الأربعاء, مايو 13, 2026
spot_img
الرئيسية بلوق الصفحة 36

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تشارك في إحياء يوم الثقافة الفلسطينية بالجزائر


الجزائر / شاركت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في الأمسية الثقافية التي نظّمتها سفارة دولة فلسطين لدى الجزائر مساء الجمعة 13 مارس، تحت عنوان “ثقافتنا تاريخنا… فلسطين وطننا”، إحياءً لـ يوم الثقافة الفلسطينية الذي يوافق ذكرى ميلاد شاعر الثورة الفلسطينية محمود درويش.
وجاءت هذه المشاركة في إطار التأكيد على الدور الوطني للثقافة الفلسطينية في الحفاظ على الهوية الوطنية وتعزيز الذاكرة التاريخية للشعب الفلسطيني.
وتخللت الأمسية فقرات ثقافية وفنية متنوعة، من بينها عرض مسرحي جسّد معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، في رسالة تؤكد أن قضية الأسرى ستبقى حاضرة في الوجدان الوطني الفلسطيني.
وشهدت الفعالية حضور سعادة سفير دولة فلسطين لدى الجزائر فايز أبو عيطة، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وأبناء الجالية الفلسطينية، وممثلين عن وزارة الثقافة الجزائرية، إضافة إلى نخبة من الكتّاب والأدباء والفنانين الفلسطينيين المقيمين في الجزائر.
ومثّل جبهة النضال الشعبي الفلسطيني في هذه الفعالية كلٌّ من علاء الشبلي وعدد من كوادر وأنصار الجبهة، في مشاركة تعكس الحضور الوطني والثقافي للجبهة في الأنشطة التي تعزز الهوية الفلسطينية في المهجر.
وفي ختام الأمسية جرى تكريم عدد من المبدعين الفلسطينيين المقيمين في الجزائر تقديرًا لدورهم في الحفاظ على الثقافة والهوية الفلسطينية.

فلسطين والمنطقة إلى أين بعد الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل؟ .. بقلم : جورج عبد الرحيم

تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أخطر مراحلها منذ عقود، في ظل الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. فهذه المواجهة لا يمكن اختزالها في إطار صراع عسكري عابر، بل هي تعبير عن تحولات عميقة في ميزان القوى الإقليمي، وصراع مفتوح على شكل النظام السياسي والأمني في المنطقة خلال السنوات القادمة.

منذ اندلاع المواجهة، بدا واضحاً أن أهداف الأطراف المتصارعة تتجاوز حدود الضربات العسكرية المباشرة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان إلى الهيمنة على إيران من خلال اخضاع النظام الموجود وإضعاف قدراته العسكرية او حتى تغييره، وإعادة تثبيت التفوق الاستراتيجي الإسرائيلي في المنطقة. وفي المقابل، تحاول إيران إثبات قدرتها على الصمود والمواجهة، وتأكيد حضورها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها في أي معادلة سياسية مستقبلية في الشرق الأوسط.

في هذا السياق، جاء قرار مجلس الأمن بإدانة الهجمات التي طالت دول الخليج والأردن ليعكس القلق الدولي المتزايد من احتمال اتساع رقعة الحرب وتحولها إلى مواجهة إقليمية شاملة. فالمجتمع الدولي يدرك أن استمرار التصعيد قد يهدد الاستقرار العالمي، خصوصاً مع ما يحمله من مخاطر على أمن الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

لكن، وعلى الرغم من أن الحرب تدور ظاهرياً بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، فإن القضية الفلسطينية تبقى حاضرة في عمق هذا المشهد. فإسرائيل قد تسعى إلى استثمار انشغال العالم بالحرب لفرض وقائع جديدة على الأرض في الضفة الغربية والقدس، من خلال تسريع الاستيطان وتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية. وفي المقابل، قد تؤدي تداعيات الحرب إلى إعادة تسليط الضوء على جذور الصراع في المنطقة، حيث يتضح مجدداً أن تجاهل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يقود إلى استقرار حقيقي.

أما لبنان، فيبقى إحدى الساحات الأكثر حساسية. فالتوتر الذي كان يأخذ منحى تصاعديا من قبل انزلق الى حرب مفتوحة ومواجهة واسعة بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما قد يؤدي إلى حرب مدمرة تتجاوز حدود لبنان لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى. ولهذا السبب تبذل جهود دولية مكثفة من اجل إنهاء الحرب القائمة بين لبنان واسرائيل .

