لا تعذلوه
فقد أضاعَ الطريقَ
كي لا تُفلتَ من يديه
جهةُ النجم،
ومضى
خفيفاً
كأنَّ الأرضَ
لا تحتملُ
أكثرَ من ظلِّه.
لا تعذلوه
كانَ يحملُ قلبَه
كسنبلةٍ
تؤجِّلُ انحناءَها
في موسمِ القحط،
ويخبِّئُ تحتَ جفنيه
نافذةً أخيرةً،
كلَّما أُغلقتِ الجهاتُ
فتحتْ
للغيابِ
اسماً آخرَ للحياة.
لا تعذلوه
إذا أطالَ الصمتَ،
فلأنَّ للكلماتِ
حينَ تكثرُ
صدأً،
ولأنَّ للصمتِ
أنهاراً سريةً
لا تهتدي إليها
خرائطُ الضجيج.
وفي الشقِّ
الذي يتركهُ الضوءُ
على كتفِ العتمة،
تنمو أجنحةٌ
لا يراها
إلّا الذينَ
عادوا من ليلِهم
بقدمينِ مثقلتينِ
بالندى،
لا بالهزيمة.
لا تعذلوه
ما باعَ رؤياه،
لكنَّ الرؤيا
كانتْ تتقدَّمُ الوقتَ
كلَّما ظنَّ
أنَّهُ أدركَها،
وكانتْ
كلُّ نافذةٍ يبلغُها
تفتحُ
نافذةً أبعد.
دعوه
فلعلَّهُ
آخرُ من يجلسُ
إلى جوارِ النار
حينَ يغادرها الجميع،
وآخرُ من يُصغي
إلى نبضِ الرماد
باحثاً
عن شرارةٍ
لم تُعلنْ موتَها بعد.
دعوه
فليسَ الإنسانُ
ما جمعَ من انتصارات،
ولا ما خسرَ
في مواسمِ العبور،
بل ما تركَ
من فسحةٍ
تتنفَّسُ فيها الأرواح،
وما أبقاهُ
من شجرةٍ
تُظلِّلُ المارَّة
بعد أن يغيب.
دعوه
فبعضُ الذينَ
يبدونَ تائهين،
إنما يقودونَ النجومَ
إلى أماكنَ
لم تجرؤِ السماءُ
على تسميتِها.




