ربما يكون الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد نجحا في احتواء الخلافات بينهما، خصوصاً حول الملف النووي الإيراني، وبدا أنهما غير راغبين في مواجهة دبلوماسية، أمام عدسات التلفزة ووسائل الإعلام، على الأقل، لكن أحداً لا يستطيع التكهن ما إذا كانت المصافحات والإيماءات المتبادلة قد طوت صفحة شهدت توتراً عنيفاً في العلاقات الشخصية بينهما، أم أنها جاءت تعبيراً عن توافقهما حول القضايا العملية والمصالح المشتركة فحسب.
في كل الأحوال، يبدو أن أوباما ونتنياهو قررا مسبقاً، وضع التوترات العنيفة بينهما على الرف، والبحث عن لغة المشتركات والملفات الساخنة في المنطقة، فنتنياهو الذي يدرك مدى استعداد البيت الأبيض لإرضائه وإرضاء حكومته اليمينية المتطرفة، رغم الإهانات الشديدة التي ألحقتها بأوباما وفريقه، لم يتردد في ابتزاز الإدارة الأمريكية للحصول على مزيد من المساعدات العسكرية، حيث ذهبت الصحافة الإسرائيلية إلى القول إنه سيطلب رفعها من 3 إلى 5 مليارات دولار سنوياً، فيما يريد البيت الأبيض توظيف هذا الدعم لمصلحة الحملة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية، والإثبات أن إدارة أوباما الديمقراطية يمكنها التفوق على كل الإدارات الجمهورية السابقة في دعم الجانب الإسرائيلي.
وبعيداً عن الكاميرات، يبدو أن نتنياهو قد حصل على مبتغاه، ففي الجانب الدفاعي، جرى التوقيع على اتفاق أمريكي – إسرائيلي جديد ولمدة 10 سنوات قادمة، سيدخل حيز التنفيذ قبل بدء عام 2017 مع انتهاء مدة الاتفاق القائم بين الجانبين حالياً، وسيمكن الجانب الاسرائيلي، بحسب الصحافة الإسرائيلية، من الحصول على 33 طائرة مقاتلة من نوع «إف -35» المتطورة، إضافة إلى ذخائر عالية الدقة، ومروحيات «في – 22 اوسبري» وأسلحة أخرى.
وفي الجانب السياسي، أعرب أوباما عن انحيازه المطلق لإسرائيل، بالقول إن أمن إسرائيل يبقى على رأس أولوياته، وذهب إلى توجيه الإدانة الشديدة لما سماه «العنف الفلسطيني تجاه “الإسرائيليين الأبرياء”، وأنه يدعم «حق إسرائيل ليس في الدفاع عن نفسها فقط، بل حماية نفسها»، مفسحاً المجال أمام نتنياهو للظهور بمظهر الحمل الوديع، والقول إنه «لم يتخل عن آماله في تحقيق التسوية، وأنه ملتزم بحل الدولتين، على أساس دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بالدولة اليهودية»، وهو كلام ممجوج ومكرر يدرك نتنياهو أنه لم يعد ثمة مجال لتسويقه.
وفي المجال الأمني والاستخباراتي، وهو من ثوابت العلاقات بين الجانبين، اعتبر أوباما أن المساعدة العسكرية التي تقدمها إدارته ليست مجرد جزء مهم من التزام واشنطن تجاه أمن إسرائيل، وإنما أيضاً جزء مهم من البنية التحتية الأمنية للولايات المتحدة في المنطقة، معتبراً «أنهما يعملان سوياً ضد الإرهاب والمخاطر الأمنية الأخرى».
وقال «في ضوء حالة الفوضى المستمرة في سوريا والمنطقة، فإن اللقاء شكل فرصة لمناقشة ما يجري هناك». ولم يتردد نتنياهو، من جهته، في الإعلان عن أنه طلب من واشنطن أن تأخذ محادثات فيينا حول سوريا مصالح اسرائيل في الاعتبار. ولا ندري ماذا بقي في أفق المراهنين على التسوية، طالما أن واشنطن تقول صراحة إنه لا مجال لذلك خلال ما تبقى من مدة الإدارة الديمقراطية الحالية على الأقل.