إلى جانب ذلك، تجد الدول العربية نفسها أمام تحديات معقدة. فدول الخليج تخشى أن تتحول أراضيها إلى ساحة مباشرة للصراع، في حين تحاول بعض الدول لعب دور الوسيط لاحتواء الأزمة ومنع توسعها. كما أن استمرار الحرب يحمل تداعيات اقتصادية خطيرة، سواء على مستوى أسواق الطاقة أو الاستقرار الاقتصادي في المنطقة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل المنطقة. الأول يتمثل في نجاح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو تفاهمات غير معلنة تخفف من حدة التصعيد. أما السيناريو الثاني فهو استمرار حرب الاستنزاف عبر ضربات متبادلة وصراعات غير مباشرة في عدة ساحات. في حين يبقى السيناريو الثالث، وهو الأخطر، احتمال تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة تشمل جبهات متعددة في لبنان وسوريا وربما مناطق أخرى.

في المحصلة، تقف المنطقة اليوم عند مفترق طرق تاريخي. فنتائج هذه الحرب لن تحدد فقط مستقبل العلاقة بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة، بل ستؤثر في مجمل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الأبرز أن أي محاولة لبناء استقرار دائم في المنطقة ستبقى ناقصة ما لم يتم التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

ففلسطين، كما أثبت التاريخ مراراً، ستبقى مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط، كما ستبقى أيضاً بوصلة الصراع في هذه المنطقة

الولايات المتحدة تنفذ “نبوءات التوراة” لأجل إسرائيل! ما حقيقة أهداف الحرب؟ .. بقلم :خليل حمد

لم يحتل مشهد “الصلاة” في البيت الأبيض لأجل النصر في حروب أمريكا حيزاً مهماً في وسائل الإعلام الكبرى، لكن اجتماع 20 قسَّاً حول الرئيس الأمريكي لمباركته وطلب “النصر الإلهي” حدث يعكس تداخلاً غريباً بين السياسة والدين في البيت الأبيض، وتوقيته الذي صادف بعد أسبوع واحد على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نقطة يُمكن أن يُبنى عليها الكثير.
تشير بعض التقارير إلى أن أكثر من 100 جندي أمريكي قدموا شكاوى تفيد بأن بعض القادة العسكريين ربطوا الحرب بنبوءات توراتية. قيل للجنود إن الصراع مع إيران جزء من “خطة إلهية” مرتبطة بنهاية الزمان، وأشارت بعض الخطابات العسكرية معركة “هرمجدون” وعودة المسيح.
الربط هنا ليس من باب التحليل، بل من باب قراءة الواقع. توصف إدارتا ترامب (الحالية والسابقة) بأنها من أكثر الإدارات الأمريكية التي تضم مسيحيين إنجيليين، مؤمنين بنبوءات التوراة، بين كل الإدارات الأمريكية في السنوات العشرين الأخيرة على الأقل. الأمر مرتبط بالقاعدة الانتخابية بالتأكيد. يمثل أعضاء منظمة “المسيحيون المتحدون لأجل إسرائيل” (الذين يتجاوز عددهم 10 ملايين) كتلة تصويتية حاسمة لترامب وللحزب الجمهوري. المنظمة هي أبرز الأطر التي تجمع عدداً كبيراً من المسيحيين الإنجيليين أصحاب النفوذ القوي في السياسة الداخلية الأمريكية.
الأثر الانتخابي لترامب والحزب الجمهوري لعب دوراً مهماً في قرار ترامب غير الشرعي باعتبار القدس “عاصمة أبدية لإسرائيل” أواخر العام 2017، وربما في كل تفاصيل “صفقة القرن” الأمريكية، التي توقف الحديث العلني عنها دون أن يتم طرح جميع تفاصيلها للجمهور. من حقنا اليوم أن نتساءل ما إذا كانت هذه الصفقة المشؤومة محاولة مواربة لتنفيذ نبوءات توراتية لأجل تحقيق مشروع “إسرائيل الكبرى”. سعي دونالد ترامب المحموم لتنفيذ خطط تصب في مصلحة هذا المشروع (وإن لم يكن صريحاً في ذكره دائماً) يقول إنه شخصياً يتبنى هذه الأيديولوجية الصهيونية التلمودية الدينية.
قد يقول البعض إن مشروع “إسرائيل الكبرى” يمتد من النيل إلى الفرات، وهذا ما تمنَّاه مؤخراً السفير الأمريكي في تل أبيب مايك هاكابي، بما يشمل كامل فلسطين التاريخية ولبنان والأردن، وأجزاء كبيرة من سورية ومصر والمملكة العربية السعودية والعراق والكويت، وبالتالي فإن إيران جغرافياً تقع خارج هذا الحلم التوسعي الكاذب.
لماذا الحرب عليها إذاً؟ للتوضيح سريعاً فقط: في بعض التفسيرات الدينية للكتاب المقدس، يتم ربط إيران الحديثة بما يسمى في النصوص القديمة بـ “فارس”. مثلاً، في سفر حزقيال (الإصحاحان 38 و39) يظهر تحالف تقوده شخصية تسمى جوج  يهاجم أرض “إسرائيل”. ووفق هذه القراءة فإن إيران تكون جزءاً من تحالف معادٍ لإسرائيل في نهاية الزمان، وهذا التحالف يُهزم في معركة كبرى بعد “تدخّل إلهي”، ويعتقد بعض المفسرين أن ذلك يمهّد لعصر ديني جديد. كذلك يربط بعض المسيحيين الإنجيليين هذه الأحداث بنبوءات سفر الرؤيا في العهد الجديد، التي تتحدث عن صراعات عالمية تنطلق من الشرق الأوسط تحديداً قبل عودة المسيح (معركة هرمجدون).
لكن من المفارقة في هذا السياق أن كثيراً من المسيحيين الإنجيليين يرون أن “تجميع اليهود في فلسطين” خطوة أساسية قبل أحداث “نهاية الزمان”، غير أن المعركة التي تُخاض اليوم تؤدي إلى العكس تماماً. هجرة غير مسبوقة إلى خارج فلسطين التاريخية، ورغبة بالهجرة تساور عدداً كبيراً من المستوطنين، تمنعهم عنها إجراءات قسرية من قبل حكومتهم اليمينية المتشددة.
أما في الداخل الأمريكي، فتبدو حركة الاحتجاج ضد الأيديولوجيا الدينية التي تحكم هذه الحرب متزايدة. يتحدث ناشطون على مواقع التواصل بصوت عالٍ مستغربين هذه الخلفية الدينية للحرب، ومستنكرين أن تسقط بلادهم في أحبال الفكر الصهيوني الإنجيلي. أصوات مهمة ومتزايدة، لكنها إلى اللحظة تبقى مجرد أصوات لا ترقى إلى أن تتحول إلى حركة منظمة أو مؤسساتية في وجه منظمات قائمة بذاتها تدعم الفكر الصهيوني وتروج له في الداخل الأمريكي.
بالعودة أيضاً إلى العدوان المستمر على إيران، ومع اليقين بأكذوبة “أرض الميعاد” وكل التلفيقات الدينية التي تمت صياغتها للتماشى مع المشروع الإمبريالي في المنطقة العربية، فإن من نافل القول إن مصالح عديدة تحكم هذه المعركة، أمريكياً وإسرائيلياً، لسنا في وارد سردها لأنها ليست خفية على أحد من القرَّاء، وتمتد من تكريس “إسرائيل” قوة إقليمية وحيدة في المنطقة، وصولاً إلى تمهيد الطريق الأمريكي نحو استهداف الصين وروسيا بأقل الخسائر الممكنة.
في الخلاصة، فإن الحرب “الدينية” التي تشنها واشنطن وتل أبيب لا تستهدف دولة بعينها، بل تستهدف كل من يخالف هذا الرأي، أيا كان انتماؤه الديني، مسلماً أو مسيحياً، أو يهودياً حقيقياً، وعليه فإن مواجهة هذه الحرب بأهدافها، سواء الأيديولوجية الدينية أم السياسية الاستعمارية، هو واجب على كل مؤمن بحق الشعوب في الحياة، وفي تقرير المصير، وبحق العالم أن يكون أفضل وأجمل وأكثر عدلاً وأماناً.

الانجيلية وتأثيرها على مركز القرار الأمريكي الداعم ل “إسرائيل” .. بقلم: عائدة عم علي

يبدو أن الامعان والبحث في قضية الحركة الإنجيلية الصهيونية، أو المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية ليس جديدا فهذه الحركة موجودة وفاعلة منذ عقود خلت لاسيما في الترويج لـ”إسرائيل” ودعمها في كل المجالات والمحافل، وهذا يندرج من منطلقات دينية زائفة أو محرّفة، لا تزال مؤثّرة بقوّة حتى اليوم في الساحتين الدولية والإقليمية.
لكن في مسارات العلاقة المعقّدة أو الملتبسة، التي تربط هذه الحركة الهجينة والمتطرفة بالكيان الإسرائيلي، يبقى لزاما وضروريا في ظل الحكومات اليمينية المتطرفة التي تحكمه منذ عقود، والتي تستفيد من أشكال الدعم السياسي والمادي والمعنوي من قِبل تلك الحركة الآخذة في التوسع والنمو.

فالكنيسة الإنجيلية الأميركية منذ عقود لم تعد محصورة في دورها الوعظي والتبشيري، بل تحوّلت تدريجياً إلى لاعب مؤثّر في الحياة السياسية الأميركية، وتمتلك قدرة فعلية على التأثير في القرار الداخلي والخارجي للولايات المتحدة. هذا التحوّل جعلها حاضرة بقوة في ملفات كبرى، في مقدّمها العلاقة الأميركية مع “إسرائيل”، وما يترتّب عليها من انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط وشعوبه.
الحركة الإنجيلية في الولايات المتحدة ليست تجمّعاً دينياً عابراً، بل ظاهرة واسعة التنظيم، تمتلك قاعدة جماهيرية ممتدة من المدن الكبرى إلى الأرياف، وتشارك بفاعلية في الانتخابات وصناعة الرأي العام. حيث طغى المجتمع المسيحي الإنجيلي على الجالية اليهودية الأميركية كأهم الحلفاء السياسيين لـ”إسرائيل” في الولايات المتحدة.
ومنذ سبعينيات القرن الماضي، بدأت هذه الحركة بلورة حضورها السياسي عبر أطر منظمة مثل “الأغلبية الأخلاقية” و”التحالف الإنجيلي”، فانتقلت من التأثير الأخلاقي إلى التأثير السياسي المباشر، وسعت إلى مواءمة السياسات العامة مع رؤيتها الفكرية والدينية.
هذا النفوذ لم يقتصر على الشأن الداخلي الأميركي، بل امتدّ إلى السياسة الخارجية، حيث بات للكنيسة الإنجيلية دور واضح في مقاربة واشنطن لقضية “إسرائيل”. فالكثير من الإنجيليين ينظرون إلى “إسرائيل” من زاوية دينية مرتبطة بتفسيرات كتابية ونبوءات خاصة، ويرون في دعمها التزاماً عقائدياً قبل أن يكون موقفاً سياسياً. هذا المزج بين الإيمان والسياسة منح الحركة الإنجيلية قدرة كبيرة على تحويل القناعات الدينية إلى مواقف رسمية داخل مؤسسات القرار الأميركي.

كما لعب الإعلام التابع للكنائس الإنجيلية دوراً محورياً في ترسيخ هذا التوجّه، عبر منصات وقنوات ومراكز أبحاث تقدّم سرديات سياسية ملبوسة بلغة دينية وأخلاقية، تُظهر “إسرائيل” كحليف دائم يحتاج إلى حماية مستمرة. وهكذا لا يقتصر الخطاب على الوعظ، بل يتحوّل إلى صناعة رأي عام يؤثر في الناخب الأميركي وفي خيارات السياسيين.

وفي المشهد السياسي، يدرك المرشحون وأعضاء الكونغرس ثقل الصوت الإنجيلي، فيحسبون له حساباً قبل تبنّي أيّ موقف قد يُفسَّر على أنه تراجع عن دعم “إسرائيل”. وقد انعكس ذلك في ملفات حساسة مثل الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، دعم الاستيطان، والتمويل العسكري المفتوح. وهنا يظهر أنّ جزءاً أساسياً من السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط لا يُبنى فقط على المصالح الاستراتيجية، بل يتأثر أيضاً بثقل ديني ـ شعبي منظّم داخل المجتمع الأميركي.

ومع الإشارة إلى عدم تبنّيه فكر وتوجهات الحركة الإنجيلية الصهيونية علناً، لكن مواقف دونالد ترامب (وفريقه) السياسي المتطرف وغير المسبوق وتأييده المطلق للكيان الإسرائيلي، قبل وبعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، أظهر توافقه السياسي و”الذهني والعاطفي” مع الكيان، كما تبيّن بخصوص اعترافه بالقدس كعاصمة دينية (روحية) لما يسمّى الدولة اليهودية، ونقل سفارة بلاده إليها، وضم الجولان السوري المحتل، وبهذا حصد ترامب مرشّح الحزب الجمهوري، المعروف بتأييده المطلق للكيان الإسرائيلي، في انتخابات 2016، أصوات 81 بالمائة من الناخبين الإنجيليين، طبقاً لاستطلاعات مركز “بيو” الأميركي للأبحاث. ومن هنا يعود انتصار ترامب الانتخابي وفوزه بالبيت الأبيض إلى أصوات الإنجيليين أساساً.
وبالتالي اختار ترامب نائبه مايك بنس ليفتح الباب واسعاً أمام إقبال شديد من الطائفة الإنجيلية للتصويت له. حيت يتبنى بنس خطاباً إنجيلياً متشدداً، لكونه من أقصى اليمين المسيحي المؤيّد لـ”إسرائيل”
والذي قال في مؤتمر “نحن ندعم إسرائيل بسبب الوعد التاريخي المقدّس أن من يدعمهم الآن سينال بركة الرب”.
كما أن فريق ترامب للتسوية السلمية في الشرق الأوسط ضمّ يهوداً متشدّدين دينياً، مثل صهره جاريد كوشنر، وديفيد فريدمان السفير الأميركي لدى “إسرائيل”، وجيسون غرينبلات مبعوث عملية “السلام”. إضافة الى وزير الخارجية مايك بومبيو من الإنجيليين المتشددين داخل إدارة ترامب.

أما في مشهد العلاقة بين التيارات اليهودية والكنيسة الإنجيلية الأميركية، فهي من أكثر التحالفات السياسية المعاصرة تعقيداً. فعلى الرغم من التباينات العقائدية الواضحة، نشأت شراكة قائمة على المصالح المتبادلة. ترى الإنجيلية في “إسرائيل” عنصراً محورياً في تصورها الديني للتاريخ، بينما تسعى النخب اليهودية إلى ضمان استمرار الدعم الأميركي للكيان العبري. هذا التلاقي أنتج تحالفاً عملياً يجمع بين القوة الجماهيرية الإنجيلية والخبرة السياسية والاقتصادية اليهودية، بما يؤثر في توجهات واشنطن الإقليمية. وهذا التداخل يهدف إلى تحويل الإيمان إلى فعل سياسي، والموعظة إلى قرار رسمي يمس مصير شعوب الشرق الأوسط.

الكنيسة الإنجيلية تعتمد كذلك على أدوات تعليمية وثقافية لترسيخ هذا التصوّر في أذهان الأجيال الجديدة، عبر المدارس والجامعات والبرامج الشبابية، بما يضمن استمرارية التأثير لعقود مقبلة. كما تشارك في الحملات الانتخابية بتعبئة الناخبين وتوجيههم نحو مرشحين يلتزمون بتحويل المعتقدات إلى سياسات عملية.
وفي المقابل، يترك هذا التداخل بين الدين والسياسة أثره على المجتمع الأميركي نفسه، حيث يتعمّق الجدل بين من يدعو إلى الفصل بين الإيمان والقرار السياسي، ومن يرى في التيار الإنجيلي قوة ضغط مشروعة تعبّر عن قناعات شريحة واسعة من المجتمع. هذا الجدل يجعل أيّ محاولة لإعادة النظر في الدعم الأميركي لـ “إسرائيل” مسألة معقّدة داخلياً، لأنها تمسّ شبكة نفوذ شعبية ومؤسساتية مترسخة.
وفي النتيجة لم تعد الكنيسة الإنجيلية الأميركية مجرد مؤسسة روحية، بل أصبحت أحد العوامل المؤثرة في صياغة السياسة الأميركية تجاه “إسرائيل” والمنطقة. إنها نموذج لتحويل الإيمان إلى فعل سياسي، والموعظة إلى قرار رسمي، حيث تتداخل القناعات الدينية مع المصالح الاستراتيجية، فتُصاغ سياسات تمسّ مصير شعوب الشرق الأوسط من داخل مؤسسات واشنطن، لا من داخل واقع المنطقة واحتياجات أهلها.

التراب: فلسطين بين الفن والذاكرة .. بقلم :محمد علوش

يمثل الجزء الثالث من مسلسل “نزيف التراب” محطة بارزة في الدراما الفلسطينية، ليس فقط لأنه يواصل سرد الحكاية الفلسطينية، بل لأنه يقدم فلسطين كحالة إنسانية وثقافية متكاملة، حيث تتحول الشاشة إلى مساحة للتأمل في معنى الحياة اليومية تحت وطأة الاحتلال، وفي طبيعة الصمود الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، إذ يمتزج الواقع السياسي بالوجدان الإنساني، وتصبح الدراما أداة للحفاظ على الهوية الوطنية ونقلها للأجيال القادمة.
إن متابعة كل حلقة من هذا الجزء تمنح المشاهد تجربة فريدة، فهو لا يشاهد الأحداث فحسب، بل يعيشها بعمق، ويختبر انعكاساتها النفسية والاجتماعية على الفرد والمجتمع.
يمتاز العمل برؤية إخراجية متماسكة ودقيقة، إذ توظف كل صورة وكل تفصيل بصري لتكون محملة بالدلالات الرمزية، ولا يقتصر الإخراج على تصوير الأرصفة والبيوت والأحياء، بل يمتد إلى لحظات دقيقة تنطق بالمعاني: نظرات مشبعة بالحنين، وصمت ممتلئ بالانكسار، وحركات صغيرة توحي بالأمل أو بالتردد، وكلها عناصر تشكّل إيقاعاً درامياً يمزج بين الصدق الواقعي واللغة السردية المتقنة، ما يجعل المشاهد جزءاً من التجربة وليس مجرد مراقب لها، وهذا التوازن بين الصورة والحركة والفضاء الداخلي للشخصيات يعكس قدرة الدراما الفلسطينية على استخدام الفن كسجل بصري وثقافي يحفظ الذاكرة الجمعية.
أداء الممثلين في هذا الجزء يستحق كل التقدير، فقد قدموا الشخصيات بصدق وعمق بعيداً عن الانفعالات المبالغ فيها، مجسدين التناقضات الداخلية لكل شخصية، من الأمل واليأس، إلى القوة والهشاشة، وصولاً إلى الصراع اليومي مع واقع الاحتلال، وهذا الأداء الوجداني يحوّل الشخصيات إلى رموز حية للواقع الفلسطيني: صمود، ألم، كفاح، ومعاناة يومية، ما يمنح العمل قيمة معرفية وثقافية إضافية، إذ يجعل الدراما وسيلة لفهم المجتمع الفلسطيني وتجاربه اليومية، وليس مجرد تسلية أو سرد قصصي.
إنّ جزء “نزيف التراب” الثالث يثبت أن الدراما الفلسطينية قادرة على أن تكون منصة للتعبير عن الهوية الوطنية، وأن الفن يمكن أن يتحول إلى أداة للتوثيق الثقافي والذاكرة الجمعية، فالعمل لا يكتفي بعرض القضية الفلسطينية كحدث سياسي، بل يعرضها كتجربة حياتية متكاملة، حيث تتواكب القيم الإنسانية مع قيم المقاومة والصمود، ومن خلال متابعة تطور الشخصيات وتعاطيها مع الواقع، يدرك المشاهد أن فلسطين ليست مجرد مكان على الخريطة، بل رواية مستمرة من الإبداع اليومي، من المقاومة الثقافية، ومن الإنسانية الحية.
على المستوى النقدي والثقافي، يمكن اعتبار المسلسل نموذجاً للدراما التي توظف الفن لإثراء الوعي الوطني والثقافي، فطريقة السرد، وبناء الشخصيات، واللغة البصرية، وحتى الموسيقى التصويرية، كلها عناصر تساهم في تثقيف المشاهد وإشراكه في فهم الواقع الفلسطيني المعقد، وتمنحه فرصة لتقدير الجوانب النفسية والاجتماعية والسياسية للعيش الفلسطيني تحت الاحتلال، وهذه القدرة على المزج بين الفن والرسالة والمعرفة تميز “نزيف التراب” عن كثير من الأعمال الدرامية في العالم العربي، وتضع الدراما الفلسطينية في خانة الإنتاج الفني الواعد الذي يمكن أن ينافس على المستوى الإقليمي والدولي.
إن العمل يثبت أن الدراما الفلسطينية ليست مجرد فن للترفيه، بل ممارسة ثقافية حية تصون الهوية وتحفظ الذاكرة، وتساهم في صياغة الرواية الوطنية بطريقة مؤثرة وراقية.
“نزيف التراب” ليس مجرد مسلسل، بل شهادة حية على قدرة الفن الفلسطيني على الصمود في مواجهة القيود المادية والسياسية، وعلى دوره في بناء وعي ثقافي ونقدي لدى المشاهد، مما يعزز مكانته كجزء من المشروع الوطني الفلسطيني الثقافي والفني.
يمثل الجزء الثالث من المسلسل نموذجاً للفن الذي يحمل رسالة ويؤكد أن الدراما الفلسطينية الواعدة، حين تمارس بصدق وإبداع، تستطيع أن تصبح أداة لحفظ الهوية الوطنية وسجلاً بصرياً ووجدانياً يحفظ حكاية الشعب الفلسطيني من النسيان، ويقدّمها للأجيال القادمة، ليس فقط كواقع سياسي، بل كإنسانية متجددة تتفاعل مع كل تفاصيل الحياة اليومية، من الألم إلى الفرح، ومن الصمود إلى الانكسار، في لوحة فنية متكاملة تعكس روح فلسطين المستمرة رغم كل المحن

مجلة نضال العمال العدد 60

مجلة نضال الشعب 179

 

 

 

 

 

 

مجلة نضال الشعب 178


 

 

 

 

سيناريو خان يونس في بيروت.. هل اقتربت لحظة الحسم النهائي؟

بيروت-تتناول المقابلة تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ضد الضاحية الجنوبية لبيروت بهدف الضغط على الحاضنة الشعبية، وسط استبعاد للمفاوضات السياسية نتيجة فرض شروط تعجيزية. ويشير المحلل جورج عبد الرحيم إلى “توقيت” دخول حزب الله في المعركة كعامل مؤثر في الانقسام الداخلي، مؤكداً أن الحزب لا يزال يمتلك أسلحة لم تُكشف بعد، بينما يظل مصير الحرب مرتبطاً بالتحولات الإقليمية الكبرى والمدى الذي قد يصله الدعم الخارجي في ظل التهديدات التي تطال النظام الإقليمي بأسره.

النضال الشعبي بيوم الجريح : الجرحى ليسوا كما إحصائيا بل قضية ذات معانٍ إنسانيّة ووطنيّة تُدين الاحتلال

رام الله / اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ،أن يوم الجريح الفلسطينيّ، هو تخليدٌ للتضحيات الجسام التي قدّمها الجرحى، ورسالة إلى العالم بأنّ الاحتلال الفاشي يواصل ارتكاب الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني.

وأضافت في يوم الجريح الذي يصادف غدا الجمعة أنّ هذا اليوم الوطني هو تأكيد على الالتزام الوطني والأخلاقي تجاه الجرحى، معتبرة أن الشهداء والجرحى والأسرى وذويهم أولوية لا تتقدم عليها أي أولوية أخرى.

وقالت إنّ الجرحى ليسوا كما إحصائيا؛ بل قضية ذات معانٍ إنسانيّة ووطنيّة تُدين الاحتلال، وأن الجرائم التي اقترفها الاحتلال لن تسقط بالتقادم، وسيُحاسب عليها، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة دوره في هذا الشأن.

مشيرة أن يوم الجريح الفلسطيني، شاهدا حيا على بشاعة الاحتلال وانتهاكاته لكافة القوانين والأعراف الدولية، باستخدامه الأسلحة المحرمة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في كل ساحات المواجهة عبر مسيرته النضالية، التي خلّفت مئات آلاف الجرحى.

وتابعت يأتي يوم الجريح هذا العام، في ظل تصعيد كبير باعتداءات الاحتلال ومستوطنيه بحق شعبنا الفلسطيني، أن يوم الجريح الفلسطينيّ، هو تخليدٌ للتضحيات الجسام التي قدّمها الجرحى، ورسالة إلى العالم بأنّ الاحتلال الفاشي يواصل ارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

مشيرة أن يوم الجريح الفلسطيني، شاهدا حيا على بشاعة الاحتلال وانتهاكاته وانتهاكاته لكافة القوانين والأعراف الدولية، باستخدامه الأسلحة المحرمة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في كل ساحات المواجهة عبر مسيرته النضالية، التي خلّفت مئات آلاف الجرحى.