تمديد اعتقال النائب باسل غطاس لأربعة أيام
كتب موقع “هآرتس” (الجمعة 22 كانون اول)، ان قاضي محكمة الصلح في ريشون لتسيون، مناحيم مزراحي، مدد صباح الجمعة، اعتقال النائب باسل غطاس (القائمة المشتركة)، لمدة اربعة أيام، بسبب الاشتباه بقيامه بتهريب اجهزة هاتف خليوية الى اسرى امنيين. وحدد مزراحي انه “في هذه المرحلة لا تزال الطريق بعيدة عن التحديد بأنه تم ارتكاب مخالفة لقانون الارهاب”، لكنه قال “انه يوجد اساس معقول للادعاء بان الافراج عن المشبوه يمكن ان يهدد أمن الجمهور ويشوش اجراءات التحقيق”. وادعى غطاس انه اعتقد بأن الحزمة التي سلمها لأحد الاسرى كانت تحوي كتب ولم يفحص محتواها. وتدعي الشرطة انه يرفض كشف من سلمها له. واكد القاضي رواية النائب غطاس بأن البطاقات التي سلمها لأحد الأسرى لم تضم معلومات مشفرة. وفي المقابل أمر ضابط الكنيست بإغلاق مكتب النائب غطاس خشية تشويش التحقيق.
وكانت الشرطة قد طلبت من المحكمة تمديد اعتقال غطاس لستة أيام، وقال ممثلها في المحكمة انه يستدل من مواد التحقيق بأن غطاس “استغل حصانته القانونية عندما وصل لزيارة الأسرى – الأول اسير مؤبد والثاني محكوم لـ15 سنة”. وتم توثيق غطاس وهو يخرج مغلفات من جيب معطفه ويسلمها للأسرى. وقبل وصوله الى السجن، نسق النائب مع الأسير موعد وصوله، فيما كان الأسير يستخدم جهاز هاتف تم تهريبه مسبقا. ويرفض غطاس كشف من سلمه الهواتف الخليوية لكي ينقلها الى الأسرى الأمنيين”.
ويشتبه غطاس بارتكاب مخالفات التآمر على ارتكاب جريمة، والخداع وخرق الثقة، وتوفير وسائل لتنظيم ارهابي، ومخالفة قانون منع استغلال الاملاك لأغراض الارهاب، ونقل غرض ممنوع وخطير الى السجن، ونقل اجهزة اتصال بهدف تهديد حياة الناس، والمس بأمن الدولة او مساعدة تنظيم ارهابي.
وتم خلال جلسة المحكمة كشف تفاصيل من التحقيق مع غطاس، مفادها الادعاء بأنه نقل وثائق الى الأسير وليد دقة وهواتف خليوية للأسير باسل بن سليمان بزرة. وحسب ادعاء غطاس فقد ضمت الوثائق برنامج التجمع الوطني ولم تتضمن أي معلومات مشفرة. واكد القاضي ادعاء غطاس وقال انه كما يبدو حاليا فإنه لم يتم تحويل وثائق مشفرة وانما وثائق ذات مضمون واضح.
وتدعي الشرطة ان غطاس رفض كشف اسم الشخص الذي سلمه الاجهزة لأنه “لا يريد ان يكون واشيا”، لكن محاموه ادعوا ان الشرطة تعرف من سلم الحزمة لغطاس ولا تريد قول ذلك. وقال غطاس انه يعرف الاسير وليد دقة منذ سنوات طويلة، واعترف بأن دقة طلب منه نقل كتب اليه من طرف ثالث وبالفعل سلمه الحزمة دون ان يعرف محتواها، وتكهن بأنها تحوي كتب. وقالت الشرطة ان غطاس رفض اجراء مواجهة بينه وبين الاسيرين.
وقد صادق القاضي في نهاية الأمر على طلب الشرطة بشكل جزئي ومدد اعتقال غطاس لمدة اربعة ايام. وقال القاضي انه “بما ان المقصود عضو كنيست فانه توجد هنا حساسية قانونية خاصة. ولذلك فحصت الطلب بشكل دقيق، لئلا يتم هنا المس بالمهمة الملائمة للنائب او التنكيل به معاذ الله، وجوابي هو لا، يوجد هنا اشتباه معقول ومبرر للاعتقال حسب القانون”.
وقال محاميا غطاس ليئة تسيمر ونمير ادلبي بعد النقاش انهما يشعران بالخيبة إزاء قرار القاضي – “انه ليس مبررا من ناحية قانونية”. وحسب اقوالهما فقد “تم تسريب مواد التحقيق الى وسائل الاعلام فور نشر الشبهات ضد غطاس، ولذلك فان الادعاء بعد اسبوع من التحقيق بأنه يسود التخوف من تشويش التحقيق “غير جدي”. لقد بدأوا الحديث في وسائل الاعلام عن رسائل سرية، وثائق مشفرة، وها قد سقط ذلك عن الجدول. وليس من المستبعد ان يتم تقديم لائحة اتهام في نهاية التحقيق”، لكن “طلب تمديد اعتقاله هو استمرار لموجة التطرف ضد غطاس والتي بدأت مع بداية التحقيق. انه لم يخف أي شيء، وهو مستعد للتفتيش ويتعاون بشكل كامل”.
وكانت الشرطة قد اعتقلت غطاس مساء الخميس، فور رفع حصانته. وتدعي الشرطة انه يجب اعتقاله من اجل منع تكرار ما حدث في قضية النائب عزمي بشارة الذي هرب من البلاد بعد نشر الشبهات ضده. ورافق التحقيق مع غطاس مساء الخميس مسؤولون كبار من النيابة، لكي يصادقوا على الاعتقال وتفتيش بيته ومكاتبه.
وقال رئيس الكنيست يولي ادلشتين، للإذاعة العبرية صباح الجمعة، ان ضابط الكنيست قرر اغلاق مكتب غطاس، ما يعني انه لن يسمح لأحد بدخوله، ولا حتى مساعديه وعمال النظافة، خشية ان يتم تشويش التحقيق.
وقالت القائمة المشتركة في تعقيبها على قرار المحكمة ان “المقصود خطوة اعتباطية وانتقام من نائب يؤدي مهامه، ولأول مرة يصادق المستشار القانوني على خطوة كهذه، ولم يتم في الماضي اعتقال وسجن أي نائب او وزير يهودي خلال عضويته في الكنيست”. وقالت القائمة ان “التهم الموجهة الى غطاس خطيرة لكنه يجب فحصها في التحقيق وليس في وسائل الاعلام وديماغوجية التحريض من قبل الجوقة المشتركة في الائتلاف والمعارضة”.
ونشر حزب التجمع (الجمعة) بيانا شديد اللهجة، دعم فيه غطاس وادعاءاته بعدم وجود مبرر لاعتقاله. وكتب الحزب ان “التجمع يرى في اعتقال غطاس خطوة غير مسبوقة في خطورتها وغير مبررة. لم يتم ابدا تقديم طلب من المستشار القانوني للحكومة برفع حصانة نائب واعتقاله خلال التحقيق معه، علما أنه لم يفعل ذلك ضد أي عضو كنيست أو شخصية سياسية يهوديّة، حتى وان ارتكبوا مخالفات خطيرة جدا. الاعتقال هو جزء لا يتجزأ من الملاحقة السياسية للتجمع وللأحزاب والحركات السياسية العربية”.
وجاء في البيان ان غطاس حضر الى التحقيق ورد على كل اسئلة المحققين ووافق على رفع حصانته في سياق التحقيق، ولذلك لم تكن هناك أي حاجة لاعتقاله. “اعتقال غطاس هو خطوة انتقامية تمت في اجواء العداء المتزايد ضد الجمهور العربي والتحريض الجامح ضده، والذي يقوده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. التجمع سيقف راسخا امام هذا الهجوم وسيدافع عن حق ومكانة غطاس، ولن يسمح بتشويه اسمه وسيدافع عن النشاط السياسي المشروع للأقلية العربية”.
في المقابل كتب وزير الامن، افيغدور ليبرمان على صفحته في الفيسبوك انه “في نهاية هذا الأسبوع من المهم التأكيد بأن باسل غطاس هو ليس حالة منفردة لنائب اجتاز الخطوط. غطاس هو الوجه الحقيقي للتجمع والتجمع هو الوجه الحقيقي للقائمة المشتركة كلها”.
واشار ليبرمان الى انه حاول في السابق العمل لمنع التجمع من المشاركة في الانتخابات، لكن المحكمة العليا الغت القرار. واضاف: “آمل واؤمن ان الأسبوع الماضي يرمز الى يقظة الجهاز كله والفهم بأن غطاس ورفاقه هم خطر حقيقي على امن اسرائيل والديموقراطية الاسرائيلية وانه في المرة القادمة لن يتمكن غطاس، الذي سيتواجد في السجن كما يبدو، من المنافسة في الانتخابات ولا حتى رفاقه الذين يستغلون الديموقراطية من اجل العمل من داخل الكنيست ضد دولة اسرائيل”.
العليا تمنح الحكومة مهلة اخيرة ونهائية لإخلاء عمونة خلال 45 يوما
كتبت “هآرتس” ان المحكمة العليا صادقت، الخميس، على طلب الدولة تأجيل إخلاء بؤرة عمونة لمدة شهر ونصف، على ان يتم إخلاء هذه البؤرة التي اقيمت على اراضي فلسطينية خاصة، حتى الثامن من شباط 2017. وانتقد القضاة سلوك الدولة لكنهم قرروا التجاوب مع الطلب بسبب التزام السكان بالإخلاء الهادئ. واكد القضاة نؤور وحيوت وملتسر في قرارهم ان “هذا هو التمديد النهائي والأخير، وليس مشروطا بالعثور على حل بديل كهذا او ذاك”.
وجاء من طاقم النضال في عمونة ان “المسؤولية تنتقل الان الى الدولة والى رئيس الحكومة نتنياهو الذين التزموا بالعمل خلال الـ45 يوما القادمة على بناء بيوت لعمونة على الجبل والحفاظ على المستوطنة. الطابة بين أيديهم”. يشار الى ان الدولة سبق واعترفت بأن الاتفاق الذي توصلت اليه مع سكان عمونة على بناء قسم من البؤرة على القسيمة 38 المجاورة، غير قابل للتحقيق بسبب الاعتراض الفلسطيني.
وكتب القضاة في قرارهم ان “طلب التأجيل الحالي ترافق بالتبرير الذي يقول انه لأسباب مختلفة لم تتمكن الدولة من استكمال التوصل الى حلول اسكانية لسكان عمونة. هذا التبرير ليس مبررا، لأنه تم منح الدولة مهلة عامين لتطبيق اوامر الهدم”.
واضاف القضاة انه “كان يجب على الدولة العمل لاستكمال كل الاعمال المطلوبة لتطبيق اوامر الهدم، وحقيقة انها اختارت في اللحظة الاخيرة محاولة العثور على حلول تثير الان مصاعب قانونية كهذه او تلك، لا تعني حدوث تغيير في الظروف يبرر تغيير الموعد الذي حدده قرار المحكمة”.
وقال القضاة انه “في ظل هذه الظروف كان يمكن رفض الطلب والتحديد بأنه يجب تنفيذ الأمر في موعده. كل ما يجري عمله الان كان يمكن عمله في السابق. ومع ذلك، وفي اعقاب الجهود المبذولة الان، من اجل التوصل الى حل متفق عليه، ورغم انه جاء في وقت متأخر، يوجد الان التزام بإخلاء البؤرة بطرق سلمية ومن دون مواجهات ومعارضة للموعد المطلوب. هذا الالتزام غير مشروط، ولذلك فإننا نستجيب للطلب ونمدد امر التنفيذ لمدة 45 يوما. هذا التمديد نهائي وأخير ولا يشترط بالعثور على حل بديل كهذا او ذاك”.
واشار قرار المحكمة الى ان المعلومات المتوفرة لدى وزارة الامن، تشير الى ان المجموعة الاساسية من هؤلاء السكان يتوقع ان تنتقل الى بيوت مستأجرة في عوفرا، بينما سينتقل البقية الى اماكن اخرى”. واكد القضاة: “لا يمكننا مناقشة وحسم قانونية مخطط الاسكان البديل الذي تم عرضه امام سكان عمونة، رغم اننا لا نعبر عن أي موقف بشأن الامكانية القانونية للبناء على القسيمة 38 والاعمال التي تمت على الأرض. قرارنا يركز على مسألة ما اذا يجب التجاوب مع طلب تأجيل تنفيذ القرار”.
وقالت حركة “يوجد قانون” التي قدمت الالتماس لإخلاء المستوطنة، انه “على الرغم من تحديد المحكمة بأن المبررات التي عرضت لتأجيل الاخلاء ليست كافية، فقد وافق القضاة على الطلب الصفيق ولم يرفضوا نهائيا الصفقة الفاسدة التي حيكت بين الحكومة والخارجين على القانون في عمونة. الدولة لا تخفي حقيقة عدم وجود مخطط لنقل مستوطني عمونة ولذلك فان هدف التأجيل هو محاولة العثور على طريقة للالتفاف على القانون. نحن سنواصل العمل من اجل ضمان عدم استغلال المهلة التي منحتها المحكمة للدولة من اجل العثور على طريق جديدة تمنع اعادة الأرض الى اصحابها القانونيين”.
اسرائيل ضغطت ومصر سحبت مشروع قرار دويل ضد المستوطنات
تكتب صحيفة “هآرتس” انه بعد دراما دبلوماسية استغرقت 15 ساعة، نجحت اسرائيل، على الاقل مؤقتا، بتأجيل التصويت في مجلس الامن الدولي على مشروع قرار ضد المستوطنات. فالضغوط التي مارسها ديوان رئيس الحكومة نتنياهو على المسؤولين الكبار في القاهرة، وطلبات المساعدة والتنسيق مع الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، والاتصالات في مقر الامم المتحدة في نيويورك ومع عدة عواصم في العالم، جعلت مصر تتراجع عن طلب اجراء التصويت في اجراء عاجل.
مع ذلك، تم خلال جلسة المجلس الوزاري الطارئة التي عقدت مساء الخميس، التوضيح للوزراء بأنه رغم تأجيل التصويت، الا انه لا تزال هناك امكانية لحدوثه في الاسابيع القريبة. وقال وزير طلب التكتم على اسمه، انه تم خلال الجلسة التي استغرقت ساعة ونصف، التأكيد امام الوزراء بأن التقدير لدى وزارة الخارجية وديوان رئيس الحكومة هو ان الرئيس الامريكي اوباما لم ينو فرض الفيتو على القرار لو تم طرحه للتصويت.
وقال وزير رفيع انه “لم يتم الغاء حالة التأهب، والخطر لم ينته. الحدث حي، طازج ويتنفس. كل شيء مفتوح ويمكن لدولة اخرى ان تقدم اقتراحا مشابها خلال الايام القريبة. هدفنا هو الضغط على اوباما بوسائل مختلفة كي يفرض الفيتو وفي المقابل، ضمان، تأجيل التصويت الى ابعد ما يمكن من اجل اجتياز تاريخ العشرين من كانون الثاني ودخول ترامب الى البيت الابيض”.
وقد بدأت القضية ليلة الاربعاء – الخميس، عندما وزعت البعثة المصرية في الامم المتحدة على الدول الاعضاء في مجلس الامن، مشروع قرار ضد المستوطنات، وطلبت التصويت عليه في اليوم التالي الخميس، الساعة العاشرة ليلا حسب توقيت اسرائيل. وكانت اسرائيل قد عملت خلال الاشهر الأخيرة في ظل الافتراض بأنه سيتم حتى نهاية ولاية اوباما في 20 كانون الثاني 2017، تقديم مشروع قرار الى مجلس الامن في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني. وركز التعقب الاسرائيلي على مشروع قرار فلسطيني ومشروع قرار نيوزلندي، لكنه ساد الشعور بأن ذلك لن يتم هذا الأسبوع. ولذلك فان توقيت الخطوة ليلة الخميس وحقيقة قيام مصر بدفع القرار فاجأت وزارة الخارجية وديوان نتنياهو في القدس بشكل كبير. فرغم العلاقات القريبة ظاهرا بين نتنياهو والرئيس المصري السيسي، لم تنذر مصر اسرائيل مسبقا.
ووصلت التقارير حول الخطوة المصرية الى نتنياهو في منتصف الليل، في ذروة التصويت على ميزانية الدولة. وفي الساعة الثالثة فجرا، حسب توقيت اسرائيل، ساعات المساء حسب توقيت واشنطن، سارع نتنياهو للكتابة على حسابه في تويتر: “يجب على الولايات المتحدة فرض الفيتو على القرار المعادي لإسرائيل في مجلس الامن”.
وبعد تغريدة نتنياهو على تويتر، بدأت وزارة الخارجية ومجلس الامن القومي سباقا دبلوماسيا حول العالم، شارك فيه ايضا نتنياهو، الذي الغى جدول اعماله ليوم الخميس وعالج فقط مشروع القرار في مجلس الامن. وقال مسؤول رفيع في القدس ان الهدف كان تأجيل التصويت من اجل اكتساب الوقت لتفعيل الضغط الدبلوماسي على اوباما لكي يفرض الفيتو او اقناع المصريين بالتراجع عن خطوتهم.
وقال المسؤول الرفيع ان التخوف الكبير في القدس من الخطوة المصرية نبع من افتراض اسرائيل بأن مصر نسقت الأمر مع البيت الابيض. وقال ان التقدير في اسرائيل كان ولا يزال، بأن اوباما لا ينوي فرض الفيتو على القرار، وانما الامتناع فقط لتمكين مجلس الامن من تبنيه. كما تكهنوا في المقاطعة في رام الله، بأن اوباما لن يفرض الفيتو. وتعزز التخوف في اسرائيل من التوجه الامريكي بعد وصول معلومات صباح الخميس، تشير الى قيام وزير الخارجية الامريكي جون كيري بإعداد خطاب مسبق وخاص في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، كان ينوي القائه قبل عدة ساعات من موعد التصويت.
وواصلت اسرائيل طوال ساعات النهار تفعيل الضغط العلني على اوباما. وقال مسؤول رفيع في القدس للصحفيين ان التصويت في مجلس الامن، هو “محاولة اخيرة من قبل الرئيس اوباما لعمل شيء ضد المستوطنات”. ووجه المسؤول الاسرائيلي رسالة مباشرة الى اوباما جاء فيها ان “اسرائيل تتوقع من الولايات المتحدة الالتزام بالسياسة طويلة الامد، التي تتجاوز الحكومات، وتقول ان المفاوضات تجري بشكل مباشر. اذا لم تفرض الولايات المتحدة الفيتو فهذا يعني خرق التزاماتها. سيعني ذلك التخلي عن موقف تقليدي، قبل لحظة من استبدال الادارة”.
كما تم تفعيل الضغط على مصر. وقال مسؤولون كبار من اسرائيل ودبلوماسيين غربيين ان ديوان نتنياهو مارس منذ ساعات الصباح ضغطا على مسؤولين مصريين في محاولة لتأخير التصويت. ولم يتحدث نتنياهو شخصيا مع الرئيس السيسي، بل جرت الاتصالات على مستوى منخفض. وكانت رسالة اسرائيل لمصر هي ان الخطوة التي قامت بها لا تتفق مع العلاقات الجيدة بين البلدين والتعاون الأمني، وستؤدي الى المس الخطير بإسرائيل.
وفي اطار الجهود الاسرائيلية لصد الخطوة المصرية، توجه السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون دريمر وجهات اسرائيلية اخرى الى مستشاري الرئيس المنتخب ترامب لكي ينشر بيانا ضد القرار في مجلس الامن. ونتيجة لذلك تم نشر بيان من قبل ترامب ساهم في قرار مصر تأجيل التصويت. وكتب ترامب في بيانه، ان السلام بين اسرائيل والفلسطينيين يجب ان يتم فقط كنتيجة للمفاوضات المباشرة بينهما، وليس بقرار قهري من الامم المتحدة. وقال انه اذا تم تمرير القرار في مجلس الامن فان ذلك لن يكون عادلا ازاء اسرائيل وسيضعها في مكانة متدنية في كل مفاوضات مستقبلية.
ونشر دريمر مساء الخميس على حسابه في تويتر ان اسرائيل تقدر الدعوة الواضحة التي اطلقها ترامب لفرض الفيتو على القرار المعادي لإسرائيل. مضيفا ان الضغط الاسرائيلي الى جانب بيان ترامب ضد القرار جعلا مصر تؤجل التصويت.
وكان نتنياهو قد دعا الى جلسة طارئة للمجلس الوزاري المصغر في الساعة الخامسة من مساء الخميس، تمهيدا للتصويت، لكنه بعد ساعة من دعوته تلك نشر ترامب بيانه، وتغير التوجه. فبعد ساعات بدا فيها ان التصويت سيتم، اعلنت مصر رغبتها بتأجيله ليوم واحد على الاقل من اجل اجراء مشاورات اخرى بين وزراء خارجية الجامعة العربية. وبعد جلسة المجلس الوزاري اجرى نتنياهو اتصالا هاتفيا مع كيري، فيما قالت الصحف المصرية ان ترامب اجرى اتصالا مع السيسي بعد اعلان مصر عن تأجيل التصويت.
وكانت النتيجة الفورية للقرار المصري، الغاء خطاب كيري. وقال الناطق بلسان الخارجية المصرية ان كيري كان ينوي طرح رؤيته للعملية السلمية، وينوي القاء الخطاب في موعد آخر. وقال دبلوماسيون غربيون ان تأجيل التصويت من شأنه تذويب المشروع تماما.
وتكتب “يسرائيل هيوم” في هذا الصدد ان الفلسطينيين استقبلوا بالصدمة قرار مصر تأجيل التصويت على مشروع القرار الدولي ضد المستوطنات. وقال مصدر فلسطيني رفيع لصحيفة “يسرائيل هيوم” انه على الرغم من الصدمة الا ان الفلسطينيين يحذرون من المس بكرامة الرئيس المصري والوفد المصري في مجلس الامن. وقال المصدر الفلسطيني: “قيل لنا ان مصر سحبت مشروع القرار لأنها تريد التنسيق مع القرار الذي سيتم اتخاذه في اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية”.
واضاف المصدر: “كان من الافضل لو بلغونا مسبقا بسحب مشروع القرار، لكن اذا كان هذا هو ما تريده مصر، فنحن سنتقبل الأمر بتفهم”.
في المقابل قال مسؤول رفيع في مؤسسات منظمة التحرير في رام الله للصحيفة: “كما يبدو فان العلاقات مع حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو اهم بالنسبة للسيسي من معاناة الشعب الفلسطيني”.
الجيش الاسرائيلي يقتل شابا فلسطينيا في كفر عقب
ذكرت “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي قتل فلسطينيا (19 عاما) ليلة الاربعاء/الخميس، خلال مواجهات وقعت في قرية كفر عقب، مع قوات الجيش وحرس الحدود والادارة المدنية التي قامت بهدم بيت الفلسطيني الذي نفذ العملية قرب المقر القطري للشرطة في القدس في تشرين الاول. وقالت مصادر طبية ان القتيل، احمد الخروبي، اصيب بعيار ناري في رقبته، ونقل الى مستشفى رام الله حيث توفي هناك. وقال الجيش الاسرائيلي انه خلال هدم منزل مصباح ابو صبيحة، تم اطلاق نيران والقاء عبوات باتجاه القوات، دون ان يسفر ذلك عن وقوع اصابات.
وقال اصدقاء الخروبي بعد دفن جثمانه يوم الخميس، انه كتب قبل عدة ايام على صفحته في الفيسبوك: “عندما تخرج من بيتك كل يوم اخرج كما لو انك ماض للقاء ربك لأنهم زرعوا الموت في كل مكان”. وقالوا ان الخروبي كان معروفا في الحي الذي اقام فيه كشخص لا يفوت المواجهات مع قوات الجيش، وقالت عمته عبير الخروبي في لقاء مع الجزيرة انه اصيب خلال العامين الأخيرين، ثلاث مرات واعتقل مرتين، كان آخرها في آب الأخير.
وقالت عائلته انه كان يجلس في البيت عندما سمع عن دخول الجيش الى كفر عقب. فخرج وقال لأمه انه سيرجع خلال فترة قصيرة، لكنه عاد محمولا فوق اكتاف الشباب.
وقال جابر ابو صبيح، شقيق منفذ العملية في القدس، والذي لا تزال اسرائيل تحتجز جثته، ان قوات الجيش اقتحمت بيت شقيقه الذي تعيش فيه زوجته واولادها الخمسة، وهدمت الجدران الداخلية واغلقت الباب الرئيسي. وقال ان البيت لم يكن بملكية مصباح وانما بملكية والده.
الشاباك يعلن عن اكتشاف خلية لحماس خططت لعميلات انتحارية
تكتب “هآرتس” ان الشاباك الاسرائيلي اعلن يوم الخميس، بانه اعتقل خلال الأشهر الأخيرة اكثر من 20 فلسطينيا، يتماثلون مع حماس، بشبهة التخطيط لتنفيذ عمليات انتحارية واطلاق نيران ضد اسرائيليين. وقالوا في الشاباك انه تم تجنيد اربعة فلسطينيين كان يفترض قيامهم بتنفيذ عمليات انتحارية في القدس وحيفا.
وحسب الشاباك فقد اقام رجال الخلية قبل سنة، مختبرا للمتفجرات في نابلس، انتجوا فيه سبعة كيلوغرامات من المواد المتفجرة من نوع TATP. وهي مادة متفجرة من انتاج بيتي، استخدمتها التنظيمات الارهابية الفلسطينية طوال سنوات. وحسب الشاباك فقد تم استخدام المواد لإعداد عبوات كان سيتم تفعيلها في القدس وحيفا وفي محطات النقل العام. كما اشترى اعضاء الخلية اسلحة من طراز “M16″. وتم خلال التحقيق تسليم المواد المتفجرة، والعبوات الجاهزة للعمل والسلاح. وخططت الخلية لاستخدام قوارير الاوكسجين كعبوات، واستخدام طابات معدنية من اجل زيادة قوة الضرر للمدنيين”.
وقالوا في الشاباك ان قوة حماس استعانت بشبكة واسعة من المتعاونين في مجالات مختلفة، ساعدت على امتلاك السلاح واخفائه، وانتاج المواد الناسفة، وتحويل المال لتمويل النشاطات. وتم التحقيق مع ثمانية من المعتقلين على هذه الخلفية لدى الشابات بشبهة تمويل واخفاء الوسائل القتالية.
فرنسا تنوي عقد مؤتمر السلام في 15 كانون الثاني
تكتب “يسرائيل هيوم” ان فرنسا تنوي عقد مؤتمر سلام دولي في 15 كانون الثاني المقبل، في باريس، بمشاركة حوالي 70 دولة. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان الخطوة تهدف الى “احياء العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين”.
وقد رفضت اسرائيل فكرة المؤتمر، وتحدث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في مطلع الشهر، مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، وقال له انه مستعد للوصول الى باريس لالتقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، واجرا محادثات مباشرة معه من دون شروط مسبقةـ وليس تحت مظلة مؤتمر السلام الدولي.
اختفاء اثر النائب السابق شارون غال
تحاول صحيفة “يديعوت احرونوت” تعقب ظروف اختفاء عضو الكنيست سابقا، والمذيع التلفزيوني، شارون غال، بشكل مفاجئ، وتكتب انه طلب في نهاية تشرين الثاني الماضي، من ادارة القناة 20 في التلفزيون، حيث كان يعمل، الخروج لاجازة لمدة اسبوعين، “لأسباب شخصية”. وفي نهاية الأسبوع الماضي ابلغ الادارة بأنه سيمدد الاجازة لأسبوع آخر. ومنذ ذلك الوقت لم يسمع احد منه، وحين يتم الاتصال بهاتفيه ترد البدالة الالكترونية بأن “الخط الهاتفي مفصول”.
ويقول اصدقاء غال للصحيفة، انهم يتخوفون من تورطه في ديون مالية، وانه بكل بساطة هرب من الدائنين، لكنه لا يتحدث عن ذلك. “نحن نتخوف على حياته لأن هناك تقارير تشير الى تلقيه تهديدات من قبل الدائنين، وربما يكون قد تعرض للضرب على وجهه ويخشى من الظهور العلني”.
ويعمل غال في القناة العشرين، حيث كان يقدم النشرة السياسية “قبل الجميع”، في الساعة السابعة مساء. وعندما طلب الخروج في اجازة، اعتقدوا ان السبب هو رغبته بالدخول الى برنامج “الاخ الكبير”. وقال مقربون منه ان السبب هو مشاكل صحية لدى احد اقربائه، لكنهم يضيفون انهم يتلقون الكثير من الانباء المتضاربة، ولا يعرفون ان كان يتواجد في البلاد ام في الخارج، لأنه هاتفه مفصول”. وقالوا في القناة 20 ان غال لم يبلغهم عن تعرضه لتهديد او ضرب وان كل ما يقال هو شائعات.
وكان غال قد قاد خلال الاشهر الأخيرة حملة جمع التبرعات للصرف على قضية الجندي اليؤور ازاريا، الذي قتل مخربا جريحا في الخليل. وتم حتى الان جمع اكثر من 660 الف شيكل. ويتبين من فحص اجرته “يديعوت احرونوت” ان طاقم المحامين الذي يترافع عن أزاريا تلقى اتعابه من الاموال التي تم جمعها، كما تم دفع المبالغ التي طلبها شهود الدفاع.
وكان غال قد انضم بعد سيرة صحفية طويلة الى حزب يسرائيل بيتنا، بقيادة افيغدور ليبرمان، وتم ترشيحه في المكان الخامس في انتخابات الكنيست العشرين، الحالية. وبعد ستة أشهر من انتخابه للكنيست اعلن في ايلول 2015 عن استقالته المفاجئة. وانتشرت في حينه شائعات تقول ان سبب الاستقالة هو تورطه المالي وامور اخرى، لكن غال نفى ذلك، وادعى ان العمل في الكنيست لا يلبي طموحاته.
وكانت الشرطة قد حققت مع غال في وقت سابق بتهم التحرش الجنسي بمذيعات عملن معه في احد المواقع الاخبارية، لكن الشرطة اغلقت الملف لاحقا. ولكن بعض الشائعات التي تحدث عن تورطه المالية تبين انها صحيحة، ففي اذار 2015 نشر بأنه تورط في دعاوى مالية قدمتها ثلاثة بنوك على خلفية قروض اخذها وديون في حساباته، والتي مولت بشكل خاص شراء سيارة “مارسيدس 280־C التي كان يحلم بها، كما قال في احد اللقاءات.
تعيين الناطق العسكري رئيسا للقوى البشرية في الجيش
تكتب “يديعوت احرونوت” ان رئيس الاركان غادي ايزنكوت قرر تعيين الناطق العسكري العميد موطي الموز، رئيسا لقسم القوى البشرية في الجيش، بدلا من الجنرال حجاي طوبولنسكي الذي استقال من منصبه مؤخرا بعد اقتحام بيته وسرقة حاسوب تابع للجيش.
وقد امضى الموز سنوات طويلة من خدمته العسكرية في سلاح الهندسة، وكان قائدا للسلاح في القيادة الجنوبية وقائدا للواء الغور، ثم تسلم منصب رئيس مقر قيادة المنطقة الوسطى، ورئيس الادارة المدنية، وبعد ذلك تم تعيينه ناطقا عسكرية، حيث سينهي هذا المنصب قريبا بعد ثلاث سنوات من الخدمة. وحظي الموز بتقدير كبير في الجيش ووسائل الاعلام، ويعتبر من المقربين جدا من رئيس الأركان.
ويسود التكهن بأن الموز، على غرار طوبولنسكي، سيعارض تقليص فترة الخدمة العسكرية، وسيعمل على قيادة سياسة جديدة للحفاظ على القوى البشرية الجيدة في الجيش. كما سيكون عليه السعي الى تخفيض مستوى التوتر بين الحاخامات وقيادة الجيش، على خلفية قرار ايزنكوت في العام الماضي اخراج قسم الوعي اليهودي من مسؤولية الحاخامية العسكرية ونقله الى قسم القوى البشرية.
مقالات وتقارير
دعوة للاستيقاظ في الامم المتحدة
تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان الانجاز الذي سجلته محافل اسرائيلية لنفسها، عقب تأجيل طرح مشروع القرار المصري في مجلس الامن، في اللحظة الاخيرة، لا ينبغي أن يشوش الحقيقة بان هذه هي دعوة للحكومة اسرائيل الحالية كي تستيقظ. فالتجند الطارئ لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس (الخميس) لوقف الخطوة – الدعوة الى وقف الاستيطان، والتحديد بان المستوطنات غير قانونية وخلق تمييز بينها وبين اسرائيل – فيما يحوم في الخلفية تهديد ملموس بامتناع أمريكي عن استخدام الفيتو، يلمح الى ان قادة دولة اسرائيل فوجئوا من التطورات.
ليس مفاجئا ضبط اسرائيل غير جاهزة: فبعد حالة النشوة التي أثارتها هوية السفير الامريكي المرشح، في صفوف اليمين الاسرائيلي، والوعد بنقل السفارة الى القدس، وتوقع ادارة امريكية متعاطفة مع الاستيطان، يمكن القول ان نتنياهو ذهب للنوم مع دونالد ترامب – واستيقظ مع براك اوباما. على طريق هذا الصدام، ارتكبت اسرائيل، وخاصة نتنياهو، سلسلة من الاخطاء التكتيكية وخطأ استراتيجي كبير واحد: الاستيطان في ارض محتلة مع نية بضمها، خلافا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الامن في الامم المتحدة.
من بين الاخطاء التكتيكية، الاخيرة، كان بالطبع تحريك اجراءات لتشريع قانون المصادرة، والذي يعني ترسيخ الاحتلال بواسطة القانون. هذا القانون، الى جانب التصريحات المتطرفة في اسرائيل بسبب التوجه المتوقع من قبل ادارة ترامب ازاء النزاع، تبدو أنها السبب الاساس الذي جعل الاسرة الدولية تهرع الان بالذات.
لم يخفِ اوباما عن نتنياهو ابدا مطالبته بتجميد المستوطنات، بشكل لا يكون معه الوضع غير قابل للتحول حين تجرى مفاوضات السلام. وقد استجاب نتنياهو جزئيا لفترة ما، لكنه انتقل لاحقا الى سلوك، اعتبر بأنه غير مبرر – فقد خطب ضد موقف اوباما في مجلس نوابه وفي الامم المتحدة. ذات المنصة التي يخاف الان من تكبد هزيمة فيها على ايدي الرئيس الامريكي المنصرف.
في هذه اللحظة يبدو أن الخطر زال عن جدول الاعمال، ولكن على اسرائيل أن تنصت للصوت الصادر عن الامم المتحدة. ومن دون صلة بمسألة الفيتو ومدى تأييد هذا الرئيس الامريكي او ذاك للمستوطنات، يجب على اسرائيل البدء بالتحرك وفق مسار اكثر اخلاقي: وقف الاستيطان وخلق بنية تحتية مريحة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين. ولا يوجد اي بديل حقيقي لهذا.
بوتين يؤجج النار في الشرق الأوسط من اجل تحييد مشاكله الداخلية
يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان اسرائيل تكاد لا تمثل بقعة صغيرة على خارطة المصالح الدولية. في اللعبة بين القوى العظمى، تطرح الان امور ثقيلة الوزن على الكفة. اهمية اسرائيل تظهر في اوقات الأزمة فقط، كعامل يمكنه الاثقال على علاقات الغرب مع الدول العربية والتأثير على اسعار النفط. في الأيام العادية توجد للمجتمع الدولي مشاكل اكثر الحاحا من استمرار الاحتلال في المناطق.
المؤتمر الصحفي الذي عقده براك اوباما، والذي اعترف خلاله بإحباطه ازاء المذبحة التي تنفذها الطائرات الروسية والسورية ضد سكان شرق حلب، ظهر كآخر وميض لإدارة تقترب من نهايتها. في خطوة يمكن ان تذكر له على أنها اخطر فشل ارتكبه، سمح اوباما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتحقيق الاستقرار لنظام الاسد وذبح الاف المدنيين. لقد تم تفويت هذا القطار. حسب تقارير لوسائل الاعلام الامريكية، فان دونالد ترامب الذي سيدخل الى البيت الابيض بعد اربعة اسابيع تماما، سيسعى للتوصل الى اتفاق مع الروس يقلص الاحتكاك العسكري مع الروس في سورية (عمليا سيتم ضمان سيطرة النظام على حوالي 70% من السكان).
رغم ادعائه بأن اوباما اضعف الولايات المتحدة، ووعوده بإعادتها الى مجدها، يبدو ان ترامب لا يميل الى المخاطرة بحياة الجنود الامريكيين باسم ما يعتبره مصلحة هامشية. الرئيس المنتخب لم يخف طوال المعركة الانتخابية تأييده لبوتين. ورغم نفي الجانبين، تتراكم المنشورات حول جس النبض بين موسكو وترامب بشأن التوصل الى اتفاق دولي على تقاسم المصالح.
يحتاج بوتين لسورية لأنها تضمن له الطريق الى ميناء مياه ساخنة، في طرطوس على البحر المتوسط، ولكي يثبت تجديد الدينامية الروسية في المناطق البعيدة. لكن مركز الاهتمام الاول بالنسبة له يكمن في الحدود الغربية لروسيا، في اوكرانيا وبولندا ودول البلطيق، وعلاقاتها مع حلف شمال الاطلسي. روسيا ترى في هذه الدول جزء من منطقة تأثيرها التي يجب على الغرب الابتعاد عنها. الحفاظ على صورة محاربة العدو الخارجي مهمة لبوتين، ايضا، من اجل تحييد المشاكل الداخلية، من الاقتصاد المتثاقل وحتى الميزان الديموغرافي الخطير.
بين الحين والآخر، يؤجج بوتين التوتر عمدا – في القرم، في شرق اوكرانيا وفي جورجيا، على الحدود الجنوبية لروسيا. الفوضى في الشرق الاوسط تخدم بوتين ايضا، لأنها تضعف الاتحاد الاوروبي الذي يتخوف من الارهاب الاسلامي ومن تأثير موجة اللاجئين. الى جانب ذلك، يلزم الغرب على العمل العسكري ضد التنظيمات الارهابية في سورية والعراق، على حساب اصغائه لشرق اوروبا.
من شأن الاتفاق بين بوتين وترامب، حول تحقيق الاستقرار الدولي، ان يشمل خطوات مقابلة في سورية وشرق اوروبا،. اسرائيل تشعر بالقلق من الخطوات المقبلة للرئيس الأسد. وقف إطلاق النيران سيرسخ سيطرة الاسد على سورية، وانتصار المحور الشيعي لإيران وحزب الله، الذي يدعمه. حسب الاتفاق او نتيجة له، يمكن للنظام محاولة استعادة السيطرة على الحدود مع اسرائيل في هضبة الجولان، والتي تسيطر عليها منها سنوات، ميليشيات المتمردين المحلية. يمكن لذلك ان يشكل فاتحة لوجود الحرس الثوري الايراني ورجال حزب الله على مقربة من الحدود.
لكن العصبية الإسرائيلية تساوي الصفر امام العصبية التي تظهرها جارات روسيا في اوروبا. في السنوات الاخيرة شدد حلف شمال الاطلسي من مواقفه ازاء موسكو في شرق اوروبا. في التصريحات الصادرة عن وكالات الاستخبارات، وعن المسؤولين في الجيش الأمريكي، وفي المناورات التي اجراها حلف شمال الاطلسي قبل سنة، اشير بشكل واضح الى امكانية التعرض لعدوان روسي. في شرق اوروبا، وبشكل يفوق سورية، يبدو ان دخول ترامب سيلتهم كل الاوراق. من شأن تغيير طفيف في سياسة واشنطن ان يترك جارات روسيا تحت رحمتها.
ولكن في هذه الأثناء، ترامب مثل ترامب، يثبت انه لا يمكن توقعه. امس فقط، غرد على صفحته في تويتر داعما توسيع الترسانة النووية الامريكية – بعد ساعات قليلة من تصريح مماثل صدر عن بوتين.
التهديد وكسره
من المفارقات، يبدو أن ست سنوات من الاضطرابات الإقليمية افادت إسرائيل. التهديد العسكري التقليدي من قبل جيرانها، يكاد يختفي. دخول الجماعات الإرهابية الإسلامية الى المناطق الحدودية في سورية ومصر يسبب مخاطر محتملة، لكنه في هذه الأثناء يكاد لا يتحقق. بين هذا وذاك، تم التوصل إلى الاتفاق النووي بين القوى العظمى وإيران، والذي، على الرغم من عيوبه، يصد حاليا، تقدم طهران نحو إنتاج أسلحة نووية. هذا الأسبوع، قال ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي خلال لقاء مع الصحفيين الأجانب، ان الجيش لا يتوقع حربا في عام 2017 وأن حزب الله وحماس ليستا مهتمين في المواجهة مع إسرائيل الآن، على الرغم من أنها قد تندلع بسبب اندلاع محلي أو سلسلة من سوء الفهم.
إذا تمكنت القوى الكبرى من فرض تسوية في سورية، يمكن لوحدات حزب الله، المشاركة في القتال هناك منذ صيف عام 2012، ان تعود بمعظمها إلى لبنان. إلى جانب خسائره من الضحايا، اكتسب حزب الله مهارة وخبرة قتالية كبيرة في تفعيل الوحدات الهجومية، وفي التقنيات القتالية والعمل داخل اطر كبيرة نسبيا، مع الإيرانيين والروس. في ضوء ترسانة الصواريخ والقذائف الواسعة لدى حزب الله، وتدريب فرق الكوماندوز “رضوان” وإمكانية العمل ضد البنى التحتية المدنية في إسرائيل، بات الجيش الإسرائيلي يصف حزب الله بأنه جيش، اكثر من كونه منظمة إرهابية.
التحسن الذي طرأ على قدرات حزب الله يقود الى نقاش واسع جدا في الجهاز الامني حول طرق التعامل معه في المستقبل. توجد هنا معضلتين. الأولى تتعلق بالتوتر بين الواسع بين الحاجة لحرب قصيرة (بسبب الأضرار التي لحقت بالجبهة الداخلية الإسرائيلية والضغوط الدولية المتوقعة) وبين الرغبة بنتائج من شأنها أن تشل حزب الله لسنوات عديدة. والسؤال الثاني هو ما هو العنصر الحاسم للقوة العسكرية الإسرائيلية. على الرغم من أن رؤساء الأركان، على مر السنين، بايعوا القوات البرية، الا ان وضعها يتآكل منذ عدة عقود بالمقارنة مع القوة الجوية. الجيش الإسرائيلي يشحذ قوته الجوية في وقت تم فيه اهمال قوات اليابسة. خلال العامين الماضيين طرأ تغيير. فقد أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي ايزنكوت في الوثيقة الاستراتيجية التي نشرها في صيف 2015 الحاجة للمناورة البرية العميقة كعنصر أساسي في تحييد الخصم. حتى قائد المنطقة الشمالية افيف كوخابي، يؤكد ذلك مؤخرا، بالذات على خلفية تعاظم قوة حزب الله.
اللواء (احتياط) جرشون هكوهين، قائد الفيلق الشمالي في الجيش، نشر مؤخرا مقالا في اطار معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، بعنوان “أزمة القوات البرية.” ويقول هكوهين ان حزب الله وحماس خلقتا “منظومة هجينة ومشتتة” طورت حصانة كبيرة امام تهديد المناورة الإسرائيلية. وكتب، ان الجيش سيجد صعوبة في تحديد مراكز الثقل لدى الخصم، التي سيسهم احباطها في هزمه. الدمج بين منظومة الصواريخ طويلة المدى التي تهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية مع منظومة الدفاع الكثيفة، ستجعل من الصعب اختراقها وسيجبي خسائر كبيرة من الجيش الإسرائيلي. وحسب اقواله، فانه عندما تواجه القيادة السياسية معضلة في زمن الحرب، تزداد مخاوف القادة من المغامرة البرية التي لا يمكن السيطرة عليها، مما قد يؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا. في مثل هذه الظروف، يتزايد الإغراء على الاعتماد على القوة الجوية، كـ”منتج على الرف”، يتم تفعيله بسرعة ويرتبط بمخاطر منخفضة نسبيا. المشكلة، يقول هكوهين، هي أن العدو لا يتعاون. في ضوء التفوق الجوي الإسرائيلي، تطور المنظمات تقنيات بقائها واختفائها، بطريقة تتجنب الهزيمة.
في ظل هذه المعضلة، والتي تم وصفتها في ذراع اليابسة بـ”ارتباك المناورة”، طرح في وزارة الأمن في الآونة الأخيرة اقتراح يدعو الى التزود مجددا بالأسلحة، اقامة منظومة صواريخ متوسطة المدى في الجيش، تنضم الى قدرات الهجوم الجوي وربما تعوض عن بعض الصعوبات في تفعيل القوات الجوية في ظل القصف المتوقع من حزب الله لقواعده. هذه الأفكار التي طرحت لأول مرة من قبل الجنرال اسرائيل طال، ووزير الأمن السابق، موشيه أرنس، في وقت مبكر من سنوات التسعينيات. بعد ذلك تم اختبارها مرة أخرى في أيام حكومتي أريئيل شارون وإيهود أولمرت. لكنه لم يتم ادراج منظومة الصواريخ في البرنامج متعدد السنوات للجيش الإسرائيلي الذي صودق عليه في العام الماضي. إذا قرر وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، دفع الفكرة، من المتوقع أن يواجه معارضة مهنية من قبل القوات الجوية.
كم هو عدد المعضلات التي تشغل ايضا كبار المسؤولين في الجهازين السياسي والأمني في إسرائيل، المجلس الوزاري المصغر؟ أحداث السنوات الأخيرة ليست مشجعة. لقد تم اقصاء أعضاء المجلس الوزاري عن أهم القرارات خلال عملية “الجرف الصامد” في صيف عام 2014، وكانوا يعرفون القليل عن التهديد الناشئ من أنفاق حماس. الكشف الاخير عن صفقات الغواصات والسفن البحرية يثير الشكوك بشأن مشاركة المجلس الوزاري في قرارات الشراء التي تساوي مليارات. وعلى الرغم من التغييرات الجذرية على الحلبة الشمالية، فان عضوين فقط من أعضاء مجلس الوزراء شاركا في المناورات الكبيرة التي نظمتها قيادة الأركان العامة قبل ثلاثة أشهر.
لجنة عميدرور- تشاحنوبر، التي شكلها رئيس الوزراء في حزيران لدراسة عمل مجلس الوزراء المصغر، قدمت استنتاجاتها لنتنياهو هذا الأسبوع. كانت هذه الخطوة بمثابة استباق من قبل نتنياهو لتقرير مراقب الدولة حول “الجرف الصامد”، المتوقع نشره في كانون الثاني – في ضوء ادعاءات المراقب حول اداء مجلس الوزراء لمهامه، لقد اعتمدت اللجنة مطلب الوزير نفتالي بينت، الذي دخل في مواجهة مع نتنياهو في موضوع “الجرف الصامد” وما بعده، بتعميق معرفة أعضاء مجلس الوزراء، وأوصت بتعيين جهات اتصال من ذوي الخبرة في مجلس الأمن القومي لتكون مسؤولة عن التحديث المستمر للوزراء. كما توصي اللجنة بتحديد زيارة سنوية لأعضاء مجلس الوزراء الى تدريبات قيادة الأركان العامة.
هذه توصيات مطلوبة، يحق لبينت الى حد كبير نسبها الى نفسه. يمكن الافتراض بأنه اقل تحمسا من توصية اخرى يتضمنها التقرير. فاللجنة تعارض الزيارات المستقلة للوزراء الى ساحات الحرب، كما فعل بينت لدى صديقه قائد لواء جبعاتي، عوفر فاينتر، عشية الدخول الى قطاع غزة في الحرب الأخيرة.
تأجيل التصويت في مجلس الأمن: ضربة للتكتيك النضالي لعباس
تكتب عميرة هس، في “هآرتس” ان قرار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، تأجيل التصويت على مشروع القرار ضد المستوطنات في مجلس الامن، حطم الوفد الفلسطيني لدى الامم المتحدة – حسب ما قاله للصحيفة مسؤول فلسطيني رفيع المستوى في رام الله، والذي كان على اتصال مع الوفد. فقد توقع اعضاء الوفد في نيويورك، اكثر من أي جهة سياسية فلسطينية اخرى، أن تمتنع الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو والاكتفاء بالامتناع عن التصويت، وهكذا كان سيتم تسجيل نقطة ايجابية اخرى في صالح الدبلوماسية الفلسطينية. ولكن، كالمعتاد، بحجم التوقعات تكون خيبة الأمل. فنجاح اسرائيل بالضغط على الرئيس السيسي عمق اليأس الفلسطيني تجاه مواقف الدول العربية ويؤكد مشاعر اليُتم.
في العام الاخير كرر محمود عباس وقادة وزارة الخارجية لديه، نيتهم تقديم مشروع قرار عن طريق الجامعة العربية ضد البناء في المستوطنات. لقد انتظروا التوقيت الملائم وكان يحذوهم الأمل بأنه عشية خروج براك اوباما من البيت الابيض، سيكفر عن عجزه، او اخلاله بالثقة طوال سنوات ولايته الثمانية. لقد حلموا في البداية باعترافه بفلسطين كدولة غير عضو في الامم المتحدة. وبعد ذلك أملوا ان لا يستخدم الفيتو على الاقل ضد القرار الذي لا يزال يلائم نظريا الموقف الامريكي الرسمي.
حتى لو تم التصويت، وامتنعت الولايات المتحدة عن استخدام الفيتو، ما كان احد يتوقع الأبعاد السياسية الفورية: اسرائيل ما كانت ستوقف البناء في المستوطنات والامم المتحدة واعضائها لن يتخذوا عقوبات ضد اسرائيل. كان يمكن لمعني القرار ان يكون رمزيا فقط –اخراج الموضوع الفلسطيني من هامش الهامش الذي يقبع فيه الآن، ولو لبضعة ايام، وتكرار الموقف الذي يعتبر المستوطنات تخرق القانون الدولي. في الفترة التي ينوي فيها الرئيس ترامب تعيين سفير في اسرائيل سبق ودعم للمستوطنات ماديا – فان الرمزية ايضا تنطوي على معيار من التحدي.
مشروع القرار المصري كان هاما للفلسطينيين، ايضا، لأن هذه فترة توتر شخصية بين مصر وقيادة م.ت.ف وعلى رأسها محمود عباس. ويتمحور التوتر حول الصراع مع محمد دحلان – وقد قال عباس في اكثر من تلميح إنه يعتبر محاولة مصر ودول عربية اخرى المصالحة بينهما، بمثابة تدخل مرفوض. مشروع القرار المصري اشار الى وجود مبادئ تفوق الجدالات الشخصية. ومن هنا جاءت خيبة أمل الفلسطينيين.
لقد أثارت العصبية الاسرائيلية التفكير بإمكانية أن تكون العملية في مجلس الامن ليست ذات أهمية رمزية فقط. لقد شعر النشطاء الفلسطينيين في مجال القانون الدولي بالتشجيع من هذه العصبية واعتقدوا أنها نابعة من تأثير التصويت على القرار في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، التي تواصل فحص طلب السلطة الفلسطينية التحقيق فيما اذا كانت اسرائيل قد ارتكبت وترتكب جرائم حرب، في حقيقة اقامة المستوطنات والبناء فيها. ويشير تلكؤ المحكمة في هذه المسألة الى الضغوط التي تمارس عليها او الى خوف القضاة من مواجهة اسرائيل، خاصة في عهد ترامب. دبلوماسي من امريكا الجنوبية، الذي يعتبر نفسه مشككا بفرض مسار محكمة لاهاي، قدر أنه في ضوء اعلان جنوب افريقيا عن خروجها من المحكمة، وتوقع خروج دول افريقية اخرى في اعقابها، يمكن للمحكمة ان تشعر بأن عليها أن تحاكم “الاشكناز″ كي تتحرر من الادعاءات بانها تركز على افريقيا فقط، المستضعف التاريخي.
النجاح الدبلوماسي، ولو كان ضئيلا، كان سيفيد عباس ومقربيه على المستوى الداخلي، ايضا. هناك من يعتقد أنه كانت هناك دوافع داخلية وراء هذا القرار، منذ البداية – وهي الاظهار بأن القيادة ليست عاجزة كما تبدو يوميا، حين لا تستطيع منع قتل الشباب الفلسطينيين، ويمكنها التنديد اللفظي فقط بالبناء في المستوطنات وهدم المنازل من قبل اسرائيل.
القتيل رقم 245
صباح أمس، (الخميس) قتل الجنود احمد الحروبي من البيرة، الذي كان بين الشباب الذين اصطدموا معهم عندما جاءوا لهدم بيت مصباح أبو صبيح في كفر عقب، والذي قتل ليفنا مليحي ويوسي كيرما قبل شهرين، وتم إطلاق النار عليه وقتله. حسب ما تقوله اسرائيل، فقد ألقى الحروبي عبوة على الجيش. وحسب التقارير الفلسطينية قام برشق الحجارة على الجنود. الشبان الغاضبون الذين شاركوا في جنازته ظهروا وسلكوا مثل مؤيدي فتح النموذجيين، لكن عدة اعلام لفتح، فقط، ظهرت خلال الجنازة – وهذا دليل آخر على تراجع مكانة الحركة التي ما زالت تسمى حركة التحرير.
حسب وكالة “معا” للانباء فان الحروبي الذي يبلغ 19 عاما هو القتيل الفلسطيني رقم 245 منذ اندلاع انتفاضة الافراد في تشرين الاول 2015، واحد 70 قتيلا سقطوا خلال المواجهات مع الجيش وليس اثناء تنفيذ عملية او الاشتباه بنيتهم عمل ذلك. وقد سبقه احمد الريماوي (19 سنة) الذي قتل اثناء المواجهات مع الجيش الاسرائيلي الذي اقتحم قرية بيت ريما في الاسبوع الماضي. في الجنازات وفي بيوت العزاء أو قرب المنازل التي هدمت، يتم الحديث همسا عن غياب القيادة القادرة على الدفاع عن شعبها.
التأجيل المهين للتصويت يضاف الى حادث داخلي، يزعزع ايضا مكانة حركة فتح ومن يقف على رأسها. لأول مرة منذ 2007 عقدت اول امس جلسة للمجلس التشريعي الفلسطيني في غزة، حضرها ليس فقط ممثلو حماس، بل خمسة من اعضاء فتح الذين يتماثلون مع دحلان. وشارك في الجلسة عبر الهاتف، أيضا حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس والمقيم في الضفة الغربية. لقد قرر المشاركون بأن رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة اعضاء من فتح، من ضمنهم دحلان، من قبل محمود عباس هو أمر غير قانوني وغير دستوري. وسلطة حماس التي لا تسمح في العادة لحركة فتح بتنظيم تظاهرات احتجاج علنية في القطاع، سمحت لمؤيدي دحلان بالتظاهر اثناء عقد الجلسة في مبنى المجلس التشريعي، ورفع شعارات مثل “حصانة ممثلو فتح هي حصانة الشعب”. وقال خريشة لوكالة الانباء المؤيدة لدحلان إن هناك مشاورات مع المقربين من عباس في محاولة لإلغاء رفع الحصانة. ولكن يبدو أن خصوم عباس يلعبون الشطرنج بشكل افضل منه: حماس والمقالين من فتح يقومون بتصويره على أنه يتخذ قرارات غير قانونية وعلى مسؤوليته من اجل مقربيه ومن اجل نفسه. في الوقت الذي يعتمدون فيه هم على مكانتهم المشتركة كمنتخبي جمهور.
التصويت الذي كان يفترض أن يتم أمس في مجلس الامن، عرض كحلقة اخرى في السلسلة الدبلوماسية المخططة والمدروسة (التي وصفها عباس خلال مؤتمر فتح، بشكل تهكمي، بأنها “الارهاب الدبلوماسي، قاصدا بذلك اصوات اليمين الاسرائيلي الذين يعتبرون كل خطوة فلسطينية بمثابة حرب غير مشروعة). النجاح الدبلوماسي هام جدا بالنسبة لعباس خصوصا بسبب ضعف فتح وبسبب معارضته لأي وسيلة اخرى: وبالتأكيد معارضة استخدام السلاح، ولكن، ايضا، وخلافا للموقف الرسمي، يعارض عباس النضال الشعبي الحاشد. ويتوقع عباس والمقربين منه الحصول على مكافأة دولية بسبب موقفهم، الذي يحتم تطبيقه، القمع الداخلي والحفاظ على الهدوء الذي يساعد اسرائيل. والمكافأة ليست فقط على شكل التبرعات التي تعوض جزئيا عن الضرر الاقتصادي الذي يسببه الاحتلال، بل ايضا في خطوات سياسية حقيقية. في قراره تأجيل التصويت ألمح السيسي لهم أنه غير قلق لأنه يعرف بأنهم سيواصلون نفس النهج، مع أو بدون المكافأة.
الخيار الوحيد
يكتب دان مرجليت في “يسرائيل هيوم” ان المتظاهرين بالإنسانية، صرخوا هذا الأسبوع لماذا تقف اسرائيل على الحياد امام المذبحة الرهيبة فعلا في حلب. ضميرهم الانتقائي عذبهم. هل نتدخل؟ ولكن لصالح من؟
لصالح داعش بتجلياتها المختلفة، التي تبشر بالظلام للإنسانية كلها؟ هم الذين لحقت بهم الهزيمة هذا الأسبوع امام قوات الشر الايرانية والروسية وحزب الله وسورية؛ ام التدخل بالذات لصالح مرتكب المذبحة من اجل ابقاء بشار الاسد المتوحش في السلطة؟
كل جهة تشارك في المعركة تتخذ جانبا، موقفا، ولكن بشكل منطقي، بل حتى متناقض، لو تدخلت اسرائيل في الحرب لكان عليها مهاجمة الجانبين. بنيامين نتنياهو سجل لصالحه نقاط في وقوفه على الحياد بينما تواصل اشتعال النيران على مقربة من هضبة الجولان الهادئة.
امنعوا غطاس القادم
مهرب الهواتف النقالة للأسرى الأمنيين د. باسل غطاس، رفع مستوى جنائية نواب القائمة المشتركة. المخالفة صدمت حتى رفاقه رغم انه ليس الأول (في الماضي كان هذا نائب عربي لطيف تم ابتزازه من قبل التنظيمات الارهابية على خلفية شخصية – حميمية واجبر على القيام بعمل كهذا).
اولهم كان قريبه د. عزمي بشارة الذي هرب من البلاد. كما ادينت حنين الزعبي، وتم تقديم آخرين الى القضاء الجنائي، لكنهم عمقوا العداء بين اليهود والعرب واوصلوه الى مقاييس غير مسبوقة. من السهل، والى حد ما صحيح ايضا، القول ان الكتلة التي تنجرف وراء المتطرفين لا تعكس المزاج في الوسط العربي، لكنه هو الذي ينتخبها.
ولكن اذا لم نفقد الأمل في الحفاظ على التعاون اليهودي – العربي في اسرائيل، وربما تحسينه، فان اقصاء القائمة من الكنيست سيكون خطأ جوهريا، سيدفع كل الجمهور الى احضان الحركة الاسلامية الشمالية. افيغدور ليبرمان لا يسبب الضرر لنواب القائمة المشتركة الـ13 في اوساط جمهورهم حين يسميهم “خونة وجواسيس”، خاصة وانهم ليسوا جميعا هكذا.
من الطبيعي ان كشف اعمال النائب الذي ولد مسيحيا وأسلم مؤخرا، فجر سلسلة من الاقتراحات حول كيفية السلوك معه ومع امثاله. مسألتان تستحقان النقاش المعمق:
بنيامين نتنياهو وزئيف الكين أيدا تفعيل قانون الاقصاء الذي يسمح بطرد احد اعضاء الكنيست منها شريطة ان يؤيد طرح الاقتراح 70 نائبا، من بينهم 10 نواب من المعارضة. يئير لبيد عارض ذلك، ونتنياهو نعته بـ”اليساري” وبذلك حقق هدفه، ومن المشكوك انه معني بمواصلة ذلك.
لكنه من المناسب المعرفة للمستقبل بأن القانون اشكالي، غير ديموقراطي في جوهره. ليس من المناسب استخدامه الا اذا بلغ السيل الزبى. ولكن في الحالة التي يعترف فيها غطاس بما نسب اليه، ويمكن تقديمه بسرعة وبنجاعة الى المحاكمة الجنائية، من المفضل ان تقرر المحكمة مصيره وليس الساسة.
النائب غلعاد اردان اقترح منع النواب من زيارة الأسرى الأمنيين. صحيح ان التوجه ناجع، لكن هناك ما هو اكثر ناجعا منه: السماح باللقاءات فقط من وراء حاجز في كل زيارة لاسير امني وجنائي. ان لا يسمح لا للنائب ولا للمحامي ولا للصديق باللقاء مع اسير الا من خلف زجاج سميك مثقوب، ومنع سلطة خدمات السجون من التنصت على المحادثة. يسمح فقط لابناء العائلة – الزوجة، الابناء، الوالدين – بإجراء اللقاء من دون حاجز، بعد اجتيازهم لتفتيش امني.
بين عمونة والمحكمة العليا
ليس من المعروف بعد كيف ستنتهي قضية عمونة، لكه بات من الواضح انها ستبقى في الذاكرة كفشل كامل. كان يمكن القيام بكل شيء والانتهاء بشكل مغاير. في نظرة الى الوراء كان يمكن للقضية المؤلمة في كل الأحوال، ان تصل الى نهايتها الحزينة ولكن المحترمة والقانونية، لو لم يتم اقصاء موشيه يعلون من وزارة الامن.
لأنه طالما كان يعلون هو وزير الامن، كان اليمين يتذمر من المحكمة العليا وضدها، ولكنه ابتعد عن المفترق المشتعل وترك يعلون يعالج الموضوع. هكذا حدث عندما اخلى المباني في بيت ايل بينما تظاهر نواب ووزراء من الائتلاف في المكان ضد خطوات الحكومة، وهكذا كان يمكن أن يحدث في عمونة. خاصة انه كان (ولا يزال) هناك اقتراح من قبل زئيف حفير بتوطين المستوطنين في مكان قريب.
الى ما قبل اقالة يعلون كان نتنياهو وبينت وشكيد وليبرمان يشرحون بأنه لا مفر من إخلاء عمونة، ولكن منذ اللحظة التي غاب فيها الشماعة التي كان يمكن، امام انظار اليمين، تعليق المسؤول عن تفكيك الحي عليها، بدأت المنافسة الجامحة في اليمين. اوريت ستروك وبتسلئيل سموطريتش امليا التعقيد على الحكومة. لقد استفزا اوري اريئيل الذي جر اييلت شكيد ونفتالي بينت، وضغطوا جميعا على بنيامين نتنياهو. كل واحد منهم اراد الظهور بأنه الحارس الاساسي للمستوطنين وليس كزعيم مسؤول، وهذا هو سبب التدهور.
عندما تنافس نتنياهو ونفتالي بينت بينهما على من هو الاكثر مخلصا لعمونة، تخليا عن كل ما همسا به حتى لحظة مغادرة يعلون – بأنه يجب إخلاء عمونة لأنها تجلس على ارض خاصة سرقت من الفلسطينيين. هذه المنافسة ضخمت الغضب. وفي هذه الأثناء سمعت تصريحات ممنوعة، وفي الأساس ليست صحيحة.
لم تكن الحكومة بتاتا هي التي اقامت عمونة. هذا الأسبوع ذكرت الدكتور يوفال شطاينتس خلال البث الصباحي في القناة الثانية، انه قبل عشر سنوات وقف على رأس لجنة برلمانية للتحقيق في الاخلاء العنيف الذي فرضه ايهود اولمرت على سكان تسعة بيوت في عمونة. لو كانت الحكومة فعلا هي التي اقامت الحي، فلماذا ارسلت الشرطة لطرد المستوطنين؟
في المنافسة بينهم قال نتنياهو وانصاره مثل هذا الكلام لبينت ورفاقه، وبالعكس. وعندها وقع ما لا يصدق. لقد فهم نتنياهو وبينت ان المنافسة بينهما تشبه احتضان الدب وانه يمكن لهما معا التدهور نحو الهاوية. الطريقة الوحيدة للخروج من التعقيد بسلام سياسي هي المضي معا واعداد اتفاق اخر.
عندها كان من الواضح كم هو اجوف قانون تنظيم المستوطنات الذي يمكن ان يورط اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، وايضا، السيطرة على قسائم مجاورة، وفي النهاية يتم العثور قسرا على حل ما للسيطرة على اراضي فلسطينيين يقيمون في امريكا، وهذا ما مد اليه د. ابيحاي مندلبليت يده بشكل هزيل.
هكذا تقف الامور الان، ولكن ليس لفترة طويلة. في نهاية الأمر سيتضح ان الحكومة لا تستطيع تنفيذ التزامها بإعادة عمونة الى الجبل. انها تعدهم بأنها اذا لم تتمكن من الالتزام بكلامها – ستخرق التزاما عمره 20 سنة وتقيم مستوطنة جديدة. ربما، من يعرف؟ رئاسة دونالد ترامب لا تزال بمثابة لغز.
انا اخمن انهم جيعا سيهاجمون المحكمة العليا، لكنهم سيتمسكون في نهاية الأمر بحل حفير وهو التوجه الى مستوطنة مجاورة. كم من الأسف والاحباط والغضب كانوا سيوفرونه على كل الضالعين لو تركوا يعلون وحفير ينهون العمل.
تعلموا من قضية باسل غطاس
يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور في “يسرائيل هيوم”: لقد امتلأت أنا، ايضا، بالغضب على النائب باسل غطاس الذي حاول تهريب هواتف الى الاسرى الامنيين (الاسم المغسول للقتلة الفلسطينيين)، لكنني شعرت بالتناقض عندما خرجت من صندوق المرضى وتذكرت بأن الممرضة التي اخذت مني عينات دم للفحص، هي ممرضة عربية – اسرائيلية، ولا يبدو لأحد غريبا التوجه اليها لإجراء الفحص وتقديم الشكر لها. حتى عندما وصل الى بيتي تقني التلفزيون العربي، او عندما جلست في المقهى في المركز التجاري والى جانبي عائلة عربية – اسرائيلية، لم اشعر بوجود مشكلة ما.
في شهر رمضان من العام الماضي، دعيت لتناول وجبة المساء مع دبلوماسي عربي. كنت فخورا لأنه في مطعم يقوم في وسط تل ابيب، جلست مجموعة كبيرة من العرب الاسرائيليين الذين يتحدثون العربية (مع كثير من العبرية) لتناول وجبة الافطار في نهاية يوم الصيام. قمت بلفت انتباه الدبلوماسي الى الأمر وقلت له ان هذا هو المكان الأكثر آمنا للعرب في الشرق الاوسط، ففهم التلميح.
الحاضر يعرض علينا فرصة للقيام بخطوة كبيرة اخرى لتشجيع العرب الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل على مواصلة تكاملهم بكل قوة مع المجتمع الاسرائيلي. وعيهم القومي لن يختفي، كما يبدو، ويجب عدم الطموح الى ذلك. انهم فلسطينيون وهكذا سيبقون. لكن هناك فرص بتحويلهم الى اكثر اسرائيليين في مشاعرهم وكجزء من جوهرهم.
التقدير بأن هناك فرصة للتقدم في هذا المجال تقوم على كون الشرق الاوسط كله يتغير الى الأسوأ، واسرائيل تبدو افضل على هذه الخلفية. اضف الى ذلك، وهذه حقيقة، انه خلال سنة “ارهاب السكاكين”، لم يشارك عرب اسرائيل الا في حادثتين. هذا يعني انه تولد فارق جوهري بين الفلسطينيين المواطنين في اسرائيل وبين اخوتهم في الضفة الغربية، ومن المؤكد من حيث نظرتهم الى انفسهم. صحيح انه كان هنا عرب ساهموا في اسبوع الحرائق، لكنه في الوقت نفسه كان عرب فتحوا ابواب بيوتهم لأولئك الذين تضرروا نتيجة الحرائق. اريد من هذا القول ان عرب اسرائيل ليسوا مصنوعين من كتلة واحدة وليسوا متساوين في نظرتهم الى اسرائيل.
لكن اسرائيل، بأياديها، دفعت مواطنيها العرب الى ايدي المتطرفين في الجهاز السياسي. العرب يفهمون ذلك جيدا، حسب ما يستدل من نتائج دراسة نشرها معهد غوطمان. حسب الاستطلاع، يعتقد 61% من العرب الذين شاركوا في الاستطلاع انهم يعتقدون بأن قيادتهم تهتم بقضايا الفلسطينيين المقيمين خارج اسرائيل بشكل اكبر من اهتمامها بقضاياهم هم.
في سبيل “التخلص” من النواب العرب بادر اليمين الاسرائيلي الى رفع نسبة الحسم. لكن الاحزاب العربية اتحدت في قائمة واحدة، وادخلت الى الكنيست كل النواب الذين كان يمكن وصولهم اليها في قوائم منفردة، وتحولوا الى قائمة مهمة من حيث حجمها. لا يوجد في هذا أي امر سيء، لكنه وكما الحال في الاحزاب التي توحد عدة حركات، فان المتطرفين هم الذين يحددون خط الحزب. كما انه تقلصت فرص تشكيل قائمة سياسية تنافس باسم عرب اسرائيل وتكون معتدلة بشكل ملموس. لماذا؟ لان فرص اجتيازها لنسبة الحسم تساوي الصفر.
لا يوجد أي سبب يجعل الوضع هكذا. حسب الدراسة نفسها التي نشرت مؤخرا، يتضح ان 55% من عرب اسرائيل يفاخرون بإسرائيليتهم، و42% منهم يعتقدون انه يمكن للإسرائيليين الاعتماد على بعضهم البعض في ساعة الضائقة. اذا لم يخطئ هذا البحث، فان هذه المعطيات تشكل قاعدة جيدة جدا لتحسين العلاقات بين الاقلية العربية والغالبية اليهودية في اسرائيل.
بحساسية وليس بتملق
من اجل تحقيق التغيير الايجابي في موضوع عرب اسرائيل، يجب على حكومة اسرائيل الاستثمار في ثلاثة جهود موازية:
أ. تنفيذ ما تم الوعد به في المجال الاقتصادي. أي استثمار اكثر (اكثر فعلا) مما تم استثماره حتى اليوم في الوسط العربي – خاصة في البنى التحتية ولكن بشكل لا يقل عن ذلك في التعليم. هذا هو المفتاح للدخول الى سوق العمل وتحسين ظروف الحياة.
ب. تنظيم البلدات البدوية في النقب. القسم الأكبر من هذه البلدات يقوم اليوم على اراضي ليست بملكيتها وبدون بنى تحتية بتاتا. يجب التوجه بسرعة نحو تنفيذ المخطط الكبير لحل المشاكل الخطيرة الناجمة عن الأوضاع في النقب، بروح المشروع الذي اعده النائب بيني بيغن. كل سنة تأخير في هذا الموضوع تجعل الترتيب اكثر تعقيدا.
ج. تطبيق القانون والنظام في مراكز السكن العربية. الاثبات على انه لا يتم عمل ذلك بالشكل الصحيح يكمن في النسبة العالية جدا من ضلوع العرب في مخالفات السير. هذا دليل واضح على الوضع الخطير، الذي يحتم علاجه حصول الشرطة على ميزانية خاصة وطرح مخططات ذات مقاييس واضحة لإثبات تطبيق القانون من قبلها. الجهود لتطبيق القانون في صفوف الجمهور العربي ليست عقابا، ويمنع عرضها كذلك. المقصود مصلحة الدولة ولكن بشكل لا يقل عن ذلك مصلحة السكان انفسهم. انهم المتضررون الاساسيون من كون الشرطة ليست ناشطة بما يكفي في مناطق سكنهم هم واولادهم.
يمنع التملق للجمهور العربي. اذا كان هناك مخالفين مثل غطاس، يجب معاقبتهم بكامل الشدة القانونية (بعد اثبات تهمته طبعا). ولكن في المقياس ذاته يجب الحذر الشديد من سن قوانين موجهة الى الجمهور العربي فقط. عندما سيطر البريطانيون على البلاد وقام العرب بالتظاهر او ذبح اليهود، صرخوا “الحكومة معنا”. من المناسب ان نستوعب – اليهود اليوم هم الحكومة، ولا حاجة للتلويح بذلك كل صباح ومساء. هذه حقيقة راسخة وواضحة جدا. كلنا نعيش في دولة يهودية لا يسهل على العرب العيش فيها والشعور بأنها لهم بنسبة 100%، لأن اللغة والعلم والنشيد القومي وقانون العودة وغيرها – كلها تحمل طابعا يهوديا بارزا. هذا الأمر جيد وصحيح. ولكن لهذا السبب بالذات، على الحكومة ان تكون حساسة والامتناع عن سن قوانين تتوجه ضد الاقلية. “قانون المؤذن” مثلا يتجاهل هذه الحساسية.
لو قامت دولة اوروبية بسن قانون ضد الذبح الحلال وكان وزراء حكومتها يشرحون بأنهم يشفقون على الحيوانات ولا يوجد لذلك أي صلة باليهود – لكان سيصعب علينا الاقتناع. هكذا، بل وبشكل اقل جيدا، يسمع المسلمون التفسيرات لقانون المؤذن. اذا كانت هناك مشاكل ضوضاء في اماكن معينة (ويوجد كهذه كما يبدو) يجب السماح للفئات المختلفة من السكان المتجاورين العمل معا لإسكات المؤذن. واذا لم ينجح ذلك، يتم اصدار امر الى قادة الشرطة في المكان – وعليهم هم حل المشكلة. الدولة اليهودية يجب ان تمتنع عن التدخل في ادارة المراسم الدينية للأقليات المتدينة، الا في الحالات الاستثنائية. ضوضاء المؤذن ليست حالة استثنائية بتاتا.
لقد كتب جابوتنسكي: “هناك يرتوي بوفرة وثراء ابن العربي وابن المسيحي وابني، لأن رايتي هي راية الطهارة والاستقامة، وستطهر ضفتي الأردن”. لقد كتب ذلك عن ضفتي الأردن، لكنه لا شك بأنه من المناسب تطبيق هذه الكلمات في احد جانبي النهر – في اسرائيل الصغيرة.
بلوغه مخجل
يكتب ناحوم برنياع في “يديعوت احرونوت” انه سأل اصدقاء من الناصرة حول رأيهم في ما فعله النائب باسل غطاس. وذلك خلال لقاء معهم في مطعم “تشرين” في الناصرة الذي يلمع بزينة الميلاد. ويقول ان الاصدقاء كانوا مستعدين للحديث عن كل موضوع في العالم، الا عما فعله غطاس. لقد سبب لهم الاحراج.
ويضيف: ما كان يجب ان يحدث له هذا. غطاس، 60 عاما، دكتور في هندسة البيئة، خريج معهد التخنيون، عمل في بداية نشاطه الشعبي في قضايا مفيدة، كالصحة مثلا، والبيئة والزراعة. لقد اسس مركزا للأبحاث والتطوير في شفاعمرو، وفتح افاق جديدة امام الوسط العربي. لكن بلوغه يخجل شبابه.
خلال الحديث معه يظهر كشخص لطيف، منمق وموضوعي. سألته ذات مرة عما يفعله في التجمع، فقال: “لا تخطئ معي. انا تجمع، انا احد المؤسسين”.
لقد حوله التجمع الى عضو في الكنيست، ولكنه سمم سلوكه، مثل قريبه عزمي بشارة. لقد انتقل من الشيوعية الى اليسار اليهودي – العربي، ومنه الى الوية الكراهية المظلمة للقومية العربية. هذا ما يحدث حين تكون عربيا مسيحيا، اقلية داخل اقلية، ولديك طموحات سياسية. بشارة هرب من هنا الى قطر، انه يعيش تحت رحمة الحاكم. لست متأكدا من انه لا يحن.
غطاس ليس معنيا بالمضي على دربه. حتى مساء الاربعاء الماضي، تمسك بكرسيه. سيتم اعتقاله والتحقيق معه بتهمة تخريب الهواتف، لكنه يرفض التحقيق معه في قضايا اخرى لا يزال يحمل الحصانة فيها. انه يبني على التأييد الذي يكنه الوسط العربي لقضية الأسرى ولعائلاتهم وعلى التعبير عنها في الشبكات الاجتماعية. غطاس مثل ترامب، يطمح لأن يكون فيروسي.
التفكير بأنه سينجح بتهريب 12 هاتفا خليويا الى السجن، كان عجرفة صبيانية. لقد تم ضبطه كولد وكذب كولد. كلمات “خائن” و”عدو” التي نعته بها اعضاء لجنة الكنيست كبيرة جدا على فعلته. هناك نواب يهود ايضا يطمحون لأن يصبحوا فيروسيين.
من غضب عليه فعلا، كان رفاقه في القائمة المشتركة. رئيس القائمة النائب ايمن عودة اصدر بيان تحفظ. التجمع رد مهاجما. اذا ادت هذه القضية الى الانقسام في القائمة، فستكون النتيجة بوميرانج: التجمع لوحدة لن ينجح باجتياز نسبة الحسم.
بدل الحديث عن غطاس ذهبنا لحضور كونسيرت لجوقة الجليل. الحفل جرى في قاعة الحديقة الصناعية التي اقامها ستاف فيرتهايمر في الناصرة. في المدينة توجد كنائس ومساجد بوفرة؛ لكنه لا توجد فيها قاعة كونسيرت واحدة. المايسترو هو سليم عبود اشقر، موسيقار له اسمه العالمي، من مواليد الناصرة. العازفون يهود وعرب.
لقد بدأت الفرقة عرضها بعزف السيمفونية الخامسة لمندلسون؛ بعد ذلك عزفت كونشرتو البيانو الاول لبتهوفن، مع العازف الرائع اندراش شيف. لقد خرج الجمهور عن اطواره. فعوضه شيف بتكرار المعزوفة. غطاس لم يكن هناك؛ غطاس لم يتم ذكره.
الموضوع انتهى بين اصدقاء
تكتب سمدار بيري، في “يديعوت احرونوت” ان قرار السيسي (تأجيل التصويت في مجلس الامن على مشروع قرار يشجب المستوطنات – المترجم) لم ينجم عن اندلاع مفاجئ للطيبة – انه نتاج التعاون الامني والاستخباري بين اسرائيل ومصر، والذي تحول الى علاقات دافئة.
ليس المقصود فقط، حرب تدور ضد تنظيمات الارهاب في سيناء، بل حرب على بقاء السلطة في القاهرة، والتي اثمرت منظومة علاقات خاصة من نوعها بين رئيس الحكومة نتنياهو والرئيس المصري. خلال اقل من سنة فقدت مصر السعودية، وامارات النفط وتركيا كحلفاء لها. وعندما يبحث السيسي عن مصدر ثقة في الحي، شخص يعرف ويتفهم الضوائق التي يغوص فيها، يجد شخصا واحدا فقط – في شارع بلفور في القدس (المقصود نتنياهو).
يوم الاثنين، خلال لقاء مع زعماء اللجنة اليهودية – الامريكية الذين تمت دعوتهم الى قصر الاتحادية في القاهرة، كشف السيسي بمبادرة منه بعض العلاقات مع “بيبي”. نعم انه يسميه “بيبي” وليس نتنياهو، وتحدث عن العلاقات المتقاربة، عن اتصالات دافئة وعن محادثات هاتفية متعاقبة.
هذه صداقة ولدتها المصالح. لدى نتنياهو مصلحة في مساعدة السيسي في حرب البقاء – فالارهاب الذي يتفشى في سيناء يمكن ان يتسلل الى اسرائيل، والشخص الذي يتمكن من الوصول الى الرئيس في القاهرة واغتياله، يمكن ان يعيد السلطة الى ايدي معادية، كأولئك الين سبقوه.
من السهل التخمين بأن السيسي تلقى امس (الخميس) محادثة هاتفية من نتنياهو، شرح له خلالها بأن القرار الذي سيتم اتخاذه في مجلس الامن يثير قلقه. كان يمكن لنتنياهو ان يأتي بمثال كهذا: “هذا يشبه تماما ان تقرر ادارة ترامب، مرة واحدة، وبتشجيع من الجانب الإسرائيلي، تقليص ميزانية المساعدات لمصر”. فالسيسي يعرف بشكل ممتاز عن رحلات المبعوثين الاسرائيليين الى تلة الكابيتول، والذين يطلبون الفصل تماما بين حقوق الإنسان تحت سلطة السيسي وبين تحويل المساعدات لصديق. اذا المح نتنياهو الى هذا الأمر، فقد استوعبه السيسي.
يمكن الافتراض بأن الفلسطينيين لن يتجاوزوا بصمت التلاعب المصري، لكن هذا لا يهم السيسي. انه ملتزم اكثر لنتنياهو. انه يريد الدخول بالقدم اليمنى الى منظومة علاقات مع ادارة ترامب، ونتنياهو التزم بالمساعدة على اعادة المكانة الكبيرة لمصر في العالم العربي. بالنسبة له يمكن للصراع مع الفلسطينيين واستئناف العملية السياسية الانتظار. لقد نجح نتنياهو بإقناعه بأنه في الجانب الثاني، وبالتأكيد ليس في غزة، ولا في رام الله، لا يوجد شريك ولا ما يمكن الحديث عنه.



