![]()
تاريخ من التعصب والفتاوى المتطرفة والمضللة، بل والتناقض فى طرح الفتاوى «حسب مقتضى الحال».. كل هذا ممهور بتوقيع «مصطفى العدوى» الداعية السلفى.
هو الرجل الذى أفتى بأن حركة «تمرد»، حين كانت تسعى لسحب الثقة من المعزول «محمد مرسى»، جماعة «لا تريد حكم الله والامتثال لشرعه فضلاً عن إثارتها للقلاقل والفتن داخل الوطن».. ثم حين أصبح «عبدالفتاح السيسى» رئيساً للبلاد غيّر بوصلته 180 درجة وقال: «السيسى هو الرئيس الشرعى للبلاد وله السمع والطاعة فى المعروف»!!.
ورغم أن «السيسى» يحكم البلاد بناء على انتخابات ديمقراطية حرة، وبدستور تم استفتاء الشعب عليه.. وبالتالى لا يحتاج إلى قاعدة «السمع والطاعة».. فإن حالة النفاق مزمنة فى التيار السلفى.
نجح التيار السلفى فى فرض وجوده على سلطة 30 يونيو، وأصبح للأحزاب الدينية، و(على رأسها حزب «النور»)، مشروعية فى المشاركة فى الحكم من خلال «مجلس النواب»، وتعاملوا بمبدأ «التقية السياسية» حتى يرثوا أطلال جماعة الإخوان الإرهابية على المنابر وفى مختلف أقاليم مصر.. والآن يحاربون «دولة السيسى» بطريقتهم!.
المخطط -كما هو واضح- ضرب الاقتصاد سعياً لتفجير «ثورة جياع»، على أساس أنهم يحكمون القرى الفقيرة والأقاليم «من الباطن».. وقد بدأت الحرب على اقتصاد الدولة «المنهار أساساً»، حين طرحت الدولة أسهم «قناة السويس الجديدة» للبيع.. فخرج عدد من قيادات الجماعة السلفية يعارضون شراء المصريين شهادات استثمار مشروع «قناة السويس الجديدة»، باعتبار أنها «ربا» وهم يحرمون فوائد البنوك أصلاً.
إلا أن الشعب المصرى خذلهم، ثقة فى القيادة السياسية وفى المشروع، وموّل القناة الجديدة فى 48 ساعة!.
ثم جاءت الضربة الثانية، مدفعية ثقيلة موجهة للمشروع «القومى للإسكان»، الذى أعدته الحكومة المصرية لمتوسطى ومحدودى الدخل، وهو يقوم على «التمويل العقارى»، فكانت فتوى تحرم التمويل العقارى أُصدرت فى 10 يناير 2015.
هم يحاربوننا بنفس أدوات الجماعة الإرهابية، والتنظيمات التكفيرية والإرهابية الأخرى.. أى بمنهج اجتزاء آية قرآنية أو حديث شريف لتحريم خطوات الحكومة لتخطى الأزمة الاقتصادية.. والصراخ فى وجوهنا كأننا نهدم «الكعبة المشرفة».. وفرض الإرهاب المعنوى على صنّاع القرار السياسى.. رغم أن الجماعة السلفية هى نفسها التى حللت لـ«مرسى» وجماعته «فوائد» قرض صندوق النقد الدولى حين كانت مصر ستحصل عليه.
الدكتور «على جمعة» بيّن بوضوح أن «الفوائد المصرفية الحديثة تختلف عن فكرة الربا، لأن العلاقة بين الأفراد والمصارف ليست علاقة قرض، وإنما تمويل واستثمار».. لكن الحرب لم تتوقف عند هذا الحد. بالتزامن مع سقوط الجنيه المصرى فى مواجهة الدولار قرر «مصطفى العدوى» الإجهاز على ما تبقى من نفَس فى جسد الاقتصاد المنهك.. وبشكل منفّر ورجعى ومتعصب، قرر أن يهاجم رئيس البلاد بمنهج التكفير والتضليل الذى يستهدف عقول البسطاء من عامة الشعب.
يقول «العدوى» إن «فرض الرئيس ضرائب على الشعب فيه ظلم»، وهو ما جعل الدكتور «أحمد كريمة»، أستاذ الفقه المقارن، يطالب الدولة المصرية بالحجر على السلفيين فى الأمور الفقهية!.
لكن القضية ليست فى الفقه ولا فى «الحلال والحرام»، فالتيار السلفى يريد أن يفرض «نموذج الحكم» الذى يؤمن به، لنعود -معه- إلى عصر الجاهلية، أو نطبق سيناريو «داعش» للخلافة الإسلامية.. وإلا ما معنى قول «العدوى»: أن «الحاكم الذى يعطل الحدود يظلم شعبه».. وأنه «يجب قيادة الرعية بالقرآن»؟!.
معناه -ببساطة- تكفير النظام القائم، وعودة الكائنات الخرافية والشخصيات الطفيلية لتصدُّر المشهد وهى تطالب بإقامة ما يرى «العدوى» أنه «الحدود الشرعية» والتى يعتبرها «كفارات».
لقد استهانت الدولة بخطورة وخبث التيار السلفى، ومكّنته «رغم أنف الدستور» من الوجود على الخريطة السياسية.. وكأنها ربت وحشاً خرافياً فى حضنها واستدار الآن ليلتهمها!.
سيادة الرئيس: أين «الدستور» ليحمى الشعب قبل النظام؟.. لقد أصبح تفعيل الدستور وحلّ الأحزاب الدينية وغلق المنابر التكفيرية «ضرورة حتمية».. لا بد من إقصاء هؤلاء عن المنابر وشبكة الإنترنت.
أين «الأزهر الشريف» من هذه التخاريف والمهاترات؟.
مصر مهددة من الداخل.. وسيناريو الهدم محكم ومخيف ويستلزم إجراءات عاجلة.
نحن لن ننتظر تعليق المشانق فى ميادين الحرية.. «مدنية الدولة» أمانة فى عنقكم.. وأنتم أهل للأمانة.
عن الوطن المصرية


