يشكّل إعلان «ائتلاف فلسطين المستقبل» خوض الانتخابات التشريعية بقائمة وطنية واسعة محطة سياسية تستحق التوقف عندها، ليس فقط من حيث المشاركة في الاستحقاق الانتخابي وإنما من حيث الصيغة التي اختارها الائتلاف لتقديم نفسه وبرنامجه.
فالقائمة، وفق برنامجها المعلن تسعى إلى تجاوز الإطار الحزبي الضيق نحو صيغة ائتلافية تجمع شخصيات وطنية وديمقراطية ومهنية وتفتح مساحة أوسع أمام المرأة والشباب والمجتمع المدني مع الحفاظ على حضور سياسي وتنظيمي واضح لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني.
وتبرز الإضافة النوعية في محاولة الجمع بين ثلاثة مسارات مترابطة ١- النضال الوطني
٢- والبناء الديمقراطي والمؤسسي
٣- والعدالة الاجتماعية والتنمية فالبرنامج لا يتعامل مع القضية الوطنية بمعزل عن حياة المواطنين بل يربط إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية بإنهاء الانقسام وتعزيز المؤسسات المنتخبة وسيادة القانون وحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
كما أن التركيز على العمل والبطالة والأجور والحماية الاجتماعية وحقوق العمال والاقتصاد المنتج يمنح البعد الاجتماعي مساحة واضحة داخل الخطاب الانتخابي في حين يضيف التركيز على الإصلاح المؤسسي والشفافية والمساءلة واستقلال القضاء بعدًا يتعلق بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ومن الجوانب اللافتة أيضًا حضور المرأة والشباب في تركيبة القائمة ليس بوصفهما عنوانين في البرنامج فحسب وإنما من خلال نسب معلنة لمشاركتهما. وهذا يعكس توجهًا نحو توسيع قاعدة المشاركة السياسية وإدخال قوى وطاقات جديدة إلى الحياة العامة.
أما بالنسبة إلى جبهة النضال الشعبي الفلسطيني فإن حضورها في قيادة الائتلاف وإدارته الانتخابية يوفر للقائمة خبرة تنظيمية وسياسية، فيما تمنح الصيغة الائتلافية للجبهة إطارًا أوسع للتواصل مع شخصيات وقطاعات اجتماعية ومهنية خارج بنيتها الحزبية المباشرة. ومن هنا يمكن فهم العلاقة باعتبارها تفاعلًا بين الخبرة التنظيمية الحزبية والانفتاح على إطار وطني ومجتمعي أوسع.
واللافت كذلك أن الائتلاف يضع أمام المجلس التشريعي تصورًا يتجاوز الدور الخدمي للنائب باتجاه استعادة دوره في التشريع والرقابة والمساءلة وصياغة السياسات العامة مع ربط ذلك بقضايا الناس اليومية.
وفي المحصلة فإن القيمة السياسية المعلنة للائتلاف تكمن في محاولة بناء مساحة تجمع الوطني بالديمقراطي والاجتماعي والحزبي بالمجتمعي
والتحرر الوطني ببناء المؤسسات. ويبقى الاختبار الحقيقي لهذه الرؤية مرتبطًا بقدرتها بعد الانتخابات على تحويل هذه العناوين والالتزامات إلى ممارسة تشريعية وسياسية ومؤسسية ملموسة.
«ائتلاف فلسطين المستقبل» لا يقدّم نفسه باعتباره مجرد قائمة انتخابية بل باعتباره محاولة لفتح مسار جديد للشراكة الوطنية والديمقراطية والاجتماعية والاختبار الفعلي لهذه التجربة سيكون في مدى ترجمة البرنامج إلى سياسات ومواقف وأداء مؤسسي يخدم المواطن والقضية الوطنية معًا.




