
الايام – عيسى سعد الله: تدنت المساعدات المقدمة لفقراء قطاع غزة، خلال الأيام الأخيرة، إلى قسيمة شرائية “كابونة” لا تتجاوز قيمتها المالية بضع عشرات من الشواكل.
وفرضت آليات الحصول على “الكابونة” التي تفرضها الجهة المانحة على الكثير من الفقراء تعلم أبجديات التكنولوجيا واستخدام أجهزة الحاسوب لضمان وصول أسمائهم إلى الجهات المانحة وإخضاعها لفلترة تمر بعدة مراحل.
وتنتاب هؤلاء الفقراء حالة قلق وتوتر من عدم حصولهم على المساعدة التي توزعها أكثر من جهة، في ظل عدم وضوح آليات صرفها، كما يقول المواطن علاء عز الدين والذي لم يتمكن من الحصول على مساعدة من أحد التنظيمات بغزة لأنه لم يشارك في إحدى فعالياتها.
وقال عز الدين لـ”الأيام”: “رغم وضعي المالي الصعب إلا أنني لم أتمكن من إقناع بعض المسؤولين في أحد التنظيمات صرف كابونة غذائية قيمتها مائة شيكل، لأنني لم أشارك في أحد تظاهراتها”.
وبقي لعز الدين أمل وحيد في الحصول على “كابونة” ستصرفها اللجنة القطرية لشريحة واسعة من القطاع خلال الأيام القادمة، كما أعلن السفير القطري محمد العمادي قبل عدة أيام.
وقال عز الدين: إنه سجل أكثر من مرة من خلال ابن شقيقه وأبناء أصدقائه لضمان حصوله على “الكابونة”.
ويخشى عز الدين استثنائه من “الكابونة” التي ستمنح المستفيد منها شراء مواد غذائية بنحو 300 شيكل من أحد المحال التجارية.
وعلى ما يبدو فقد حولت قطر المساعدة المالية التي كانت تصرفها لعشرات آلاف الفقراء بقيمة مائة دولار للأسرة الواحدة خلال الأربعة أشهر الماضية إلى قسيمة شرائية.
أما المواطن نافذ الدهراوي، فرغم إصراره وحرصه على الحصول على “الكابونة” إلا أنه أبدى امتعاضه لاقتصار المساعدات للمواطنين في ظل أوضاعهم القاسية على “الكابونة”.
وقال الدهراوي، ويعيل أسرة من ثمانية أفراد: إنه كان يطمع بمساعدات مالية منتظمة وليس “كابونة” لمرة واحدة.
وأوضح أن هناك الكثير من الاحتياجات للعائلة تحتاج إلى تغطية مالية، متسائلاً: من سيقوم بتغطيته؟ داعياً إلى صرف مساعدات نقدية منتظمة لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة له ولنظرائه الفقراء، فيما تساءل الأربعيني تحسين أبو الخير عن مرحلة ما بعد توزيع الكابونة وكيف يمكن للفقراء تدبر أمورهم.
وأشار أبو الخير العاطل عن العمل إلى أن احتياجات الأسرة لا تتوقف على المواد الغذائية التي ستغطيها “الكابونة” القطرية لعدة أيام فقط.
ويخشى أبو الخير أن تتدنى المساعدة خلال المرحلة القادمة إلى أقل من قسيمة شرائية بعد أن مرت المساعدة خلال الأشهر الأخيرة بأكثر من مرحلة.
أما المواطن أشرف رشيد فيعوّل كثيراً على الحصول على “كابونة” لعدم استفادته من أي جهة أخرى في القطاع.
واضطر رشيد إلى الإشراف بنفسه على عملية تسجيل اسمه بإحدى الروابط المحوسبة؛ للتأكد من وصول اسمه للجهة المانحة رغم عدم إلمامه بالعمل على أجهزة الحاسوب.
من جانبه، قال وكيل وزارة التنمية الاجتماعية بغزة يوسف إبراهيم: إن وزارته ستعلن خلال أيام عن عدد وآليات وكيفية الاستفادة من مشروع توزيع القسائم الشرائية المدعوم من دولة قطر لإغاثة سكان قطاع غزة.
وذكر إبراهيم، في تصريحات صحافية، أن العمل جارِ فنياً لاختيار الأسماء المستفيدة من المشروع، ومحلات البيع التي ستصرف بها القسائم، إضافة للأصناف التي يمكن الاستفادة منها.
وبيّن أن عدد الأسر التي ستستفيد من هذا المشروع 120 ألف أسرة بواقع 300 شيكل لكل أسرة بمبلغ إجمالي 10 مليون دولار.
وكان السفير القطري، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة محمد العمادي، أعلن أن اللجنة تجهز لإطلاق أكبر مشروع لتوزيع القسائم الشرائية على الأسر الفقيرة والمحتاجة في قطاع غزة ضمن منحة دولة قطر لإغاثة سكان القطاع.




