الأحد, مايو 17, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءمصاعب فلسطين.. فلسطينية! ...بقلم: يوسف الكويليت

مصاعب فلسطين.. فلسطينية! …بقلم: يوسف الكويليت

فهرس

المستحيل هو الحقيقة في حل القضية الفلسطينية، ليس مع الساعين للسلام بين العرب وإسرائيل، وإنما مع الفلسطينيين أنفسهم، فقد عجزوا عن أن يوفروا بيئة ائتلاف أو مصالحة، أو تقارب بين وجهات النظر ولذلك انهار آخر اتفاق جديد بين حماس وفتح حين فُجرت في داخل غزة مكاتب ومقرات فتح، لتصعد الخلافات إلى العلن، وتذهب إلى حد الاتهامات، وهي نفس الدورات غير العادية للأزمة الداخلية دفع ثمنها الشعب في كل المراحل وجعلت إسرائيل تكسب معاركها، وتبرر وجودها بأن من تتعامل معهم غير مؤهلين لقيادة أنفسهم فكيف بصياغة أهداف سلام وجوار معهم وهم في واقع غير مستقر وآمن؟!

لا نستطيع فهم أسباب فشل الوحدة الوطنية الفلسطينية إلا من سجل السنوات الماضية عندما تأكد أنهم اختلفوا مع بعضهم، وذهبوا للأحزاب القومية العربية واليسارية، ومع ذلك كان تمثيلهم فيها دون أي مستوى إلا رفع شعارات العدوان والإمبريالية وموالاة قوى التحرر وخصوصاً الاتحاد السوفياتي الذي كان أول من غذى واعترف بإسرائيل دولة مستقلة، وبناءً على مبادئ حقيقية غير مزيفة حاربت الدول العربية من أجل قضيتهم فهزموا وانتصروا، ثم أعلن البعض المصالحة مع إسرائيل والاعتراف بها وتبادل السفراء، وفعلت كذلك السلطة الفلسطينية، والنتيجة إفراغهم مع أشقائهم العرب من أي دور لهم، لأخذ إسرائيل حقّ ما تقبله وترفضه، فصار الجميع يركض لأمريكا في إضاءة أي طريق للسلام، ولكنها تعود وتحيل الدعوة والشكوى لإسرائيل صاحبة القرار والقضية..

الآن بماذا يبرر الفلسطينيون مواقفهم، والأكثر إلحاحاً مع من يتخاطب العربي أو الأجنبي، مع حماس أم السلطة، ومن سيتعهد بناء غزة بعد الدمار الأخير، وكيف تتحقق نسبة، ولو ضئيلة في الاعتراف ببعضهم وتحت سلطة تجمع أطراف النزاع ثم الشروع بالمهمات الصعبة والمعقدة؟

إيران تحضر مع حماس وفصائلها، ولذلك خسرت مصر حين أصبحت جزءاً من الإخوان المسلمين وإرهابيي سيناء، وتمنعت دول عربية أن تقول أي رأي أو تسجل موقفاً ضدها احتراماً لالتزاماتها مع القضية بدون تحديد أي فصيل، ولكنها آثرت الصمت لأنه البلاغة الوحيدة في عدم التدخل بين الإخوة خشية اتهامهم لها بالعمالة وقصور الواجب، فسجلت الخسائر لهم عربياً ما يعد الأهم بين الداعمين والراعين، وإذا ما استمر الوضع متردياً، فإن نسبة التأييد الشعبي العربي والحكومي ستتضاءلان إلى الحدود الدنيا، وهي الصدمة التي لا يريدها المواطن الفلسطيني، ولا يعبأ بها بعض الفرقاء في حماس وخارجها..

لا أحد من زعماء الدول العربية يستطيع جمع الفرقاء، لأن من غامروا في استضافتهم أو لقاءاتهم العابرة أو الشاملة، رأوا كيف أن المواثيق الموقعة فيما بينهم، برعايتهم، سرعان ما كان يأتي نقضها قبل أن يجف حبرها! ولم تعُد، وهو المؤسف، الثقة متوفرة في حسم هذه المسائل، طالما كل فريق يتبع جهة ما عربية أو إقليمية، والمشكل أن مبدأ استقلال القرار الفلسطيني عن غيره، هو مصدر الخلاف، ولا يوجد جديد في محددات المتسبب، لكن المتضرر معروف تماماً مغلوب على أمره بين ما يواجهه تجاه إسرائيل، وما يراه حرباً بين أبناء الشعب الواحد والقضية الواحدة..

الخطر الأكبر أن يتخلى الجميع عن القضية رغم بوادر اعترافات دولية جديدة جاءت كرافد للحكومة الفلسطينية على أرضها، لكن من هي الحكومة ومن يمثل الفلسطينيين، إذا كان الجميع يخوض حروب الخلافات بالنيابة، ولمصلحة أعدائهم، وسيبقى المرض قائماً إلا بعلاج الطبيب الفلسطيني الذي يداوي الجراح، أو يحيلها لغرفة الإنعاش..

عن الرياض السعودية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب