أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاؤله الحذر بشأن مسار المحادثات الجارية مع طهران، مشيراً إلى أن الأمور تبدو وكأنها تمضي في اتجاه إيجابي. وشدد ترمب خلال حديثه في فعالية اقتصادية بمدينة لاس فيغاس على رغبته في إنهاء حالة التوتر عبر القنوات الدبلوماسية، معتبراً أن الوصول إلى تفاهمات هو الخيار الأفضل لتجنب التصعيد العسكري.
ورغم النبرة الإيجابية، لم يغفل الرئيس الأمريكي الإشارة إلى أن القوة العسكرية تظل أداة مطروحة على الطاولة في حال تعثرت المساعي السلمية. وأوضح ترمب في مقابلة تلفزيونية لاحقة أن التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بات أمراً وشيكاً، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في مسار الأزمة الراهنة.
من الجانب الإيراني، كشفت وزارة الخارجية عن تقدم ملموس في التنسيق الإقليمي، حيث أعلن المتحدث باسمها إسماعيل بقائي عن تفاهمات مع سلطنة عُمان. وتناولت هذه التفاهمات التحديد الدقيق للمسارات الجغرافية داخل مضيق هرمز، بما يضمن انسيابية الحركة الملاحية مع مراعاة المصالح المشتركة للدولتين المطلتين على الممر المائي.
وتؤكد طهران أن أي اتفاق نهائي يجب أن يرتكز على حماية حقوقها السيادية وأمنها القومي بشكل كامل وغير منقوص. وترى الدوائر السياسية الإيرانية أن التجارب السابقة مع الالتزامات الأمريكية تفرض ضرورة وجود ضمانات حقيقية تمنع تكرار ما تصفه بالانتهاكات السابقة للاتفاقيات الدولية والتفاهمات المشتركة.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن المطالب الإيرانية تتجاوز الجوانب الفنية للملاحة لتشمل ملفات اقتصادية وأمنية معقدة. ومن أبرز هذه الشروط وقف كافة أشكال الاستهداف العسكري للأراضي الإيرانية، بالإضافة إلى رفع القيود المفروضة على صادرات النفط التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني في البلاد.
أفضل التوصل إلى اتفاق معهم لأنني لا أريد قتل الناس، لكن استخدام القوة العسكرية سيظل خياراً قائماً في حال فشل المفاوضات.
كما تبرز الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الوضع في لبنان، كجزء من سلة المفاوضات الشاملة التي تسعى إيران من خلالها لتعزيز موقفها. وتعتبر طهران أن إدارتها لمضيق هرمز تمثل ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها إلا مقابل مكاسب سياسية واقتصادية ملموسة تنهي حالة الحصار المفروضة عليها.
وأفادت مصادر إعلامية من العاصمة الإيرانية بأن هناك حالة من الجدية في التعاطي مع الرسائل الأمريكية الأخيرة التي وصلت إلى صناع القرار. ويعكس هذا الاهتمام وجود تيار داخل القيادة الإيرانية يميل إلى استكشاف فرص العودة للمسار الدبلوماسي، شريطة أن يؤدي ذلك إلى رفع فعلي للعقوبات الاقتصادية.
ويرى مراقبون دوليون أن نجاح هذا المسار يعتمد بشكل أساسي على قدرة واشنطن وطهران على جسر الهوة في ملفات شائكة مثل البرنامج النووي. فبينما يركز ترمب على الجوانب الاقتصادية وتأمين الملاحة، تصر إيران على أن يكون الاتفاق رزمة واحدة تشمل كافة القضايا العالقة بين الطرفين منذ سنوات.
وفي نهاية المطاف، يبقى مضيق هرمز هو الاختبار الحقيقي لمدى جدية الطرفين في تجنب مواجهة شاملة في المنطقة. وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كانت تصريحات ترمب المتفائلة ستترجم إلى اتفاق واقعي يضمن تدفق الطاقة العالمي ويحقق لإيران مطالبها المتعلقة بالسيادة ورفع العزلة الاقتصادية.




