
شريم: نظام الجباية الحالي ضعيف والمجلس البلدي يمنح استثناءات
مقبل: وزارة الحكم المحلي شكلت لجنة تحقيق للتدقيق في قرارات المجلس البلدي
أبو مويس: الوضع الاقتصادي للمواطنين وضعف القضاء اثرا على الايرادات
حياة وسوق – عاطف أبو الرب – جنين مدينة تعاني من تراجع الخدمات، في وقت يعتقد البعض أن إيرادات البلدية عالية، لكنها تذهب هدرا. وبعيدا عما يقال، كان لـ “حياة وسوق” لقاءات مع أصحاب الشأن حول إيرادات البلدية، مصادرها، ومعدل الجباية والمشاكل التي تقف أمامها في تحصيل المستحقات من المنتفعين من الخدمة.
رئيس شعبة الجباية في بلدية جنين يزيد شريم أكد أن جباية البلدية لمستحقاتها على المواطنين دون المستوى المطلوب خاصة ما يتعلق بأثمان المياه، وبدل خدمة النفايات، حيث ان نظام الجباية المعمول به ضعيف، ويزيد من ضعفه القانون الذي يقيد البلدية، ولا يساعدها على تحصيل ديونها المترتبة على المنتفعين.
وعن موارد البلدية الرئيسية أشار إلى أن المورد الأكثر أهمية للبلدية هي رسوم تراخيص البناء، لو تم ادارتها بالشكل الصحيح. واعتبر أن القانون يعيق البلدية في إلزام المواطنين بتراخيص منشآتهم، ففي الوقت الذي تقدم البلدية التسهيلات للمواطنين، وتسعى لخدمتهم فإن كثيرين، وهنا ليس لدي إحصائية، لا يتقدمون بطلبات ترخيص للمنشآت. وأضاف: بكل أسف فإن القانون غير رادع، فمثلا مخالفة عدم الترخيص لا تزيد عن 50 دينارا.
وقال: المصدر الثاني للإيرادات هو رسوم تراخيص المنشآت، تراخيص المهن والحرف، حيث هناك تهرب كبير من الترخيص، وكثيرون لا يلتزمون بتراخيص مصالحهم التجارية، وعندما يتم ضبطهم يدركون أن المخالفة 5 دنانير، وعليه فإنهم لا يكترثون بالمخالفة.
وأضاف: أما بخصوص إيجارات عقارات البلدية، فقانون الإيجارات يقف عائقا بوجه البلدية التي ورثت إرثا ثقيلا من العقود التي أبرمت بصورة مجحفة للبلدية منذ سنوات الاحتلال، حيث ان العقود سمحت لبعض المستأجرين ببناء طوابق جديدة، وأكثر من ذلك سمحت له بتأجير الغير، يعني أن عقار للبلدية مؤجر بقيمة 2000 دينار، في حين قيمة الإيجارات التي يجيبها المستأجر من الآخرين تزيد عن 50 ألفا، وهذا يعني أن المستأجر يستأثر بكل شيء، والغريب حتى هذه الفئة غير ملتزمة بدفع ما عليها من مبالغ. وهناك مراجعات ومداولات قانونية لتصحيح الوضع إن أمكن.
وفيما يتعلق بمخالفات توفير الكراجات ومواقف السيارات في المباني التي يتم تشييدها، أشار شريم إلى أنه في الوقت الذي سنت السلطة نظام الأبنية لسنة 2011، الذي ينظم العلاقة فيما يتعلق بمخالفات البناء، وغيرها من الأمور، فإن البلدية لا تلتزم بهذا النظام، ففي الوقت الذي أقر النظام غرامة 7 آلاف دينار بدل الموقف التجاري، فإن البلدية تنازلت عن هذا المبلغ بصورة كبيرة، وأعفت المخالفين من دفعه، ورغم ذلك لا يوجد التزام من قبل أصحاب العقارات.
ويرى شريم أن خللا يضاف لكل ما ذكر وهي طريقة عمل المجلس البلدي، حيث انه يمنح استثناءات لبعض الأشخاص والفئات، بما يؤثر سلبا على معدل الجباية.
مدير الحكم المحلي في جنين رائد مقبل أشار بشكل واضح الى وجود ملاحظات على أداء مجلس بلدية جنين فيما يتعلق بإدارة ملف الإيرادات، سواء ما يتعلق بجباية الرسوم أو إعفاء بعض المخالفين من دفع ما نص عليه النظام، وعليه فإن الوزارة شكلت لجنة تحقيق مركزية، أخذت على عاتقها التدقيق في مجمل قرارات المجلس البلدي، والتأكد من قانونية هذه القرارات وموافقتها مع الأنظمة واللوائح، وتبين بشكل مبدئي وجود مخالفات. وأشار إلى أنه ينتظر قرار الوزارة لطريقة التعاطي مع هذا الملف، في ضوء توصيات اللجنة.
أما بخصوص تخفيض بدل مخالفات المواقف، قال مقبل: الأصل في النظام إيجاد المواقف والالتزام، وجاءت الغرامة لمعالجة الحالات التي يتعذر فيها توفير مواقف، وهي استثناء وليست أصل، فالأصل توفير مواقف سيارات، والالتزام بهذا الأمر بناء على النظام، وفي حال تعذر ذلك فان النظام واضح، ووضع قائمة بمقدار الغرامة المترتبة على هذه المخالفة، حسب نوع البناء. ففي البناء التجاري تم تحديد 7 آلاف دينار بدل كل موقف سيارة، على أن تلتزم البلدية بتوفير هذه المبالغ في صندوق خاص لغايات توفير مواقف في مواقع مناسبة، فأصل الغرامة وهدفها توفير مواقف سيارات، ولا يجوز بناء على النظام استخدام هذه الأموال لأية أمور أخرى.
وأضاف مقبل: ما يدور عن حق البلدية بتخفيض قيمة الغرامة، فإنني أرى أن هذا مخالف للنظام، واعتقد أن الوزارة لن توافق عليه، وعلى البلدية الالتزام بالنظام، فمن جهة إلزام أصحاب المباني بتوفير مواقف سيارات، ومن جهة ثانية في حال تعذر ذلك يتم تحصيل قيمة الغرامات بموجب النظام، ويتم رصدها لصالح توفير مواقف سيارات في مناطق قريبة من المباني المخالفة، لتشكل بديلا منطقيا لنقص هذه المواقف في المباني نفسها.
رئيس بلدية جنين وليد أبو مويس اشتكى هو الآخر من تراجع في إيرادات البلدية، وعزا ذلك لعدة أسباب، أهمها الواقع الاقتصادي العام للمواطنين، وضعف القضاء عن إلزام بعض المخالفين للوفاء بالتزاماتهم.
وفيما يتعلق بإجراءات البلدية لتحصيل هذه الحقوق أشار أبو مويس الى تشكيل وحدة للجباية، بحيث تقوم بمتابعة مستحقات البلدية لدى المؤسسات والأفراد. وأكد أن المجلس البلدي أعطى هذه الوحدة كامل الصلاحيات، بموجب القانون، لتحصيل مستحقات البلدية دون تدخل من أي جهة، سواء كان المجلس البلدي أو رئيس البلدية. وأشار إلى أن من حق البلدية بموجب القانون الحجز على أموال المخالفين، وتم تكليف وحدة الجباية بملاحقة كل المخالفين.
وفيما يتعلق بتخفيض بدل مخالفات الكراجات أشار أبو مويس إلى أن النظام الذي ينص على تحديد مبلغ محدد بدل المخالفة وضع من قبل مختصين، لكن المجلس البلدي له رؤية خاصة في تطبيق هذا النظام. وقال: أهل مكة أدرى بشعابها، وعليه يتم دراسة كل حالة على حدة، حيث يتم تطبيق القانون والنظام بحق بعض الحالات، فيما يتم عرض حالات أخرى على المجلس البلدي لإقرار ما هو مناسب. وأكد أنه في بعض الحالات التي تقع فيها مخالفات لا يمكن معها تطبيق القانون، وبدورنا نقوم برفع الاقتراحات للحكم المحلي للمصادقة على قرارات المجلس البلدي.
ويرى ابو مويس أن أي قرار صادر عن المجلس البلدي بمثابة تشريع يمكن من خلاله تقديم تسهيلات في بعض الحالات.
وعن انخفاض إيرادات البلدية من بعض العقارات المؤجرة لمستثمرين، وتنكر بعضهم لحقوق البلدية أشار أبو مويس إلى أن البلدية لجأت للقضاء بخصوص بعض الحالات، وأن القضايا تنظر أمام القضاء، في ظل تخلف المستأجرين عن الوفاء بما عليهم من التزامات، ومخالفة البعض لشروط العقود التي بحوزتهم.



