الرئيسيةزواياثقافة وادبمهرجان "رحلة الروح".. موسيقى وثقافات متعددة فوق أرض فلسطين

مهرجان “رحلة الروح”.. موسيقى وثقافات متعددة فوق أرض فلسطين


رام الله -محمد بلاص- (الأيام الاكترونية): يطمح القائمون على مهرجان “رحلة الروح”، إلى تنظيم رحلة موسيقية من خلال الموسيقى الروحانية والتقليدية المستمدة من فلسطين إلى قلبها القدس الشريف، نحو بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020، والذي تنظمه جمعية “الكمنجاتي”، ومن المخطط أن ينطلق في موسمه الأول في الخامس من نيسان المقبل ويستمر لغاية الثالث والعشرين منه.
ومن وجهة نظر مؤسس جمعية “الكمنجاتي”، رمزي أبو رضوان، فإن قرار تنظيم هذا المهرجان، “جاء بعد مرحلة تجريبية مذهلة وناجحة في ربيع العام الماضي”، وتقوم فكرته على الاعتقاد بأن الوقت قد حان لتوسيع فهم الناس عن فلسطين، وإعطاء عالم الموسيقى شعورا أكبر بالعالمية، من خلال الترحيب بالثقافات الأخرى، وإعطاء فرصة جديدة للحياة الموسيقية في مدينة القدس الشريف.
وتابع أبو رضوان: إن المهرجان يحمل شعار “من فلسطين إلى قلبها القدس”، باعتبار أن القدس تشكل نقطة التقاء الديانات السماوية، وهي أرض لزيارة الأماكن المقدسة والخشوع، ورغم كل ما مر عبر تاريخها المضطرب والمأساوي في كثير من الأحيان، إلا أنها نجحت في الحفاظ على قدسيتها الساحرة، وأن تبقى أساس الارتباط الروحي بين الشرق والغرب، وسيكون المهرجان رحلة موسيقية من الجمال والبهجة، وتسليط الضوء على الثروة المعمارية للمدينة المقدسة من خلال قدسية موقعها.
وتابع: سنقوم بالبحث عن مفهوم الوقت، أي انتقال الثقافة من جيل إلى جيل، وإرث المعرفة عبر القرون، وبذلك يسلط المهرجان الضوء على ظاهرة الانتماء والهوية، والتنوع الثقافي لكوكبنا، بالإضافة إلى بحث المهرجان عن الجانب الجمالي، وربطه بين معانٍ أعمق للموسيقى الروحانية والرقص والتعابير، في حين يضيف المرح والاحتفالية لتمكين جمهور واسع من التمتع بمواضيعه والمزج بين الإحساس والمعرفة، والعثور على عجائب العالم عبر القدس وفلسطين.
وأشار إلى أن المهرجان يسعى إلى الربط بين المواقع الأثرية والتراث الموسيقي، من خلال المساحات والوقت، “خصوصا وأن فلسطين تعتبر موطنا رائعاً للتراث المقدس، مع المواقع التي تأخذ المشارك إلى قلب التاريخ التوحيدي”.
وأردف أبو رضوان: “إن الدمج بين المواقع الأثرية والتراث الموسيقي يجعل فلسطين تصبح غنية وممتعة أكثر، فيما يساعد على فهم التاريخ من خلال عدسات جديدة مختلفة عن تلك التي نعتادها، ويمكن صنع هذه الروابط بين الأشكال الملموسة وغير الملموسة من التراث، ودراسة العلاقة التي تسلط الضوء على الظواهر التي قد تُنسى في بعض الأحيان.
وقال: “هذا هو السبب في أننا نهدف إلى إنتاج وأداء التراث الموسيقي الملموس من جميع أنحاء العالم في عدد من المواقع الأثرية العظيمة الملموسة في فلسطين. ومن أجل اختيار تلك المواقع بأفضل طريقة ممكنة، تنظم الكمنجاتي بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار، ومؤسسة التعاون، ورواق، هذا المهرجان القيم جدا”.
وأكد أبو رضوان، أن فكرة المهرجان الأساسية تقوم على خلق تآزر جديد للشعب الفلسطيني، وإعطاء التراث المهمل والمتروك أهمية أكبر، والإشارة إلى الوعي بقيمة هوية التراث التاريخي الأساسي للمستقبل.
وأوضح، أن المهرجان ينظم بإشراف طاقم من المحترفين، فاختارت جمعية “الكمنجاتي”، آلان فيبر ليكون المدير الفني للمهرجان، وهو مبادر ومدير فني لعدة مهرجانات للموسيقى التقليدية والروحانية في العالم، واليوم هو واحد من الخبراء الرئيسيين في الموسيقى التقليدية حول العالم، لتكون مهمته الإشراف الفني على المهرجان الحالي فقط، واندماجه في المشهد الفلسطيني التاريخي المقدس.
وأشار أبو رضوان، إلى أنه سيرافق آلان ويبر خلال المهرجان، فريق مكون من عشرة فنيين من أوروبا وفلسطين في الإنتاج وإدارة المسرح، ونظام الصوت ونظام الإضاءة، وهؤلاء التقنيون سيحسنون كثيراً من نوعية الفعاليات، وجماليات العروض، وجمال الصوت، وإدارة المسرح.
من جهتها، تحدثت المنسقة الإعلامية للمهرجان، مادلين شعبان، عن نوعية برامج وفعاليات المهرجان، حيث قالت، إنه سيتم تقديم مجموعة واسعة من العروض الموسيقية في المهرجان، بما في ذلك أجواء روحانية سواء الهندي أو الأفريقي أو البحر الأبيض المتوسط لأكثر أشكال التجريد الصوتي، باعتبار أن الموسيقى التراثية تنسجم إلى حد كبير مع أشكال الموسيقى ومظاهر روحانية جديدة مستمدة من الهوية الجمالية والتراث.
ولفتت شعبان، إلى الغناء الروحاني، حيث قالت: “سيكون صدى الأصوات الرائعة من الطقوس الأرثوذكسية والسريانية التقليدية إلى الصوفية الفارسية أو الهندية التقليدية في قلب جمال فلسطين، فيما سيكون هناك تشارك موسيقي بين الموسيقيين الفلسطينيين والفنيين العالميين الضيوف، وتنظيم ورش عمل لطلاب الموسيقى الفلسطينيين بطريقة مميزة وخاصة من أجل إعطاء جمالية أكثر للمواقع التاريخية”.
ولفتت، إلى التشارك الموسيقي الذي يجمع بين الموسيقيين الفلسطينيين والعالميين على إنتاج عروض تعمل على دمج الثقافات، مع احترام خصوصية كل منها.
وتابعت: “ستستغل الكمنجاتي وجود الموسيقيين العالميين لترتيب تقديم ورش عمل للطلاب الفلسطينيين الأكثر تقدما أو مخيمات الموسيقى للمبتدئين، ما يشكل فرصة جيدة للقاء الشباب الفلسطينيين والموسيقيين العالميين”.
وذكرت، أنه سيتم التعامل مع هذا المهرجان من الناحية الفنية من قبل فريق تقني محترف من أوروبا وفلسطين، وفي إطاره تعتزم “الكمنجاتي” بالشراكة مع مركز الحارة لتدريب الفنون الأدائية (PARC)، تقديم الخبرة من الفنيين إلى المتدربين الفلسطينيين الشباب على إدارة المسرح والإنتاج والخبرة بالإضاءة والخبرة بنظام الصوت.
وأضافت شعبان، إنه سيتم إثراء المهرجان بحضور ومشاركة باحثين جامعيين وفلاسفة ومن علماء الأنثروبولوجيا “علم الإنسان”، وعلماء الآثار والكتاب والمؤرخين والشعراء الفلسطينيين والأجانب.
ولفتت، إلى أهمية المهرجان في التطوير الاقتصادي، لكونه يلعب عاملا في تعزيز الصورة الإيجابية لفلسطين على الصعيد الدولي، وقدرته على الإسهام في التقدم الاقتصادي، ويركز على أهمية الثقافة والتراث لاقتصاد السياحة، خصوصا في ظل وجود إمكانيات كبيرة لتطوير الاقتصاد السياحي في فلسطين بفضل سعة وكبر ثقافتها وتراثها، وهو سبب جعل “الكمنجاتي” شريكا مع وكالات السياحة والشبكات، وإشراك هذا القطاع في ديناميكية المهرجان.
وتابعت، إنه سيكون لهذا النهج عدة تداعيات إيجابية من أبرزها جذب المزيد من الزوار لفلسطين وذلك بفضل الجانب الثقافي، وإثراء الرحلات المنظمة إلى فلسطين لتقديم مجموعة واسعة وكبيرة من الفعاليات الثقافية، وتسليط الضوء على الجوانب المخفية وغير المعروفة من المدن التي ستتم زيارتها خصوصا الموروث المعماري، من خلال الموسيقى.
وأشارت إلى أنه سيتم إنشاء شراكات مع المطاعم والفنادق وشركات النقل والمواصلات من خلال المهرجان الذي يركز على التنمية الاقتصادية والمحلية، حيث سيسلط المهرجان الضوء على المنتجات محلية الصنع من كل مدينة وقرية، ويسهم في تطوير السياحة المحلية، وتشجيع الناس من جميع الأماكن والمواقع على زيارة مواقع فلسطينية أخرى واكتشاف كنوزها من حيث الآثار والفن المعماري والإنتاج المحلي والمواقع التاريخية.
ولفتت إلى مشاركة المرأة في الديناميكيات الاقتصادية من خلال تحضير وجبات الفطور التقليدية ووجبات الطعام في بعض الأيام المحددة للمهرجان، وتمكين النساء من بيع منتجاتهن وبيع المطرزات في بعض الفعاليات.
وأشارت شعبان، إلى أن القائمين على المهرجان، أخذوا بعين الاعتبار دعم الاقتصاد المحلي والوطني من خلال الأنشطة والفنون الشعبية، وزيادة العائدات من شراء المواد والمعدات والخدمات، فيما تستفيد المؤسسات المحلية من خلال استئجار مساحات داخلية وخارجية مثل القاعات الثقافية والمراكز الاجتماعية الموسيقية والمعارض.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب