الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 31

من أجل إنهاء الحرب.. لماذا لا يكون للعرب مشروعهم؟ .. يقلم :باسم برهوم

بغض النظر عن طول الحرب، فإنها ستنتهي في إطار صفقة. وما يحدد طبيعة وصيغة هذه الصفقة النتيجة النهائية للحرب، وبعد ان تكون الاطراف قد اصبحت ناضجة او يجبرها الواقع الذي تفرضه الحرب،  ولكن مهما كان الامر ستكون نهاية الحرب بصفقة ما، والسؤال هنا: كيف ستكون عليه هذه الصفقة؟

الرئيس ترامب بالطبع يفضل الصيغة الفنزويلية، بان يبقى جزء من النظام الإيراني القائم، لكنه يرضخ لما تريده واشنطن منه، او إذا امكن تغيير النظام كليا وبالتالي ستصبح إيران تدور في الفلك الأميركي، هذه الصيغ تبدو بعيدة المنال حتى الآن، ولكن ليس بالضرورة ان تنتهي الحرب قبل ان يحقق ترامب اهدافه كلها او معظمها من خلال الضغط العسكري المتواصل، ولكن هذا الامر لم يحدث بعد. اما بما يتعلق بالشريك الآخر في الحرب، أي إسرائيل، فالصيغة الانسب التي تريدها تل ابيب هي ان تكون إيران صديقة لها. وبالتالي الهدف الأفضل بالنسبة لإسرائيل هي تغيير النظام، او إيران التي تكون قد فقدت كل مخالبها العسكرية لسنوات عديدة قادمة.

تأتي إيران، فهذا البلد فيه النظام وفيه المعارضة، وفيه المتشددون والمعتدلون داخل النظام نفسه، او الموالون له، وبالتالي كل طرف من هذه الاطراف يرغب في ان تنتهي الحرب على هواه، او بالطريقة التي تناسبه، انما هنا نتحدث عن النظام القائم، الذي يسيطر عليه المتشددون من الحرس الثوري حتى اللحظة، فهذا النظام يدافع عن بقائه مهما كانت الكلفة، حتى لو لحق بايران دمار شامل لمقدراتها، فهم يدركون انهم اذا فقدوا السلطة الآن فلن يعودوا اليها بعد عقود طويلة. ان صيغة الصفقة بالنسبة لهذا النظام هي أي صيغة يمكن ان تبقيه بالسلطة ولو عبر تنازلات مؤلمة، حتى يتمكن مجددا من بناء نفسه ويقفز عن كل اتفاق ويعود ليمارس الأسلوب ذاته  لتحقيق  الإمبراطورية الفارسية على حساب الجغرافية العربية.

اما دول الخليج العربية، التي تتعرض للعدوان الايراني البشع اصبحت تعتقد بانه مهما كانت كلفة الحرب الحالية، فإنها تفضل سقوط النظام الحالي، وبعد ذلك مهما تكون صيغة الصفقة فإنها ستتعامل معها لاحقا وحسب الوقائع الجديده. لقد حاولت هذه الدول سابقا ان تتلافى شرور طهران من خلال خلق صيغ للعلاقة تؤمّن حدًّا ادنى من التفاهم والتعاون، ولكن هذه الدول كانت تدرك انها ستكون الميدان الرئيسي لأي حرب اميركية إسرائيلية مع إيران، لأن رهان طهران كان دائما على إحداث ازمة طاقة عالمية شديدة تردع بها واشنطن وتل ابيب من إكمال اي حرب يمكن من خلالها إسقاط النظام.

وبغض النظر عن النتيحة النهائية للحرب، وسواء بقي النظام الايراني ام لم يبقَ، فإن صيغة أي صفقة بالضرورة ان تشمل مصالح جميع الاطراف بشكل او بآخر، وان تأتي للمنطقة بهدوء يدوم لسنوات عديدة، هكذا هو منطق الأمور. فأي صيغة لصفقة بالضرورة ان تتضمن استيعاب إيران في المنطقة من دون طموحات مجنونة، تضمن فتح مضيق هرمز كل الوقت وفي كل الظروف، باعتباره الشريان الذي يحافظ على تدفق الطاقة، وتسوية لا تهديد إيرانيا فيها لجيرانها العرب، وينهي سنوات العداوة بينها وبين إسرائيل، هذه الصيغة التي قد تبقي جزءا من النظام الإيراني يقبل بهذه التسوية، وترضي جيران إيران، ويضمن استقرار سوق الطاقة العالمي.

هنا تأتي اهمية المبادرة العربية، والتي اصبحت أيضا مبادرة  إسلامية بعد ان وافقت عليها جميع الدول الاسلامية بما فيها إيران، يمكن تطوير هذه المبادرة، او توسيعها لتشمل ضبط العلاقات بين جميع دول المنطقة، بحيث تشمل بنودا تضمن عدم اللجوء للقوة لحل الخلافات، وتعميق العلاقات الاقتصادية بين الدول، ولكن ما يجب التركيز عليه هو الدولة الفلسطينية، فبدون وجود هذه الدولة لن يستقر الشرق الأوسط، والمبادرة العربية جوهرها دولة فلسطينية مقابل التطبيع الكامل بين الدول العربية والإسلامية من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. إحياء المبادرة العربية الاسلامية واعتبارها جوهر أي صفقة، او صيغة صفقة لوقف الحرب وتحقيق الامن والاستقرار للشرق الأوسط، ويفتح صفحة جديدة من العلاقات بين جميع الاطراف.

الطرف المؤهل لطرح هذه الصيغة الآن دول الخليج بقيادة المملكة العربية السعودية، صاحبة هذه المبادرة، كما ان هذه الدول كانت في قلب العاصفة، وتدرك ان الاستقرار لن يتحقق إلا في صيغة تدمج إيران في المنطقة، إيران التي لا تهدد جيرانها. وصيغة تنزع كل مبررات استخدام القضية الفلسطينية كورقة من اجل تحقيق طموحات خاصة للدول الإقليمية. دول الخليج التي تتعرض لهجمات إيرانية غادرة هي اكثر الاطراف التي تدرك شروط التسوية الحقيقية أكثر من أي طرف آخر.

ربما نكون بحاجة ان تبادر منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية للتواصل مع دول الخليج الشقيقة ومع مصر والاردن الشركاء الاساسيين في اي مبادرة، من اجل ان يكون للعرب مشروعهم لليوم التالي بعد الحرب. القيادة تدرك هذه الحقيقة، وانما هي بالتأكيد من يختار التوقيت المناسب لمناقشة ذلك مع الأشقاء العرب، ولكن هناك ضرورة ان يكون للعرب مشروعهم، او صيغتهم لصفقة شاملة في المنطقة تحقق الاستقرار، وتنهي ايضا المشاريع التوسعية لإسرائيل، التي بدورها تهدد هذا الاستقرار.

نحو منظومة أمنية عربية وشرق أوسطية … بقلم :نبيل فهمي

 

أمد/ كتبت هذه الأفكار قبل اندلاع الأحداث الأخيرة المرتبطة بإيران ثم استبدلتها لاحقاً بمقالة أخرى تتناول الأزمة الراهنة، غير أنني رأيت الآن أهمية نشر المقالة الأصلية من دون تعديل، لأنها تطرح قضية تتجاوز أزمة بعينها وهي ضرورة التعامل مع الأمن الإقليمي بصورة منهجية وشاملة لا بوصفه مجرد رد فعل على تطورات طارئة، ومع ذلك فمن الطبيعي أن تفرض التطورات المستقبلية تعديل بعض المقترحات أو تطويرها.

يظل الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم اضطراباً وتعقيداً حيث تتداخل الصراعات الممتدة مع تأثيرات خارجية كبيرة وعدة، وخلال الأعوام الأخيرة تزايدت حدة التوترات والنزاعات في المنطقة، في وقت يظل غياب آلية إقليمية فعالة للأمن الجماعي أحد أبرز مظاهر الخلل في النظام الإقليمي، وقد طرحت في هذا السياق أفكاراً لإنشاء منظمة أمنية إقليمية للشرق الأوسط.

وعلى رغم جاذبية هذا الطرح من حيث المبدأ فإن الظروف الراهنة قد لا تسمح بتحقيقه بصورة عملية، فالمنطقة تشهد تصاعداً في اللجوء إلى القوة، بما في ذلك عبر الحدود، كما توجد توجهات لدى بعض الأطراف لإعادة صياغة التوازنات الإقليمية بطرق قد تفضي إلى تقليص أو تهميش الهوية العربية الغالبة في المنطقة.

إن الوضع الأمني في الشرق الأوسط شديد التعقيد ولا يمكن تجاهله أو الاكتفاء بردود فعل متفرقة تجاه أزماته المتلاحقة، ومع ذلك فإن الخيار ليس بين الإهمال أو التسرع في إنشاء منظومة أمنية شاملة للمنطقة بأكملها في ظروف قد لا تكون مواتية للمصالح العربية، والأجدى هو التحرك بقدر من الحكمة والتدرج لتحقيق الأمن والاستقرار على أساس قوة القانون وشرعيته، بدلاً من الاعتماد على الحسابات الأمنية المنفردة أو توازنات القوة المتغيرة.

ومن هذا المنطلق يبدو أن المدخل الأكثر واقعية خلال المرحلة الحالية هو بلورة مفهوم عربي للأمن الجماعي أولاً، على أن يتطور بالتدريج لاحقاً إلى إطار إقليمي أوسع يشمل الشرق الأوسط، ويقوم هذا التوجه على البناء على ما هو قائم من مؤسسات وآليات عربية بدلاً من استبدالها مع تطويرها وتعزيز فاعليتها، ويشمل ذلك طرح مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى العربي، مثل تعزيز آليات تجنب الأزمات وإدارتها، وتشجيع تسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتطوير التعاون في مجالات الأمن الإقليمي ونزع السلاح، إضافة إلى التنسيق في مواجهة الكوارث والأزمات الإنسانية وقضايا الأمن المائي وأمن الملاحة.

وكذلك يمكن تطوير آليات عملية للتعاون الأمني العربي ومن بينها إعداد قراءات استباقية للأزمات المحتملة، وتبادل المعلومات حول المناورات والتحركات العسكرية، وتفعيل قنوات الاتصال المباشر بين القيادات العسكرية والسياسية، بما في ذلك إنشاء خطوط اتصال ساخنة لتجنب سوء التقدير في أوقات الأزمات.

ومن المفيد أيضاً تشجيع الدراسات العربية المشتركة حول قضايا الأمن الإقليمي والوطني بين المؤسسات البحثية والإستراتيجية القائمة أو التفكير في إنشاء كلية عربية للدراسات الأمنية والدفاعية تسهم في تطوير فهم مشترك للتحديات الأمنية، ويمكن الاستفادة في هذا السياق من خبرات ترتيبات أمنية قائمة في مناطق أخرى من العالم من، حيث آليات بناء الثقة وإدارة الأزمات.

وقد يكون من العملي أن تبدأ هذه الجهود بصيغ ثنائية أو بين عدد محدود من الدول العربية القادرة والراغبة في التحرك بسرعة، على أن يجري توسيع نطاقها تدريجاً لتشمل الإطار العربي الأوسع، وفي هذا الإطار ينبغي أن تظل جامعة الدول العربية نقطة الارتكاز الأساس في بلورة مفهوم عربي متكامل للأمن يجري تطويره تدريجياً ليشمل لاحقاً البعد الشرق أوسطي، ويمكن أن يقود ذلك في النهاية إلى إنشاء منظمة أمنية للعالم العربي والشرق الأوسط، بما يحافظ على مركزية الهوية العربية في المنطقة مع استيعاب الأطراف الأخرى في إطار متوازن.

ويختلف هذا الطرح عن بعض المبادرات السابقة التي دعت إلى إنشاء منظومة أمن شرق أوسطية تتجاوز البعد العربي أو تهمشه، فقد أنشئت جامعة الدول العربية عام 1945 لتكون إطاراً للتنسيق السياسي بين الدول الأعضاء، وأقرت “معاهدة الدفاع العربي المشترك” التي تنص على الرد الجماعي على أي اعتداء، غير أن تنفيذ هذه المعاهدة ظل دون مستوى الطموحات بسبب تباين الأولويات الوطنية والخارجية بين الدول الأعضاء، ونجح مجلس التعاون لدول الخليج العربية في تحقيق قدر من التكامل الأمني بين أعضائه من خلال مبادرات مثل قوة درع الجزيرة والتدريبات العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات، ومن ثم فإن الحفاظ على هذه المؤسسات وتطويرها يظل عنصراً أساساً في أي تصور مستقبلي للأمن الإقليمي.

ومع التمسك بمبدأ التدرج من الإطار العربي إلى الإطار الشرق أوسطي، يصبح من المهم الاستعداد لمرحلة الحوار مع الأطراف غير العربية، ويتطلب ذلك بلورة مجموعة من المبادئ الأساس للأمن والتعاون الإقليمي التي ينبغي أن تلتزم بها أية دولة ترغب في المشاركة في بناء منظومة أمن إقليمي، ومن أهم هذه المبادئ الالتزام بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، إضافة إلى تحقيق مبدأ الأمن المتساوي لجميع الدول، ويمثل بناء الثقة بين الأطراف عنصراً أساساً في أية منظومة أمنية مستقبلية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إجراءات عملية مثل تجنب الهجمات المفاجئة والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني وعدم استهداف الأعيان المدنية أثناء النزاعات.

إن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يتطلب عملاً جاداً ومتواصلاً يواكب التحولات المتسارعة في المنطقة، وقد أثبتت تجارب الأعوام الأخيرة بوضوح أن الأخطار الإقليمية تظل التحدي الأساس، وأن الاعتماد المفرط على القوى الخارجية في القضايا الأمنية لا يحقق بالضرورة الأمن والاستقرار المنشودين، ومن هنا فإن بلورة مفهوم متدرج للأمن يبدأ بالمستوى الوطني ثم العربي ثم الإقليمي الشرق أوسطي، تظل ضرورة إستراتيجية للحفاظ على أمن المنطقة ومصالح شعوبها.

الحرب على إيران، هل هي حرب وجودية؟ الكاتب: عبد الغني سلامة

تكون الحرب وجودية عندما يكون مصير أحد طرفيها على المحك، بمعنى أنها معركة حياة أو موت.. قديماً، كانت أغلب الحروب وجودية؛ تنتهي بنصر ساحق أو بهزيمة منكرة، وعلى ضوء نتائجها يتقرر مصير ومستقبل الطرف الخاسر.. اليوم، الصورة مختلفة، فليس شرطاً أن تنتهي الحرب بسرعة خاطفة، ولا حتى بمدى زمني طويل، الحرب بصورتها الحديثة قد لا تنتهي أبداً، قد تتوقف لفترات متقطعة، ثم تُستأنف من جديد بصور وأشكال مختلفة ومتعددة لا تقتصر على المواجهات العسكرية.. وبالتأكيد لن تنتهي بصورة نصر مؤزر ولا بهزيمة نهائية، فيكون كل طرف فيها خاسراً ورابحاً في الوقت ذاته.
الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران من هذا النوع، بالنسبة لإيران، قد تكون حرباً وجودية للنظام، لكنها ليست كذلك بالنسبة للدولة والشعب.. فحتى لو سقط النظام، أو تغير من تلقاء نفسه تحت الضغط والتهديد، أو تغير بفعل خارجي.. في كل الأحوال تبقى إيران أرضاً وشعباً حاضراً ومستقبلاً.. سواء واجهت حقبة صعبة من الاضطرابات والقلاقل الأمنية والاقتتال الداخلي، أو جاء التغيير إيجابياً وسلمياً.
وهنا، يجب ألا ننظر للشعب الإيراني على أنه جموع المتظاهرين المؤيدين للنظام، أو بوصفهم «طائفة شيعية»، وعمائم وملالي.. الإيرانيون شعب عريق وراقٍ ومتعلم، ومحب للحياة، ويتوق للحرية، وهو متنوع طائفياً وإثنياً، وسبق له أن أطاح بنظام الشاه.. وهو إن كان حالياً في قبضة نظام شمولي ثيوقراطي مستبد فهذا لا يعني بالضرورة أنه سيقبل بأميركا وإسرائيل أن تمليا عليه وأن تقررا مستقبله.. وأي شعب حر سيرفض ذلك.
أما بالنسبة لإسرائيل، فالوضع مختلف.. على المستوى الإستراتيجي تنظر القيادة الإسرائيلية لأي حرب أو صراع مع أي طرف على أنه تهديد وجودي.. حتى لو كان مجرد خطاب دعائي لأغراض سياسية وإعلامية، في العقل الباطني تشعر إسرائيل بأنها مهددة وجودياً، والسبب ببساطة لأن لها دوراً وظيفياً محدداً قائماً على الحروب والتوسع والعنصرية.. فتأسست الدولة ونشأ المجتمع بشكل لا يشبه النمو الطبيعي للمجتمعات الإنسانية وتطورها نحو الدولة الوطنية.
ومع هذه الهشاشة، لا يعني أن هذه الحرب ستحسم مصير إسرائيل على المدى المنظور.
لكن من شبه المؤكد أن هذه الحرب ستحدد مصير كلٍ من: النظام الإيراني الحالي، ومصير نتنياهو وحكومته، بل ومستقبل اليمين الصهيوني برمته.. وستؤثر على ترامب شخصياً، وعلى إدارته، وبالتالي على التوجهات الترامبية التي تريد أن تأخذ أميركا إلى مكان آخر.. حتى هذه اللحظة النظام الإيراني لم يتغيّر كما أراد ترمب، لكنه لن يبقى كما أراد خامنئي، وأشياء كثيرة أُخرى ستتغير بعد الحرب.
السؤال المطروح: هل كانت إيران تشكل تهديداً وجودياً حقيقياً لإسرائيل؟
الجواب باعتقادي أن هذه مجرد خدعة مارسها نتنياهو واعتمد عليها لخلق عدو خارجي «متوهَّم»، في سياق فكرة صناعة الرعب، وتعظيم الخطر الخارجي من أجل تذويب التناقضات الإسرائيلية الداخلية، ومن أجل صرف الانتباه عن استحقاقات القضية الفلسطينية، وفي سياق مشروع اليمين الصاعد نحو بناء دولة الاستيطان.
أما بالنسبة لأميركا، فالإجابة قطعاً «لا»، وفي مقال سابق توصلنا إلى استنتاج مفاده أن الصراع الأميركي الإيراني ليس مسرحية، بقدر ما هو صراع بين مشاريع هيمنة وتقاسم أدوار ومناطق نفوذ، وأنّ هذه الحرب لا تخدم الإستراتيجية الأميركية، وهي أساساً ليست حرب أميركا، بل هي حرب نتنياهو، الذي ورط ترامب بها.
وعندما قرر هذا الثنائي إعلان الحرب على إيران تم تحديد أهداف واضحة للحرب: إسقاط النظام، والقضاء على المشروع النووي والقدرات الصاروخية.. وكانا يتوقعان أن الضربة الأولى كفيلة بحسم الحرب وتحقيق تلك الأهداف.. وتبين أن هذا مجرد أوهام وتمنيات.
امتصت إيران الضربة الأولى، وتكيفت مع تداعياتها الكارثية، وها هو الأسبوع الرابع من الحرب وما زال النظام صامداً، بل ويزيد من حدة قصفه لإسرائيل وللقواعد الأميركية، ومعها منشآت حيوية ومدنية لدول المنطقة.
نتائج هذه الحرب لا تعتمد على من يضرب بقوة أكثر، بل على من يتحمل ضربات الآخر.. وهنا لإيران ميزات إستراتيجية تفتقدها إسرائيل: مساحة شاسعة جداً، تنوع طبوغرافي، تعداد سكاني كبير، نظام مرن مبني على تراتبية أمنية قادر على تجديد نفسه بسرعة.. والأهم أن خسائره البشرية لا تعنيه كثيراً.. فالجماهير هنا، كما هي في سائر النظم الشمولية والثيوقراطية، مجرد وقود للحرب وأضحيات مشروعة.
بعد آلاف الغارات العنيفة واغتيال معظم القادة لم يسقط النظام، والرهان على تحرك الشعب ضد الباسيج والحرس الثوري لم يعد ممكناً في أجواء الحرب، وفوق ذلك تزداد قوة الرد الإيراني.. لم يتبقَ أمام أميركا وإسرائيل أهداف عسكرية لقصفها.. ومع تصاعد خطابات التهديد المتبادل إذا أرادت أميركا استمرار هذه الحرب ليس أمامها سوى الاجتياح البري أو استخدام سلاح نووي، وهي خيارات صعبة وكارثية ومكلفة جداً وغير مضمونة النتائج، وكحل وسط مؤقت ستلجأ لضرب البنى التحتية المدنية لإيران، ستُقابل بضربات إيرانية ضد أهداف مدنية في إسرائيل ودول الخليج، بما يدخل المنطقة منزلقاً خطيراً سيمتد تأثيره المدمر لسنوات، على شكل أزمة طاقة عالمية وتعطل طرق التجارة الدولية، سينجم عنها أزمات اقتصادية مرعبة، فضلاً عن الأخطار المباشرة إذا ضُربت منشآت المياه والكهرباء.
هذه الحرب عبثية ومدمرة ومجنونة، بدأها مجنونان كل منهما يسعى لمجد شخصي زائف، سيقودان العالم نحو كارثة كبرى.. وإذا كان هناك ثمة تهديد وجودي، فهو تهديد شامل لمستقبل شعوب المنطقة، ما لم تستفق وتتخلص من كل هؤلاء الطغاة.

من جيمي كارتر إلى دونالد ترمب.. دبلوماسية الإعلام .. بقلم :د. دلال صائب عريقات

 

 

لم تكن “دبلوماسية الإعلام” التي يعتمدها دونالد ترمب مجرد أسلوب ارتجالي، بل هي امتداد لمنهجية أمريكية أقدم تقوم على توظيف المنصات الإعلامية كأداة تفاوضية موازية بل وأحياناً بديلة للقنوات الدبلوماسية التقليدية. فترمب لم يبتدع إرسال الرسائل عبر الشاشات، بل أعاد تفعيلها بشكل أكثر صخباً وعلانية، حيث تتحول المؤتمرات الصحفية والتصريحات الإعلامية إلى أدوات ضغط، تحمل في طياتها إنذارات مبطّنة ورسائل نهائية موجهة ليس فقط للطرف المقابل، بل أيضاً للرأي العام الدولي.
هذه المنهجية تمتد جذورها إلى  أزمة الرهائن في إيران 1979، حيث لم تكن الرسائل الأمريكية تُنقل فقط عبر القنوات الدبلوماسية السرية، بل كانت تُبث بشكل محسوب عبر الإعلام الرسمي. فقد أدركت واشنطن حينها أن إدارة الأزمة لا تتم فقط خلف الأبواب المغلقة، بل أيضاً عبر شاشات التلفزيون، حيث يُعاد تشكيل ميزان الضغط من خلال مخاطبة الجماهير، وصناعة سردية دولية تضيق هامش المناورة أمام الطرف الآخر.
في تلك اللحظة، تحوّل الإعلام إلى ساحة تفاوض موازية: تصريحات مدروسة، تسريبات محسوبة، وخطاب سياسي يوازن بين التهديد والانفتاح. والهدف لم يكن فقط إيصال رسالة إلى طهران، بل أيضاً تعبئة الداخل الأمريكي، وبناء إجماع دولي يُضفي شرعية على أي خطوات لاحقة.
وفي هذا السياق، من المهم التوقف عند الشخصيات التي أدارت هذا النمط من التفاوض في كلتا المرحلتين. ففي تجربة الأزمة، قاد الجهد السياسي جيمي كارتر، الذي استخدم الإعلام كأداة مخاطبة وضغط، بينما تولّى وارن كريستوفر إدارة القنوات التفاوضية غير المباشرة، وقد استغرقت ٤٤٤ يوماً حتى إطلاق سراح الرهائن الذي تزامن مع وصول الرئيس ريغين للحكم.
أما في المرحلة المعاصرة، فيعيد ترمب إنتاج هذه المقاربة ولكن بأدوات أكثر مباشرة وفورية. فبدلاً من القنوات الدبلوماسية التقليدية، اي بدلا من القناصل والسفراء الرسميين، تُستخدم الشاشات ووسائل الإعلام بل وحتى المنصات الرقمية كمنابر لإرسال “الإنذار الأخير”، في مشهد يختزل التفاوض إلى لحظة إعلامية علنية. وإلى جانبه، برزت في ولايته الأولى شخصيات مثل مايك بومبيو وجون بولتون ، غير أن مركز الثقل بقي متمركزاً في القيادة الشخصية، حيث تتحول الرسالة الإعلامية نفسها إلى أداة تفاوض مباشرة.
وهنا يكمن التحول الجوهري: من دبلوماسية الغرف المغلقة التي تُدار عبر مؤسسات متعددة، إلى دبلوماسية الضغط العلني المتمركزة حول القائد، حيث تصبح الرسالة الإعلامية جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الإكراه السياسي.
لكن هذه المقاربة، رغم فعاليتها في خلق زخم وضغط سريع، تحمل مخاطر بنيوية، إذ قد تُقيد هامش التراجع، وتدفع الأطراف نحو مواقف أكثر تصلباً، خصوصاً عندما تتحول الرسائل إلى التزامات علنية يصعب التراجع عنها دون كلفة سياسية.
وعليه، فإن “دبلوماسية الإعلام” ليست مجرد أداة تواصل، بل أداة قوة تُستخدم لإعادة تشكيل قواعد التفاوض، ونقل المعركة من طاولة المفاوضات إلى فضاء الرأي العام العالمي.

نحو 100 حالة اعتقال بين صفوف الأسرى المحررين بعد 7 أكتوبر

رام الله -PNN- قال نادي الأسير: إن الاحتلال يواصل تصعيد استهداف الأسرى المحررين الذين أُفرج عنهم ضمن دفعات “اتفاق وقف إطلاق النار” على قطاع غزة، من خلال تنفيذ عمليات اعتقال وتحقيق ميداني واستجواب مستمرة بحقهم.

وكان من بين آخر المعتقلين: سامح الشوبكي، وعمار الشوبكي، وسعيد ذياب، وسائد الفايد، وهادي جدوع، وهم من محافظة قلقيلية.

وأضاف نادي الأسير، أن هذا التصعيد يأتي في سياق سياسة ممنهجة، ويمثّل خرقاً واضحاً وجديداً لاتفاق وقف اطلاق النار، ورسالة إلى المحررين بأنهم سيبقون في دائرة الاستهداف والملاحقة.

وتابع، أنه وفقاً لعمليات التوثيق اليومية، فقد اعتقل الاحتلال نحو 100 محرر بعد حرب الإبادة، ومنهم من تعرّض للاعتقال أكثر من مرة.

ولفت إلى أن الاحتلال عزز استهدافه للمحررين عبر أوامر عسكرية وقوانين منحت غطاءً أوسع لملاحقتهم، مشيراً إلى أن الانتهاكات في الصفقات وصلت إلى مستوى عمليات منظمة، شملت اعتداءات بالضرب قبيل الإفراج عنهم، واستمرت بعد تحررهم، إضافة إلى تهديدات طالت عائلاتهم وما زالت مستمرة حتى اليوم.

تمهيدًا للمصادقة النهائية: لجنة في الكنيست تقر مشروع قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين

تل أبيب -PNN- صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست، الثلاثاء، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بتنفيذ عمليات أدت إلى مقتل إسرائيليين، وذلك تمهيدًا لعرضه على الهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة الأسبوع المقبل.

وتجاوزت اللجنة أكثر من 2000 تحفظ قُدمت على مشروع القانون خلال مداولاتها، قبل إقراره تمهيدًا للقراءتين الثانية والثالثة، بحسب ما جاء في بيان صدر عن الكنيست، في خطوة تعكس تسريع مسار التشريع رغم الجدل المثار حوله.

وبحسب بيان صادر عن حزب “عوتسما يهوديت”، فإن اللجنة برئاسة عضو الكنيست تسفيكا فوغل أقرت مشروع القانون الذي بادرت إليه عضو الكنيست ليمور سون هارميلخ، ويقوده وزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير.

ويقضي مشروع القانون بفرض عقوبة الإعدام على من “يتسبب عمدًا بمقتل إنسان في إطار عمل يُصنف على أنه عمل إرهابي”. كما ينص المشروع على عدم إمكانية منح عفو في مثل هذه الحالات، ما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرار سياسي أو قانوني لاحق.

ويشمل مشروع القانون، وفق نصه، فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ حكم الإعدام شنقًا بواسطة مصلحة السجون الإسرائيلية، على أن يتم تنفيذ الحكم خلال مدة محددة لا تتجاوز 90 يومًا من صدوره.

ووفق صيغته الرسمية، ينص مشروع القانون، على أن هدفه هو “تحديد عقوبة الإعدام لمنفذي عمليات قتل تُصنف على أنها عمليات إرهابية، في إطار مكافحة الإرهاب”، كما يحدد أن من “يتسبب عمدًا بمقتل إنسان بهدف الإضرار بمواطن أو مقيم في إسرائيل، أو بدافع إنكار وجود الدولة، يُعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد فقط”.

ويتضمن مشروع القانون تمييزًا في آلية تطبيقه بين داخل إسرائيل والضفة الغربية، إذ ينص على فرض عقوبة الإعدام في الضفة باعتبارها العقوبة الأساسية، مع منح المحكمة العسكرية صلاحية استثنائية لفرض السجن المؤبد في “ظروف خاصة”، على أن يحدد وزير الأمن سياسة الجهة القضائية المختصة بمحاكمة المتهمين.

كما يمنح مشروع القانون رئيس الحكومة صلاحية التوجه إلى المحكمة لطلب تأجيل تنفيذ حكم الإعدام في “ظروف خاصة”، على أن لا تتجاوز فترة التأجيل الإجمالية 180 يومًا، رغم تحديد مهلة تنفيذ الحكم الأساسية بـ90 يومًا من تاريخ تثبيته.

ومن المقرر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت في الهيئة العامة للكنيست خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لاستكمال مسار تشريعه بشكل نهائي.

واعتبر بن غفير، في تعليقه على المصادقة: “هذا يوم تاريخي في دولة إسرائيل. من يختار لقتل اليهود فقط لأنهم يهود – عقوبته واحدة: الموت. لن تكون هناك بعد اليوم دائرة مفتوحة من العمليات والسجن والإفراج”.

وادعى أن “هذا القانون يعيد الردع ويعيد العدالة، ويوجه رسالة واضحة لأعدائنا: دم اليهود ليس مباحًا. سنواصل قيادة سياسة حازمة بلا تسويات ضد الإرهاب، حتى النصر”، على حد تعبيره.

وفي هذا الإطار، أشار المستشار القانوني للجنة الأمن القومي إلى أن عقوبة الإعدام تُعد “عقوبة غير قابلة للتراجع”، ما يستوجب الحذر في إصدارها وتنفيذها، لافتًا إلى أن منع إمكانية العفو يتعارض مع معايير دولية، وقد يثير إشكالات قانونية، إضافة إلى وجود فروقات في تطبيق القانون بين داخل إسرائيل والضفة الغربية.

في المقابل، انتقد أعضاء كنيست من المعارضة مشروع القانون، واعتبروه “متطرفًا” و”يفتقر إلى المنطق الأمني”، محذرين من تداعياته، بما في ذلك تقويض صفقات تبادل أسرى مستقبلية، وتصعيد ما وصفوه بـ”عمليات الانتقام والمساومة”.

وفي 25 شباط/ فبراير الماضي، وافقت لجنة الأمن القومي في الكنيست على تحفظات بشأن مشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين، بادعاء أنها “تليّن” مشروع القانون، لكنها تسمح لرئيس اللجنة، فوغل، بإعادة فتح النقاش حول بنود مختلف حولها وإدخال تعديلات ليست أقل تشددا من البنود التي ألغيت.

ونقل موقع صحيفة “هآرتس” الإلكتروني عن مصادر مطلعة قولها إن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أوعز لسكرتير الحكومة، يوسي فوكس، بالتدخل في مداولات اللجنة، “بهدف تخفيف البنود الإشكالية بالنسبة للقانون الدولي” والتي اعتبرت أنها “غير دستورية”، أي تتناقض مع قوانين أساس، بنظر خبراء قانون إسرائيليين.

وزعم فوغل حينها أنه بالموافقة على التحفظات “نريد منع ادعاءات أن القانون غير دستوري، ولذلك نحاول إدخال تغييرات على مشروع القانون”، فيما اعترض خبراء إسرائيليون في المجالين القانوني والأمني على نص مشروع القانون خلال مداولات في اللجنة، وقالوا إن عددا من بنوده “ليست دستورية” وأنها “تنطوي على تبعات دولية من العيار الثقيل”.

الاحتلال يعتقل 8 مواطنين من رام الله بينهم صحفي

Israeli soldiers detain a Palestinian youth during clashes in the city of Hebron in the occupied West Bank on October 25, 2022. (Photo by MOSAB SHAWER / AFP)
Israeli soldiers detain a Palestinian youth during clashes in the city of Hebron in the occupied West Bank on October 25, 2022. (Photo by MOSAB SHAWER / AFP)

رام الله 25-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، 8 مواطنين من محافظة رام الله والبيرة.

وأفادت مصادر أمنية ومحلية لـ”وفا”، بأن قوات اعتقلت الصحفي أيسر البرغوثي، والشاب يامن خيري أبو خرمة من قرية كفر عين شمال غرب رام الله، واحتجزت عشرات المواطنين، وحولت منزل المواطن حمادة البرغوثي إلى ثكنة عسكرية، ومركز تحقيق ميداني.

وأضافت المصادر، أن قوات الاحتلال اعتقلت نادي عبيد عوض ونجله مثنى، وحنون محمود عوض، من قرية بدرس غرب رام الله.

وأشارت المصادر، إلى أن قوات الاحتلال اقتحمت مخيم الجلزون، شمالا، واعتقلت كلا من: حمزة زمرة، ومراد أبو شريفة، وصالح نخلة واستولت على مركبته.

الاحتلال يعتقل أسيرا محررا من بلدة الرام

القدس 25-3-2026 وفا- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أسيرا محررا، من بلدة الرام شمال القدس المحتلة.

وذكرت محافظة القدس، أن قوات الاحتلال اعتقلت الأسير المحرر محمود جابر أبو صبيح، عقب استهداف عائلته واحتجاز والده للضغط عليه لتسليم نفسه.

__

م.ز/ إ.ر

قوات الاحتلال تعتقل 3 مواطنين من كفر اللبد شرق طولكرم

طولكرم -الحياة الجديدة- اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، ثلاثة مواطنين من بلدة كفر اللبد شرق طولكرم.

وذكرت مصادر محلية، أن قوات الاحتلال اعتقلت كلا من:معاذ محمد الأسود، ومؤمن فخري ثلثين، وقصي عبد الجبار صبحة بعد مداهمة منازلهم.

وفي ذات السياق، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة عنبتا شرق طولكرم وداهمت عددا من المنازل وفتشتها واحتجزت سكانها واخضعتهم للتحقيق الميداني لعدة ساعات، دون أن يبلغ عن اعتقالات.

ألبانيزي: إسرائيل تتبنى التعذيب كسياسة دولة بتواطؤ دولي

 

 

شنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، هجوماً حاداً على الصمت الدولي تجاه الممارسات الإسرائيلية. وأكدت في تقريرها الأحدث أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن العالم منح سلطات الاحتلال تفويضاً مفتوحاً لممارسة التعذيب بحق الفلسطينيين، محولة إياه إلى سياسة رسمية للدولة.

ووصفت الخبيرة الأممية الواقع المعاش في الأراضي المحتلة بأنه سلسلة لا تنتهي من التنكيل الجسدي والنفسي الذي يستهدف كرامة الإنسان. وأشارت إلى أن هذا السلوك الإجرامي لم يكن ليتواصل لولا الغطاء السياسي الذي توفره حكومات ووزراء في دول فاعلة بالمجتمع الدولي، مما جعل التعذيب أداة قمع يومية.

وتضمن التقرير الأممي تفاصيل مروعة حول ما وصفته ألبانيزي بـ ‘بيئة التعذيب’ التي تتجاوز جدران المعتقلات لتشمل كافة مناحي الحياة في الأراضي المحتلة. واعتبرت أن نطاق هذه الممارسات يشير بوضوح إلى نية تدميرية وانتقام جماعي يهدف إلى سلب الفلسطينيين مقومات حياتهم وتحويلهم إلى أشباح خاوية.

وحذرت ألبانيزي من أن التغاضي عن انتهاكات القانون الدولي في فلسطين سيؤدي إلى انهيار المنظومة الأخلاقية العالمية برمتها. ورأت أن تمدد هذه الانتهاكات بدأ يظهر بالفعل في مناطق أخرى من لبنان إلى فنزويلا، مؤكدة أن عدم كبح جماح هذه السياسات سيجعل خطرها يمتد إلى أبعد مما يتخيله المجتمع الدولي.

وفي خطوة قانونية متقدمة، طالبت المقررة الأممية بضرورة استصدار مذكرات اعتقال دولية بحق كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية. وشملت مطالباتها كلاً من وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بالإضافة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، محملة إياهم مسؤولية الجرائم المرتكبة.

وكشف التقرير عن تصاعد غير مسبوق في حملات الاعتقال منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث وثقت المصادر اعتقال أكثر من 18 ألفاً و500 فلسطيني. ومن بين هؤلاء المعتقلين ما لا يقل عن 1500 طفل، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً لكافة فئات المجتمع الفلسطيني دون استثناء أو مراعاة للقوانين الدولية.

وأوضحت البيانات الواردة في التقرير أن نحو 9 آلاف فلسطيني لا يزالون يقبعون في سجون الاحتلال تحت ظروف قاسية وغير إنسانية. كما لفتت ألبانيزي إلى قضية الاختفاء القسري التي طالت أكثر من 4 آلاف شخص، انقطعت أخبارهم تماماً في ظل نظام احتجاز يعتمد على الإرهاب والإذلال المنهجي.

وفي رد فعل سريع، هاجمت البعثة الإسرائيلية في جنيف المقررة الأممية، واصفة إياها بأنها ‘أداة للفوضى’ تهدف إلى تقويض شرعية إسرائيل. وزعمت البعثة أن تقارير ألبانيزي لا تعدو كونها خطاباً سياسياً تحريضياً يروج لأفكار متطرفة، في محاولة لصرف الأنظار عن الحقائق الموثقة في التقرير.

وتواجه ألبانيزي ضغوطاً دولية مكثفة من قبل إسرائيل وحلفائها الذين يطالبون بإقالتها بتهمة معاداة السامية بسبب مواقفها الجريئة. وتأتي هذه الضغوط في وقت تستمر فيه الانتقادات الدولية لسياسات الاحتلال التي توصف في المحافل الحقوقية بأنها حرب إبادة جماعية شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني.

يُذكر أن الإحصائيات الميدانية تشير إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تسببت العمليات العسكرية في استشهاد وإصابة مئات الآلاف من الفلسطينيين. وقد أدت هذه الحرب إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية في قطاع غزة، مما جعل المنطقة غير قابلة للحياة في ظل استمرار الحصار والعدوان.