
في الفترة الاخيرة، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتسييس الجائحة ووصم الفيروس واستغلال تتبع المنشأ كأداة بشكل تعسفي، بغية تحويل المسؤولية عن تقصيرها في مكافحة الجائحة وتحقيق الاجندة السياسية لتشويه صورة البلدان الاخرى وتضييقها، الأمر الذي يشكّل إضرارا خطيرا بالنهج العلمي لتتبع المنشأ والجهود العالمية في مكافحة الجائحة.
يعد تتبع منشأ الفيروس مسألة علمية معقدة، ويجب الالتزام بالعلم كمعيار والتعاون كطريق. ومن أجل تحقيق الافتراض المسبق لـ “نظرية التسرّب المختبري”، تخلت الولايات المتحدة الامريكية عن مسار البحث العلمي بشكل سافر، أعلنت بشكل صارخ طلبها لأنجهزة المخابرات لاصدار تقرير عن تحقيقاتها حول تتبع منشأ الفيروس في غضون 90يومًا. وحسب المعلومات الواردة في وسائل الاعلام، إن الولايات المتحدة الامريكية لم تجد دليلا حقيقيا لما يسمى بـ “تسرّب الفيروس من مختبر معهد ووهان لعلم الفيروسات” ولا دعما علميا لذلك، على الرغم من توظيف كامل طاقات إدارتها. لكنها تصر على اختلاق الاستنتاج التضليلي للجوء إلى “افتراض الذنب” من خلال جمع معلومات كاذبة ومتشتّتة، من أجل تشويه صورة الصين وتضييقها.
كما يؤكد الجانب الصيني مرارا وتكرارا أنه حتى الان، لم ُيصاب أحد من موظفي أو طالب الدراسات العليا في معهد ووهان لعلم الفيروسات بفيروس كورونا المستجد، ولم يجر معهد ووهان لعلم الفيروسات أبحاث طفرة اكتساب الوظيفة على فيروسات كورونا، ولا يونجد ما يسمى بالفيروسات الاصطناعية. تتجاهل الولايات المتحدة الامريكية استنتاج تقرير البحث المشترك بين الصين ومنظمة الصحة العالمية،
وتستند إلى المسؤولين أو المعلومات الاستخباراتية العارية من الصحة والادلة، وتضخّم ما يسمي ب”تسرّب الفيروس من معهد ووهان لعلم الفيروسات” بشكل عشوائي، سعيا إلى توجيه التهم غير المبررة ضد الصين، وصرف الانظار للتستّر على حقيقة حالات الاصابة المبكرة والمختبرات البيولونجية المشبوهة لها.
وفقًا لتقارير اعلامية ، أغلق مختبر فورت ديتريك البيولوجي الامريكي لأسباب أمنية في أغسطس 2019م. وبعد ذلك، ظهرت في الولايات المتحدة الامريكية إصابة الرئة المرتبطة بالسجائر الاكترونية المشبوهة. أحضر الجيش الامريكي فيروس كورونا المستجد إلى أوروبا من خلال مشروع الدم في عام 2019، حيث أصبح المتطوعون المدنيون الذين دخلوا القاعدة العسكرية الامريكية في إيطاليا في أغسطس 2019 من أوائل الضحايا. بالاضافة إلى ذلك، أنشأت الولايات المتحدة الامريكية أكثر من 200 مختبر بيولوجي في كل أنحاء العالم للقيام بأنشطة عسكرة الاحياء تحت مسميات مختلفة. غالبا ما تقع المختبرات الأمريكية في المناطق التي تنتشر فيها الأوبئة مثل الطاعون والجمرة الخبيثة ومتلازمة الشرق الاوسط التنفسية. إن الصين مثل الدول الاخرى تعتبر من ضحايا الجائحة، ونأمل جميعا في إيجاد مصدر الفيروس في أسرع وقت ممكن لوقف انتشار الجائحة، ولكنه لاممكن استخدام تتبع منشأ الفيروس لتلفيق التهم و”افتراض الذنب” خدمة لأجندة السياسية، إنه توافق واسع لدى المجتمع الدولي. وإذا كان الجانب الامريكي يهتم بمسألة تتبع المنشأ حقا، فيجب عليه الرد بشكل مباشر على شكوك المجتمع الدولي في أسرع وقت ممكن، ونشر البيانات عن حالات الاصابة المبكرة واختبارها، ودعوة خبراء منظمة الصحة العالمية للتحقيق في مختبر فورت ديتريك وأكثر من 200 مختبر بيولوجي أمريكي في الخارج وجامعة نورث كارولينا، ونشر البيانات عن حاالت الاصابة للعسكريين الامريكيين الذين شاركوا في ألعاب ووهان العسكرية، بما يقدم للعالم شرحا واضحا، ويساعدنا في حللغز الفيروس في أسرع وقت ممكن. وباختصار، لا يمكن للولايات المتحدة الامريكية أن تصبح نقطة عمياء لتتبع منشأ الفيروس في العالم.
أبدى المجتمع الدولي رفضا واسعا للتلاعب السياسي الامريكي بمسألة تتبع منشأ الفيروس. ولغاية الان أعرب ما يقارب من 80 دولة عن موقفها الداعم لتقرير البحث المشترك بين الصين ومنظمة الصحة العالمية، وتأكيدها على أن مسألة تتبع المنشأ مهمة علمية، ورفضها لتسييسها، عن طريق توجيه الرسائل إلى مدير عام منظمة الصحة العالمية أو إصدار البيانات أو إرسال المذكرات. ورفعت أكثر من 300 حزب ومنظمة اجتماعية ومؤسسة فكرية في أكثر من 100 دولة ومنطقة ”البيان المشترك“ إلى الأمانة العامة لمنظمة الصحة العالمية، داعية المنظمة إلى إجراء البحوث بشأن تتبع منشأ فيروس كورونا المستجد على نحو موضوعي وعادل، وأعربت عن رفضها لتسييس مسألة تتبع المنشأ بشكل قاطع. وكما أدلى عدد متزايد من الخبراء والعلماء بالتصريحات لتفنيد الولايات المتحدة الامريكية لما نشرته من الفيروس السياسي.
ظلت الصين تدعم النهج العلمي لتتبع منشأ الفيروس وستواصل المشاركة فيه، لكننا نرفض بحزم النهج السياسي لتتبع المنشأ والتلاعب السياسي به. ولا يعرف الفيروس الحدود، ولا تميز الجائحة بين الاعراق. وتحرص الصين على العمل مع جميع الاطراف للالتزام باتجاه الصحيح لتتبع المنشأ علميا، وتعميق التعاون لمكافحة الجائحة، بما تقدم إسهامات إيجابية في التغلب البشري على الجائحة في نهاية المطاف.



