مع اقتراب فصل الشتاء، تعود معاناة المواطنين في الضفة الغربية إلى الواجهة من جديد، فشوارع كثيرة بدت وكأنها أنهكتها السنوات، بعضها متآكل، وأخرى مليئة بالحفر، وثالثة لم تعرف الزفت منذ زمن بعيد. طرقٌ أصبحت شاهدة على الإهمال، وعلى سنوات من الضغوطات والاقتحامات والتجريف وسياسات تشديد الحركة، حتى باتت عبئًا على الناس بدل أن تكون وسيلة تخدمهم.
في كل مدينة وقضاء وقرية، تسمع نفس الشكوى:
شوارع تُغرق المركبات في الحفر، وأرصفة مكسّرة، ومقاطع طرق لم تُعد تأهيلها رغم حاجتها الماسة لذلك. ومع أول قطرة مطر، تتجلى الأزمة بوضوح أكبر… مياه متجمعة، عوائق مرورية، وحوادث كان يمكن تفاديها لو كانت الطرق لائقة بالبشر الذين يسيرون عليها يوميًا.
هذه البنية التحتية ليست مجرد إسفلت؛ هي شريان حياة للمدارس، والمستشفيات، والعمال، والطلبة، وللمطر الذي يطرق الأبواب دون أن ينتظر أحدًا. وفي ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، يصبح إصلاح الشوارع مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، لأن المواطن البسيط هو أول من يدفع الثمن.
إن شوارع الضفة الغربية بحاجة إلى خطة طوارئ واضحة، قبل أن يتحول الشتاء إلى فصل أزمات. نحتاج إلى تعبيد الطرق المتآكلة، وردم الحفر، ومعالجة المقاطع التي تشكل خطـرًا على السائقين والمشاة، وتحديث شبكات تصريف مياه الأمطار التي باتت تختنق مع كل منخفض.
فالطرق ليست مجرد إسفلت، بل هي كرامة الناس، وصورتهم، وممراتهم اليومية إلى الحياة…
وشتاء قادم لا ينتظر أحدًا.





