الاخبارشؤون عربية ودولية

جدل الأسعار المرتفعة جداً لجوازات السفر الأردنية «المؤقتة»: اعتراض «خجول» تجنباً لتهمة الوطن البديل واستغراب عام وأبناء القطاع برسم هتافهم… «أعيدونا إلى غزة»


وثيقة سفر «الاستثماري» قريبة من 40 ألف دولار وأبناء الضفة أقل حماساً

عمان ـ «القدس العربي»: لا يبدو شمول الوثائق الرسمية وجوازات السفر الأردنية بحمى الأسعار الأخيرة اتجاهًا مقبولًا ومنطقياً من جهة الحكومة حتى بالنسبة لنخبة واسعة من البيروقراطيين والسياسيين.
لكن الجميع يصمت على هذا الأمر ولا يناقشه في عمان بسبب اولاً حساسيته السياسية.
وثانياً تجنباً لنمطية تلك الاتهامات المعلبة الموسمية التي تخص دائما القضية الفلسطينية أو الحصة السكانية الفلسطينية التي تحمل الوثائق الأردنية.
مؤخراً أثارت قرارات «تسعير» الوثائق الرسمية جدلاً واسع النطاق بعد رفع رسومها بطريقة مبالغ فيها وبصورة لم يصدقها الرأي العام ولفظها أو تحفظ عليها حتى وزراء في الحكومة.
طبعا ارتفعت رسوم إصدار جواز السفر الأردني عمومًا بنسبة 150 % فأصبحت 50 ديناراً بدلاً من 20 لكل المواطنين الأردنيين. لكن تضاعفت رسوم الوثائق التي يحملها عشرات الآلاف من الأشخاص غير الأردنيين لمرات عدة.
مثلا أصبح إصدار جواز سفر بدون رقم وطني لأبناء قطاع غزة بسعر يقترب من 300 دولار بعد ان كان نحو 70 دولاراً وهو مبلغ كبير يمس مباشرة أبناء القطاع المقيمين في الأردن والذين يزيد عددهم عن نحو 140 الفاً وضعهم المعيشي والوثائقي اصلاً صعب ومعقد ويطالبون في تجمعاتهم واتصالاتهم الحكومة الأردنية بإعادتهم إلى موطنهم الأصلي إذا استطاعت رغم ان غالبيتهم الساحقة ولدت في الأردن كما يرى المهندس خالد حماد أحد النشطاء في هذا المجال.
يبلغ الحاج مصطفى عباس وهو بائع إكسسوارات في شرقي عمان «القدس العربي» بان لديه خمسة أبناء وانه مضطر الآن لدفع مبلغ يقترب من ثلاثة آلاف دولار لتجديد جوازات سفر عائلته وهو مبلغ ضخم يقول عباس انه اصلاً لا يستطيع توفيره طوال العام مع ان الجواز بهذه القيمة مدته سنتان فقط قبل رفعه لخمس سنوات.
ويشير أحد المختصين إلى أن ما يسمى بوثيقة جواز السفر «الاستثماري» وبموجب التعليمات الجديدة اصبح بدلها نحو 40 ألف دولار وهو مبلغ ضخم جداً لا تقرره اي دولة في العالم ومن المرجح انه يعيق الاستثمار ويمنع المستثمرين الأجانب والعرب من الطبقة الوسطى من حتى التفكير في الموضوع. طبيعة غالبية حملة جوازات السفر المؤقتة الساحقة من ابناء الضفة الغربية حصرياً الذين صرفت لهم بقرارات «أخوية» من المملكة وثائق لتسهيل معيشتهم لكن حجم الرفع الأخير كان خارج التوقعات وأثار الكثير من الجدل. ورغم ان الحكومة تسترسل في الحديث عن رفع جملة من الرسوم والأسعار لأغراض تخفيض النفقات وتقليص عجز ميزانية الدولة المالية إلا ان النقاش المتعلق حصرياً بمضاعفة رسوم جوازات السفر المؤقتة خجول ومتردد بسبب طبيعة وتكوين من يحملون هذه الوثائق حيث لا يرغب جميع المعترضين والمعلقين بمواجهة اتهامات لها علاقة بما يسمى بالوطن البديل.
طبعاً وصل الرفع بهذا الحقل إلى هذه الأرقام المالية المرهقة رغم وجود بدائل متعددة لتحصيل وفر في الخزينة فيما يتعلق ببنود «إصدار الوثائق» حيث لم ترفع الحكومة مثلاً رسوم إصدار العديد من الوثائق بصورة معقولة ومنطقية يمكن ان يستوعبها الرأي العام مثل شهادات الولادة او القيود المدنية وعلى الجميع وبصورة منصفة.
وتم التركيز بالمقابل على الفئات التي تحمل الجوازات المؤقتة وهي تضم غالبية كبيرة من الفلسطينيين وعدداً اقل من العراقيين ومن الجنسيات الأخرى.
الوثائق من هذا الصنف طوال الوقت تدر دخلاً معقولاً للخزينة لكن يعتقد ان الارتفاع الكبير غير المبرر بالرسوم سيخفض من الحماس لإصدار هذه الوثائق وتجديدها وبالتالي كما يحصل في قطاعي الاتصالات والزراعة حسب البرلماني والناشط مبارك ابو يامين قد يحصل العكس تماما حيث تؤدي قرارات الرفع لإنخفاض واردات الخزينة من بند الرسوم والضرائب وليس العكس.
أردنياً وعندما يتعلق الأمر بتقاليد الدولة الأردنية التاريخية المألوفة يبدو التركيز على رفع رسوم الوثائق التي تساعد «أشقاء» أو تساهم في الإستثمار خطوة في غير الإتجاه الحكيم والسليم لا بل قد تسيء للدولة والمؤسسات بدون مردود مالي فارق او حقيقي او بدون مردود يمكن تعويضه من بدائل لا تمس بتقاليد الدولة المألوفة.
سمعت «القدس العربي» مثل هذا الرأي عند مسؤولين وبرلمانيين ووزراء يعتد بهم.
لكن عقلية «التحصيل السريع» التي سيطرت على الإيقاع الرسمي في عهد الحكومة الحالية لم تتوقف للتأمل والتعمق وفي أكثر من موقع ومساحة… تلك بكل حال مشكلة أخرى تماماً.

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى