الأحد, مايو 10, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءكيسنجر والسباكة .. بقلم :عبد المنعم سعيد

كيسنجر والسباكة .. بقلم :عبد المنعم سعيد

 

أمد/ هنرى كيسنجر عرف لأسباب كثيرة، وهو من هؤلاء القلة والندرة الذين تلقوا على مدى الزمن الكثير من المديح، وما هو أكثر منه الهجاء. الأول جاء من لمعان الأفكار والثانى أتى من النظر إلى السياسات. قليلون اهتموا بالدور الذى قام به فى داخل إدارتى نيكسون وفورد؛ ومنها مقاومته لتهريب الأسرار. فى ذلك الوقت، وقد زادت عمليات التسريب فى الإدارة الأمريكية وذاعت أسرار حرب فيتنام، اقترح وزير الخارجية هنرى كيسنجر إنشاء فصيلة من «السباكين» لسد الثغرات التى تتسرب منها أسرار الدولة.

فمن يتابع السياسة الأمريكية سوف يجد أنها تنفرد بواحدة من خصائص غير معتادة فى دول العالم وهى تسريب المعلومات السرية للدولة خاصة فى أوقات الأزمات. «أوراق البنتاجون» هى تقرير حكومى أمريكى سرى من سبعة آلاف وثيقة سربت فى عام ١٩٧١ بواسطة موظف مدنى فى وزارة الدفاع، ونشرت فى «النيويورك تايمز». وتحتوى على وثائق الحرب الفيتنامية، وتقارير عن التورط السياسى والعسكرى التاريخى لوزارة الدفاع فى فيتنام خلال الفترة الممتدة من ١٩٤٥ حتى ١٩٦٧، وتوثق تفاصيل السياسة الأمريكية مع فيتنام بعد الحرب العالمية الثانية وما اعتراها من حقائق.

لم تفلح عملية السباكة الماهرة التى اقترحها كيسنجر فقد استمر التسريب مع فضيحة «ووترجيت» التى خصت الرئيس نيكسون، ومن بعدها فضيحة «إيران جيت» فى عهد الرئيس ريجان، والآن فى العهد الأمريكى الحالى تعلق التسريب بحرب أوكرانيا، وكشفت عنه صحيفة «نيويورك تايمز». وحسب الصحيفة، فإن عدد الوثائق المسربة قد يصل إلى أكثر من١٠٠، وهى متنوعة بشدة؛ وكما حدث من قبل مع «أوراق البنتاجون» ورسائل «الويكيليكس» التى خصت إدارة بوش الابن وحرب العراق، فإن «السباكين» لم ينجحوا فى وقف التسريب ووصلت الأسرار إلى المذكرات. الغريب أن كيسنجر الذى بات من أكثر مراكز الاستشارات السياسية أهمية فى العالم خلال العقود الماضية لم يحدث تسريب من داخل مكتبه عما نصح به دولا وقادة وزعماء.

 عن “الأهرام”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب