بقلم: يوسي يهوشع /شارك إيال زامير في حزيران 2023، حيث كان في حينه مدير عام وزارة الدفاع، في احتفال التوقيع على الاتفاق لدمج الخطة متعددة السنين في جهاز الأمن والجيش الإسرائيلي.
عمل زامير بكد على إقرار المخططات مع وزارة المالية، وهكذا أيضا رئيس الأركان، هرتسي هليفي، الذي كان يفترض أن تكون الخطة بوصلته على مدى الولاية التي بدأت لتوها قبل نصف سنة من ذلك. أطلق أقواله هناك عن “استقرار الخطة والميزانية” إلى جانب “تعاظم القوة في الاستخبارات والتكنولوجيا وفي وسائل القتال وفي التدريبات”، والذي “سيضمن أن يتمكن جهاز الأمن من الاستعداد كما يجب في التصدي للتحديات في الساحات المختلفة وعلى رأسها التهديد الإيراني”. بعد أربعة اشهر من ذلك، ما كان يمكن لف السمك بأوراق هذه الخطط.
لا غرو بالتالي بأن تقويم الوضع، الذي عقده إيال زامير، حيث بات الآن رئيس الأركان، لأول مرة منذ سنتين، لم يخرج في إعلانات كبيرة جدا. في وقت الحرب في غزة والنار من اليمن، وحيث كانت تتعاظم الهجمات في لبنان، وكانت الجبهة السورية على شفا الاشتعال، وجبهة “يهودا” و”السامرة” تعتمل، وكذا لا تشطب الجولة الأخرى حيال ايران عن جدول الأعمال، يكون صعبا بعض الشيء الادعاء بمعرفة من أين بالضبط ستأتي المشكلة التالية. وعليه، فإن تشديد زامير ليس على “نهاية الحرب”، حتى لو كان وقف نار في غزة، بل إدارة الجبهات المختلفة في توصيفات متنوعة. وعبر رئيس الأركان عن الحاجة لنكون “متواضعين وشكاكين” بالنسبة للتقديرات المستقبلية.
المحفل، الذي ضم هيئة الأركان إضافة إلى ضباط برتبة عميد، عني بمبادئ التوجيه للتغيير الفكري في الجيش: الأول، الدفاع عن طريق الهجوم فيما المعنى هو ترسيم مجالات حماية في كل الحدود والتواجد أمام البلدات في الشمال وفي الجنوب أو بالكلمة الشعبية في الآونة الأخيرة: منطقة عازلة. ثانيا، انتهى عصر الفصل بين نوايا العدو وقدراته. ثالثا، لا يمكن التوجه إلى الساحة دون التوقف عند مزاياها الخاصة واستخلاص الدروس منها وطريقة العمل، طولها، الإنجاز المطلوب، ووصفة النهاية. قد يبدو هذا البند مفهوما من تلقاء ذاته لمعظم الجمهور، لكن يبدو أنه ليس كذلك بالنسبة لبعض أعضاء “الكابنت”.
بشكل طبيعي، عرضت غزة في النقاش بأنها الساحة الرئيسة، لكن من الواضح أن الجيش سيكون مطالبا في السنوات القريبة القادمة بأن يعالج عددا من الساحات بالتوازي (على أمل ألا تكون كلها معا). ولهذا فقد تقرر تعزيز المسؤولية الاستراتيجية “لقيادة العمق”، التي ستصبح قيادة أركانية برئاسة اللواء دان غولدفوس، الذي كان قائد فرقة 98 في المراحل الأكثر كثافة للمناورة في غزة. كما ستقام دائرة إرشاد متخصصة لاستخلاص الدروس والتعلم من المعركة الحالية، استمراراً لكشف التحقيقات بشأن الموضوع، أول من أمس، في “يديعوت أحرونوت” و”واي نت”.
إلى جانب ذلك، استغل زامير الفرصة كي يؤشر، مرة أخرى، إلى أنه يتطلع لإنهاء المعركة في غزة في صيغتها الحالية. وقد مرت الرسالة عبر القول، إن العام 2026 سيكون على أساس “الجاهزية، وتصميم واستغلال الفرص العملياتية”. عودة إلى الأهلية بعد سنتين لم يشهد لهما مثيل لا يمكن أن تكون بدون تدريبات، استكمال عتاد ناقص، وغيره. بالنسبة للجبهات الأخرى أعلن رئيس الأركان: “سنواصل إضعاف ومنع قدرات استراتيجية عن سورية و(حزب الله) وحفظ حرية عملنا”. بالنسبة لإيران أضاف زامير، إن المعركة لم تنتهِ.
غير أنه في هذه الأثناء تواصل غزة ملاحقتنا، بل إيقاع الضحايا بيننا. هنا يقف الجيش الإسرائيلي أمام مفترق حاسم: معركة “عربات جدعون” التي لم يكن هدفها الحسم ضد “حماس” بل ممارسة الضغط عليها كي تصل إلى اتفاق وقف نار في المنحى الجزئي، ستنتهي عمليا في الأسبوع القادم. ومنذ الآن يقف الجيش الإسرائيلي على الخطوط التي تقررت له قبل الدخول إلى مدينة غزة ومخيمات الوسط. وبينما لا توجد بشائر في التقارير الصادرة عن المفاوضات في الدوحة، فإن النقد المتزايد في العالم بسبب الوضع الإنساني في غزة يصل إلى الرئيس ترامب، الذي قالت الناطقة بلسانه، إنه حقا غير راضٍ عن الصور القادمة من القطاع.
تدعي مصادر إسرائيلية بأنها قدمت تنازلات كبيرة، لكن “حماس” تتمترس في عدد من المطالب، بل تستغل وضعية “حملة التجويع” ضد إسرائيل. في مثل هذا الوضع، يحتمل أن يفضل المستوى السياسي أن يأمر الجيش بالدخول إلى معركة كاملة ضد اللواءين المتبقيين من “حماس”، بما في ذلك في المناطق التي يوجد فيها مخطوفون. رئيس الأركان، الذي تحدث عن أهمية إعادة المخطوفين، يقترح تطويقا واستنزافا بالنار لكن التقديرات هي أن مثل هذه العملية لن تؤدي إلى الحسم. نتنياهو، الذي على أي حال أيضا متورط سياسيا مع قانون الإعفاء من التجنيد، قد يخرج عن الخط المستقيم، الذي يسير فيه مع رئيس الأركان لصالح عملية برية. لحظة الحسم آخذة في الاقتراب، لكن يجب وضع موعد نهائي واضح. هذه المعركة تمتد زمناً اكثر مما ينبغي، ذابت الإنجازات، وكذا يعرف زامير أنه يجب الوصول إلى خط النهاية.
عن “يديعوت”





