الحركة العمالية كانت ومازالت في الطليعة بالدفاع عن حقوق الطبقة العاملة وتحقيق تطلعاتها
تعزيز دور الحركة النقابية ضرورة وطنية لتعزيز وتطوير النضال السياسي والاجتماعي
ضرورة الإسراع في انجاز واقرار مشاريع القوانين والتشريعات العمالية
أجرت مجلة “نضال العمال” وفي اطار رؤيتها تعزيز الخطاب العمالي والنقابي الديمقراطي والتقدمي وإرساء دعائم الحركة العمالية وتجذير مواقفها، حواراً شاملاً مع الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د. أحمد مجدلاني، والذي قال أننا على ثقة كبيرة بقدرة وامكانيات الحركة العمالية والنقابية في الوطن العربي وفي العالم للإسهام في معركة الحرية وتقرير المصير ودعم واسناد الشعب الفلسطيني وطبقته العاملة في مواجهة التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية العادلة، وحق شعبنا المشروع في المقاومة والتصدي لجرائم الاحتلال وممارساته الارهابية البشعة، ورفض سياساته العنصرية والفاشية، حيث طالب كافة القوى والمنظمات النقابية والاتحادات العمالية لأن ترفع صوتها عالياً، وأن تعبر عن رفضها وادانتها للجريمة المستمرة التي يقوم بها جيش الاحتلال الاسرائيلي، حيث نشهد عدواناً واسع النطاق يراد من خلاله تكريس الواقع الاحتلالي، وسيطرة الاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو ما يمثل تحدٍ سافر للإرادة الدولية التي تمثلها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.
وشدد مجدلاني على ضرورة تنظيم الحملات لمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية، ومطالبة النقابات العمالية بالبدء بتنظيم الإضرابات في المطارات والموانئ، معتبراً ذلك مهمة مركزية لنقابات النقل البحري والجوي والبري، وأولوية على أجندة المنظمات النقابية للتعبير عن رفض العمل لتفريغ السفن والطائرات كأحد عناوين الاحتجاج على السياسات الأمريكية والغربية المتواطئة مع حرب الاحتلال.
وأكد د. مجدلاني بأن الحركة النقابية في العالم قادرة على النهوض بمهام نضالية واسعة، وعليها العمل على إطلاق حملات التضامن مع الشعب الفلسطيني وعمال فلسطين، والتحرك لممارسة الضغوط من أجل اطلاق سراح عمالنا من معسكرات الاعتقال، وتكثيف الجهود الإعلامية والمؤتمرات النقابية والجماهيرية لتعرية المواقف الإعلامية الأمريكية والإسرائيلية التي تشوه الحقائق، وضرورة قيام المنظمات العمالية العربية والدولية بتنظيم الحملات والبرامج الاغاثية العاجلة لتقديم الدعم الإنساني والطبي لأبناء شعبنا في قطاع غزة وفي الضفة الغربية.
وقال مجدلاني أن حكومة الاحتلال، تطور آليات إجراءاتها ضد العمال الفلسطينيين، ارتباطاً بالقوانين العنصرية التي تقوم بها، وأخطرها ما يسمى قانون القومية، وخطة الضم وغيرها من الإجراءات الفاشية والعنصرية والتي تعتبر الضفة الغربية ومدينة القدس، جزءاً من أراضي دولة الاحتلال، وهذا ينعكس على سوق العمل الفلسطيني، فنحن نتحدث عن سوق عمل غير عادي، مضيفاً أننا أمام وضع سياسي معقد، واقتصاد فلسطيني يعاني من أزمات سببها الاحتلال وإجراءاته، وسوق عمل غير عادي بطبيعة الحال، ونمو اقتصادي في حالة تباطؤ، ونأمل أن تكون لدى الحكومة الفلسطينية المزيد من القدرة والامكانية على مواجهة هذه التحديات بما يخدم صمود شعبنا، وتحصين الجبهة الداخلية، ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما يعزز من صمود المواطن الفلسطيني، فالمعركة القائمة تتطلب الوحدة الجدية بين الحكومة والمواطن عبر تغييرات جوهرية وسياسات اقتصادية واجتماعية، تشعر المواطن الفلسطيني، أنه في المقام الأول على سلم الأولويات.
وشدد مجدلاني على ضرورة البدء بحوار اجتماعي مكثف ومسؤول بين المكونات الاجتماعية وأطراف العمل، بما يعزز من معالجة المشاكل وحل الإشكاليات، وصولاً إلى الأهداف المنشودة نحو التنمية والتقدم، فدولة فلسطين، ورغم الاحتلال فإنها تعتبر من الدول الرائدة في مجال الحريات النقابية والتعددية في المنطقة العربية، وأثنى على التطور الحاصل في تقرير منظمة العمل الدولية، الذي بدأنا نشعر به خلال السنوات القليلة الماضية، وهذا أيضاً بحاجة لتطوير آليات العمل والمراقبة وتوثيق الانتهاكات، وبإجراءات وتوصيات تلزم الاحتلال بتطبيق المعايير الدولية.
وأكد الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أن الحركة النقابية العمالية في دولة فلسطين كانت ومازالت في الطليعة بالدفاع عن حقوق العمال والطبقة العاملة وتحقيق تطلعاتها، معتبراً أن تعزيز دور الحركة النقابية يقتضي تعزيز وتطوير النضال السياسي والاجتماعي، الأمر الذي يمكننا من تطوير آليات الممارسة الديمقراطية الحقيقية، مذكراً بأن الحركة العمالية والنقابية الفلسطينية هي امتداد لهذا الارث التاريخي المجيد منذ عشرينيات القرن الماضي ومن نضالاتها التي امتزجت معاً في مواجهة الهجرة الصهيونية والانتداب البريطاني، والدفاع عن حقوق الطبقة العاملة التي تكونت مبكراً قبل أكثر من 100 عام، مشدداً على أهمية استقلالية الحركة العمالية والنقابية والتعددية فيها من أجل تعزيز قوة الحركة العمالية والنقابية، معتبراً تعزيز دور الحركة النقابية ضرورة وطنية لتعزيز وتطوير النضال السياسي والاجتماعي، الأمر الذي يمكننا من تطوير آليات الممارسة الديمقراطية الحقيقية.
وقال د. مجدلاني، خلال مشاركته في الاجتماع الموسع الذي عقده اتحاد نضال العمّال الفلسطيني، نريد حركة نقابية قوية ومتماسكة وفاعلة، وقادرة على خدمة القضايا العمالية، وكذلك التشديد على دورية الانتخابات في كافة النقابات والتي تساهم في خلق أجيال واعية قادرة على خدمة المطالب النقابية، فحركة عمالية قوية يعني حركة وطنية قوية، وهذا يدعونا للتأكيد على أهمية الاسراع في اقرار قانون التنظيم النقابي.
ورأى الأمين العام أنه ومنذ قيام السلطة الوطنية نشأت مرحلة جديدة وبما في ذلك الطبقة العاملة الفلسطينية وحركتها النقابية، حيث تداخلت مهام استكمال التحرر الوطني وبناء مقومات الدولة الديمقراطية مع النضال المطلبي الاجتماعي الذي يعزز الصمود، مؤكداً بأن الوضع الجديد يتطلب مجموعة من السياسات التي كان ينبغي على الحكومة اتخاذها لتحقيق الحرية والاستقلال والدولة الفلسطينية، مشدداً أن المسألة الأساس بالنسبة لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني كقوة تقدمية ديمقراطية اشتراكية أن الحريات النقابية هي الأساس والعنوان لضمان حرية التنظيم والتعبير والعمل، ويجب أن تكون مكفولة في قانون العمل، وأيضا في قانون العمل النقابي كامتداد للحريات الفكرية والسياسية والتنظيمية، مشدداً على أن التعددية ليست بديلاً عن الوحدة النقابية في اطار اتحادات النقابات ويجمعها اتحاد فدرالي جامع، داعياً الى تطبيق اتفاق أيار 2015 وهذا ما ينسجم تماماً مع رؤية وسياسة جبهة النضال الشعبي الفلسطيني واتحاد نضال العمال الفلسطيني.
وأكد مجدلاني أنه لا خيار دون تعزيز الحوار بين أطراف الانتاج الثلاث وتطويره لتحقيق السلم الأهلي والمجتمعي ومعالجة مختلف القضايا بخصوص اتفاقيات العمل الجماعية وتحقيق بيئة عمل وظروف يستحقها العامل الفلسطيني، مشدداً على ضرورة الإسراع في انجاز واقرار مشاريع قوانين المجلس الاقتصادي الاجتماعي، وقانون العمل النقابي، وتطوير قانون العمل الفلسطيني، مقدراً في هذا الصدد بأن الخيار الأصوب والأقصر لتعزيز الصمود هو توفير شبكة الأمان الاجتماعي للطبقات الفقيرة والمهمشة للحفاظ على مقومات الصمود وذلك بإقرار وتنفيذ قانون الضمان الاجتماعي الى جانب البرامج والسياسات الحكومية لحماية المجتمع من كافة التداعيات والأزمات كالتي نعيشها هذه الأيام، مذكراً بتداعيات أزمة جائحة كورونا على فلسطين، جين ارتفعت نسبة الفقر 114% مما يظهر هشاشة المجتمع الفلسطيني وانهيار الطبقة الوسطى.
ووجه مجدلاني التحية للطبقة العاملة الفلسطينية، ولشهداء لقمة العيش، مؤكداً أن كافة اجراءات الاحتلال ضد العمال الفلسطينيين مخالفة للقوانين الدولية، وهي بذلك ترتكب جرائم بشعة ضد العمال الفلسطينيين، كانوا وما زالوا في طليعة النضال الوطني ومن أوائل الذي ضحوا في سبيل وحرية وكرامة الوطن.
وثمن مجدلاني الدور البارز لاتحاد نضال العمال الفلسطيني ودوره في الحركة العمالية كمكون أساسي وفاعل في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين والاتحاد العام لعمال فلسطين، معتبراً أن مجلة “نضال العمال” تمثل صوت العمال واستطاعت أن تخلق حضوراً لافتاً خلال عام من انتظام صدورها، وهي من المجلات والصحف القليلة في العالم العربي التي تعنى بالقضايا العمالية والنقابية.





