الأغوار – الحياة الجديدة – عاطف أبو الرب – انتهى موسم “العزب”، بكسر العين والزين، في ابزيق، فما كان من مختار ابزيق عماد الحروب إلا وأوفى بنذره فذبح شاتين شكراً لله على مرور هذا الموسم دون أن يتعرض بيته أو حظائره للهدم خلال فترة إقامته في ابزيق. وكان عماد الحروب أنذر لوجه الله نذراً أن يذبح شاة فيما لو مر الموسم دون أن يتعرض بيته للهدم، وكعادته يغادر عماد وآخرون مناطق الأغوار مع حلول فصل الصيف، لمناطق أقل حرارة، حيث يقيم في منطقة قريبة من جنين.
يقول هذا العام مر الموسم بصعوبة، حيث صادر الاحتلال جرارات زراعية لعدد من أبناء ابزيق، منها ثلاثة أعيدت بعد احتجاز 47 يوماً، ومنها ثلاثة أخرى ما زالت قيد الاحتجاز رغم مرور أكثر من أربعة أشهر. ومع ان جراره الزراعي لم يكن من بين الجرارات التي تمت مصادرتها إلا أنه يعيش معاناة الآخرين، فهم إما ابن عم أو أخ، أو نسيب، فبدو ابزيق ينحدرون من حمولة واحدة، ويعيشون حياتهم قريباً من بعضهم البعض يتقاسمون الوجع، ويفرحون لو أصاب أحدهم خير.
ويضيف: في الغالب يقوم أصحاب الجرارات بإبعادها عن بيوتهم، أو يقومون بتعطيلها لحمايتها من المصادرة، فمثلاً يقول: كنت أفك إطارات الجرار الأمامية، وأبعدها عن المكان، أو أقوم بفك الإطار الخلفي والإطار الثاني أزيل منه البراغي باستثناء واحد، وأخفي جميع البراغي، حتى لا تتم مصادرته. وأضاف: عندما يلزم الجرار لإحضار المياه أو العلف أعيد تركيب الإطارات، والتحرك وبعد انتهاء المهمة أعود وأعطل الجرار، بأية طريقة حتى لا تتم مصادرته.
وأشار إلى أنه بعد أن استشعر الخطر كما في بداية كل موسم أنذر أن يقوم بذبح شاة إذا ما مر الموسم دون أن يهدم بيته وحظائر الماشية، واليوم وبعد أن انتهت إقامته في ابزيق، وخرج إلى منطقة أكثر أمناً ذبح شاتين ووزع لحمهما على الفقراء والأصدقاء والأهل”.
قبل الفجر يكون الفلاح والبدوي في ابزيق افاقا ليبدأ يومهما مع اغنامهما وخرافهما، ويؤكد الحروب أن مراقبة جهة الشرق والشمال مهمة كل مواطن يعيش في ابزيق، فمن هاتين الجهتين يأتي الاحتلال ليسرق ممتلكاتنا ويصادر ادواتنا. ويضيف: بعد أن ننتهي من حلب المواشي، وإرضاع الخراف ينطلق الراعي منا باتجاه الجبال المحيطة، فيما يبقى البعض في البيوت تحسباً لقدوم دوريات الاحتلال إما هدم البيوت والحظائر، او لمصادرة جرارات زراعية وصهاريج مياه.
وعن احتياطات أصحاب الجرارات والصهاريج يقول: صرنا نفرغ الإطارات من الهواء، لأنها يصعب جر هذه المعدات دون إطارات، وأكثر من ذلك صرنا نزيل الإطارات ونخفيها بعيداً عن المكان حتى لا تتمكن دوريات الاحتلال من مصادرة الجرارات.
ويكشف الحروب أن الاحتلال صادر هذا الموسم ستة جرارات زراعية، ثلاثة منها أعيدت بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، وما تبقى ما زال بحوزة الاحتلال رغم مرور أكثر من أربعة أشهر. ويعتبر أن الجرار بمثابة العكازة والسند الحقيقي لصاحب المواشي.
ويؤكد مختار ابزيق أن حياة صاحب المواشي مرتبطة بالمراعي والخصاب، ومنذ عشرات السنين يقيم وعائلته وآخرون في هذه المناطق، وليس أمامهم سوى ما هم عليه، ويرى أن ارتباطه بهذه المنطقة له علاقة بحياته التي اعتاد عليها. ولا يتفهم كل هذا العداء من قبل الاحتلال لمواطنين يرعون الأغنام في الجبال. ويقول: سنواصل الحياة في ابزيق وغيرها من الجبال، طالما بقينا أحياء، فحياتنا ترتبط بالمنطقة، وليس أمامنا سوى البقاء في هذه الأرض، وهذا قدرنا نحن أصحاب هذه الأرض. ويؤكد عماد الحروب أن حكايته مع الاحتلال في حكاية آلاف آخرين يعيشون الظروف نفسها، منهم من فقد بيته، ومنهم من فقط حظائره.




