الرئيسيةالاخبارمـحور فيـلادلـفيا.. عـائق يمكن اجتيازه

مـحور فيـلادلـفيا.. عـائق يمكن اجتيازه

بقلم: عاموس هرئيل / تعزز الإجماع في أوساط رؤساء جهاز الأمن، على خلفية السفر المخطط له لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بأنه يمكن ويجب التوصل إلى صفقة التبادل مع “حماس” في الأسابيع القريبة القادمة. سمع أبناء عائلات المخطوفين من كبار قادة جهاز الأمن، من بينهم رئيس “الشاباك” رونين بار، بأنه يمكن التوصل إلى تفاهمات تضمن رقابة اسرائيلية تمنع تهريب السلاح في معبر رفح ولا تُفشل الصفقة. القصد هو تطوير حلول تكنولوجية لتشخيص الأنفاق ومحاولات التهريب بالتعاون مع مصر، التي تناقش اسرائيل معها طبيعة الترتيبات وموعد انسحاب قوات الجيش الإسرائيلي من محور فيلادلفيا. تتعلق القضية الأكثر حسما بطلب نتنياهو عدم تمكين مسلحي “حماس” من الانتقال من جنوب القطاع إلى الشمال عبر ممر نتساريم.
مع ذلك، بعض رؤساء جهاز الأمن يعتقدون أن نتنياهو سيجد طريقة لتجاوز هذه المشكلة إذا قرر أنه ينوي التوصل إلى اتفاق. يستمر رئيس الحكومة في إرسال رسائل متناقضة في هذا الشأن. وأيضا في الائتلاف، المواقف منقسمة. تولّد لدى رجال الأمن الانطباع بأن نتنياهو يتلاعب بمعسكري الائتلاف، من يؤيدون الصفقة ومن يعارضونها، وفقا لحاجاته، وأنه سيتخذ القرار في نهاية الأمر حسب الظروف السياسية. بقي حتى الآن رؤية كيف سيؤثر إعلان الرئيس الأميركي، جو بايدن، الانسحاب من المنافسة على الرئاسة، على المفاوضات. في كل الحالات، إذا توصل نتنياهو إلى قرار فإنه يتوقع أن يتم اتخاذه فقط بعد عودته من إلقاء الخطاب في الكونغرس وانتهاء الدورة الصيفية للكنيست، لأن نتنياهو يخشى من تعريض استقرار الحكومة للخطر. رئيسا الحزبين اليمنيين المتطرفين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، يهددان بالانسحاب من الحكومة إذا تم التوقيع على صفقة تشمل تنازلات لا يوافقان عليها. نتنياهو صادق، أمس، على سفر طاقم المفاوضات لجولة محادثات أخرى مع دول الوساطة في يوم الخميس القادم. في موازاة ذلك، نشر مكتب وزير الدفاع، يوآف غالانت، بيانا استثنائيا قبل سفر نتنياهو، جاء فيه، إنه “على خلفية الإنجازات العملياتية في الحرب وجدت الظروف وهناك نافذة فرص محدودة لصفقة تحرير المخطوفين”.
العقيد احتياط ليئور لوتين، المستشار المقرب من غالانت والذي تخصص في العقود الأخيرة بالعمليات التي تتعلق بالأسرى والمفقودين، قال في مقابلة أجريت معه في “أخبار 12″، إن “هذا هو الوقت المناسب. توجد فرص خاصة في المفاوضات، لكنها ستمر إذا لم يتم استغلالها. شروط الصفقة تتضمن أخطارا يمكن لجهاز الأمن احتواؤها. هذا ما يقوله كل رؤساء أجهزة الأمن. أن تضع أمامهم شيئا نظريا وكأنه يمكن تحقيق اكثر بمزيد من الضغط العسكري، هذا غير صحيح”، قال وأضاف. “الهواء في بالون المخطوفين آخذ في النفاد. لقد بقيت طبقة صغيرة من الأكسجين. (حماس) قامت بتغيير موقفها. ففي السابق، اشترطت الانتقال المرحلي في الصفقة (بين المرحلة الإنسانية والمرحلة الثانية) في نهاية الحرب. الآن هذا غير موجود. فالضغط على رئيس (حماس)، يحيى السنوار، من قبل (حماس) نفسها ازداد بشكل كبير”.
تمت ملاحظة التغيير في موقف “حماس” في 3 تموز عندما ردت للمرة الأخيرة على اقتراح بايدن – نتنياهو للصفقة. رئيس الـ”سي.آي.ايه”، وليام بيرنز، قال في الأسبوع الماضي، إن قادة “حماس” في الميدان يطلبون من السنوار التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتحرير المخطوفين الاسرائيليين من اجل ذلك. يمكن الافتراض بأن محمد ضيف بالذات، رقم 2 في الذراع العسكري والذي كما يبدو قتل في عملية الاغتيال الإسرائيلية في 13 تموز، كان من بين الأشخاص في منظومة القوة الداخلية في “حماس”، الذي انتقل مؤخرا إلى تأييد الصفقة. هذا إزاء علاقته الوثيقة مع المستويات الميدانية في الذراع العسكري.
حدثت الانعطافة في موقف “حماس” لأسباب عدة. بشكل جزئي يقولون في جهاز الاستخبارات، إن تفسير هذه الانعطافة يكمن في زيادة نجاعة الضغط العسكري. وجدت هذه النجاعة التعبير عن نفسها في تصفية محمد الضيف وفي الهجمات الجوية الكثيرة التي قتل فيها بضع عشرات من المخربين والقادة الميدانيين في “حماس”. سبب محتمل آخر يتعلق بالتغير في الرأي العام الدولي بالنسبة للحرب. في الأشهر الأولى من السنة، أظهرت الدول الغربية الاهتمام الكبير بما يحدث في غزة، مع وجود انتقاد متزايد لإسرائيل إزاء قتل المدنيين والمشكلات في إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. الآن، الولايات المتحدة تنشغل بالدراما التي تحدث حول الانتخابات الرئاسية وانسحاب الرئيس الأميركي من المنافسة. الاحتجاج في الغرب ضد اسرائيل بسبب أفعالها في القطاع تقلص، وفي “حماس” اصبحوا لا يعتقدون أن المنظمة تنجح في إملاء جدول الأعمال الدولي، ووضع القضية الفلسطينية على رأسه.
في الوقت نفسه، دعم الجيش الإسرائيلي للصفقة يرتبط أيضا بسلم الأولويات الاستراتيجية. في الجيش آخذة في التبلور فكرة أن التحديات في جبهات أخرى: “حزب الله”، الحوثيين وخلفهم التوجيه من ايران، تزداد وتقتضي متابعة أكثر يقظة والاستعداد وتخصيص الموارد. في الجيش الإسرائيلي معنيون بمواصلة العمليات ضد “حماس” كلما كانت حاجة إذا انهار وقف إطلاق النار. لكنهم يريدون تقليص حجم القوات الموجودة في القطاع من اجل الاستعداد لاحتمالية تصعيد آخر في لبنان.

ليس نهاية المطاف
يستمر في سلاح الجو وفي قيادة الجبهة الداخلية التأهب خوفا من هجمات أخرى بالصواريخ والمسيرات من قبل الحوثيين في اليمن. جزء من قرار مهاجمة اليمن في يوم السبت الماضي كان ينبع من الضغط الذي استخدمه الجيش. الجيش الإسرائيلي وسلاح الجو بشكل خاص يخططان منذ فترة طويلة لاحتمالية مهاجمة اليمن، رغم المسافة البعيدة، بسبب ازدياد العمليات الاستفزازية للحوثيين منذ بداية الحرب. حقيقة أن إطلاق المسيرة في فجر يوم الجمعة الماضي تسبب بإصابات، قتيل وثمانية مصابين، زادت الضغط من اجل العمل.
نتنياهو نفسه لم يكن متحمسا للرد. خلال الحرب حرص على القول في النقاشات الأمنية بأن الحوثيين لا يعتبرون مشكلة بالنسبة لإسرائيل. وقد برر ذلك بأن العالم هو الملزم بالعمل على حماية الملاحة البحرية. عندما تشكل التحالف البحري ضد الحوثيين برئاسة الولايات المتحدة، قال نتنياهو، إن تشكيله اثبت صحة رأيه. لكن الهجمات الكثيرة لدول الغرب لم تزحزح الحوثيين عن موقفهم ولم تعزز أمن الملاحة في البحر الأحمر. قناة السويس وميناء إيلات تكبدا ضربة اقتصادية قاسية من الهجمات على السفن في البحر الأحمر وفي المحيط الهندي. في المنظومة السياسية قالوا، إن هجوم الحوثيين في تل أبيب، ورد اسرائيل القاسي في ميناء الحديدة في اليمن، يدللان على أن نتنياهو اخطأ في قراءة الوضع. عقد “الكابنت” في يوم السبت الماضي، بشكل استثنائي نبع أيضا من أنه لم تعرض عليه في السابق خطة هجوم في اليمن، لأن رئيس الحكومة لم ير أي حاجة إليها. صباح أمس، اطلق الحوثيون صاروخا بالستيا نحو إيلات. الصاروخ تم اعتراضه بصاروخ “حيتس 3” الإسرائيلي، الذي تم إطلاقه من جنوب اسرائيل. ولكن في منطقة إيلات سمعت صفارات الإنذار خشية سقوط شظايا بسبب الاعتراض. لم تكن أي إصابات، والنجاح في الاعتراض اعتبر أمرا مفهوما ضمنا، رغم أنه تم استخدام منظومة “حيتس” بصورة جارية للمرة الأولى فقط في الحرب الحالية. في اسرائيل، يعتقدون أن هذا ليس نهاية المطاف وأن الحوثيين سيواصلون محاولة ضرب أهداف اسرائيلية. المتحدثون الحوثيون هددوا في الأشهر الأخيرة بتشويش حركة الملاحة حتى في موانئ اسرائيل على البحر المتوسط، حيفا وأسدود، كما فعلوا لحركة الملاحة البحرية في ميناء إيلات. الميليشيات الشيعية في العراق تفاخرت عدة مرات منذ بداية الحرب بأنها قامت بمهاجمة هذه الموانئ، رغم أنه لم يتم تشخيص أي مسيرات قربها.

عن “هآرتس”

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب