الرئيسيةزواياأقلام واراءآن الأوان لوحدة وصلابة النظام السياسي الفلسطيني .. بقلم :محمد علوش

آن الأوان لوحدة وصلابة النظام السياسي الفلسطيني .. بقلم :محمد علوش

ما زلنا نعيش في الساحة الفلسطينية، في ظل انقسام سياسي مدمر، ولم تفلح كل الجهود ولم ترتقى كافة الحوارات لمستوى الجدية والمسؤولية لإنهائه، ولم تشفع الوقائع التدميرية على الأرض والإبادة الجماعية والحرب الإسرائيلية الأمريكية الشاملة على شعبنا وقضيتنا الوطنية من أجل مبادرة كل القوى السياسية الفلسطينية وخاصة حركة حماس من أجل تذليل العقبات وانهاء الانقسام المدمر، فما زالت الأزمة قائمة وعميقة وتراوح مكانها، والى جانب الاستخفاف بمضاعفاتها وعدم أبداء الرغبة والاستعداد للبدء بمعالجات جدية وعميقة لأسبابها الذاتية والموضوعية، وقد باتت هذه الأزمة الوطنية  تشكل خطراً يهدد الوحدة الوطنية الفلسطينية والنسيج الاجتماعي والوطني بالتفسخ والإنحلال ، هذا علاوة على ضياع المنجزات الوطنية وتفتت وانهيار النظام السياسي الفلسطيني باعتباره الحامل والحاضنة لكل المكتسبات والإنجازات الوطنية التي حققها شعبنا بتضحيات كبيرة على مر العقود الماضية .

إن تفجر الأزمة بالتوقيت وبالشكل وبالصورة التي برزت بها في هذه المرحلة الصعبة والمصيرية التي يعيشها شعبنا، لا يمكن فصله عن المشهد السياسي العام التي تمر به القضية الفلسطينية والضغوط المسلطة على القيادة الفلسطينية من أجل التجاوب بوتائر أسرع وبدون شروط مع المطالب الأمريكية الإسرائيلية لإدخال تغيرات بنيوية تطال طابع ومضمون ووظيفة السلطة الوطنية الفلسطينية ، ويؤهلها للتساوق مع المشاريع الإسرائيلية الأمريكية أحادية الجانب، وغيرها من المشاريع والخطط الخطيرة المهددة لمجمل وضعنا الفلسطيني والتي تستهدف خلق كيانات فلسطينية منعزلة أشبه بالمعازل التي كان يقيمها نظام الفصل العنصري.

ومما لا شك فيه أن التردد والتلكؤ من تحديد وإعلان موقف حازم اتجاه مثل هذه المشاريع سيفتح الأبواب أمام اجتهادات داخلية متعددة ارتباطاً بالمصالح الفئوية والارتباطات الإقليمية والدولية، كما أنه سيسمح بتدخلات دولية وإقليمية لاعتبار الخطط التي تعرض من هنا وهناك كجزء من خطة خارطة طريق جديدة وكفرصة ذهبية على الفلسطينيين اغتنامها من أجل استعادة عملية السلام لمسارها ، وهذه الخطط تعيد فرض الوصاية وتصادر القرار الوطني المستقل ويتوجب مواجهتها ورفضها من قبل القيادة الفلسطينية.

لقد كان من شأن هذا الموقف المتردد والذي راهن على حسابات وأوهام مختلفة أنه لم يشجع التدخلات الخارجية فحسب وإنما فتح الأبواب أمام نشوب صراعات داخلية انطلاقاً من وهم الحصول على قطاع غزة بعد انسحاب قوات الاحتلال منه طبقاً لخطة الامارات الأمريكية أو غيرها من الخطط المتساوقة معها أو المنسوخة عنها ، وأن المهمة المطلوبة الآن أمام القيادة هي تلبية كافة الشروط لتحقيق ذلك، وفي مقدمتها الإملاءات الأمنية والتي تسعى لتغيير دور ووظيفة السلطة من حيث الجوهر والمضمون.

وهنا أزمة تعصف بالحركة الوطنية وبمنظمة التحرير الفلسطينية، تؤثر بهذا القدر أو ذاك على الوضع الوطني العام، وهذه الأزمة ينبغي معالجتها بالطرق والوسائل الديمقراطية ومن خلال القنوات الشرعية المعروفة، حتى تتسق مطالب الإصلاح مع الوسائل المتبعة وتكتسب مصداقيتها وجديتها ولا تتحول إلى شكل من أشكال التمرد والتكتلات التي تضر بمكانة النظام السياسي ووحدته ومشروعيته، وهذا الأمر يسحب نفسه على كافة مفاصل المؤسسة السياسية الفلسطينية (م.ت.ف) باعتبارها مؤسسة لكل الشعب الفلسطيني بمختلف قواه واتجاهاته السياسية ولأنها أسهمت أيضا بهذا القدر أو ذاك بتحقيق المكاسب والإنجازات المتراكمة ، وبالتالي فإنه ليس مسموحاً لأحد خرق السفينة في الجانب الذي يدعي ملكيته لوحده لأنه يلحق الضرر بالجميع.

إن هذا الاستخدام المريب لقضية كانت وما زالت مطروحة على أجندة كافة الوطنيين والديمقراطيين الفلسطينيين ليس منذ قيام السلطة بل وقبلها ومنذ منتصف السبعينات حيث كان يخاض الصراع داخل منظمة التحرير على قاعدة برنامج الوحدة والإصلاح الديمقراطي، وإن هذا المسلك المعبر عنه بأشكال وصيغ مختلفة تسعى لفرض وقائع جديدة وأجسام بدبلة أو موازية، تنسف من خلال الوسائل المستخدمة والأهداف السياسية المبيتة والتي أصبحت مكشوفة، فكرة الإصلاح المبنية أساساً على حاجة وضرورة وطنية فلسطينية داخلية تستجيب لحاجات ومتطلبات المجتمع الفلسطيني، وتستهدف تعزيز صموده وقدراته على مواجهة المخططات الإسرائيلية الاستعمارية التوسعية.

لكن ينبغي القول أيضاً وبنفس الحرص والمسؤولية إن عدم القيام بإجراءات وخطوات جدية لإصلاح الوضع الداخلي من قبل القيادة السياسية، وتجاهل دور المؤسسات الشرعية للمنظمة وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية، وعدم الاحتكام للأسس والمرجعيات في تحديد الصلاحيات والمسؤوليات منظمة التحرير الفلسطينية من جهة والسلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى باعتبارها ناقلة لشعبنا من الاحتلال الى الحرية والاستقلال في ظل الدولة الفلسطينية المستقلة، وإن كل هذا قد فاقم الأوضاع الداخلية ووفر الفرصة لهذا الطرف أو ذاك أن يوظفها خدمة لأغراضه السياسية، مما يتطلب استكمال الجهود من أجل إعادة الاعتبار لدور ومكانة المنظمة والمضي بترجمة المواقف التي تم تحديدها سابقاً فيما يتعلق بإنهاء العلاقات التعاقدية مع الاحتلال وتجسيد دولة فلسطين من خلال الإعلان الدستوري وتشكيل المجلس التأسيسي للنهوض بالمهمات الوطنية في ظل خطورة المرحلة والتحديات التي تواجه شعبنا وفضيتنا ومشروعنا الوطني.

إن قضية الإصلاح في صلب نضال كل القوى الوطنية والديمقراطية، وكان هناك تشخيص عميق لأسباب وأبعاد ظاهرة تفشي الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة وجرى التنبيه مراراً من مخاطره ليس الإدارية والمالية فحسب، وإنما السياسية لجهة نمو شرائح طفيلية ترتبط بشبكة من العلاقات والمصالح مع الاحتلال ، وتجد بأن مصالحها ليس بالتصادم معه، وإنما بالتساوق مع الحلول والمشاريع التي يطرحها، ولقد كان هذا التحليل الأساس الذي استند عليه كل الوطنيين والديمقراطيين الفلسطينيين، لإصلاح الوضع الداخلي انطلاقاً من المسؤولية الوطنية العامة والمشتركة، وإدراكاً منهم بأن أحد شروط الانتصار في معركتنا لاستكمال إنجاز مهام التحرر الوطني هي في تعزيز وبناء جبهتنا الداخلية على أسس ديمقراطية حقيقية تكفل الفصل التكاملي، وتداول وانتقال السلطة بشكل سلمي وديمقراطي وتقوم على المكاشفة والمحاسبة وسيادة القانون واحترام الحريات الأساسية والعامة .

إن نجاح الحركة الوطنية الفلسطينية من طرح هذه الأجندة الوطنية للإصلاح ولمعالجة الشأن الوطني العام الداخلي ومتابعة تنفيذه عبر آليات عمل فعالة وملموسة، قد يشكل مع الإنجازات والمكاسب التي تحققت بسلسلة الاعترافات بدولة فلسطين، وفي قرار محكمة العدل الدولية، وقرار الجنائية الدولية بملاحقة كلا من نتنياهو وغالنت كمجرمي حرب ، وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية عامل استنهاض وطني كبير وتقربنا من تحقيق أهدافنا بالحرية والاستقلال، فهل نعد العدة لبرنامج شامل لاستنهاض مؤسساتنا الوطنية تحت راية م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب