الثلاثاء, مايو 12, 2026
spot_img
الرئيسيةالاخبارصراعات عالمية يجدر مراقبتها في العام 2015

صراعات عالمية يجدر مراقبتها في العام 2015

images

تنطوي السياسة الخارجية غالباً على اتخاذ قرارات صعبة ومثيرة للجدل حول أي أجزاء العالم تهم بلداً معيناً أكثر -وأيها، بالتالي، تهم أقل. إنها قرارات تدور حول تحديد المصالح القومية وتحديد مكان وجود تلك المصالح أكثر ما يكون ومدى تعرضها للخطر. وهذا ما يفسر السبب في أن الولايات المتحدة صنعت من أجل وقف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية “داعش”، أكثر بكثير مما فعلته لوقف الحرب الطائفية في جمهورية أفريقيا الوسطى، على سبيل المثال.
باختصار، إنها مسألة تدور حول الأولويات. وطبقاً لمسح جديد لخبراء وممارسي السياسة الخارجية الأميركية، فإن تلك الأولويات في العام 2015، ستكون أقرب إلى مكتشفات تقرير حديث أشرف عليه بول ستيرز، من وجهة نظر أميركا على الأقل. وقسم التقرير التهديدات المحتملة حول العالم إلى ثلاث طبقات من الخطر: الحمراء للتهديدات التي تحظى بأولوية عالية، والبرتقالية للتهديدات ذات الأولوية المعتدلة، والصفراء للتهديدات منخفضة الأولوية. ووفق بول ستيرز، فإن ذلك أشبه بلقطة خاطفة مرمزة الألوان، “حيث يجب أن يكرس انتباه الولايات المتحدة ومواردها” في العام المقبل، والتي تشكل دليلاً للأماكن والصراعات التي من المرجح أن تتلقى انتباهاً قليلاً نسبياً من جهاز الأمن القومي في أميركا في قادم الشهور.
وأشار المسح، وهو نسخة هذا العام من دراسة يجريها سنوياً مركز العمل الوقائي في مركز العلاقات الخارجية، إلى العنف في العراق بين “الدولة الإسلامية في العراق وسورية” وبين الجيش العراقي وبين السنة والشيعة على نطاق أوسع، على أنه يحظى بالأولوية الأولى بالنسبة للولايات المتحدة في العام المقبل. وتتضمن السيناريوهات المحتملة عالية الأولوية شن هجوم رئيسي على الولايات المتحدة أو على حليف أميركي؛ هجوم سيبراني على البنية التحتية الأميركية؛ نشوب أزمة تشمل كوريا الشمالية؛ واحتمال توجيه ضربات عسكرية إسرائيلية ضد المواقع النووية في إيران؛ ومواجهة بين الصين وجيرانها بسبب مطالب إقليمية في بحر الصين الجنوبي؛ وتصعيد في الحرب الأهلية السورية؛ وتنامي الاضطرابات ونزع الاستقرار في أفغانستان. والجدير بالملاحظة هي أن هذه القائمة تضم حالتين طارئتين لم تكونا قد أثيرتا في تقرير العام الماضي: تكثيف للقتال بين القوات الأوكرانية والميليشيات المدعومة من جانب روسيا في أوكرانيا؛ وتصاعد العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
أعرب الذين استجابوا لهذا المسح هذا العام عن المزيد من القلق فيما يتعلق بالعراق وأفغانستان، والذي تكشف بقدر أكثر مما كان لديهم في التقارير السابقة، سوية مع “صعوبة متنامية بخصوص المواجهة مع روسيا والصين”، كما قال لي ستيرز، مدير مركز العمل الوقائي. وأبدى المستجيبون قلقاًً أكبر مما كانوا قد أبدوه في العام الماضي حيال التفجر المحتمل لانتفاضة ثالثة في الأراضي الفلسطينية، وتداعيات انهيار محتمل للمباحثات النووية بين إيران والقوى الغربية. وكانوا أقل قلقاً من العام الماضي فيما يتعلق بالصراعات في بلدان مثل الصومال وجنوب السودان ومالي. ولا يعني هذا بالضرورة أن عدم الاستقرار قد تراجع في هذين البلدين الأخيرين، وإنما أن هذه البلدان تراجعت كأولوية فيما يبدو بين تلك البلدان التي غطاها المسح.
شرح ستيرز بالقول: “إن ما يثير الاهتمام هو كيف أن الناس صنفوا الأهمية النسبية لهذه الصراعات. إن خطر الانخراط العسكري الأميركي وانتشار الإرهاب النووي هما المعياران البارزان للكيفية التي يحكم من خلالها معظم الناس على أهمية (الصراع) بالنسبة للمصالح الأميركية. ومن المؤكد أن الاهتمامات الإنسانية تسقط من القائمة في مفهوم تسلسل المصالح”.
ومضى إلى القول: “يسيطر الأمن القومي والاستقرار في الشرق الأوسط وشرق آسيا على الحالات الطارئة في الطبقة الأولى. وفي الطبقة الثانية، ثمة المزيد من حالات الطوارئ الأفريقية، والمزيد من حالات الطوارئ في جنوب آسيا. وتستطيع أن ترى كيف أننا ما نزال مهووسين بالشرق الأوسط الكبير في المستقبل المنظور، رغم رغبة الولايات المتحدة في وضع المزيد من التأكيد على آسيا”.
لا ترسم هذه خرائط المسح الأمكنة التي سيكون فيها العنف أشد ما يكون في العام 2015 أو أين سيكون الجيشان أكثر زعزعة للاستقرار أو يكون تحويلياً. وهي ليست نتاج لوغاريتمات معقدة للتنبؤ ببقاع المشاكل التالية في العالم. إنها توفر فقط نظرة عريضة إلى العالم من خلال عدسة الأمن القومي الأميركي، وهي أقرب إلى تأمل في مواطن القلق الراهنة في أوساط الخبراء منها إلى التنبؤات بالتطورات المستقبلية (تقرير العام الماضي، على سبيل المثال، لم يتوقع ارتقاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية “داعش”، أو استيلاء فلاديمير بوتين على القرم، مع أنه حذر من الحرب الأهلية في العراق). وقال ستيرز إن نتائج التقرير “هي استقراء للماضي القريب في أغلبها”.
من أجل التوصل إلى النتائج، طلب ستيرز وزملاؤه الباحثون من 2200 مسؤول حكومي وأكاديمي وخبير أميركي تقييم أثر واحتمالات 30 سيناريو استقيت من عالم يتكون من أكثر من 1000 اقتراح أخذت من الإنترنت، ثم تم تصنيف إجاباتهم في جدول.
ويعتمد التمرين، بالطبع، على كيفية تعريف “المصالح”. وفي التقرير، يعد السيناريو “الأعلى تأثيراً” هو الذي “يهدد الوطن الأميركي الأم مباشرة، والذي من المرجح أن يتسبب بالانخراط العسكري الأميركي بسبب التزامات في معاهدات، أو يهدد إمداد الموارد الاستراتيجية الأميركية الحساسة”. أما السيناريو ذو “الأثر المنخفض” فهو واحد “من الممكن أن ينطوي على تداعيات إنسانية قاسية/ واسعة الانتشار عند بلدان ذات أهمية استراتيجية محدودة للولايات المتحدة”.
أما إذا تم تفسير معنى “المصالح” بطريقة أخرى، فإن العالم قد يبدو مختلفاً جداً.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب