الاخبارشؤون عربية ودولية

مارين لوبان تتعهد بمغادرة منطقة اليورو وطرد المهاجرين من فرنسا


باريس ـ «القدس العربي»: أطلقت مارين لوبان، زعيمة حزب اليمين المتطرف الفرنسي، يوم أمس الأحد، حملتها الانتخابية بشكل رسمي، إثر مؤتمر انتخابي حاشد في مدينة ليون. ويشير مجمل استطلاعات الرأي الأخيرة، تصدر زعيمة حزب «الجبهة الوطنية» للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقررة في شهر أيار/مايو المقبل، بنسبة 25 في المئة، لكن من المرجح أن تخسر في جولة الإعادة، سواء كانت في مواجهة مع منافس من اليمين المحافظ أو اليسار.
ويسعى اليمين المتطرف إلى استغلال تشرذم معسكر اليسار، وتفجر الفضائح المالية التي تلاحق فرانسوا فيون مرشح اليمين المحافظ، من أجل تكذيب استطلاعات الرأي وقلب الطاولة على الجميع، ليصبح أول حزب في فرنسا.
وقالت لوبان في تقديمها لبرنامجها الانتخابي، الذي يضم 144 «التزاما»، إن الأخير يهدف إلى «استعادة فرنسا لسيادتها وحريتها».
ويرى مراقبون أن زعيمة اليمين المتطرف حاولت تقديم برنامج «حداثي» يجعلها «مقبولة لدى الفرنسيين» بعدما أصبحت فرص وصولها إلى قصر الإليزيه كبيرة، وذلك عبر تقديم مقترحات عملية فيما يخص الاقتصاد، ومعالجة مشكلة البطالة. كما قامت بسحب مجموعة مقترحات أخرى من برنامجها كي لا تصدم الرأي العام، بينها تراجعها عن تشريع عقوبة الإعدام من جديد في فرنسا، وكذلك عن إلغاء حق زواج المثليين. لكن برنامج لوبان يبقى متطرفا من ناحية الهجرة، والعلمانية والإسلام.
وفي المجال الاقتصادي، أعلنت لوبان أنها تدعم «سياسة حمائية» من أجل حماية الاقتصاد القومي للبلاد من المنافسة «غير الشريفة للشركات الدولية الكبرى بسبب العولمة والحدود المفتوحة». كما تعهدت ببناء «سياسة صناعية جديدة»، وإلغاء قانون العمل المثير للجدل، ودعم الشركات الفرنسية وخفض الضرائب عنها من أجل الحد من السلع المستوردة و«تشجيع المنتوج المحلي».
وتعتبر هذه السياسية الاقتصادية مماثلة لتلك التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأوضحت لوبان أنها ستسعى إلى «إصلاح شامل للاتحاد الأوروبي» يفضي إلى تقليصه إلى كيان تعاوني بين الدول، تستعيد من خلاله فرنسا «سيادتها النقدية والتشريعية والحدودية والاقتصادية».
كما تعهدت لوبان بالاعتماد على «عملة وطنية»، تمهيدا للخروج من منطقة اليورو، إضافة إلى الخروج من فضاء «شينيغن» من أجل إعادة السيطرة على الحدود. وفي حال رفض شركاء فرنسا في الاتحاد الأوروبي لمقترحاتها، أكدت أنها ستدعو إلى استفتاء شعبي للخروج بشكل نهائي من التكتل الأوروبي.
من الناحية الأمنية اقترحت لوبان، فرض»القانون في كل التراب الفرنسي» عبر تسليح مكثف لقوات الأمن» وتوظيف 15 ألف شرطي، وإعادة السيطرة على «أحياء الضواحي التي تنتشر فيها العصابات الإجرامية» واعتقال نحو «5 آلاف منحرف» في الضواحي.
كما تعهدت ببناء مزيد من السجون، وتطبيق سياسة صارمة فيما يخص العقوبات، إضافة إلى «طرد المجرمين الأجانب بشكل أوتوماتيكي لبلدانهم الأصلية» وذلك عبر فرض اتفاقيات مع هذه الدول لكي يقضوا عقوبة السجن في بلدانهم الأصلية. أما بالنسبة للهجرة، فقد جعلت لوبان من هذا الملف أبرز أولوياتها، وتقترح في برنامجها الانتخابي اعتبار»الحصول على أوراق الإقامة أمرا مستحيلا للمهاجرين غير الشرعييين»، وذلك عبر اعتماد سياسة «الطرد المباشر» لبلدانهم الأصلية، وإلغاء قانون يسمح للاجئين والمهاجرين غير الشرعيين بتلقي مساعدة طبية مجانية. كما تقترح لوبان خفض عدد المهاجرين سنويا إلى 10 آلاف فقط، وإلغاء بشكل نهائي سياسة «التجمع العائلي» بالنسبة للأجانب، وكذلك إلغاء ما يعرف بـ «حق الأرض» الذي يخول لأبناء المهاجرين الذين يزدادون فوق التراب الفرنسي بالحصول على الجنسية الفرنسية بشكل أوتوماتيكي.
ودعت لوبان لسياسة جذرية فيما يخص محاربة الفكر المتطرف.
وفي برنامجه الانتخابي ركز اليمين المتطرف في برنامجه على «التطرف الإسلامي» فقط، وتعهد بـ»منع وحل كل المنظمات الإسلامية والمساجد» التي لها صلة بالإسلام المتطرف، وطرد الأئمة والمتشددين الذين لهم صلة بهذه المنظمات إلى بلدانهم الأصلية، إضافة إلى منع التمويل الأجنبي للمساجد في فرنسا.
وفيما يخص محاربة التنظيمات الجهادية، تقترح لوبان إسقاط الجنسية على كل الفرنسيين الذين أدينوا في قضايا إرهاب، وطردهم إلى بلدانهم الأصلية ومنع عودتهم إلى فرنسا بشكل نهائي.
كما أن لوبان تشدد في برنامجها الانتخابي، على «الدفاع عن الهوية الفرنسية» وتعزيزها عبر نشر قيمها وثقافتها، كما تشدد على ضرورة فرض قيم العلمانية ومحاربة كل أشكال «الانغلاق الطائفي» في فرنسا، عبر محاربة «الفكر الإسلامي السلفي» الذي يتنافى مع القيم الفرنسية. وتقترح مارين لوبان منع كل «الرموز الدينية» بما فيها كل الأماكن العامة، وهو ما يعتبر استهدافا مباشر للمسلمين، خصوصا النساء المحجبات.
بالنسبة للسياسة الدفاعية لفرنسا، فإن لوبان تقترح في حال فوزها ترك القيادة الموحدة لحلف شمال الأطلسي، كي «لا يتم إقحام فرنسا في حروب لا مصلحة لها فيها»، كما أنها ترغب بأن تكون لبلادها «سياسة دفاعية مستقلة» في جميع المجالات.
وتعهدت زعيمة اليمين المتطرف برفع ميزانية الدفاع إلى22 في المئة من قيمة الناتج الإجمالي الخام، من أجل تمويل حاملة طائرات ثانية، وتجنيد نحو 50 ألف عسكري، وتعزيز القدرات العسكرية و«النووية» لفرنسا.
ويأمل حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبان من أن تساهم الفضائح التي تلاحق فرانسوا فيون، مرشح اليمين المحافظ، من الرفع من شعبيتها وتصويت ناخبي اليمين التقليدي عليها بكثافة بعدما خاب أملهم في فرانسوا فيون، خصوصا أن 70 في المئة من الفرنسيين، يؤيدون انسحابه من سباق الرئاسيات بعد انهيار شعبيته بشكل غير مسبوق بسبب فضيحة زوجته وأبنائه في ملف وظائف وهمية.
كما تأمل لوبان الاستفادة من الصعود اللافت لليمين المتطرف في أوروبا، وفوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، من أجل خلق المفاجأة والوصول لقصر الإليزيه.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى