وطن للأنباء: قال الأمين العام لجبهة النضال الشعبي وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، د. أحمد مجدلاني، إن الانتخابات التشريعية المقبلة تمثل “فرصة تاريخية” لإعادة بناء وتجديد النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام، محذرًا في الوقت ذاته من تدخلات إقليمية ومال سياسي واستطلاعات رأي “موجهة ومفبركة” قد تسعى إلى التأثير في خيارات الناخبين.
وأضاف مجدلاني، خلال استضافته في برنامج “بصراحة” الذي يقدمه الإعلامي نزار حبش لمركز أفق للدراسات والأبحاث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن النظام السياسي الفلسطيني يعيش منذ انتخابات عام 2006 حالة من “التكلس والجمود”، معتبرًا أن الانقسام السياسي والجغرافي الذي أعقب الانتخابات أضعف الحياة الديمقراطية ووحدة النظام السياسي، وفتح المجال أمام التدخلات الإسرائيلية لتعميق الانقسام.
الانتخابات الفلسطينية.. أكثر من مجرد تداول للسلطة
ورأى مجدلاني أن الانتخابات الفلسطينية تختلف في وظيفتها عن الانتخابات في الدول الأخرى، إذ لا تقتصر على تجديد الشرعية وتداول السلطة، وإنما يمكن أن تشكل مدخلًا لوحدة الجغرافيا الفلسطينية والشعب والنظام السياسي.
وأوضح أن نظام التمثيل النسبي والقائمة الوطنية، باعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة، يتيح مشاركة الفلسطينيين “من رفح إلى جنين مرورًا بالقدس”، فيما ينتج عن الانتخابات مجلس تشريعي منتخب وحكومة منبثقة عن الكتل البرلمانية.
وأكد أن الانتخابات، وفق القانون الجديد، يجب أن تكون مدخلًا لإعادة إطلاق العملية الديمقراطية وتجديد شرعية النظام السياسي الفلسطيني، وإنهاء الانقسام الذي أعقب انتخابات عام 2006.
“تصويت عقابي” في الضفة وغزة.. فمن يدفع الثمن؟
وفي قراءة لاتجاهات التصويت المحتملة، توقع مجدلاني أن تشهد الانتخابات المقبلة “تصويتا عقابيا” في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
وقال إن الناخب في غزة قد يحمل حركة حماس مسؤولية ما جرى في القطاع، فيما قد يتجه ناخبون في الضفة الغربية إلى معاقبة حركة فتح وتحميلها مسؤولية أداء السلطة الفلسطينية خلال العقود الماضية.
لكن مجدلاني أشار إلى أن السؤال الأهم يبقى: إلى من سيذهب هذا التصويت العقابي؟ معتبرا أن البدائل السياسية والاجتماعية لم تنضج حتى الآن بالشكل الكافي، باستثناء ما وصفه بأنه صعود واضح لـ”تيار دحلان” الذي قال إنه “مدعوم إقليميا” ويمتلك إمكانات مالية وأدوات يمكن توظيفها، خصوصا في قطاع غزة.
دحلان والإقليم.. تحالف انتخابي أم إعادة هندسة للنظام؟
وفي حديثه عن الحوارات التي تجريها حركة حماس في القاهرة مع مكونات سياسية واجتماعية مختلفة، قال مجدلاني إن التحالفات السياسية والانتخابية حق طبيعي للأطراف الفلسطينية، لكن الخطر يكمن، وفق تقديره، في تحولها إلى مشروع إقليمي لإعادة “هندسة النظام السياسي الفلسطيني”.
وحذر من أن يكون الهدف من هذه التحالفات إعادة صياغة النظام السياسي بما يتوافق مع المتغيرات الإقليمية المقبلة، معتبرًا أن الأمر يصبح مختلفًا إذا تحول إلى “مشروع إقليمي وتمويل إقليمي” لإعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني.
وربط مجدلاني ذلك بالمسار السياسي المرتبط بقطاع غزة، مشيرًا إلى أنه في حال موافقة حماس على “خارطة الطريق في غزة” ودخولها في مسار سياسي إقليمي ودولي، فإنها قد تتحول إلى قوة سياسية ضمن هذا المسار.
حماس أمام الانتخابات.. “لا خيار إلا القانون”
وبشأن إعلان حركة حماس استعدادها للمشاركة في الانتخابات ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، قال مجدلاني إن الانتخابات أصبحت “تحصيل حاصل”، وإن قانون الانتخابات ملزم لجميع القوى.
وأكد أن حماس، وغيرها من القوى الراغبة في المشاركة، لا يمكنها دخول الانتخابات إلا وفق القانون الفلسطيني ومتطلباته، معتبرًا أن تشكيل التحالفات والقوائم حق مشروع، لكن قواعد المشاركة يجب أن تكون واحدة على الجميع.
استطلاعات الرأي.. “صناعة للرأي العام”؟
وفي انتقاد لافت لاستطلاعات الرأي التي بدأت بالظهور مع اقتراب الانتخابات، قال مجدلاني إن بعضها لا يعكس بالضرورة اتجاهات الرأي العام، وإنما قد يكون جزءًا من محاولة لـ«صناعة الرأي العام.
وأضاف: “من الآن وإلى الانتخابات راح نشوف استطلاعات رأي موجهة، وربما على الأغلب مفبركة، لصياغة الرأي العام الفلسطيني باتجاه معين”.
ورأى أن بعض الاستطلاعات التي تعيد ترتيب أولويات الفلسطينيين بين مكافحة الفساد ومواجهة الاستيطان والاحتلال قد تكون مصممة للتأثير في خيارات الناخبين، وليس فقط لقياس توجهاتهم.
المال السياسي.. ورقة ثقيلة في الانتخابات المقبلة
وحذر مجدلاني من أن “المال السياسي والتدخل الإقليمي” قد يلعبان دورًا حاسمًا في الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون.
وأشار إلى أزمة الرواتب والظروف الاقتصادية المتدهورة والدمار في قطاع غزة والتهجير والنزوح، معتبرًا أن هذه الظروف تجعل تأثير المال السياسي أكثر خطورة على العملية الانتخابية وقدرة القوى المختلفة على التأثير في الناخبين.
الحزب الذي لم يجدد نفسه سيواجه أزمة
وفي ملف تجديد الأحزاب الفلسطينية، أقر مجدلاني بأن الفصائل التي لم تعقد مؤتمراتها الداخلية منذ سنوات طويلة ستواجه أزمة حقيقية عند تشكيل قوائمها الانتخابية.
وقال إن استمرار الوجوه ذاتها لعقود، وغياب الشباب والنساء عن مواقع القيادة، يطرح سؤالًا حول قدرة هذه الأحزاب على استعادة ثقة قواعدها الاجتماعية.
وأضاف أن المشكلة الأعمق في الحياة السياسية الفلسطينية تتمثل في أن الأحزاب غالبًا ما بُنيت حول “الرمز والشخص” أكثر من الحزب والمؤسسة، مشددًا على أن التجديد الديمقراطي يجب أن يبدأ من داخل الأحزاب نفسها، ولا يقتصر على مؤسسات السلطة أو المجلس التشريعي.
قانون الأحزاب.. الديمقراطية تبدأ من داخل التنظيم
وأكد مجدلاني تأييده لإقرار قانون للأحزاب الفلسطينية، معتبرًا أن مهمته الأساسية تنظيم العلاقة بين الأحزاب والمجتمع، وبين المجتمع والسلطة والدولة، إضافة إلى تنظيم العلاقات الداخلية وترسيخ الديمقراطية داخل الأحزاب.
وقال إن الحزب الذي يطالب بالديمقراطية في المجتمع يجب أن يمارسها داخله، معتبرًا أن من غير المقبول أن يكون الحزب ديمقراطيًا في خطابه الخارجي وغير ديمقراطي في بنيته الداخلية.
وكشف أن مشروع قانون للأحزاب أُعد ضمن لجنة مكلفة بهذا الملف، لكنه لم يُطرح بجدية للنقاش، بعدما جرى ربطه بمشروع دستور مؤقت لدولة فلسطين.
خفض الحسم ورفع تمثيل الشباب والنساء
ودافع مجدلاني عن التعديلات التي طرأت على النظام الانتخابي، وخاصة خفض نسبة الحسم إلى 1%، معتبرا أن ذلك يفتح المجال أمام الأحزاب والقوى الصغيرة للمشاركة في الحياة السياسية.
وأوضح أن نسبة 1% تعادل نحو 20 ألف صوت، فيما شدد على أهمية ضمان مشاركة النساء، من خلال اشتراط وجود ثلاث نساء من كل عشرة مرشحين، إلى جانب خفض سن الترشح.
وقال إن الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا تشكل نحو 47% من المجتمع الفلسطيني، وبالتالي يجب أن تكون شريكًا أساسيًا في الحياة السياسية ترشيحًا وانتخابًا.
جبهة النضال تستعد.. 2000 إلى 3000 مراقب ومتطوع
وفيما يتعلق باستعدادات جبهة النضال الشعبي للانتخابات، كشف مجدلاني أن الجبهة بدأت التحضير منذ شهر يوليو/تموز، وشكلت لجنة انتخابية مركزية ولجانًا انتخابية في مختلف الفروع والقرى.
وأشار إلى أن الجبهة تعمل على ثلاثة مسارات رئيسية: إعداد قاعدة بيانات انتخابية، والتحضير للمراقبة الانتخابية، وإعداد المرشحين.
وكشف أن الجبهة تستهدف تجنيد ما بين 2000 و3000 مراقب ومتطوع للعملية الانتخابية.
قائمة منفردة أم تحالف وطني؟ القرار لم يُحسم
ورفض مجدلاني حسم شكل مشاركة جبهة النضال في الانتخابات، مؤكدًا أن القرار النهائي سيتخذ بعد حوار مع الحلفاء والشركاء في منظمة التحرير والحركة الوطنية.
وقال إن الخيارات المطروحة تشمل قائمة حزبية منفردة، أو تحالفًا وطنيًا عريضًا، أو قائمة تضم قوى سياسية ومكونات اجتماعية مختلفة، على أن تقدم برنامجًا وطنيًا وديمقراطيًا واقتصاديًا واجتماعيًا يستجيب لهموم المواطنين ومشكلاتهم.
لا انتخابات بدون غزة والقدس.. “ولا يمكن تقسيم الوطن”
وفي أكثر تصريحاته حسمًا بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في ظل العقبات الإسرائيلية، أكد مجدلاني أنه لا يمكن إجراء انتخابات فلسطينية حقيقية من دون القدس وقطاع غزة والضفة الغربية.
وقال: هل يمكن إجراء انتخابات بدون القدس وبدون غزة؟ بدون شك لا. لا يمكننا أن نقسم الوطن ولا الشعب بإجراء انتخابات منعزلة ومنفصلة فقط بالضفة الغربية بدون مشاركة القدس وقطاع غزة.
وحمل مجدلاني الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي مسؤولية إزالة العقبات التي قد تحول دون إجراء الانتخابات، داعيًا إلى تحويل الانتخابات إلى «معركة اشتباك سياسي مع الاحتلال والإدارة الأمريكية.
وأضاف أن الفلسطينيين مطالبون بالاستعداد للعملية الانتخابية، وفي حال وضع الاحتلال أو أي طرف آخر عراقيل أمامها، فيجب تحميل المجتمع الدولي مسؤولية الضغط لإزالتها.
الاحتلال والولايات المتحدة.. من المستفيد من تعطيل الانتخابات؟
وقال مجدلاني إن هناك أطرافًا لا ترى مصلحة في إجراء الانتخابات، معتبرًا أن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة يسعيان إلى تقويض الشرعية والنظام السياسي الفلسطيني.
وحذر من مسارات سياسية تستهدف، وفق تقديره، فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، في وقت يمكن أن تؤدي فيه الانتخابات إلى إعادة توحيد الشعب والأرض والنظام السياسي الفلسطيني.
وشدد على أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد استحقاق داخلي، بل “معركة اشتباك سياسي” مع الاحتلال والولايات المتحدة، خصوصًا في ظل العقبات التي قد توضع أمام مشاركة القدس وقطاع غزة.
رسالة إلى جيل لم ينتخب منذ أكثر من 20 عامًا
وفي ختام حديثه، وجه مجدلاني رسالة إلى الشباب الفلسطيني الذين بلغوا سن الاقتراع دون أن يشاركوا في انتخابات عامة، قائلًا إن الانتخابات المقبلة تمثل فرصة حقيقية للانخراط في العملية السياسية والديمقراطية.
ودعا الشباب إلى فرض حضورهم على القوى السياسية والقوائم الانتخابية، مؤكدًا أن الكتلة الشبابية ستكون “الصوت الحاسم” في الانتخابات المقبلة.



