كتبت صحيفة “يسرائيل هيوم” ان الرئيس الامريكي حول رسالة واضحة وشديدة اللهجة الى إسرائيل مفادها انه لن يتخلى عن دعم المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين خلال العامين الأخيرين من ولايته. وتم تحويل هذه الرسالة، أمس، من خلال الخطاب الذي القاه السفير الامريكي لدى اسرائيل، دان شبيرو، في مؤتمر عقد في مركز بيغن – السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار ايلان.
وقال شبيرو انه “لا يوجد أي حل آخر باستثناء الاتفاق الدائم وحل الدولتين للشعبين”. وقد اختار السفير شبيرو اعلان ذلك بالذات من على المنصة ذاتها التي استخدمها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في عام 2009 لا علان التزامه بحل الدولتين. وقال شبيرو: “نحن لا نزال نلتزم بتحقيق حل الدولتين لأننا لا نرى أي بديل آخر يمكنه تحقيق الاهداف المشروعة للإسرائيليين والفلسطينيين”.
واوضح شبيرو الالتزام الأمريكي بعملية السلام، وقال ان الادارة لن تتخلي عن ذلك حتى خلال العامين الأخيرين من ولاية اوباما، رغم ضعفه في الكونغرس ومجلس الشيوخ. وقال: “الكثير من الاسرائيليين يتعقبون السياسة الامريكية، ومنذ انتخابات نصف الدورة، تم سكب الكثير من الحبر على ما يعنيه العامين الأخيرين من ولاية اوباما. وهذا هو تحذيرنا: نحن ادارة منقسمة، يسيطر يفها احد الاحزاب على الكونغرس والآخر على الجهاز التنفيذي، وهذا لا يعني بالضرورة شلل سياسة الخارجية. لا يمكن الخطأ بشأن سياستنا الخارجية – الدستور يمنح الرئيس القسم الأكبر من القوة. الكونغرس يتمتع بدور مصيري، ولكن التاريخ يظهر انه حتى اذا ساد الشلل السياسي الداخلي، فان الرؤساء يتدخلون بشكل مكثف في مسألة أمن الدولة قبل انتهاء ولايتهم”.
يعلون يلمح الى مسؤولية إسرائيل عن قصف سوريا
كتبت صحيفة “هآرتس” ان وزير الأمن الاسرائيلي، موشيه يعلون، تطرق أمس، بشكل استثنائي الى ما نشر حول هجمات سلاح الجو الاسرائيلي على سوريا يوم الأحد، وقال خلال خطاب ألقاه في اطار يوم التقدير لجرحى حروب اسرائيل والعمليات العدائية، ان “من يحاول تسليح اعداءنا يعرف بأننا سنصل الى كل مكان وفي كل وقت، وبكل الطرق كي نحبط مخططاته. لن نساوم على ذلك ولن نسمح بتجاوز الخطوط الحمراء التي تهدد أمن اسرائيل، لن نساوم على أمن مواطني اسرائيل”.
يشار الى ان وسائل الاعلام الأجنبية نسبت الى اسرائيل، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حوالي عشر هجمات جوية على الأراضي السورية وهجمة واحدة على الأراضي اللبنانية. وتم خلال الهجمات استهداف قوافل اسلحة كانت سوريا تنوي نقلها الى منظمة حزب الله في لبنان. ورفض المتحدثون الاسرائيليون في كل الحالات، التعقيب حول من وقف وراء الهجمات، لكنه بين الحين والآخر كان يتم اطلاق تلميحات بهذا الشأن، ولكن ليس بالحدة التي استخدمها يعلون.
ويأتي تصريح يعلون هذا بعد اتهام وسائل الاعلام السورية لسلاح الجو الاسرائيلي بقصف موقعين في سوريا يوم الأحد الماضي، الأول في منطقة المطار الدولي في دمشق، والثاني بالقرب من الحدود السورية اللبنانية. وكما يبدو فقد استهدف القصف اسلحة كانت في طريقها لحزب الله.
الانتخابات الاسرائيلية: الليكود يصوت على اقتراح لتقديم موعد انتخاباته الداخلية
من المقرر أن يصوت اعضاء حزب الليكود، اليوم، على اقتراح رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، تقديم موعد الانتخابات الداخلية لرئاسة الحزب الى نهاية الشهر الجاري، وتحديد مبنى جديد لقائمة المرشحين للكنيست.
وكتبت الصحف انه حسب الاقتراح سيتم توحيد التصويت حول رئاسة الحزب وقائمة العضوية. وان هذه الخطوة تهدف الى تصعيب خوض غدعون ساعر للمنافسة على رئاسة الحزب، كونه سيحتاج الى وقت اطول للاستعداد لهذه المنافسة.
وخلال جلسة لمركز حزب الليكود، امس، منع رئيس المركز داني دانون، الاعضاء من التصويت على اقتراح كان من شأنه منع التصويت السري على اقتراح نتنياهو اليوم. وحسب التقديرات فان التصويت السري يلعب لصالح نتنياهو. ومع ذلك فقد اوضح تصويت المركز وجود غالبية معارضة لاقتراح نتنياهو، حسب “هآرتس”.
وينوي نتنياهو اجراء تغيير ملموس في تركيبة القائمة، حيث يسعى الى ضمان مقعدين لرجالاته، في المكانين الحادي عشر والثالث والعشرين، وضمان المكان الخامس عشر لامرأة، ودمج مرشحي المناطق والقائمة القطرية، بشكل تدريجي، ابتداء من المكان السادس عشر.
وقال احد النواب المقربين من ساعر، امس، ان “ساعر لن ينافس وهذه حقيقة. صحيح انه يجند النشطاء ويجري استطلاعات، وقال لرفاقه انه ينوي اقامة مقر له، ولكنه من الواضح له ان خطوة كهذه من شأنها التخريب على صورته في هذه المرحلة، وان فرص تغلبه على نتنياهو ليست كبيرة”. وكما يبدو فان ساعر سيعلن قراره النهائي يوم غد الخميس.
استطلاع للرأي: تحالف بين العمل والحركة سيحقق 22 مقعدا
يستدل من استطلاع للرأي اجرته القناة العاشرة وتم اعلان نتائجه، امس، ان تحالفا يضم احزاب العمل والحركة وكاديما، كان سيحصل على 22 مقعدا لو جرت الانتخابات حاليا، ليصبح بذلك اكبر قائمة في الكنيست، حيث يتوقع الاستطلاع ذاته حصول الليكود على 20 مقعدا، سواء قاده نتنياهو او ساعر.
ومنح الاستطلاع لحزب البيت اليهودي بقيادة نفتالي بينت 15 مقعدا، ولحزب موشيه كحلون 13 مقعدا، وليسرائيل بيتنا 11 مقعدا، وليوجد مستقبل 10 مقاعد فقط. اما شاس ويهدوت هتورات فتحصل كل منهما على سبعة مقاعد، فيما تحصل ميرتس على 6 مقاعد، والجبهة على 5 مقاعد، والعربية الموحدة على 4 مقاعد.
وفيما يتعلق بالشخص المفضل لرئاسة الحكومة، حظي نتنياهو بتأييد 23%، مقابل 22% لهرتسوغ، و13% لغدعون ساعر ونفتالي بينت، و10% لكحلون وليبرمان، و9% للبيد.
المحكمة العليا تتبنى موقفا معاديا للنائب حنين زعبي
تبنت المحكمة العليا، امس، موقفا معاديا للنائب حنين زعبي، خلال مناقشتها للالتماس الذي قدمته زعبي (التجمع) ضد قرار ابعادها عن الهيئة العامة للكنيست. وكتبت “هآرتس” ان القضاة وجهوا انتقادا شديد اللهجة الى تصريحات الزعبي السياسية التي ادت الى اقصائها عن الكنيست. وحين تم التطرق الى تصريح الزعبي الذي اعتبرت خلاله خاطفي الفتية اليهود الثلاثة في تموز الماضي، ليسوا ارهابيين، قالت القاضية استر حيوت انها لا تفهم كيف يمكن لشخص يصرح بانه ضد العنف، ان يقول بأن خاطفي الاولاد ليسوا ارهابيين.
وكانت المحكمة قد ناقشت بتركيبة خمسة قضاة، الالتماس الذي قدمته الزعبي ومركز عدالة وجمعية حقوق المواطن ضد قرار لجنة الأخلاق البرلمانية اقصاء الزعبي لمدة نصف سنة عن جلسات الهيئة العامة للكنيست، ومنعها من المشاركة في جلسات لجان الكنيست بسبب تصريحاتها السياسية. وادعى الملتمسون ان لجنة الأخلاق خرجت عن صلاحياتها ومست بحرية التعبير السياسي واتخذت قرارا مميزا وفرضت عقوبة غير متناسبة.
وجاء قرار لجنة الأخلاق في اعقاب تصريحين للزعبي، الاول يتعلق باختطاف الفتية الثلاثة حيث قالت لراديو تل ابيب: “هل من الغريب ان يقوم الناس الذين يتواجدون تحت الاحتلال ويعيشون حياة غير طبيعية وفي ظل واقع تختطف فيه اسرائيل كل يوم المعتقلين، هل من الغريب ان يقوموا بعملية اختطاف.. انهم ليسوا ارهابيين، وحتى اذا كنت لا اتفق معهم، فانهم اناس لا يرون أي منفذ لتغيير واقعهم ويضطرون الى استخدام هذه الوسائل”.
اما تصريحها الثاني فيتعلق بقولها انها تشجع الفلسطينيين على اعلان المقاومة الشعبية وفرض حصار على اسرائيل بدل التفاوض معها. وقال المستشار القضائي للكنيست، ايال يانون، الذي مثل الكنيست امام المحكمة، ان التصريح الثاني يعتبر اشكاليا اكثر من الأول. وانضم القضاة الى هذا الرأي. واعتمد هذا الادعاء على المادة 1 (أ) من شروط الأخلاق التي تسري على النواب، والذي يحدد ان واجب النائب هو تمثيل جمهور ناخبيه بشكل يخدم مصلحة الدولة.
وقال محامي الزعبي، حسن جبارين ان موكلته لم تقصد فرض حصار عسكري على اسرائيل وانما حصارا سياسيا. وقال ان تصريحاتها تهدف الى وضع حد للاحتلال. واضاف: لقد تم تقديم الالتماس بسبب النضال من اجل المواطنة المتساوية. وتساءل: “هل الغالبية هي التي يجب ان تحدد ما هي مصلحة الدولة؟ ان مصلحة مواطني دولة اسرائيل تكمن في انهاء الاحتلال”. وقاطعه القاضي الياكيم روبنشتاين قائلا: “انهاء الاحتلال مسالة أخرى. كيف سينتهي الاحتلال بدون مفاوضات؟”
وواصل جبارين قائلا: “هل يتم بسبب كلمة واحدة (حصار) فرض عقاب ثقيل كهذا على عضو كنيست. الجميع يعرفون ان المقصود ليس حصارا عسكريا. اذا تم تقبل موقف الدولة فان هذا يعني انه سيكون بامكان الكثيرين توجيه اسئلة سياسية الى اعضاء الكنيست وفرض عقوبات عليهم. انا هنا لأن الغالبية في الكنيست كانت مستشرية. من واجب المحكمة العليا حماية الأقلية”.
وقال القضاة ان الزعبي لم تفسر تصريحها بشأن الحصار السياسي امام لجنة الأخلاق والكنيست التي ناقشت الاستئناف الذي قدمته الزعبي على القرار. ولهذا فان خط الدفاع هذا يطرح لاول مرة امام المحكمة العليا. ولاحظت القاضية استر حيوت خلال النقاش ان العقوبة التي فرضت على الزعبي استمرت عمليا لشهر ونصف فقط، لأن الكنيست كانت في اجازة لمدة ثلاثة أشهر، وتقرر حلها الآن، قبل انتهاء فترة العقوبة.
خطط لعمليات ارهابية ضد مقدسات اسلامية في اسرائيل والنيابة تحاكمه بتهمة حيازة اسلحة فقط!
كشفت صحيفة هآرتس، في عددها الصادر اليوم الاربعاء، ان الشرطة والشاباك اعتقلا مؤخرا مواطنا امريكيا يقيم في اسرائيل، خطط لتفجير مقدسات اسلامية في اسرائيل، وامتلك اسلحة مسروقة من الجيش الاسرائيلي. رغم ذلك يستدل من لائحة الاتهام ان النيابة تتهم الأمريكي أدام ليفكينس فقط بحيازة سلاح ومحاولة حيازة سلاح بشكل غير قانوني، ومنع شرطي من أداء مهامه!
وكتبت “هآرتس” ان الشرطة وجهاز الشاباك الاسرائيلي سمحا امس، بنشر خبر اعتقال ليفكينس، الشهر الماضي، بعد الاشتباه بتخطيطه لتنفيذ عمليات ارهابية ضد المقدسات الاسلامية في اسرائيل. ويدعي الشاباك أن ادام ليفكينس تلقى خلال تواجده في اراضي السلطة الفلسطينية اقتراحا من الفلسطينيين باغتيال الرئيس الأمريكي براك اوباما، خلال زيارته الى اسرائيل، العام الماضي، لكنه رفض التعاون!
وقال الشاباك ان ليفكينس كان مطلوبا في الولايات المتحدة بتهمة ارتكاب مخالفات تتعلق بالمخدرات، وتم اعتقاله في اسرائيل، الشهر الماضي، بتهمة حيازة سلاح والتخطيط لعمليات ارهابية.
وكان ليفكينس قد وصل الى اسرائيل في 2013، وانتقل للاقامة في مناطق السلطة الفلسطينية، في الخليل وبيت لحم، وبعد انتهاء اقامته في الضفة دخل الى إسرائيل بدون تصريح، وتواجد فيها طوال سنة ونصف بشكل غير قانوني. واعترف خلال التحقيق معه، انه انشغل خلال تواجده في اسرائيل بطرح افكار مختلفة لتنفيذ عمليات ارهابية، وفحص امكانية تنفيذ عمليات ضد المقدسات الإسلامية في اسرائيل. وتم خلال اعتقاله ضبط اسلحة ووسائل قتالية مسروقة من الجيش. وقررت المحكمة امس، اعتقاله حتى انتهاء الاجراءات ضده، وتحويله الى الفحص النفسي. ورغم ان لائحة الاتهام تشير الى قيام ليفكينس بمناقشة افكار لتفجير مقدسات اسلامية في اسرائيل، الا ان النيابة قررت اتهام ليفكينس فقط بحيازة سلاح ومحاولة حيازة سلاح بشكل غير قانوني، ومنع شرطي من أداء مهامه!
مقالات
هل يعتبر تشكيل كتلة يهودية – عربية مجرد فانتازيا؟
هذا السؤال يطرحه الكاتب يرحميئل كوهين، في مقالة ينشرها في “هآرتس”، معتبرا ان تشكيل تحالف كهذا، رغم الاختلاف الايديولوجي، سيساعد على تحقيق مصالح السكان اليهود والعرب في اسرائيل.
ويكتب كوهين: اننا نقف مرة أخرى عشية الانتخابات ونبحث عن بدائل، ولكننا لا نصدق بأنها قائمة. وبالفعل نملك بديلا واحدا ولكنه يحتم التفكير والشجاعة والتخلي عن المعتقدات المتعارف عليها، والتخلي عن الأبقار المقدسة، وتحييد الأنانية. وليس المقصود في هذا البديل موشيه كحلون، فهو سيقوم بعد الانتخابات باعادة المقاعد التي سيحصل عليها الى المكان الذي جاء منه. لكن هذه الانتخابات يمكنها ان تحقق مقابلا حقيقيا في السياسة الاسرائيلية، اذا تحالفت كل قوى اليسار اللين والراديكالي في كتلة واحدة. والمقصود كتلة توحد الأحزاب التي تعتبر يهودية (والتي تضم تمثيلا عربيا ضئيلا) مع الأحزاب العربية (التي تضم ممثلا يهوديا واحدا) – أي كتلة يهودية – عربية، تعرض امام الناخبين اليهود والعرب تغييرا دراماتيكيا في الخارطة السياسية الاسرائيلية: موقفا ايديولوجيا واضحا في مسألة وجود الدولة.
ما هو المطلوب كي تتحقق هذه الفنتازيا، ولماذا تعتبر ملحة في هذا الوقت؟ تحقيق هذه الفانتازيا يحتم على النواب اليهود في احزاب العمل وميرتس، وربما بين اعضاء كاديما ويوجد مستقبل وشاس، وبعض الاحزاب الدينية، الاعتراف بخطورة الوضع القائم والحاجة المصيرية الى التغيير: عليهم الاعتراف بأن من شأن التطرف القومي ان يقود الى صراع داخلي خطير، وان هناك حاجة ملحة الى تقليص الفجوات الضخمة بين الجمهورين اليهودي والعربي، في الميزانيات وفي تسلم المهام الرفيعة في لجان الكنيست والحكومة، كي يتمكنوا من المشاركة في اتخاذ القرارات التي تحدد توجه الدولة.
ويجب ان يكون تعليم اللغة العربية منذ الصغر في المدارس اليهودية، وتعليم اللغة العبرية في المدارس العربية، احد المركبات الرئيسية للبرنامج المشترك لكتلة كهذه، الى جانب خطوات اخرى يتحتم على القيادة اليهودية الالتزام بها في سبيل بناء جسر نحو الجمهور العربي ونيل دعمه لهذه الخطوة.
ويتطلب الأمر من الأحزاب العربية وممثليها، الاعتراف بأنه يمكن لهذه الانتخابات ان تقود الى تغيير دراماتيكي في حياتهم. الانضمام ككتلة واحدة الى الأحزاب الصهيونية اليهودية، وربما الدينية ايضا، لا يعني تقبل المفاهيم الصهيونية، وانمالا ابداء الاستعداد للعمل معا من اجل تغيير وجه الدولة لصالحهم ولصالح اليهود. وسيشكل ذلك الرد المناسب على مواقف رئيس الحكومة. ومقابل تكتل اليمين سيقوم تكتل اليسار الذي لا يتفق داخليا على الكثير من القضايا الملحة للدولة، ولكنه يفهم ان التعاون الحقيقي بين اليهود والعرب في هذه البلاد هو أمر الساعة.
تاريخ القرن العشرين يعج بالأمثلة الكثيرة حول هزيمة اليسار لأنه لم ينجح بطرح الفوارق الايديولوجية جانبا، كي يتمكن من الوقوف معا في مواجهة تكتل اليمين. تخلي الممثلين العرب عن خلق قاعدة ايديولوجية واسعة سيعرضهم بالتأكيد الى تهمة التعاون مع الصهاينة، ولكنه يمكن لخطوة براغماتية كهذه ان تجعل الكثير من العرب الذين يمتنعون عن التصويت مؤخرا، التوجه الى صناديق الاقتراع وزيادة عدد المنتخبين العرب في الكنيست، وربما ادخال بعضهم الى الحكومة.
هل يعتبر ذلك فانتازيا؟ لا شك انه يصعب التصديق بأن السياسيين والأحزاب سيتخلون عن المواقف الراسخة التي تمسكوا بها طوال سنوات كثيرة – حتى السابع عشر من آذار. يصعب جدا التصديق بأن ممثلي بعض الاحزاب سيوافقون على التخلي عن مكان مضمون في الكنيست القادمة. ولكن ربما يجدوا بينهم شخصيات تتمتع بالرؤية والوعي، وربما شخصيات قرأت الكتيب الذي نشرته جمعية “سيكوي” مؤخرا حول دفع المساواة المدنية، والذي جاء فيه انه “اذا اكتشف القادة اليهود والعرب المصالح المشتركة، التي لا تهدد الترتيب القائم، وقرروا العمل معا في هذه القضايا، فربما يبنون معا اطارا ثابتا يمكنه دفع الشراكة والمساواة بين المجتمعين والتأثير على الحياة اليومية للسكان”. العرب واليهود يملكون مصلحة في التعاون خلال الانتخابات القادمة. فعلى الجدول يطرح موضوع خلق مستقبل افضل للسكان اليهود والعرب، على قاعدة من التعاون يتم في اطاره توزيع موارد الدولة بشكل متساو بين القطاعين.
اذا تم تشكيل تحالف كهذا، فانه سيبث رياحا جديدة ومميزة بين السكان. انه لن يحل، طبعا، كل المشاكل المطروحة على الجدول، وبالتأكيد سيواجه خلافات داخلية مريرة وانقسامات، ولكن خطوة كهذه ستطرح قاعدة اساسية لشق طريق جديد، يمكنه ان يقود الى تغيير توجه المجتمع الاسرائيلي لصالح جميع السكان.
حزب الوسط المتطرف
يرى الكاتب تسبي برئيل، في مقالة نشرها في “هآرتس” ان حزب الوسط المتطرف لا يعتبر يمينيا يعاني السرنمة ولا يساريا يعاني الهلوسة، ولا حتى مجرد يمين او يسار تافه، بل يتواجد في الوسط تماما، في وسط الوسط، على حافة الخط الخيالي الذي يلتقي فيه اليمين واليسار. ويتزاحم أعضاء الوسط المتطرف على هذا الخط بحذر كبير، كما لو اصابهم هاجس التخوف من ان كل انحراف طفيف عنه سينزل بهم ضربة البرق.
ويضيف: ليست هناك أي مشكلة في تحديد هويتهم. انهم يلتصقون بشكل كبير، يتعانقون بشكل جماعي، وكمقاتلي السومو يدافعون عن أنفسهم كي لا يتم دفعهم خارج خط الوسط المقدس. هذا الوسط المتطرف هو دين يملك كتاب صلاة فريدة من نوعها. ليس لديهم أي موقف أو رأي، والمبادئ والايديولوجية ليست شائعة في أفواههم. انهم يستمدون إيمانهم بالطرق السلبية – هم ليسوا من اليمين، ولذلك فانهم يعارضون ضم المناطق، ولكنهم أيضا ليسوا من اليسار، ولذلك فانهم يوافقون على امكانية البناء في الكتل الاستيطانية. انهم يعارضون بالطبع الاستفزازات اليهودية على جبل الهيكل، ولكنهم يؤيدون استخدام القوة ضد المسلمين، عندما يرشقون الحجارة على ممثلي اليمين المتطرف، ولا يترددون حتى من تأييد سحب المواطنة.
في حزب الوسط المتطرف يحذرون للغاية من نعت محمود عباس بالإرهابي. ولكن من الواضح لهم أنه ليس شريكا. انهم على قناعة بأن إسرائيل اقترحت كل شيء على الفلسطينيين، لكنهم على استعداد لتقديم الاقتراح نفسه مرة أخرى. وبما انهم يريدون السلام فانهم لا يتخوفون من التناقض في مواقفهم. وعلى سبيل المثال، عندما تقول تسيبي ليفني انها مستعدة للتفاوض مع عباس، ولكن ليس مع حماس، يبدو أن فقدان الذاكرة هو الذي يملي خطابها. لقد نسيت وجود حكومة فلسطينية موحدة، وان من يتحدث مع الحكومة الفلسطينية يتحدث عمليا مع حماس.
لقد عثروا في الوسط المتطرف على رمز لحل الصراع مع الفلسطينيين. لا حاجة لإجراء محادثات مع عباس وحماس، والأعجوبة السياسية تكمن في الانسحاب من جانب واحد بحيث تقوم الحكومة الإسرائيلية برسم حدود الدولة، وسحب الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. فكرة عظيمة. ولكن هذا هو بالضبط ما يريد عباس الحصول عليه من إسرائيل. انه يتوسل: ارسموا لنا الحدود. ولكن عباس، كما ذكر، ليس واردا في المعادلة.
وفي اليمين المتطرف لا يعرفون مصطلح “الحدود”، اليسار “المسرنم” او “المهلوس” يردد انغام الدولة ثنائية القومية، بينما يظهر اليسار التافه استعداده لدعم قيام دولة فلسطينية دون حاجة إلى رسم حدودها. ولم يتبق للوسط المتطرف الا اقتراح عدم الحل بدون مفاوضات وبدون موافقة فلسطينية. وهذا سيجعله يبدو على ما يرام، ولا ينتهك خط الوسط.
هذا الخط الضبابي المقدس يوجه الوسط المتطرف في المسألة الايرانية ايضا. وهو يدعم الاتفاق مع إيران، ولكن شريطة أن يكون “الاتفاق جيدا”. هذا امر منطقي. ولكن هل سيكون أمناء الوسط على استعداد لمهاجمة إيران إذا لم يتم التوصل الى اتفاق، أو اذا كان الاتفاق سيئا؟ اليمين بكل انواعه، يملك الجواب. اما البررة في الوسط المتطرف فيعرضون صيغة مثيرة: “استخدام القوة فقط كملاذ أخير”، أي، ليحدد اليمين متى تحين ساعة الهجوم، والوسط الذي يفتقد الى العامود الفقري سيدعمه.
وهناك مسألة أخرى مهمة جدا، يريد حزب الوسط المتطرف تأكيدها. انه يؤيد قانون القومية، ولكنه ضد التمييز. انه يعارض تعريف الدولة كدولة يهودية، لأنه لا حاجة الى ذلك، والتوقيت سيئ وسيؤذي صورة البلاد. التمييز القائم يعتبر جيدا بالنسبة له. ولا حاجة الى أكثر من ذلك أو أقل.
في الوسط المتطرف يمنع التعبير عن رأي قوي بشأن أي مسألة. وفي متجره يجب الابقاء على جميع الخيارات مفتوحة. رؤيته هي “الجميع ضد اليمين المجنون واليسار المسرنم”. كتلة واحدة كبيرة ضد كل القذارة. كتلة دافئة ولطيفة تحافظ على منتصف الطريق. يبدو هذا ممتازا. لكن المشكلة هي، كما يكتب المحلل الأمريكي جيم هايتاور في كتابه، انه “في منتصف الطريق لا توجد الا خطوط بيضاء ومدرعات مسحوقة”.



