الرئيسيةزواياأقلام واراءاستطلاعات الرأي ومدى التحكم بنتائجها .. بقلم :باسم برهوم

استطلاعات الرأي ومدى التحكم بنتائجها .. بقلم :باسم برهوم

ثمة مسألة معروفة للجميع، أن مراكز استطلاعات الرأي يمكنها التحكم بنتائج الاستطلاع، أقله عبر طريقة طرح الأسئلة، فمن النادر أن نرى مركزا محايدا وموضوعيا لاستطلاعات الرأي، ربما في بعض الدول العريقة في ديمقراطيتها مثل بريطانيا، وفرنسا، أو السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا والنمسا، ومع ذلك هو بالفعل أمر نادر.

مسألة عدم موضوعية استطلاعات الرأي تنطبق على فلسطين كما تنطبق على غيرها، فمراكز استطلاعات الرأي تتبع أجندة مموليها في العادة. ومما يؤسف له وجود عدد قليل جدا من مراكز استطلاعات الرأي في فلسطين، ومعظمها لا يعمل بشكل منتظم، وحده المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية يعمل بانتظام، وهو ككل المراكز تقريبا يعمل ضمن أجندة مموليه، ولأنه الوحيد المنتظم، فقد تحول إلى مصدر المعلومة الوحيد. للجميع، وتحديدا لأصحاب أجندة المركز من دول وجماعات، أو جهات تبحث عن أي معلومة تتعلق بتوجهات المجتمع الفلسطيني. ومن هنا لا بد من الاعتراف أن استطلاعات هذا المركز أصبح لها تأثير واضح.

هذا المقال ليس دفاعا عن أي طرف ولا هجوما على أي طرف، إنما الهدف منه هو تنبيه القارئ أن مراكز استطلاعات لها بالضرورة أجندة، وهي بالتحديد أجندة الممولين، لذلك علينا قبل أخذنا بأي استطلاع أن نبحث عن الممولين للتأكد من هدف هذا المركز أو ذاك وبأي اتجاهات يريد أخذ وعي المجتمع نحوه. وقد يكون هدف بعض المراكز، وفي الحالة الفلسطينية خاصة، ليس أخذ وعي المجتمع نحو اتجاهات محددة يريدها الممولون للمركز، وإنما الهدف أعمق وأخطر من ذلك، وقد يكون استهداف للمؤسسة ذاتها.

التدقيق بالهدف والأجندة مسألة حاسمة. وبعد ذلك يمكن التعامل مع الاستطلاع، وأخذ ما يمكن أن يكون مفيدا، والتخلص مما هو ضار، وبما يتعلق باستطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، هناك حاجة لأن نعرف من هم الممولون، وبالتالي ما هي أهدافهم، كما علينا أن نعرف كيف يقوم هذا المركز بعملية الاستطلاع وخاصة في قطاع غزة خلال حرب الإبادة حيث لا هواتف دائمة لدى الناس، وكما علمت من مصدر موثوق، فخلال الحرب كانت الاستمارات تصل لمكتب لحماس وتقوم هي بملء الاستمارات بما يناسبها، هذا حدث أكثر من مرة، لذلك لا يمكن الاعتماد على مصداقية الاستطلاعات في قطاع غزة بسبب الظروف. ولكن بشكل عام من الصعب أخذ مؤشرات استطلاعات الرأي في فلسطين كمؤشر للتوجهات الحقيقية، إلا أنه من الضروري الحذر من أهداف كل استطلاع للرأي.

لنأخذ أمثلة من دول أخرى، فعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأميركية، استطلاعات شبكة الـ CNN تدعم الحزب الديمقراطي، والليبراليين، وعلى العكس شبكة فوكس نيوز  (Fox News) ، التي تدعم الحزب الجمهوري، والمحافظين، والتيارات اليمينية المتطرفة.

الأمر ذاته في إسرائيل ذاتها، فاستطلاعات القناة 12 تدعم الوسط واليسار والليبراليين، بالمقابل تدعم استطلاعات القناة 14 اليمين المتطرف وحزب الليكود اليميني. ويمكن أخذ القياس ذاته في بريطانيا، حيث استطلاعات صحيفة الغارديان، لا يمكن أن تكون مطابقة، أو لها الأهداف ذاتها مع صحيفة التايمز المحافظة، ولا استطلاعات شبكة الـ   BBCكما شبكة سكاي نيوز، بمعنى أن غالبية استطلاعات الرأي تجري انطلاقا من أجندات معينة ولتحقيق أهداف محددة، والأمر ينطبق في فلسطين على المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، فالمركز يعمل حسب أجندة الممولين، والسؤال الجوهري هنا.. “قل لي من الممول أقل لك ما هي الأجندة؟”.

عن صحيفة الحياة الجديدة

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب