الإثنين, أبريل 20, 2026
spot_img
الرئيسيةزواياأقلام واراءالنشر الإلكتروني كشكل للتعبير السياسي.. نموذج موقع الفيسبوك ... بقلم : عبد...

النشر الإلكتروني كشكل للتعبير السياسي.. نموذج موقع الفيسبوك … بقلم : عبد الإله فرح

يقصد بالنشر الإلكتروني على أنه «تحويل/أو إنتاج وبث المعلومات مهما اختلف شكلها (نص، صوت، صورة ثابتة، صورة متحركة) في شكل مقروء آليا»1 ، ويعرف “أحمد بدر” النشر الإلكتروني في كتابه “علم المكتبات و المعلومات” بأنه «الاختزان الرقمي للمعلومات مع تطويعها وبثها وتوصيلها وعرضها الكترونيا أو رقميا عبر شبكات الاتصال،هذه المعلومات قد تكون في شكل نصوص، صور، رسومات يتم معالجتها آليا»2 . إنه عملية نقل المعلومات والأخبار سواء أكانت تتعلق بما هو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي عن طريق مجموعة من الوسائل قد تكون عبارة عن تقارير، مقالات، صور، مقاطع الفيديو وغيرها من التطبيقات الإلكترونية.
وعندما نلاحظ ما ينشره على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك، نجد أن هناك مجموعة من القضايا التي تطرح من قبل الأفراد الذين يستخدمون الموقع باعتباره أحد الوسائل لنقل الأخبار بين الأصدقاء، فهناك تنوع في القضايا التي يتم نشرها على موقع الفيسبوك، فالشيء المشترك بين تلك القضايا أنها تساهم في التفاعل والنقاش بين الأعضاء. ونجد أن غالبية المستخدمين يستعملون تطبيق الصور في عملية النشر، فهي وسيلة فنية للتعبير تهدف إلى تشكيل الوعي والوجدان والسلوك وتجسيد للواقع من خلال المادة التي تحملها، فهي «أداة إخبارية قد تكتفي بذاتها بعض الأحيان ولا تحتاج إلى تعليق يعطي إحساسا بالتكرار، فالذي تبديه الصورة أحيانا ربما تعجز عنه الكلمات»3 .
هذا وتقوم المجموعة الافتراضية على موقع الفيسبوك أحيانا دور المنتدى الإلكتروني، فهي تعمل على عرض المواضيع التي يشترك فيها الأعضاء، كما أنها تسهل عملية التواصل الجماعي بين أعضائها. فهي تسمح للجميع بأن يرى الرسائل التي يتم إرسالها بين أعضاء المجموعة أو حينما يتم نشر قضية حول موضوع معين من الطابوهات على حائط المجموعة، عندها تتوالى مجموعة من التعليقات لأفراد تؤيد القضية أو تعارضها أو من هم على حياد، وهو ما يبين لنا أن هناك تفاعل من الجميع في إبداء رأيه اتجاه ذلك الموضوع بعكس العالم الواقعي الذي يقصي النقاش حول أي موضوع يعتبرها المجتمع من الطابوهات، لأن المجتمع العربي عامة والمجتمع المغربي خاصة مجتمع محافظ ذو ثقافة “الحشومة”.
وحينما نتابع المنشورات السياسية التي نشرت على موقع الفيسبوك خلال العامين الماضيين (2011 و2012)، نلاحظ أن هناك اهتمام بالشأن السياسي من طرف الشباب المغربي، من أهم هذه القضايا: قضية الصحراء التي تعتبر أحد أهم القضايا السياسية نظرا لأنها تمثل قضية وطنية ترتبط بالسيادة الترابية، ثم نجد اهتمامهم بحركة 20 فبراير باعتبارها حركة شبابية، وبالطبع اهتمامهم أيضا بالدستور المغربي الذي جاء لمواكبة حراك الشارع المغربي التي قادته حركة 20 فبراير. وعلى ما يظهر لنا أيضا أنه لا تزال القضية الفلسطينية نقطة التقاء لمشاعر المغاربة، وتعاطف العديد من الشباب مع مستجدات الساحة العربية ومنها “أزمة البوعزيزي” التي تمثل قضية جل الشباب العربي عامة والمغربي خاصة، وهي أزمة ساهمت في اسقاط الأنظمة الاستبدادية وفي تسريع وثيرة الإصلاحات ببعض الدول، وبالنسبة لمقتل القذافي يظهر لنا أنه على الرغم من اتفاق الكثيرين على أن الموت هو الجزاء العادل الذي يستحقه، إلا أن العديد من الشباب على الفيسبوك استنكروا الطريقة البشعة التي قتل بها واعتبروها إساءة للإسلام والعرب، ومن القضايا التي اهتم بها الشباب المغربي ما يتعلق بالانتخابات الفرنسية وذلك لما ستفرضه مستجداتها بشأن العلاقات بين البلدين (فرنسا والمغرب) وطبعا مع الاتحاد الأوربي عامة، خاصة وأن هناك احتقان داخل الشارع المغربي والعربي من مواقف فرنسا بخصوص ملفات الهجرة والحجاب والإرهاب.
وقد أثبت موقع الفيسبوك للعديد من الفعاليات السياسية من خلال ما نقلته وسائل الإعلام، بأنه موقع سياسي بامتياز نتيجة للدور الذي لعبه في انتفاضات الجماهير الشعبية بكل من تونس ومصر وغيرها من بلدان العالم العربي، وأيضا لما لعبه من دور تمثل بعضها في اسهامه على نشر فضائح سياسية كمسألة (الغريمات) بالمغرب التي يستفيد منها البعض من مشاهير الكرة المستديرة والعالم الفني بقرار ملكي، وأيضا لمن يطلق عليهم ب”نواب الأمة” أو “نواب الشعب المغربي”، حينما تناقلت مجموعة من مستخدمي موقع الفيسبوك صورة البرلمانية “نبيلة بن عمر” وهي ممددة ومسترخية داخل البرلمان، ومن جهة ثانية فإن الفيسبوك بحكم أنه موقع عالمي يتشارك فيه الأفراد من كل دول العالم، فإن أي نداء سياسي حول قضية معينة سيكون من خلال الفيسبوك، وهو ما تم ملاحظته على الفيسبوك عندما تم إقرار مجموعة من الشخصيات الافتراضية على تغيير الصورة التي يضعونها على صفحاتهم الشخصية إلى صور تحمل علم الدولة الفلسطينية لإبداء تضامنهم ولو بشكل رمزي مع الشعب الفلسطيني مما يعانيه من جراء الحصار الذي فرضته القوات الصهيونية.

الهوامش:

1 رمزي أحمد عبد الحي، نحو المجتمع الإلكتروني، الناشر مكتبة زهراء الشرق، القاهرة، الطبعة الأولى 2006، صفحة 216.
2 أحمد بدر، علم المكتبات والمعلومات: دراسات في النظرية والارتباطات الموضوعية، دار الغريب، القاهرة، 1996، ص 309.
3 مخلوف حميدة، سلطة الصورة:بحث في إيديولوجيا الصورة وصورة الإيديولوجيا، دار سحر للنشر، الطبعة الأولى 2004، ص 76.

إيلاف.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب