الرئيسيةالاخبارالسؤال الإسرائيلي: كيف حصل تســرّب المعلومات؟

السؤال الإسرائيلي: كيف حصل تســرّب المعلومات؟


p02_20130812_pic1

مقارنةً بما اعتاده المراقبون في السوابق الإسرائيلية، بدا واضحاً أن لتل أبيب مصلحة مؤكدة في تقليص التداول في «كمين علما» إلى الحد الأدنى، وصولاً إلى طي صفحته بسرعةٍ قياسية. في «الحالة الطبيعية»، كان من شأن حادثة تحمل مواصفات ما حصل في خراج بلدة علما الشعب أن تطلق نقاشاً مستفيضاً على صفحات وشاشات وموجات أثير وسائل الإعلام العبرية، وكان نقاش كهذا سيقتحم كل نقاط الغموض التي اكتنفت الحادثة في محاولة لجلائها، فضلاً عن البحث في تداعياتها ودلالاتها السياسية والعسكرية. إلا أن «حساسية الحدث»، وفقاً لموقع «واللاه» الإخباري الإسرائيلي، أدت إلى «اقترانه هذه المرة بصمت سياسي وعسكري» برغم «الصدمة الإعلامية التي سادت إسرائيل على مدى ساعات ورواج الشائعات حول خطورة الحادثة».
وانسجاماً مع سياسة التعتيم المتشددة التي اعتمدتها تل أبيب حيال الحادثة، كان كافياً أن يمر يومٌ وبعض يومٍ عليها لتسقط كلياً من التداول الإعلامي في إسرائيل، وسط اهتمام بارز أولته وسائل الإعلام العبرية للرواية التي نشرتها «الأخبار» تحت عنوان «كمين علما»، فيما بدا أنه نوع من الاستعاضة عن حظر التداول الذي فُرض عليها، وخصوصاً لجهة تأكيد واقعة «الكمين» الذي كان واضحاً أن القيادة الأمنية الإسرائيلية تجنبت الإشارة إليه.
وعلى الهامش، سُجلت تعليقاتٌ صحافية مقتضبة لمراسلَي الشؤون العسكرية في صحيفتي «هآرتس» و«إسرائيل اليوم»، عاموس هارئيل ويوآف ليمور. فرأى الأخير أن «الغموض المعلن» من جانب إسرائيل في التعامل مع «النشاط الذي أصيب فيه الجنود الأربعة» يستند إلى منطق واضح. ويتلخص هذا المنطق في أنه «طالما لا يوجد أي تصريح رسمي ملزم، فإن بالإمكان التصرف كما لو أن شيئاً لم يحصل، أو على الأقل لم يحصل شيء بطريقة توجب رداً». واستنتج الكاتب أن «الترجمة المعقولة لهذا السلوك هي أن العملية الإسرائيلية كانت تنفذ في مكان لا ترغب إسرائيل بأن تُضبط فيه، أي وراء الخط الأزرق».
وإذ اعتبر ليمور أن النشاط الإسرائيلي وراء الخط الأزرق «أمر مطلوب لعدة أسباب عملانية واستخبارية، وخصوصاً من أجل نقل المبادرة إلى أرض العدو»، شدد على أن مشكلة نشاط كهذا تكمن في «خطر الانكشاف: فضبط الجنود على الحامي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد غير مرغوب فيه… وطالما بقي النشاط الإسرائيلي تحت الرادار، فإن العدو يمكنه أن يستوعب الاستهداف والمهانة التي تقترن أحياناً به، لكن في اللحظة التي يتم فيها الإعلان عن الأمر، فإن خطر الرد الذي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد يرتفع بشكل ملحوظ». ورأى ليمور أن «حزب الله، الذي يعرف ما الذي حصل أثناء الحادثة، لأنه هو الذي وضع (أخيراً على ما يبدو) العبوة على حافة الطريق المحاذية لبلدة اللبونة، على مسافة مئات الأمتار من الحدود مع إسرائيل، يمكنه أن يتعايش معها بسلام طالما بقي الغموض قائماً». وأشار إلى أن احتواء الحدث «لم يكن ليكون ممكناً لو كانت نتائجه أكثر قساوة من جرح أربعة جنود، والجيش الإسرائيلي، الذي سيحقق بطبيعة الحال بما حصل بشكل معمق، سيكون مطلوباً منه أخذ هذا الأمر في الاعتبار قبل أن يصادق على العملية المقبلة».
من جهته، توقف هارئيل عند شح المعلومات التي أدلت بها إسرائيل الرسمية حول مكان الحادثة وطبيعتها، مشيراً إلى أنه «لا شك في أنه لو كانت الحادثة انتهت بسقوط قتلى، لكان على إسرائيل مواجهة حدث بحجم كبير ومختلف كلياً، ولكان لزاماً قياس الخطر المحتمل إلى الجدوى الكامنة في العملية نفسها». ورأى هارئيل أنه «سيكون لزاماً على الجيش التحقيق في الحادثة من الزاوية العملانية: هل تم كشف القوة ومهمتها، هل كان ما حصل تكراراً لنمط من العمليات السابقة التي كان العدو مطلعاً عليها، وهل سبق الانفجار تسرب في المعلومات الاستخبارية».
ومن الزاوية السياسية، ربط هارئيل بين الحادثة و«تورط حزب الله في الحرب السورية» ليخلص إلى أن «الحادثة تخدم المنظمة، أقله على المدى القصير، في سعيها إلى حرف النقاش الداخلي اللبناني عن تداعيات الحرب في سوريا باتجاه التوتر مع إسرائيل. إلا أنه على المدى البعيد، ثمة شك في أن يكون بإمكان حادث تكتيكي كهذا أن يلقي بظلاله على الحرب السورية». واستبعد الكاتب أن تكون للحادثة «أهمية دراماتيكية» إضافية على المستوى السياسي، وخصوصاً في ما يتعلق بخرق القرار 1701. وذلك لأنه «أولاً، لبنان يواصل خرق القرار من خلال تزوّد حزب الله بالصواريخ من سوريا، وثانياً، إذا كانت إسرائيل خرقت السيادة اللبنانية، فإنها أصلاً تفعل ذلك بشكل دائم من خلال طائراتها التي تخترق الأجواء اللبنانية».
مدفعيتنا ستكون تحت النار
إلى ذلك، قال ضابط المدفعية الرئيسي في قيادة المنطقة الشمالية التابعة للجيش الإسرائيلي إن «تورط حزب الله في الحرب السورية لم يحل دون جهوزية الحزب للحرب مع إسرائيل، وإنما على العكس». ورأى يارون فورموزا في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» قبل أيام أن «أفراد الحزب ازدادوا حرفية في استخدام الوسائل القتالية الحديثة جراء قتالهم في سوريا، وهم يواصلون الاستعداد للحرب ضدنا»، محذراً من أن «بإمكان حادثة واحدة على الحدود أن تؤدي إلى تدهور الأوضاع، ونحن جاهزون للحرب غداً صباحاً». وكشف الضابط المسؤول عن بنك الأهداف التابعة لحزب الله الذي يمتلكه الجيش الإسرائيلي أن «عناصر الرصد التابعين لحزب الله يحددون مواقع المدفعية العائدة لنا من أجل استهدافها خلال الحرب»، مشيراً إلى أن الجيش يقوم حالياً ببناء تحصينات حول بطاريات المدفعية ومجامع الذخيرة الخاصة بها لحمايتها، كما أنه بدأ يجري مناورات على تعرض هذه المواقع للنيران.

الاخبار اللبنانية –محمد بدير

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب