
الايام – عيسى سعد الله:في استطلاع أجرته “الأيام” مع شريحة واسعة من الشباب المشاركين في الحراك الشعبي “بدنا نعيش” الذي انطلق مساء الخميس الماضي، في عدة مناطق في قطاع غزة، أكد هؤلاء أن الدافع الأول والأهم لمشاركتهم في “الحراك” هو عدم توفر فرص عمل والذي انعكس سلباً على أوضاعهم الاقتصادية والمادية.
واعتبر هؤلاء أن الأهم بالنسبة لهم هو توفير فرصة عمل وليس أي شيء آخر، معبرين عن امتعاضهم من حصر وتقزيم مطالب المشاركين في المظاهرات الذين وصفوها بالعفوية بغلاء الأسعار وفرض الضرائب.
وقال الشاب محمد ياسين من مخيم جباليا، لا قيمة لأي قضية أخرى أمام قضية البطالة وعدم توفر عمل مناسبة للشباب منذ سنوات طويلة.
وأضاف ياسين (28 عاماً)، “لم اخرج حتى أتظاهر على الغلاء فقط، وانما لعدم قدرتي على إيجاد فرصة عمل منذ خمس سنوات تقريباً”.
وتابع قائلاً، “قضية الغلاء وفرض الضرائب ربما تهم شريحة من المواطنين لديها المال وتشعر بالغلاء ولكنني لا املك المال كي اشعر بتغير الأسعار”.
وقال، ان مطلبي الأول والأخير هو توفير فرصة عمل ومن ثم يكون لكل حادثة حديث، ويشاركه الرأي الشاب رفعت أبو خضر والذي رفض اتهام “حماس” بأن الحراك مسيس كما انتقد عنونة الحراك بأنه جاء بسبب الغلاء وفرض الضرائب.
واتهم أبو خضر خلال مشاركته في تظاهرة شمال مدينة غزة البعض بمحاولات تقزيم مطالب المواطنين والمحتجين من خلال الإيهام بأن المشكلة تتمثل بزيادة الأسعار و”لكنها في الحقيقة تتمثل في مشكلة البطالة وتعطل مئات آلاف الشباب وخصوصاً الخريجين عن العمل”.
واعتبر رفيقه هاشم رديف أن تغييب مشكلة البطالة واختفاء فرص العمل في القطاع هي مشكلة بحد ذاتها لأنها اخطر قضية تواجه المواطنين.
وقال، لو توفرت فرص عمل للعاطلين عن العمل لما شعر أحد بالغلاء او فرض الضرائب.
وأشار رديف في منتصف العشرينيات من عمره إلى أن صبره نفد ولم يعد قادرا على تحمل قسوة الحياة بعد أن اصبح يجد صعوبات بالغة ان لم تكن مستحيلة في الحصول على بضعة شواكل تحافظ على كرامته.
وقال صارخاً، “لم أطالب بخفض سعر البندورة انا أطالب بتوفير فرصة عمل تحميني من اتخاذ قرارات متهورة لا اعرف تداعياتها”.
وأضاف رديف الذي أنهى دراسته الجامعية منذ سنتين ونصف السنة، “أريد أن اتزوج وهذا لا يتحقق بدون عمل”.
وانتقد بشدة محاولة حركة حماس اتهام الحراك بأنه مسيس، داعياً إياها الى تفتيش مطابخ المشاركين في الحراك وهل لديهم ما يقتاتونه؟
أما الشاب ناهض عبد القادر فاعتبر أن الاحتجاج جاء متأخراً جداً وكان يجب أن يتم قبل سنوات.
وتساءل لمصلحة من اهدرت سنوات طويلة من عمره وعمره مئات الآلاف من الشباب دون ان ينعموا بفرصة عمل تحافظ على كرامتهم التي داسها الفقر والحرمان.
وقال، كيف لي الا احتج وانا عمري الآن 29 عاماً ولم أستطع الزواج، بل ولم املك رؤية لمستقبلي؟
وأضاف عبد القادر، لا يهم ماذا يقولون عني وعن زملائي المحتجين، المهم إنني أمارس حقي لأنني وصلت الى حافة الجوع الحقيقي.
فيما عبر الشاب محمود صبح عن امتعاضه من عدم تسليط الضوء على البطالة ووضع الخريجين خلال الحديث عن الأسباب الحقيقية عن الاحتجاجات، مضيفاً، إن عنونة الحراك بالغلاء وفرض الضرائب لا يكفي ولا بد من تسليط الضوء على أوضاع الشباب باعتبارهم الفئة الأكثر تضرراً.
وقال، معظم المشاركين هم من الشباب الذين لا يعرفون قيمة الأسعار لأنهم لا يمتلكون النقود كي يذهبوا الى الأسواق.
وأضاف صبح في أواخر العشرينيات من عمره، انه شارك في الحراك للمطالبة بتوفير فرصة عمل له وليس من اجل قلب نظام حكم كما تدعي حركة حماس.
ويرى الشاب أمجد عدلان أنه بدون حل مشكلة البطالة في صفوف الشباب لن يستطيع احد السيطرة على مشاعر وغضب الشباب.
وقال عدلان خريج منذ اربع سنوات، إن استخدام القوة في قمع المتظاهرين يعبر عن عدم فهم حركة حماس لمشاعر الشباب وظروفهم القاسية.
وأضاف، نحن لم نخرج ضد حركة حماس كما تروج بل العكس وقفنا بجانبها وخصوصاً في مسيرات العودة ومنحناها فرصة 12 عاماً كي تحل جزءا يسيرا من مشاكل الشباب و”لكن الأمور تزداد سوءاً وهذا ليس مشكلتنا كشباب”.
ودعا عدلان “حماس” إلى التعامل بحكمة وواقعية مع مطالب الشباب والاستماع لهم بكل اذان صاغية حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة.




