بقلم: تسفرير رينات /انتشرت البؤر الاستيطانية، التي أقيمت على شكل مزارع في الضفة الغربية، مؤخراً، باتجاه خط التماس في منطقة الشارون، وأيضاً على طول الحدود مع الأردن.
إضافة إلى التداعيات المباشرة التي تتمثل بتهجير الفلسطينيين في مواقع متعددة فإنه توجد لها تداعيات واسعة وبعيدة المدى على المشهد الطبيعي والمنظومة البيئية في المناطق المفتوحة.
ويتوقع أن يتفاقم هذا التأثير عند ظهور مبادرات جديدة لإنشاء هذه البؤر.
حسب التقديرات فإنه يوجد الآن أكثر من 100 بؤرة مزارع في أرجاء الضفة، معظمها أقيم في السنتين ونصف الأخيرة.
تفاخر بتسلئيل سموتريتش، الوزير في وزارة الدفاع والمسؤول عن إدارة الاستيطان في الضفة، مؤخراً، بأنه يوجد “اندفاع كبير” في إقامة المستوطنات.
كان يقصد، ضمن أمور أخرى، تسريع إقامة المزارع، التي تجري بدعم المجالس الإقليمية في “المناطق”.
في السنة الأخيرة يدفع سموتريتش قدماً، خاصة مع وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة أوريت ستروك، بخطة “المحور الشرقي” لتكثيف الاستيطان في شرق “السامرة” وغور الأردن وفي وادي عربة أيضاً.
كتبت ستروك عن ذلك في الفيس بوك قبل بضعة أشهر: “في الضفة الغربية نقود المعركة على الأرض، وهي معركة تستمر منذ سنوات ضد طرف واحد فقط وهو السلطة الفلسطينية التي نهبت أراضينا دون رادع تقريباً. دوائر الأراضي التي أقامتها وزارة الاستيطان في كل المجالس المحلية والإقليمية تعمل بكفاءة عالية، وتقدم رداً على مشروع السيطرة الذي تنفذه السلطة الفلسطينية.
أيضاً تساهم عشرات المزارع التي أقيمت في كل أنحاء المنطقة في حماية مساحات كبيرة من أراضي الدولة”.
يعتبر إنشاء مواقع ومزارع في غور الأردن، التي كانت تستخدم في السابق مواقع عسكرية، أحد أكبر المشاريع تقدماً في خطة المحور الشرقي.
وقد تم بالفعل إشغال عدد من هذه المواقع في الأشهر الأخيرة في إطار هذا النشاط. وقال روعي دروكر، مدير منطقة “يهودا” و”السامرة” في حركة “رغافيم”، التي تعرف نفسها بأنها جمعية تهدف إلى تسويق أجندة صهيونية ويهودية حول قضية الأرض والبيئة: “المزارع التي تعمل باسم القانون هي أداة ناجعة من أجل الحفاظ على الأرض وأمن إسرائيل، وبفضلها فإن الدولة تمتلك أفقاً تخطيطياً وأمنياً”.
أقوال ستروك عن الحفاظ على مساحات واسعة من الأراضي ليست مبالغاً فيها.
فرغم عددهم القليل، يسيطر سكان هذه المزارع على مساحات واسعة من خلال الرعي وأعمال إقامة التسييج الواسعة.
ويتفاقم هذا الوضع بسبب عمليات الإخلاء القسري التي تتعرض لها التجمعات الفلسطينية المحلية.
في بعض الحالات حصل سكان هذه المزارع على رخص رعي من الإدارة المدنية ووزارة الزراعة، لكنهم لا يملكون رخصاً لبناء منشآت زراعية أو سكنية.
تجدر الإشارة إلى أن بعض سكان المزارع الأكبر سناً يفضلون الابتعاد عن المواجهات مع الفلسطينيين، ويتجنبون التوسع إلى مناطق إضافية، في محاولة لتسويق أنفسهم كرواد لزراعة فريدة وعالية الجودة، يمكن تسويقها بنجاح.
داخل الخط الأخضر استمرت ظاهرة المزارع المعزولة لعقود. فقد أقيم معظم هذه المزارع في البداية دون إجراءات تخطيط ودون الحصول على الرخص المطلوبة، بل إن أقدمها وأكثرها رسوخاً تم إخلاؤها بعد دعاوى قضائية قدمتها سلطة أراضي إسرائيل.
وترى مؤسسات التخطيط الوطنية أنه حرصاً على تجنب الآثار السلبية على البيئة ينبغي تجنب إنشاء بؤر تطوير مثل المزارع المعزولة في قلب مناطق مفتوحة.
مع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة عملية تسوية تركز على مزارع في النقب، وفي الجليل، وتسمح لها بالعمل كمشاريع زراعية – سياحية وفقاً للخطة الرئيسة.
في المقابل، خلف الخط الأخضر يدور الحديث عن مبادرة لا تشمل إجراءات تخطيط منظمة.
الجهة التي ناقشت بشكل روتيني الخطط لإقامة مستوطنات أو توسيعها هي المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية، وكان عليه أن يتولى أيضاً إجراءات التخطيط هذه.
لا تغير قرارات المجلس حقيقة أن الأمر يتعلق ببناء هو في جوهره إشكالي وليس له أي إجراءات قانونية دولية بسبب الاحتلال، ولكنها تخلق إطاراً منظماً يمكن أن يشمل، ضمن أمور أخرى، التأثير البيئي للبناء.
لم ترد الإدارة المدنية على طلب “هآرتس” وعلى أسئلة هل المجلس الأعلى تناول، مؤخراً، مسألة التخطيط وإقامة المزارع الاستيطانية، ومتى ناقش آخر مرة المصادقة على خطة لمزرعة كهذه؟
من يؤيدون إقامة المزارع الاستيطانية في “المناطق” يجدون مبررات بيئية لإقامتها، ويتجاهلون في الوقت ذاته عواقب ذلك على السكان الفلسطينيين الذين يتم تهجيرهم قسراً وبالعنف.
براك فيركر، مدير عام جمعية “أخضر الآن”، التي تعمل بالأساس وراء الخط الأخضر، قال: “يجب أن يتم إنشاء المزارع في الضفة الغربية، مثلما هي الحال في أي مكان آخر، ضمن خطة معتمدة ومنظمة تضمن الحفاظ على الحياة البرية وغطاء النباتات والمشهد الطبيعي. وبصفتنا باحثين ميدانيين فإننا نلاحظ أنه لا يمكننا تجاهل التأثير الإيجابي (للمزارع)، الذي يتجلى في إدارة مراقبة ومهنية للمراعي وتقليل ضغط الرعي الجائر الذي كان سائداً في معظم المناطق المفتوحة، وقد أدى إلى تعافي غطاء النباتات والحيوانات البرية التي كادت تختفي. لقد بدأ الغزال الإسرائيلي والضبع بالعودة بعد توقف الصيد غير القانوني”.
الآن هناك مخاوف حقيقية من أن تحاول الحكومة تبني موقف مشابه من البدو باعتبارهم أعداء داخل الخط الأخضر.
فبدلاً من التوجه لتخطيط منظم لبلدات البدو في النقب وسياسة تسمح بنمط حياة زراعي يقوم على الرعي، هي تروج لسياسة واسعة النطاق لهدم المباني وإقامة مستوطنات جديدة لليهود قرب القرى البدوية غير المعترف بها.
عن “هآرتس”





