الرئيسيةالاخبار"الأيام" ترصد مشاهد جديدة من العدوان في يومه الأربعين

“الأيام” ترصد مشاهد جديدة من العدوان في يومه الأربعين

الايام -محمد الجمل:لا تزال المعاناة متواصلة لليوم الأربعين على التوالي، مع تواصل وتصاعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، واستمرار نزوح عشرات الآلاف من مناطق غزة والشمال باتجاه الجنوب، في ظل فقد مقومات الحياة بمناطق النزوح الجديدة.
“الأيام” واصلت نقل مشاهد حية توثق المعاناة، وتُظهر صورة الأوضاع البائسة في قطاع غزة.

الأمطار نعمة ونقمة
هطلت على مناطق واسعة من قطاع غزة أمطار غزيرة خلال الساعات الماضية، ما شكّل نعمة لمواطنين، ونقمة لآخرين.
فقد أسهمت الأمطار في إنقاذ مئات الدونمات المزروعة بالخضروات والأشجار، ومنحتها فرصة ري تعيدها للحياة من جديد، في ظل عدم تمكن ملاكها من ريها، أو رعايتها.
كما أتاحت مياه الأمطار فرصة للمواطنين لتعبئة كميات منها، خاصة ممن يمتلكون أسطح “اسبستوس” وصفيح، تنساب منها المياه بعد تجمعها، وتنزل على شكل “مزاريب”، ما يمكّن المواطنين من تعبئتها في خزانات صغيرة.
وقال المواطن أحمد جرغون، الذي يقطن مناطق شرق محافظة رفح، إن الأمطار هطلت لأكثر من ساعة ونصف متتالية، وفي بعض الفترات كانت غزيرة، وقد استغل نزول الماء من السطح، وقام بتعبئة أوعية، وأفرغها في خزان مياه كان فارغاً تماماً.
وبيّن أنه وبعد ساعتين من العمل المتواصل، تعرض خلالها مع أبنائه للبلل الشديد، تمكن من تعبئة خزان سعة 1000 لتر بالماء، وهذا يعتبر إنجازاً كبيراً في ظل انقطاع المياه عن غزة.
وأكد أن المياه التي نجح بتعبئتها سيستخدمونها في أغراض الغسيل، والأعمال المنزلية الأخرى، دون استخدامها في الشرب، إلا إذا ما انقطعت مياه الشرب، وذلك بعد تنقيتها بواسطة قطع من القماش، ومن ثم غليها، لقتل الميكروبات التي قد تكون موجودة فيها، آملاً أن لا يصل إلى تلك المرحلة.
وأشار إلى أن الكثير من المواطنين استفادوا من مياه الأمطار الأخيرة، وبعضهم نجح بتعبئة خزانات، وآخرون أوعية، فالأمطار جاءت منحة للمواطنين في ظل الوضع الراهن.
ورغم أن الأمطار كانت بمثابة فرج على عائلات لا يوجد في بيوتها ماء، إلا أنها كانت نقمة على عائلات أخرى، خاصة التي تقيم في خيام، ومراكز إيواء، أو يتواجدون في الشوارع حول مراكز الإيواء.
وقال مواطنون يقطنون في مراكز الإيواء، إن الغرف الصفية لا تكفي العدد الكبير من النازحين، والكثير خاصة الرجال يضطرون للمبيت في الساحات، والمطر تسبب بتضررهم، وأجبرهم على التجمع أمام الصفوف وتحت المظلات، بينما هرع نازحون كانوا في الشوارع إلى داخل مدارس، وتحت مظلات بيوت، للاحتماء من مياه الأمطار الغزيرة، كما أفيد بغرق خيام أقامها نازحون في مستشفيات ومناطق مفتوحة جنوب قطاع غزة.

البحث عن الخبز والطحين
بات البحث عن الطحين والخبز من أصعب المهمات التي تواجه سكان قطاع غزة، فبعد إغلاق المخابز، بات مواطنون يقفون أمام محال تبيع خبز الصاج، ويقفون ساعات طويلة للحصول على كمية صغيرة من الخبز المطهو على الحطب.
أما الطحين وهو مفقود تماماً من القطاع، فالحصول عليه يعد مهمة أصعب، إذ وصل ثمن الكيس وزن 25 كغم إلى اكثر من 150 شيكلاً في حال توفره، بينما نفد الدقيق الأسمر، الذي تنتجه مطاحن محلية.
وذكر أحد تجار الدقيق في جنوب القطاع لـ”الأيام”، أن الطحين اختفى تماماً، إما بسبب نفاده من المخازن، أو نقله للمخابز، التي استهلكته في الفترة السابقة.
وأكد التاجر طارق زياد، أنهم فتحوا محلاتهم، وباعوا ما لديهم من طحين بنفس السعر، منذ بداية العدوان، والآن لا يتوفر في مخازنهم شيء.
أما المواطن إبراهيم عيسى، فأكد أنه وأشقاءه يقسمون أنفسهم في كل صباح لثلاث مجموعات، كل مجموعة مكونة من شخصين؛ الأولى مهمتها البحث عن الماء وتوفيره، ومجموعة مهمتها شحن البطاريات والهواتف النقالة، والثالثة متخصصة بالبحث عن الخبز أو الطحين وتوفيره للأسرة.
وبيّن أنهم يبحثون في كل يوم عن المخابز التي مازالت تعمل، ويصطفون في طابور طويل، وقد يستغرق وقوفهم فيه بين 5 و7 ساعات، حتى يحصلوا على ربطتي خبز، أو عدد من أرغفة خبز الصاج، تكفي العائلة ليوم واحد فقط، مبيناً أن الحصول على الخبز بات يمثل معاناة كبيرة وغير مسبوقة.

رائحة الزيت تخنق الناس
باتت عشرات بل مئات المركبات، خاصة القديمة من نوع “مرسيدس”، تستخدم زيت الطعام كوقود، لتتمكن من مواصلة السير في الشوارع في ظل نفاد الوقود بشكل كامل.
ورغم أن الزيت حل مشكلة كبيرة، ومكّن مواطنين من تحريك بعض المركبات، لكن عوادم السيارات خلقت حالة تلوث كبيرة، وتسببت بإصابة المواطنين باختناقات، وصلت في كثير من الأحيان إلى مشاكل في التنفس.
وتُشاهد المركبات التي تسير على الزيت وهي تخرج من عادمها دخاناً أبيض ذا رائحة كريهة جداً، يشعر كل من يستنشقها بالاختناق وضيق في التنفس.
وقال المواطن عبد الله شُراب، إن أسوأ شيء حدث في فترة العدوان هو استخدام الزيت كوقود، فهذا مضر لصحة الناس وللبيئة، ويخلق مشاكل سيعاني منها الناس في المستقبل.
وبيّن شُراب أنه اضطر للعودة لارتداء الكمامة من جديد، بعد أن توقف عن لبسها لأكثر من عام ونصف، وبات يتجنب السير في الطرقات المزدحمة، التي تشهد حركة نشطة للمركبات، فكلما مرت من أمامه سيارة تستخدم الزيت، وضع يده على فمه وأنفه، وتوقف عن التنفس لبعض الوقت.
وأوضح أن صديقاً له أصيب بنوع من الربو، ويعاني من ضيق في التنفس بسبب هذا الوقود الخطير، وسمع الكثير من الناس تشكو منه.
أما سائق سيارة الأجرة يوسف ماضي، فقال إن اللجوء للزيت كان بديلاً قسرياً، ولولاه لما شوهدت مركبة واحدة تتحرك في القطاع، موضحاً أن بعض السائقين يقومون بخلطه بالسولار، وآخرون يستخدمونه كما هو دون خلط أو معالجة، وفي كلتا الحالتين يمكن للسيارة أن تسير.
ولفت إلى أن كل السائقين ممن يواصلون استخدام الزيت كوقود، سيعانون كثيراً، وستصاب مركباتهم بضرر بليغ، وسيضطرون في المستقبل لاستبدال قطع ستتلف، لكنهم رغم ذلك يواصلون الأمر، لتوفير قوت أبنائهم في ظل الظروف العصيبة التي يعيشونها.
وكان السائقون في قطاع غزة لجؤوا لاستخدام الزيت كوقود للمركبات في العام 2007، بعد فرض الحصار على قطاع غزة، وتقليص إمدادات الوقود.

مرضى السرطان يواجهون الموت
يعيش أكثر من 2500 مريض سرطان في قطاع غزة، بينهم عشرات الأطفال بظروف صحية كارثية، تتهدد حياتهم، بعد توقف المستشفى الوحيد المخصص لعلاجهم “الصداقة التركي”، بعد قصفه، وتواجد الدبابات في محيطه، وتعطل الأنظمة التي تديره، إضافة لحصار مستشفى الرنتيسي المخصص لعلاج الأطفال المصابين بالمرض.
وإلى جانب ما حدث في المستشفيين المذكورين، يعاني هؤلاء المرضى جراء عدم توفر أسرّة لهم في باقي المشافي، ونفاد الأدوية الكيميائية والجرعات الخاصة بعلاجهم، وهذا كله تزامن مع توقف كامل لحركة السفر، سواء باتجاه مشافي الضفة أو مصر، ما يعني أن هؤلاء المرضى ممن يخضعون لبروتوكول طبي مرتبط بجرعات زمنية دقيقة، وجراحات في توقيتات محددة، معرضون لتفاقم أوضاعهم الصحية بصورة كبيرة.
وأبدى أقرباء مرضى قلقهم وتخوفاتهم على أقربائهم، ممن باتوا يعانون ظروفاً صحية عصيبة، وبعضهم شهدت حالتهم انتكاسات، بسبب عدم تلقي العلاج المناسب.
وأوضح المواطن أحمد فرج، أن والدته تعاني من المرض منذ عامين، وتتلقى علاجات في مستشفى الصداقة التركي، وتسافر بشكل منتظم إلى مستشفيات الضفة، وكان من المفترض أن تغادر غزة منتصف الشهر الماضي، وهي الآن موجودة في المنزل، لا هم قادرون على نقلها إلى مستشفى الصداقة التركي، ولا هي قادرة على السفر لاستكمال علاجها في الخارج.
وذكر أنها كان من المفترض أن تحصل على علاجات، وتخضع لصور وفحوص في وقت سابق، لكن هذا لم يحدث، ويشعرون بأن وضعها الصحي يتراجع، ولا يمتلكون سوى الاتصال بالطبيب المختص المسؤول عن حالتها، الذي يضطر لصرف أدوية تخفف آلامها، إلى حين انفراج الأمور وتمكنهم من نقلها للمستشفى، أو تسهيل سفرها للخارج.
وعلمت “الأيام”، أن عدداً من مرضى السرطان توفوا في قطاع غزة خلال الأيام والأسابيع الماضية، بسبب توقف تلقي العلاج لظروف العدوان.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب