التعامل معها بتسهيلات بنكية وبتأخير مستحقات القطاع الخاص، ومع فقدان عائدات المقاصة فإن العجز يرتفع إلى مستوى لا يمكن التعامل معه بأي وسيلة تقليدية متاحة.

غياب للاقتصاد المخطط
ويرى الدكتور هيثم دراغمة مدير عام التخطيط والدراسات السياسية في المجلس التشريعي ومحلل اقتصادي، أن تجزئة الراتب تخلق حالة ارباك للمواطن الفلسطيني خاصة أن دورة الحياة الاقتصادية بالاراضي الفلسطينية تعتمد حاليا بالدرجة الأساس على رواتب الموظفين؛ كونه لا يوجد تنمية مستدامة في فلسطين، وهذا يولد حالة من الركود الاقتصادي في الأسواق ويزيد من التباطؤ الاقتصادي الموجود اصلا.
ويقول د. دراغمة إن غياب الاقتصاد المخطط في الاراضي الفلسطينية يعد سببا رئيسيا في جعلنا عرضة لمثل هذه الحالات، التي تمر فيها الاراضي الفلسطينية فعدم توريد اموال المقاصة من الجانب الاسرائيلي تجعل السلطة تعاني وتقع في مشاكل كثيرة، على رأسها عدم القدرة على اعطاء الموظفين الـ 40 % الباقية من رواتبهم، لافتا الى أن الايرادات العائدة من الضرائب تصل الى نحو 120 مليون دولار شهريا تحول الى السلطة 100 مليون منها بعد سداد فاتورة الكهرباء و3 % جباية اسرائيلية، وهذا راكم أزمات خاصة أن الحكومة مديونة ولديها عجز مالي قائم.

راتب فلسطيني لأسعار في اسرائيل!
ويؤكد أن 60 % من الراتب لا تكفي ولا تكاد تكفي نظرا لارتفاع الأسعار في الاراضي الفلسطينية والذي يعود لغياب الاقتصاد المخطط، وكذلك لربط الأسعار الفلسطينية بالجانب الاسرائيلي وفق التبعية الاقتصادية حسب ما نصت عليه بنود اتفاق باريس الاقتصادي؛ الأمر الذي خلق أزمة في الاراضي الفلسطينية.
ويتابع: الرواتب في فلسطين وفق ما جاء بقانون الخدمة المدنية لم تأخذ بعين الاعتبار التبعية الاقتصادية لاسرائيل تحديدا في موضوع التسعيرة، فالمعلم في السلطة يتقاضى نحو 3000 شيقل مقابل 6000-7000 شيقل للمعلم في اسرائيل، والتسعيرة ملزمة للجميع في كل السلع باستثناء فروقات بسيطة، لكن في السلع الرئيسية كمصادر الطاقة وقسم كبير من الأغذية الاساسية كالطحين والارز والسكر هذه مرتبطة بالتسعيرة الاسرائيلية؛ فمثلا كيس الارز عندما يصل الى 140 شيقلا عندنا هو تماما 140 شيقلا في اسرائيل.
ودعا راسمي السياسات إلى الخروج من هذا المأزق، قائلا إنه حان دور المخطط الاقتصادي للخروج من هذا المأزق لانه وجد ليخطط في الظروف غير الاعتيادية، لذا يجب ان يكون لديهم خطط.
وحول اذا ما كانت هذه الأزمة ستستمر لوقت طويل، يقرأ الدكتور هيثم الوضع بأن الأزمة لن تطول لابعد من حزيران المقبل، اي بعد اجراء الانتخابات الاسرائيلية خاصة أن حسم أصوات الناخبين الاسرائيليين تكون لتعذيب الفلسطينيين والضغط عليهم على كافة الأصعدة، فيرى انه بعد الانتخابات لربما يكون هناك حلول، في ظل الضغوط الاوروبية كون اوروبا جادة في موضوع المقاطعة لاسرائيل.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب