
رام الله – بديعة زيدان – “الأيام الالكترونية”: “إن عليّ أن أفعل شيئاً حيال هذا السكون المقيت، كأن أقوم عن الكرسيّ، وأخبر الجدار أني غير مرتاح لانتصابه في وجهي طوال الوقت .. عليّ أن أهمس في أذنه: إنه إن لم ينصرف، فسأنصرف أنا” .. بهذا التصدير فتح القاص جمعة شنب لقرائه مجموعته الخامسة والجديدة “بنت الحرام”، الصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع في عمّان.
احتوت المجموعة القصصية على جملة من النصوص القصصية الجديدة التي وجدها نقاد تمثل قراءة واعية في بنية السرد القصصي وما تمتزج به من عناصر فلسفية آتية من عوالم واقعية ومتخيلة.
وكتب عنها د. إبراهيم السعافين: تظل هذه المجموعة ذات صلة وثيقة بأسلوب جمعة شنب في القصّ، من حيث الاقتصاد في اللغة، والبراعة في البناء، والطرافة في الفكرة، وحضور السخرية والمفارقة بقوة، والإدهاش في ربط الشخصية بالموقف دون نمطية أو تكرار. على أنّ لها نكهتها الخاصة في مزج الواقعي بالغرائبي، وبالعجائبي أحياناً.
وأضاف على غلافها الخلفي: يوغل جمعة، في مجموعته “بنت الحرام”، في عوالم وجودية تجترح أسئلة عن الماهية والمصير والوجود، وتنشر أسئلة فلسفية غائرة تحت سطح مراوغ قوامه الحدث المألوف أو المحتمل، تذوب في السخرية التي تقترن بحسّ الفكاهة.
ورأى السعافين في قصص المجموعة “امتدادا للاسلوبية التي اتبعها شنب في مجموعاته القصصية السابقة من ناحية الاقتصاد باللغة والبراعة في البناء والطرافة في الفكرة والحضور القوي للسخرية والمفارقة والادهاش في ربط الشخصية بالموقف دون نمطية أو تكرار”.
وعن المجموعة الخامسة له، واختلاف “بنت الحرام” عن سابقاتها، قال شنب لـ”الأيام الالكترونية”: المجموعة شأن المجموعة السابقة “قهوة رديئة” تعنى بالإنسان بعيدًا عن جنسيته الضيقة، وبذا يتماهى الفلسطيني بالمغربي بالأميركي.. معظمم الشخوص الذين تناولتهم في “بنت الحرام” شخوص قلقون وجدانيًّا، واقعون تحت ضغوطات الحياة المعاصرة، متعبون ومرتبكون، فلسطيننين وأردنيين ومن كل الجنسيات .. أبطالي مغتربون في سياراتهم ومطابخهم ومنافيهم، متوتّرون، وغير متصالحين مع الدارج على الإطلاق.
وبدءاً من “طاولة” وحتى “ليلة خميس” ينجح شنب في “إحالة اليومي والعادي والمألوف إلى بحث فلسفي عميق في المصائر والحالات والعلاقات، بعيداً عن التحليل النمطي أو الحلول التوفيقية الناجزة”.
يشار إلى أن القاص جمعة شنَب عضو في رابطة الكتّاب الأردنيين واتحاد الكتاب العرب، وهو من مواليد العام 1960 في عمّان، حصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والعلوم الإدارية من الجامعة الأردنية العام 1984 ثم عمل في الصحافة المحلية قبل ان يغادر الى اميركا للعمل في هيئة الأمم المتحدة بنيويورك، وهو حائز على المركز الثاني في مسابقة رابطة الكتّاب الأردنيين (حقل القصة) العام 1981 عن قصته “بلا توقّف”، وهو مؤلف المجموعات القصصية: “للأرض جاذبية أخرى” (1980)، “الرسالة الأخيرة” (1982)، “موت ملاك صغير” (1984)، و”قهوة رديئة” (2015).



