الأحد, مايو 17, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارالشاهد والغنوشي والمرزوقي يعيدون خلط الأوراق ويدفعون بتونس إلى آتون حرائق الغابات...

الشاهد والغنوشي والمرزوقي يعيدون خلط الأوراق ويدفعون بتونس إلى آتون حرائق الغابات ونيران السياسية


تونس – «القدس العربي»: إذا سلمنا جدلا بأن حرائق الغابات في تونس مؤخرا تسبّب بها الطقس الحار جدا التي تعيشها البلاد منذ شهرين، فإن هذه الحرائق تتزامن مع ثلاثة أحداث ساهمت هي الأخرى في تأجيج «حرائق» السياسة التي يبدو أنها لا تقل خطورة عن الحرائق الأولى وقد تكون -نظريا- أحد أسبابها، بدليل أن السلطات أعلنت إيقاف عدد من المتورطين في إشعالها.
وقد تكون الحرائق التي شدتها تونس مؤخرا الأسوأ في تاريخ البلاد؛ حيث تم تسجيل 94 حريقا في ثماني ولايات، التهمت آلاف الهكتارات من الغابات فضلا عن المحاصيل الزراعية، وتسببت في تهجير بعضهم من بيوتهم، وهو ما دفع رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى التدخل شخصيا لمعاينة عمليات إطفاء الحرائق على أرض الواقع، وتأكيد وجود متورطين في هذه الحرائق متعهدا بتعويض جميع المتضررين.
الأحزاب السياسية بدورها عبّرت عن قلقها من موجة الحرائق غير المسبوقة في البلاد؛ حيث أكدت حركة «النهضة» تضامنها مع المتضررين من الحرائق وأشادت بجهود الحكومة للتخفيف من معاناتهم، داعية إلى الإسراع بتعويض المتضررين، وإعادة تشجير المناطق التي أتلفتها النيران، فيما دعا محسن مرزوق الأمين العام لحركة «مشروع تونس» الدول الأوروبية وجميع «أصدقاء تونس» للمساعدة في إطفاء الحرائق، وطالب حزبه السلطات بتطبيق القانون على كل من تورّط في «جريمة حرق الغابات»، كما أطلق حملة «نرجعوها خضراء» للتشجير وإعادة إعمار المناطق المنكوبة.
حرائق الطبيعة في تونس تزامنت مع ثلاثة أحداث سياسية مهمة ساهمت في تأجيج «حرائق السياسية»، يتجلى الأول في الحملة المتواصلة التي يقودها رئيس الحكومة يوسف الشاهد ضد رموز الفساد في البلاد، التي يذهب بعض السياسيين والمراقبين إلى اتهام بعض الأطراف بمحاولة التشويش على هذه الحملة عبر الانتقاد المتواصل لأداء الحكومة ورئيسها والتشويش على عملها و»افتعال» بعض الأزمات في البلاد، من بينها حرائق الغابات الأخيرة، فيما يطالب آخرون بالابتعاد عن «نظرية المؤامرة» التي تعتبر كل من يعارض الحكومة «مذنبا» بالضرورة.
وبغض النظر عن النتائج التي حققتها الحملة ضد الفساد، والتي أدت إلى إيقاف عدد كبير من رجال الأعمال والحجز على أموالهم، فإنها أدت بلا شك إلى زيادة شعبية رئيس الحكومة الشاب، وهو دعا بعضهم للحديث عن إمكانية ترشّحه لاحقا للانتخابات الرئاسية في 2019، رغم أن الشاهد لم يعلن صراحة عن نيته خوض السباق الرئاسي.
الشعبية المتزايدة للشاهد أدت عمليا إلى تزايد خصومه السياسيين والساعين لإسقاط الحكومة واستبدال رئيسها «الطموح»، وهذا ما يفسر تصاعد وتيرة الانتقادات الموجهة للحكومة من قبل المعارضة التي حاولت التشكيك من اللحظة الأولى بمصداقية وجدوى الحملة ضد الفساد، فضلا عن مطالبتها للشاهد بالبدء بتنظيف «بيته الداخلي» عبر محاسبة فريقه الحكومي الذي تحوم شبهات الفساد حول بعض أعضائه، كخطوة أولى قبل الانتقال إلى محاسبة رؤوس الفساد في البلاد.
رئيس حركة «النهضة» الشيخ راشد الغنوشي، الذي يُعتبر من أكثر الشخصيات المؤثرة في البلاد، كان محور الحدث السياسي الأبرز في تونس؛ حيث تسبّب «اللوك الجديد» الذي اعتمده بموجة من الجدل والقراءات المتعددة لهذا «التحول» الكبير الذي اعتمده الغنوشي والتي يرى بعضهم أنه ينسجم مع التوجه الجديد لحركة النهضة «حزب مدني بهوية إسلامية».
الغنوشي الذي ظهر في مناسبات عدة مرتديا ربطة عنق للمرة الأولى (في تونس)، فتح باب الجدل على مصراعيه حول «الرسالة» التي أراد توجيهها لمؤيديه وخصومه على السواء، إلا أنه حاول تخفيف حدة هذا الجدل حين أكد ببساطة أن كل شيء يتبدل حتى طقوس وعادات الملبس، مشيرا إلى أن ما يرتديه ليس له أي أساس ديني.
وما إن توقف الجدل حول ملابس الغونشي، حتى أثارت دعوته للشاهد إلى التعهد بشكل رسمي بعدم وجود نية لديه للترشح للانتخابات المقبلة عام 2019، موجة أخرى من الجدل؛ حيث حاول بعضهم الربط بين تصريحات الغنوشي ومظهره الجديد للتأكيد بأنه يسعى للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وبالتالي هو يسعى لـ»إزاحة» الشاهد من طريقه، وهو ما نفته الحركة على لسان عدد من قياداتها، مشيرة إلى أن الأمر مبكرا للحديث عن الانتخابات المقبلة، لكنها أكدت تأييدها دعوة الغنوشي للشاهد بالاهتمام أكثر بإيجاد حل للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
الرئيس السابق منصف المرزوقي، أثار جدلا كبيرا في تصريحاته المتواصلة ضمن برنامج «شهادة على العصر» الذي تبثه قناة «الجزيرة» القطرية؛ حيث اتهم الجيـش التونسـي برفـض حماية السفارة الأمريكية إثر تعرضها لهجوم عام 2012، مشيرا إلى أن الأمن الرئاسي ساهم بمنع حدوث إنزال لقوات المارينز الأمريكية في البلاد.
تصريحات المرزوقي أثارت عاصفة من الجدل في البلاد؛ حيث اتهمه الجنرال رشيد عمار قائد الجيش السابق بـ»قلب الحقائق»، بينما وصف عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع السابق تصريحاته بأنها «مزيفة وتتضمن مغالطات»، فيما عبرت عدد من الأحزاب، بينها «النهضة»، عن قلقها تجاه التصريحات الأخيرة «غير الدقيقة» للمرزوقي، ودعت المرزوقي إلى الابتعاد عن هذا النوع من التصريحات التي قالت إنها تسيء لرئيس سابق وحقوقي بارز كالمرزوقي.
إلا أن المرزوقي عاد مؤخرا لانتقاد الجيش في حلقة جديدة ضمن سلسلة «شهادته» على العصر حيث أكد أن وزير الدفاع السابق «تواطأ» مع وسائل الإعلام؛ حيث قام، من دون إذن منه كرئيس للجمهورية وقائد أعلى للجيش، بمنح طائرة مروحية لإحدى القنوات التلفزيونية لتصوير المظاهرات خلال «اعتصام الرحيل» في 2013 والعمل على تضخيم عدد المتظاهرين، مشيرا إلى أن غتيال السياسي المعارض شكري بلعيد كان محاولة من «الدولة العميقة» في تونس لتصفية الثورة ومحاولة تكرار السيناريو المصري، الذي حالت «عقبات كثيرة» من دون تحقيقه في تونس.
ويمكن القول – ختاما- إن حملة الشاهد وتصريحات الغنوشي والمرزوقي ساهمت في اضطراب مشهد سياسي يؤججه تنافس «ضمني» بين الشخصيات الثلاثة، قد يساهم بصياغة مشهد جديد إثر الانتخابات البلدية المقبلة، التي ستعيد – بلا شك – توزيع الأدوار السياسية بعد خلط الأوراق الحزبية في البلاد.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب