الرئيسيةالاخبارالتطرف في أوروبا هو مشكلة محلية في الأساس

التطرف في أوروبا هو مشكلة محلية في الأساس


في غضون ساعات من هجوم 22 آذار (مارس) في لندن، سارع الساسة في أجزاء من العالم الغربي إلى الدعوة إلى فرض حظر على الهجرة من الشرق الأوسط. وكان هذا النوع من رد الفعل تحريضياً، انتهازياً -والأهم من كل شيء، بعيداً عن الفكرة الأساسية بطريقة سخيفة.
لم يكن مهاجم لندن خالد مسعود، قادماً من الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا. كان من “كِنت”، المقاطعة البريطانية الخضراء البهيجة التي يشار إليها عادة باسم حديقة إنجلترا. ومسعود، الذي ولد وترعرع في بريطانيا، هو بريطاني تحول إلى اعتناق الإسلام، وسجين سابق بتاريخ من ممارسة العنف باستخدام السكاكين. وقال صاحب عمل سابق أن مسعود، 52 عاماً، لم يُظهر أي ميل إلى التشدد الإسلامي.
ترك تحول مسعود المحير إلى ارتكاب الأفعال المشينة في سنواته المتوسطة السلطات البريطانية مع صداع مستمر. ما الذي يمكن أن تفعله عندما ينقلب مواطنوك عليك؟ كيف يمكنك أن تحبط بشكل استباقي مهاجماً لم يكن موضوعاً على رادار الأجهزة الأمنية؟ كيف يمكنك أن تفك شيفرة الدافع وراء هجوم قاتل عندما يوصف مجرم ترعرع في الوطن بأنه “غير مسيَّس” وغير مهتم بالإسلام المتطرف؟
تواجه الدول الغربية هذه الأسئلة بطرق مختلفة. فقد بدأت ألمانيا، للمرة الأولى، عملية ترحيل اثنين من غير المواطنين المولودين في ألمانيا بسبب تورطهما المزعوم في التخطيط لهجوم إرهابي. وسحبت كل من أستراليا وكندا وبريطانيا الجنسية بشكل متكرر من مواطنين ذوي جنسيات مزدوجة من الذين انضموا إلى الجماعات المتطرفة في الخارج. وحتى الولايات المتحدة تحاول أن تسحب المواطنة من مواطن أميركي باكستاني المولد، والذي دين بتهم متعلقة بالإرهاب.
والدوافع وراء ذلك واضحة. إن الحكومات الغربية واقعة تحت الضغط لإظهار عزمها على محاربة الإرهاب، من أجل منع المتطرفين من دخول بلدانها وشن الهجمات. وهذا هو واقع الحال مع أستراليا وكندا وبريطانيا. وهناك تقديرات بأن 33 شخصاً على الأقل جُردوا من جنسياتهم البريطانية في السنوات ما بين 2010 و2016، لأسباب تتعلق بالإرهاب.
بعض القادة الغربيين، مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صعدوا إلى السلطة عن طريق تقديم وعد أكثر قوة –في حالة ترامب، ضمان أن لا يسقط ظل التطرف القاتم أبداً على أرض الولايات المتحدة.
وكان ترامب صاخباً وهجومياً في مسار الحملة الانتخابية فيما يتعلق بالروابط المتصورة بين المجتمع المسلم والإرهاب. وقد أشار مرة تلو الأخرى إلى أن من مصلحة الولايات المتحدة إبقاء المسلمين خارج البلد، وأن أولئك الموجودين فيه مسبقاً يجب أن يكونوا موضوعاً لمراقبة صارمة، وأشار إلى شيء يمكن أن يدعى فقط بروتوكولات الوطنية منتهية الصلاحية.
من غير المستغرب إذن أن تكون وزارة عدل ترامب بصدد مناقشة قضية نادرة؛ الحاجة إلى سحب الجنسية الأميركية من شخص مدان بالإرهاب. وكانت الأطروحة كما يلي: لقد حصل الرجل على الجنسية الأميركية بالخداع، وتظهر انتماءاته الإرهابية افتقاراً إلى الالتزام بالدستور الأميركي.
كما وعدت وزارة العدل الأميركية بتصعيد الجهود “لمتابعة إجراءات سحب الجنسية ضد الإرهابيين المعروفين أو المشتبه بهم، الذين اشتروا جنسياتهم عن طريق الغش والخداع”. وسوف يتم فعل ذلك لمنع “أن يستغل نظام الهجرة في بلادنا أولئك الذين سوف يلحقون الضرر ببلدنا”، كما قالت الوزارة في بيان.
يبدو هذا عادلاً بما يكفي، كما قد يقول البعض. سوى أنه ربما لا يكون عادلاً على الإطلاق. فقد أشار بعض علماء القانون إلى أن سحب الجنسية الأميركية من إرهابي سوف يعمل على ترسيخ اتجاه ما بعد 11/9 القائم على معاملة المتهمين بالإرهاب بشكل مختلف عن أولئك الذين ينتهكون القانون. وقالت كارين غرينبيرغ، مديرة مركز كلية حقوق فوردهام للأمن القومي في نيويورك إن سحب الجنسية يضيف عقاباً إضافياً ليس موجوداً في النظام الجنائي الأساسي الذي دين الإرهابي على أساسه.
ربما يبدو هذا فحصاً لقضية غامضة مراوغة من الناحية القانونية. لكنه ليس كذلك. إن المعاملة العادلة لمواطن –سواء كان إرهابياً أم لا- هي أمر مهم بالنسبة للبلدان التي تدعّي أنها تخضع لحكم سيادة القانون.
في هذا الصدد، تبدو معظم القضايا التي تتضمن إرهابيين مدانين من أستراليا وكندا وبريطانيا مبررة. فالمواطنة –خاصة عندما تكون مكتسبة- هي امتياز، وليست حقاً. ثانياً، تضمنت هذه القضايا غالباً أشخاصاً مزدوجي الجنسية، والذين لم يُتركوا بلا جنسية بإسقاط الجنسية عنهم. كما كانت لهم صلات قوية مع بلد أجنبي، وهو ما قد يجعل الإجراءات في أستراليا وكندا وبريطانيا مفهومة.
ومع ذلك، فإن ترحيل ألمانيا المقترح لاثنين من غير المواطنين المولودين على التراب الألماني إلى الجزائر ونيجيريا، يظل إشكالياً لسببين: أولاً، لم تتم إدانة أي من الرجلين على أي جريمة؛ ثانياً، أن صلتهما الوحيدة بالجزائر ونيجيريا هي إرثهما من آبائهما ولأنهما لم يعيشا أبداً في هذين البلدين.
يبدو هذا مساراً صعباً. لكنه ربما يبدو المسار الأوضح في سنة انتخابات. وحتى مع أن حزب أنجيلا ميركل كسب انتخابات 26 آذار (مارس) في مقاطعة سارلاند الصغيرة، فإن المستشارة الألمانية لا تستطيع أن تسترخي قبل انتخابات أيلول (سبتمبر) الفيدرالية. وقد تلقى حزب “بديل لألمانيا” المناهض للمسلمين والمعادي للمهاجرين نسبة 6.2 % من الأصوات في سارلاند، وهو ما يمهد له الطريق ليجلس في المجلس التشريعي الثاني عشر لولايته. وإذا كسب أربع مقاطعات أخرى، فسوف يكون قد غطى ألمانيا بالكامل.
ربما لم تكن المخاطر حول من سيبقى في ألمانيا أعلى الآن من أي وقت مضى.

راشمي روشان لال* – (أراب ويكلي) ترجمة: علاء الدين أبو زينة- الغد الاردنية

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب