في عالم تتشابك فيه الأزمات وتتعاظم فيه التحديات التي تواجه الشعوب المكافحة من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، يبرز اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني بوصفه مساحة كفاحية تتجدد فيها الأصوات الحرة، وتتلاقى فيها نداءات العمال والحركات النقابية حول العالم للدفاع عن حقوق شعبنا ولإسناد نضاله المستمر في مواجهة الاحتلال والإبادة والاستعمار الاستيطاني.
لقد أثبتت التجربة مرة أخرى أن الطبقة العاملة، بقيمها الأممية، كانت ولا تزال في مقدمة القوى التي حملت راية التضامن الصادق مع فلسطين، فمنذ اللحظات الأولى لبدء حرب الإبادة الجماعية ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة، تحركت الاتحادات والنقابات العمالية في مختلف القارات لتقول كلمتها الواضحة، إن فلسطين ليست وحدها، وفي تلك اللحظة المفصلية، نجحنا – مع رفاقنا وأصدقائنا من حول العالم – في تأسيس الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، بوصفها إطاراً كفاحياً يجمع النقابات والقوى الاجتماعية المؤمنة بعدالة قضيتنا، والمستعدة لتحويل التضامن من شعار إلى فعل سياسي ونقابي ضاغط ومؤثر.
تشكل هذه الجبهة اليوم ركيزة أساسية في معركة الوعي العالمي، وفي حماية الرواية الفلسطينية من التشويه، وفي الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لوقف جرائم الاحتلال، وفرض العدالة، ومساءلة الجناة، ولقد حمل الرفاق في هذه الجبهة صوت عمال فلسطين إلى ميادينهم، إلى شوارعهم، وإلى مؤسسات القرار العمالي، مؤكدين أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن قيم الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية التي تقوم عليها الحركة العمالية العالمية منذ نشأتها.
ولا يمكن في هذا السياق إلا أن نوجّه أعمق التحية والتقدير إلى الأصدقاء والرفاق الذين لم يترددوا لحظة في إعلان تضامنهم، سواء في أوروبا أو أميركا اللاتينية أو أفريقيا أو آسيا، ولقد قدّم هؤلاء نموذجاً عملياً لما تعنيه الأممية العمالية، بعيداً عن الشعارات الجوفاء والمواقف الرمادية، وكان آخر هؤلاء الرفاق من الذين جسّدوا هذا الالتزام الأخلاقي والكفاحي، الرفاق في منظمة زينكو اليابانية ونقابات العمال في اليابان، الذين نسجنا معهم خلال زيارتنا الأخيرة روابط نضالية أعمق وأكثر قوة وتأثيراً.
لقد وجدنا في اليابان صدراً مفتوحاً، ووعياً عمالياً صادقاً، واستعداداً متقدماً للدفاع عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وقد لمسنا حرص الرفاق هناك على تعزيز التعاون، وتطوير المبادرات المشتركة، وبناء جسور التضامن الدائم القادر على مواجهة الحملات الدعائية ومحاولات التعتيم على الجرائم التي يتعرض لها شعبنا.
إن هذه العلاقات، ومعها الجبهة العمالية الموحدة، تمثل اليوم مساحة عمل أممية لا غنى عنها في هذه المرحلة العصيبة، فهي تبقي فلسطين في قلب الحركة العمالية العالمية، وتربط بين نضال عمالنا ونضالات الشعوب الأخرى ضد الظلم والاستغلال والحروب.
وفي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، نؤكد مجدداً أن صوت العمال حول العالم قادر على تغيير موازين الوعي، وعلى فرض إرادة الشعوب، وعلى حماية الحقيقة من محاولات القتل والتشويه، ومع كل يد ترفع دفاعاً عن فلسطين، ومع كل نقابة تعلن موقفاً شجاعاً، نقترب أكثر من لحظة العدالة، ومن فجر الحرية لعمال فلسطين ولشعب فلسطين بأسره.
فلسطين تنتصر بكم، وبتضامنكم، وبوحدة الطبقة العاملة الأممية التي لم تخذلنا يوماً.





