السبت, مايو 16, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءهل هي إرهاصات انتفاضة فلسطينية ثالثة؟...بقلم:يونس السيد

هل هي إرهاصات انتفاضة فلسطينية ثالثة؟…بقلم:يونس السيد

فهرس

الغضب الفلسطيني الذي انفجر، ولا يزال، في وجه الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والمناطق المحتلة عام 1948 ليس مجرد انفعال عاطفي أو رد فعل آني على الممارسات الاسرائيلية والانتهاكات واستباحته المتكررة للمسجد الأقصى، بقدر ما يأتي استكمالاً للمقاومة الوطنية والشعبية التي ظهرت أثناء التصدي للعدوان الأخير على قطاع غزة، ويحمل معه مؤشرات جدية على إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة .

لقد ظهرت بوادر انتقال المقاومة الشعبية من غزة على شكل إرهاصات أو انتفاضات مناطقية في مدن وقرى الضفة، مدعومة بتركيز لافت من فلسطينيي الداخل على التصدي للهجمة الاسرائيلية على المسجد الأقصى والمقدسات الدينية في القدس المحتلة، فيما حالت الخلافات والمناكفات الفلسطينية والانقسام الفصائلي دون تحولها إلى انتفاضة شاملة، لكن التركيز على المسجد الأقصى بحد ذاته يؤشر إلى شكل وطبيعة الإرهاصات المقبلة، مع التذكير أنه كان منطلقاً للانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 .

أهم ما يميز الهبة الشعبية الفلسطينية الراهنة أنها حملت معها أساليب وإبداعات جديدة، بدءاً مما يمكن تسميته ب”حرب السكاكين” وحتى عمليات الطعن والصدم والدهس، التي وجدت قبولاً وتشجيعاً فلسطينياً عارماً يمكن ملاحظته في ردود الفعل الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وهي مرشحة لأن تحمل المزيد من هذه الإبداعات التي أسقطت كل إجراءات الاحتلال القمعية وقوانينه المشددة، ما دفع قادة الاحتلال الى حالة من الارتباك والتخبط، وجعله يقف على مفترق طرق، ما بين التراجع عن هذه الإجراءات، وهو أمر مستبعد رغم بيانات التهدئة المخادعة التي صدرت عن قمة الهرم هناك للتغطية على انتهاكات الاحتلال ومستوطنيه، وبين اللجوء إلى مزيد من التصعيد بصب الزيت على النار المشتعلة أصلاً لدى شعب بلغ من النضج والإدراك ما يؤهله لأن يسعى بكل الوسائل والسبل إلى التحرر والخلاص من هذا الاحتلال ..

لا يمكن، بطبيعة الحال، فهم ما يجري في فلسطين المحتلة، بمعزل عما يجري في المنطقة والظروف الإقليمية والدولية المحيطة، غير أن خصوصية القضية، وانسداد الأفق أمام التسويات والحلول، وما يرافقه من تصعيد متواصل وإجراءات قمع غير مسبوقة من جانب الاحتلال، لم تترك أمام الفلسطينيين من خيار سوى العودة للإمساك بزمام المقاومة والكفاح والانتفاضة الشعبية .

لكن هذه الجاهزية الشعبية لا تزال تصطدم بعوائق فلسطينية كثيرة، على رأسها استمرار الخلافات الفصائلية، ما يحول دون تشكيل قيادة وطنية موحدة، والعجز الفلسطيني عن حسم خياراتها والارتقاء إلى مستوى الحراك الشعبي، عبر المسارعة الى قطع كل صلاتها مع هذا الاحتلال، والتحرك الفوري على الساحة الدولية للمطالبة بإنهائه .

إذ لم يعد مبرراً ولا مفهوماً هذا التلكؤ والتباطؤ من الجانب الفلسطيني في الذهاب إلى مجلس الأمن حتى لو ووجهت بالفيتو الأمريكي، والانضمام إلى كل المنظمات والمؤسسات الدولية، بما في ذلك التوقيع على معاهدة روما ونيل عضوية محكمة الجنايات الدولية لتجريم الاحتلال ومحاكمة قادته على انتهاكات الحرب وضد الإنسانية التي ارتكبوها ولا يزالون يرتكبونها بحق الفلسطينيين .

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب