الرئيسيةالاخبارغزة: مزارعو المناطق الحدودية .. تمسك بالأرض رغم اعتداءات الاحتلال المتواصلة

غزة: مزارعو المناطق الحدودية .. تمسك بالأرض رغم اعتداءات الاحتلال المتواصلة

 

20150808081116

كتب فايز أبوعون: حين تطأ أقدامنا حدود أرضنا، سواء برحلات جماعية ننظمها نحن وجيراننا في الأرض، أو من يتطوع معنا ليخوض غمار معركة صراع البقاء والصمود في تلك البقعة الخطرة، أو برحلات عائلية فردية، فاننا سرعان ما نلجأ إلى العودة من حيث أتينا خشية قذيفة مدفعية عابرة، أو رصاصة محتل غادرة قد تفسد فرحتنا»، بهذه الكلمات بدأت المواطنة ميَّسر البراك «أم عمر»، من سكان قرية وادي السلقا أيضاً حديثها لـ»الأيام».

 

طقوس جني المحاصيل

بعد أن جففت عرقها المتصبب من جبينها بطرف غطاء رأسها، وتوقفت قليلاً عن العمل بفأسها، ليقوم أحد أبنائها بغرس أشتال الخس، والكرنب، والقرنبيط، والباذنجان وغيرها، قالت أم عمر «إن جميع مواسم جني المحاصيل، خاصة مواسم قطف الزيتون وحصاد القمح والذرة لدينا لها طقوس خاصة تختلف تماماً عن أي مواسم زراعية أُخرى مثل جني الخضار أو حتى الفاكهة أو غيرهما.

وأضافت: «قبل بدء أي من هذه المواسم بأيام معدودات، نبدأ بالاستعداد لها وكأننا نستعد لزفة عريس، أو عروس، كوننا نذهب إلى هناك جماعات للاستئناس وخوفاً من تسلل الوحدات الخاصة واعتقال أي من أبنائنا تحت ذريعة الاقتراب من السياج الأمني بهدف التسلل لداخل الخط الأخضر، أو حتى إطلاق النار باتجاهنا بهدف إبعادنا عن أرضنا، وبالتالي إفساد فرحتنا».

 

الصمود

وأقسمت البراك أنها وعائلتها لن يتركوا شبراً واحداً من أرضهم حتى وإن أتى جنود الاحتلال على أسرتهم بالكامل.

وأضافت: مع بزوغ فجر كل يوم، نشاهد العائلات الكبيرة منها والصغيرة تسير في الطرقات متجهة صوب حقولها شرقاً، فمنها من يمشي على قدميه، ومنها من يعتلي عربة يجرها حمار، وآخرون يعتلون ظهر تكتك، وكما هي رحلة الذهاب تكون أيضاً رحلة الإياب، حيث أنه في ساعات ما بعد الظهر أو المساء، نعود أدراجنا صوب منازلنا غرباً، ونحن نحمل ما جنيناه من محاصيل، وما قطفناه من ثمار، وكأننا الطير يغدو خِماصاً، ويعودُ بِطاناً غير آبهين بما ينتظرنا.

 

خيرات بلادي

وكانت أم عمر البراك أحبت أن تضفي على اللقاء جواً من المرح، بترديد بعض مواويل الدلعونة مع حالة الخوف والقلق التي تنتابهم معظم الأوقات، فأنشدت «على دلعونة وعلى دلعونة خيرات بلادي أحلى ميكونا»، و»مهما دمرو ومهما جرفو، بقائنا في أرضنا كشجر الزيتونا».

وعادت للقول إن ما أجنيه وأسرتي لا يتناسب بالمطلق مع حجم ما نعانيه ونواجهه من مشقة السفر وانقطاع المياه وحرارة الجو والخوف على حياتنا ثانياً، جراء ما يحدِق بنا من خطر المحتل.

وذكرت البراك أنه طوال الوقت تكون عيوننا شاخصة على الحدود الشرقية للقطاع وتكون أيدينا وهي تقطف حبات الزيتون وتزرع الأشتال راجفة، لافتة إلى أن هذا هو حالهم في كل يوم من أيام السنة، سواء أيام حرث الأرض وفلاحتها وزراعتها، أو موسم حصاد القمح أو الزيتون أو غيره من الخضروات.

 

ترقب تحركات الاحتلال

ولم يختلف حديث المواطنة أمل العطار (أم أسامة)، من سكان وادي السلقا شرق مدينة دير البلح في محافظة وسط القطاع عن من سابقتها، حيث قالت: «حين أنطلق وزوجي وستة من أبنائي وبناتي فجر كل يوم في حوالي الساعة الخامسة والنصف، تبقى عيوننا شاخصة نحو الشرق، لنرقب كل شاردة وواردة من حركات جنود الاحتلال وآلياتهم العسكرية التي لا تنفك لحظة عن التحرك ذهاباً وإياباً على طول السياج الأمني».

وأضافت العطار لـ»الأيام»، رغم أن مواسم الحصاد مواسم فرح وسرور، فهي أيضاً بالنسبة لنا مواسم خوف من موت محتوم يتربص بنا في كل وقت لأن جنود الاحتلال سرعان ما يطلقون رصاصهم وقذائف باتجاه حقولنا ومنازلنا المجاورة لما يسمى «الحزام الأمني» فور شعورهم بأي خطر كان».

وتابعت: «إن أرضنا التي تبلغ مساحتها نحو 10 دونمات، ولا تبعد عن السياج الأمني الفاصل بين شرق القطاع وداخل الخط الأخضر سوى 1000 متر تقريباً، وتزخر بمختلف أنواع الأشجار المثمرة والخضروات والبقوليات ولكنها تتعرض كغيرها من الأراضي بشكل شبه يومي للقصف بقذائف مدفعية وصاروخية تحمل مواد لا تُعرف ماهيتها، ناهيك عن رشها بمختلف أنواع المبيدات الحشرية التي تقتل الزرع بطائرات إسرائيلية.

وقالت إن هذا كله يؤثر سلباً على كمية الثمار وجودتها، وبالتالي فإن الوقت والجهد الذي نبذله يومياً، لا يتناسب وحجم الثمار التي نجنيها منها».

 

الصمود رغم المخاطر

وأكدت أم أسامة أنه وعلى الرغم مما يحدق بنا من مخاطر أفقدتنا الشعور بالأمن والأمان كغيرنا من المزارعين سكان المناطق الحدودية الأخرى، لم نتوقف لحظة عن زراعة أرضنا بمختلف أنواع الخضروات الصيفية، مثل الملوخية والباذنجان، والبندورة، والفلفل الأخضر من جميع الأنواع، والكرنب، والقرنبيط، والبامية، وغير ذلك من الفواكه التي تساعدنا على العيش بكرامة، وتعيننا على شظف الحياة، وقسوة الأيام من جهة، وعلى الصمود فوق الأرض التي حصلنا عليها بشق الأنفس، للحفاظ عليها من الضم لصالح الحزام الأمني.

 

أسباب تراجع دور المتضامنين

من جهته، قال المنسق العام للمبادرة المحلية، الناشط في الحملة الشعبية لمقاومة الحزام الأمني، صابر الزعانين إن العديد من المزارعين يستغلون فرصة مرافقة بعض الأجانب لهم في الذهاب إلى حقولهم لفلاحتها وتقليم أشجارها، لا سيما أن المتضامنين تكون معالمهم واضحة ويتحدثون بصوت عال عبر مكبرات الصوت أثناء مخاطبتهم لجنود الاحتلال، ما يضفي على المكان جوا من الطمأنينة والأمان المفقود دائماً بالنسبة لهم.

وأضاف الزعانين لـ»الأيام»، إننا وقبل نحو سبعة أعوام كنا نقوم بتنفيذ حملة دعم صمود المزارعين القاطنين بالقرب من السياج الأمني، ونمارس نشاطاتنا في أكثر من منطقة حدودية ونساعد المزارعين غير القادرين على الوصول إلى أراضيهم في الوصول إليها وجني المحاصيل لتعزيز صمودهم فوق أراضيهم، ولكن منذ ما يزيد على أربع سنوات لم يأت إلينا إلا القليل من المتضامنين بسبب تضييق الاحتلال من جهة، وبسبب منع أجهزة أمن حماس الاقتراب من السياج وتنظيم فعاليات هناك.

وعبر الزعانين عن أسفه من تقصير بعض مؤسسات المجتمع المدني، لاسيما العاملة في القطاع الزراعي تجاه هذه المبادرة التي تمثل القيم والأخلاق الوطنية، ولعدم اهتمامها ومناصرتها لفرق الشباب المتطوعين الناشطين في العمل مع المزارعين في المناطق الحدودية.

 

استهداف المزارعين

بدوره قال مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت «إن قوات الاحتلال المتمركزة على حدود الفصل شمال وشرق القطاع تستهدف المزارعين العاملين في أراضيهم هناك، ولا تتورع لحظة أيضاً عن استهداف الذين كانوا يشاركون في المسيرات الأسبوعية المناهضة للمنطقة الحدودية المقيد الوصول إليها سواء بإطلاق الأعيرة النارية أو قنابل الغاز المسيلة للدموع، حيث استهدفتهم قوات الاحتلال خلال العام الماضي 7 مرات، تسبب في إصابة مشاركين اثنين.

وأضاف زقوت، كما استهدفتهم قوات الاحتلال خلال شهر حزيران الماضي 3 مرات، رغم ان منظمي المسيرات متطوعون ومتضامنون أجانب وصحافيون ونشطاء المجتمع المحلي، مبيناً أن قوات الاحتلال المتمركزة على حدود الفصل الشرقية، فتحت نيران أسلحتها الرشاشة، بشكل متقطع، اتجاه عدد من المزارعين في مزارعهم الواقعة في مناطق الأحمر والقطبانية الزراعية الحدودية المقيد الوصول إليها، المسماة بالمنطقة العازلة، والكائنة شرق وجنوب شرق بيت حانون بمحافظة شمال غزة، دون وقوع إصابات أو أضرار.

وقال: ولكن إطلاق النار أجبر المزارعين على مغادرة المكان دون استكمال رعاية مزروعاتهم، معبراً عن استنكاره والمركز الاعتداءات المتكررة تجاه المزارعين.

وأكد زقوت أن استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً جسيماً ومنظماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولاسيما اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك وفاءً بالتزاماته القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين وممتلكاتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعمل على وقف مخططات الاحتلال الهادفة إلى اقتطاع جزء يمثل 35% من الأراضي المخصصة لأغراض الزراعة في قطاع غزة، وحرمان مئات الأسر وآلاف الأطفال من مصادر رزقهم.

الايام

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب