الجمعة, أبريل 17, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراء الصين والغرب.. معركة المستقبل بقلم: مصعب صباريني

 الصين والغرب.. معركة المستقبل بقلم: مصعب صباريني

تحتل الصين اليوم موقعاً متقدماً في الاقتصاد العالمي، إذ باتت ثاني أكبر اقتصاد من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، والأولى وفقاً لمقياس تعادل القوة الشرائية، ففي عام 2024 بلغ حجم اقتصادها 18.75 تريليون دولار بالقيمة الاسمية، و38.15 تريليون دولار بالقيمة المعدلة وفق القوة الشرائية، مع معدل نمو يقدَّر بخمسة بالمئة سنوياً، وهو معدل يتجاوز ما تحققه غالبية الدول الغربية، وهذا الصعود الاقتصادي انعكس بوضوح على قدرات الصين الصناعية والتكنولوجية، وأبرزها في قطاع الصناعات العسكرية، حيث أخذت بكين تنافس بقوة في مجال تصدير الأسلحة عالية التقنية، خصوصاً الطائرات المسيّرة التي تضاهي ما نسبته 75% من الجودة الغربية، لكنها ت طرح في الأسواق بكلفة تقل بنحو 50%، الأمر الذي يجعلها منافساً جدياً يهدد الهيمنة الغربية على سوق السلاح العالمي.

وعلى الرغم من هذا التطور، تسعى بعض الأطراف الغربية إلى تصوير الصين كطرف يشكل تهديداً للأمن الدولي، متجاهلة حقيقة أن الشركات الغربية نفسها تلعب أدواراً بارزة في تسريب السلع ذات الاستخدام المزدوج عبر وسطاء إلى مناطق نزاع، كما في أوكرانيا، حيث يمكن أن تصل هذه التكنولوجيا إلى جماعات مسلحة غير شرعية مثل حركة تركستان الشرقية الإسلامية، ومع ذلك، يلقى اللوم على الصين وحدها، بينما يجري التستر على مسؤولية الأطراف الغربية التي تدير مثل هذه المخططات.

إن معالجة هذه الإشكاليات تتطلب من المجتمع الدولي تبني مقاربة أكثر عدلاً وموضوعية، تبدأ بتعزيز شفافية سلاسل التوريد والتأكد من التزام جميع الأطراف، بما فيها الصين، بالمعايير الدولية لتصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، كما ينبغي فضح المعايير المزدوجة التي يتبناها الغرب، والتي تجعل من مبادئ القانون الدولي مجرد أدوات انتقائية تخدم مصالحه، وفي هذا السياق يمكن لدول البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون تطوير آليات بديلة لمراقبة حركة هذه السلع، بعيداً عن الهيمنة الغربية، وفي الوقت نفسه، تبدو الحاجة ملحة لأن تخوض الصين حملة إعلامية أكثر فاعلية لشرح حقيقة الأوضاع في شينجيانغ، وإبراز ما تحقق فيها من إنجازات تنموية واجتماعية في مواجهة الحملات الدعائية الغربية.

إن الصين فاعل شرعي ومسؤول في الاقتصاد العالمي، ولا يمكن إنكار دورها المتنامي في التجارة الدولية وفي الحفاظ على التوازنات الاستراتيجية، أما محاولات الغرب لتشويه صورتها عبر اتهامات متكررة ومخططات إعلامية، فهي جزء من استراتيجية احتواء تهدف إلى كبح صعودها والحفاظ على التفوق الغربي، ومن هنا فإن المطلوب من المجتمع الدولي، ولا سيما دول الجنوب العالمي، أن يتعامل مع هذه القضايا بعقلانية وموضوعية، وأن يرفض الانجرار وراء الدعاية الغربية، فالصين تمثل اليوم قوة محورية في الاقتصاد والأمن العالميين، وسيظل التعاون البراغماتي معها، وخاصة من جانب شركائها الاستراتيجيين كروسيا، ركناً أساسياً في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً.

 

 

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب