الرئيسيةالاخباروالآن .. النازحون في غزة يواجهون الأمطار

والآن .. النازحون في غزة يواجهون الأمطار

رفح – أ ف ب: يحاول أيمن الجعيدي إفراغ الماء الذي تجمع جراء المطر الغزير فوق القماش المشمع الذي تحتمي تحته عائلته، ويبتلع وهو يفعل ذلك، جرعات منه لإطفاء ظمئه ثم يسكبه على جسمه لأنه محروم من الاستحمام مثل غيره من النازحين في جنوب قطاع غزة والذين صاروا تحت رحمة المطر بعدما كانوا هدفا للقنابل والصواريخ.
مئات آلاف الأسر التي نزحت إلى جنوب غزة سعت للنجاة من القصف وحصلت على القليل من الماء وحصص غذائية ضئيلة تحت الخيام أو في مخيمات مؤقتة في المدارس.
وهي، اليوم، تواجه مشكلة تساقط الأمطار التي تتحول إلى مياه راكدة مع ما يمكن أن ينجم عن ذلك من أمراض تنقلها المياه.
يقول الجعيدي من باحة إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في رفح كبرى مدن جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر، “أمطرت الدنيا وتبللنا وتبللت كل أغراضنا وملابسنا والفرش والأغطية … هذه العيشة لا تحتملها حتى الكلاب”.
في كل مكان انهمك الرجال في العمل. بعضهم تمكن من العثور على قماش مشمع بلاستيكي استخدموه في تغطية الخيام المصنوعة من القماش. وراح آخرون يثبتون أكياسا بلاستيكية لتغطية ما قد يصبح مأوى لهم لفترة طويلة، بعد أن أدى القصف الكثيف إلى تدمير نصف منازل قطاع غزة تقريبا أو إصابتها بأضرار جسيمة.
وقال أيمن الجعيدي لوكالة فرانس برس وهو يرتدي قميصا قصير الأكمام فيما تحول الطقس الخريفي إلى البرودة، “الأطفال ملابسهم تبللت ولا يوجد لهم غيارات، سيمرضون”.
وأضاف غاضبا، “أين سننام؟ لم نأكل شيئا منذ ثلاثة أيام. (الأونروا) تؤمن لنا الطعام المعلب والبسكويت لكن أطفالنا لا يشعرون بالشبع، أعطونا خبزا، نريد أن نأكل ونطعم أطفالنا”.
ووفقا للأمم المتحدة نزح أكثر من 1,5 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 2,4 مليون نسمة، ويعاني جميع السكان من الجوع.
وقامت “الأونروا” بتأمين 154 ملجأ لاستيعابهم، إلا أن جميعها تستقبل أعدادا أكبر بكثير من طاقتها حيث يتقاسم المئات مرحاضا واحدا ودشا واحدا وفق تقارير الوكالة اليومية.
وحذرت الوكالة من أن “الاكتظاظ يساهم في انتشار الأوبئة وخصوصا التهابات الجهاز التنفسي الحادة والإسهال”. وتحدث مسؤولو الأمم المتحدة عن تفشي الكوليرا.
وحذر مدير “الأونروا” في غزة توماس وايت، الاثنين، من أن شاحنات الوكالة لن تتمكن من استقبال المساعدات عند معبر رفح ونقلها بسبب نقص الوقود.
وأضاف، إن “العمليات الإنسانية ستتوقف خلال 48 ساعة إذا لم يسمح بدخول الوقود إلى غزة”.
قالت سهى حسن النازحة من حي الزيتون في رفح، “نحن هنا في الخيمة منذ أربعين يوما، الوضع مأساوي لا طعام ولا ماء، هطل المطر، اليوم (امس)، ورغم أننا نريد الماء إلا أننا غرقنا وتبللت ملابسنا. لا يوجد لدينا ملابس كثيرة وأغلبها خفيفة للصيف. خرجنا من بيوتنا بلا شيء… الوضع لا يحتمل. نحن في بداية الشتاء ماذا سنفعل حين يشتد المطر؟ أين سنذهب بأطفالنا؟ الأطفال مناعتهم ضعيفة بسبب قلة الأكل والتلوث والشتاء سيفاقم الأزمة”.
من حولها كان البعض يحاول جمع مياه الأمطار. قام رجال بجمع المياه المتدفقة من المزاريب في حاويات بلاستيكية وزجاجات. في حين حاول آخر سد ثقب في القماش المشمع فوق رأس امرأة تعد الخبز على الحطب.
لا يمكن أن يَدعوا المطر يخمد النار، أو أسوأ من ذلك أن يتلف أرغفة الخبز الرقيقة التي لا تقدر بثمن وينتظرونها بلهفة.
ففي جنوب قطاع غزة الذي يفرض عليه الجيش الإسرائيلي حصارا كاملا، يبلغ سعر كيس الدقيق 200 دولار، إذا وُجد.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب