الرئيسيةترجمات اسرائيليةأضواء على الصحافة الاسرائيلية 6 حزيران 2017

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 6 حزيران 2017

ليبرمان يشترط تحسين الاوضاع الإنسانية في غزة بالسماح للصليب الاحمر بزيارة الاسرى الاسرائيليين
تكتب “هآرتس” ان وزير الامن، افيغدور ليبرمان، اعلن، امس، بان الوضع الانساني في غزة لن يتحسن قبل ان يتم السماح للصليب الاحمر بزيارة الاسرى الاسرائيليين لدى حماس. وطالب ليبرمان بالسماح للصليب الاحمر بالزيارة، وقال انه لن يتم تحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع من دون ذلك. واضاف ليبرمان خلال رده على تساؤلات اعضاء الكنيست: “لدينا في أسر حماس جنديين ومواطنين اسرائيليين. عدم طرح أي مطلب من قبل المجتمع الدولي، ومن قبل قسم من اعضاء هذا البيت بشأن الحق المبدئي للصليب الاحمر بزيارتهم، يعني ابحث عني. يوجد هنا اناس يختصون بالحديث عن الاحتلال وحقوق الإنسان، ولكن عندما يصل الأمر الى تنظيم ارهابي مثل حماس، لن يصل الأمر بتاتا الى أي شجب او طلب”.
والمح ليبرمان الى ان الفلسطينيين الثلاثة الذين اعدمتهم حماس بشبهة الضلوع في اغتيال مسؤول حماس مازن فقها، لم تكن لهم علاقة بالأمر، وقال: “كان يمكنهم اتهامهم ايضا باغتيال ولي العهد فرانس فرديناند قبل الحرب العالمية الاولى، بنفس المقدار من النجاح. لم اسمع شجبا لإعدام ثلاثة فلسطينيين من دون محاكمة ومن دون محامين ومن دون اثباتات ومن دون أي شيء”.
وتطرق ليبرمان الى قرار السعودية ومصر والامارات المتحدة والبحرين واليمن قطع العلاقات مع قطر، وقال: “في الدول العربية ايضا، يفهمون ان الخطر الحقيقي على المنطقة كلها هي ليست اسرائيل، اليهود او الصهيونية، وانما الارهاب”. واشار الى ان الدول المعتدلة قطعت علاقاتها مع قطر “ليس بسبب اسرائيل ولا بسبب المسالة الفلسطينية، وانما بسبب التخوف من الارهاب الاسلامي المتطرف”. وحسب ليبرمان فان هذه الخطوة تشكل فاتحة للتعاون في محاربة الارهاب.
وذكّر ليبرمان بزيارة الرئيس ترامب الى السعودية في الشهر الماضي، حيث تحدث “اولا عن التحالف ضد الارهاب”، واكد ليبرمان ان اسرائيل منفتحة للتعاون، وان “الطابة موجودة في الجانب الثاني”. واضاف انه لا توجد علاقة بين القضية الفلسطينية وعلاقات اسرائيل مع الدول العربية المعتدلة، وقال: “هذا ينعكس في حقيقة اننا وقعنا اتفاقيات سلام مع مصر والأردن دون أي علاقة بالقضية الفلسطينية. مع ارتباط، ولكن دون انتظار الحل. هنا ايضا، يمنع اشتراط تطوير العلاقات مع الدول العربية المعتدلة بحل القضية الفلسطينية”.
وواصل ليبرمان قائلا: “يمكن القول ان ليبرمان مستوطن ونتنياهو متطرف. لن يكون هنا أي رئيس حكومة يقترح اكثر مما اقترحه اولمرت في انابوليس، والحقيقة هي ان ابو مازن رفض التوقيع. وقبل ذلك كان براك وعرفات في كامب ديفيد، فهناك ايضا تم طرح مقترحات بعيدة المدى والتي لن تتكرر ابدا، كما آمل على الأقل. هناك ايضا رفض الفلسطينيون التوقيع. تعالوا نتوقف عن جلد الذات. ليس كل شيء يتعلق بنا”.
وحول صفقة الأسلحة بين الولايات المتحدة والسعودية قال ليبرمان ان هدف اسرائيل هو الحفاظ على التفوق النوعي. “دورنا هو ليس منع صفقات بين الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، وانما تحسين الفجوة النوعية. في 2016 تم في المنطقة بيع اسلحة بقيمة 216 مليار دولار. وفي 2017 سنتجاوز هذا الرقم القياسي. كل ما يمكن عمله تم عمله من قبل الجيش ووزارة الامن على كل المستويات. انا متأكد من أنه في هذه الحالة ايضا، ورغم الحجم الكبير للصفقة، سنتمكن من الحفاظ على الفجوة النوعية. اعتقد انه توجد اذن صاغية في الجانب الثاني”.
وفي رده على مسألة الاكتظاظ على المعابر بين اسرائيل والمناطق، قال ليبرمان ان سببه ليس التخوف الامني، وانما البيروقراطية. “على هذه المعابر يمر عمال يعملون بشكل دائم، 130 الف فلسطيني يعملون في اسرائيل. غالبيتهم لا يشكلون أي خطر امني”. وشرح ليبرمان بأن غالبية المعابر لا تخضع لسلطة الجيش، وان بعضها يخضع لمسؤولية وزارة الامن الداخلي، وزارة الامن وسلطة المطارات. واضاف بأنه اقترح توحيدها كلها تحت سلطة واحدة. وقال: “بكل بساطة، فان طرق معالجة الأمر على المعابر ليست صحيحة”.
وتطرق ليبرمان الى نشاطات عصابة بطاقة الثمن، وقال: “نحن نتعامل بقبضة قاسية مع شبيبة التلال، لكن الجهاز القضائي يتساهل معهم. من يهاجم جنود الجيش يجب ان يتحمل العقوبة بدون علاقة بهويته – شبيبة تلال او فلسطينيين او متدينين”. وقال ليبرمان ان الخطوات التي تمت في السنة الأخيرة شملت اوامر اقامة جبرية واعتقالات ادارية ولوائح اتهام “كما لم يحدث في أي سنة، حسب ما اذكر”. وحسب ليبرمان فانه لم يتم تحويل ميزانيات لشبيبة التلال.
الكنيست تكرس احياء ذكرى حرب حزيران 67 لتمجيد الاستيطان ومن دون أي ذكر للاحتلال والفلسطينيين!
تكتب “هآرتس” ان الكنيست الاسرائيلية، تحيي اليوم الثلاثاء، الذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة، تحت عنوان “تجديد الاستيطان في يهودا والسامرة وغور الأردن”. وقد احتج نواب من المعارضة على التركيز على انجازات المستوطنات، الى جانب تجاهل ابعاد السيطرة العسكرية على الفلسطينيين. ويشارك مجلس المستوطنات في تنظيم الفعاليات وله دور فاعل في النقاشات التي ستجري في لجان الكنيست، لا بل منحته الكنيست صلاحية المصادقة على مشاركة الضيوف في الحدث المركزي، الذي يتوقع ان يخطب خلاله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست يولي ادلشتين، ورئيس مجلس المستوطنات افي روئيه. وفي المقابل ستعقد اربع لجان في الكنيست جلسات لمناقشة انجازات المستوطنات.
وستناقش لجنة الهجرة والاستيعاب كون “المستوطنات رائدة في استيعاب المهاجرين ودمجهم في المجتمع”، فيما ستناقش لجنة التعليم موضوع “المستوطنات في الضفة كحجر أساسي في مجال التعليم”. اما لجنة الداخلية فستناقش مخطط مجلس المستوطنات لتطوير المستوطنات، بينما ستجري لجنة الخارجية والامن نقاشا خاصا حول الاستيطان في الضفة والجولان بعد حرب الأيام الستة. وسيستمع اعضاء اللجنة الى محاضرات من المدير العام السابق لمجلس المستوطنات بنحاس فلرشتين، والنائب السابق واحد قادة المستوطنين في الجولان يهودا هرئيل. كما سيقدم حاخام حائط المبكى شموئيل رابينوفيتش، محاضرة حول “ارتباط الشعب اليهودي بالبلدة القديمة وحائط المبكى بعد الحرب”.
وقد استهجن بعض النواب دعوة الحاخام رابينوفيتش الى الجلسة، وقال احد النواب، والذي رفض كشف اسمه، لصحيفة “هآرتس” ان “هذا الاختيار مستهجن لكون اللجنة تقم محاضرة في المواضيع الدينية وارتباط اليهود بالهيكل وحائط المبكى، بدلا من الانشغال في القضايا التي اقيمت من اجلها. ما هي العلاقة بين هذه المحاضرة الدينية ومسألتي الخارجية والامن؟”
وفوجئ المستخدمون في الكنيست الذين طلبوا المشاركة في المراسم الرئيسية التي ستقام في قاعة الكنيست، بمطالبتهم بالحصول على تصريح من مجلس المستوطنات وليس من الكنيست. وادعوا في مكتب المتحدث باسم الكنيست ان الكثير من المدعوين سيصلون من المستوطنات، والتوجيه الى مجلس المستوطنات هدفه التسهيل عليهم”.
وقد اثارت هذه الخطوة عدم ارتياح في صفوف المعارضة، خاصة في ضوء سلوك رئيس الكنيست ادلشتين الذي قرر تكريس يوم النقاش الاحتفالي لإنجازات المستوطنات وتجاهل الجوانب السلبية للسيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية والقدس الشرقية. واحتج النواب على تجاهل الكنيست مرة تلو الاخرى، وفي كل الفعاليات التي اقيمت بمناسبة ذكرى الحرب، للسيطرة العسكرية ومكانة الفلسطينيين في المناطق المحتلة عام 1967″.
وطلبت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي (المعسكر الصهيوني) عقد يوم خاص في الكنيست تحت عنوان محايد “50 سنة على 1967″، لكي يتمكن النواب الذين يرغبون بمناقشة السيطرة العسكرية، عمل ذلك. لكنه تم رفض طلبها. وحسب الناطق بلسان الكنيست يوتام يكير، فان “مبادرة النائب ميخائيلي لتنظيم يوم خاص في الموضوع وصلت بعد ان تم تحديد موعد الحدث، ولذلك تم الاتفاق بأن تكون ميخائيلي اول من تقدم اقتراحات لجدول الاعمال خلال النقاش الذي سيجري في الكنيست”.
وردا على طابع يوم النقاش، قال يكير انه “سيكون من الغريب، بل غير المعقول، لو ان الكنيست لم تقرر التعامل مع هذا الموضوع. هكذا اعتقد رئيس الكنيست الذي بادر الى الحدث. ولإزالة الشك، فانه لا يوجد في عنوان اليوم الخاص أي تحيز سياسي، وطبعا يمكن لكل نائب التعبير في الموضوع كما يرى وطرح كل موقف”. وحول جلسة لجنة الخارجية والامن قال ان “اللجنة ستجري نقاشا احتفاليا حول حرب الايام الستة وسيتناول ايضا موضوع تحرير حائط المبكى، ولذلك تمت دعوة حاخام الحائط للنقاش”.
يشار الى ان نواب ميرتس والقائمة المشتركة اشتكوا في الاسبوع الماضي من قرار رئاسة الكنيست منعهم من تقديم اقتراح لجدول العمل في موضوع يوم القدس، لكن الكنيست ادعت ان المنع نجم عن اسباب تقنية، بعد قيام القائمتين بتقديم الطلب في وقت متأخر. وقالت النائب تمار زاندبرغ، من ميرتس: “لا يريدون سماع اليسار في هذا اليوم. لا يريدون ان نتحدث عن اوضاع 350 الف مواطن في القدس الشرقية، ولا عن السور الذي يشطرها ولا عن الحاجة الحيوية في المستقبل للتوصل الى اتفاق سياسي”.
مئات العائلات في القدس الشرقية تطالب البلدية بإعادة الرسوم التي دفعوها لتسجيل اولادهم في مدارس غير حكومية
تكتب “هآرتس” ان المئات من اولياء الامور في القدس الشرقية، طالبوا البلدية بإعادة الرسوم التي دفعوها للمدارس الخاصة التي تم تسجيل اولادهم فيها، بسبب عدم توفير مقاعد دراسية لهم في المدارس البلدية. فقد توجه 352 ولي امر من سكان بيت حنينا الى قسم التعليم في البلدية وطالبوا بالعثور على مدرسة رسمية في الحي الذي يقيمون فيه من اجل استيعاب اولادهم، وطالبوا بأن تكون مدرسة مختلطة يتم فيها تدريس المنهاج الاسرائيلي. وفي غياب مدرسة كهذه، يحق للأهالي، حسب قرار المحكمة العليا استرداد الرسوم التي دفعوها – 5600 شيكل للسنة الدراسية. وقال احمد ابو عيد، احد الاهالي: “لماذا يجب ان ندفع نحن؟ فليدفعوا هم”.
يشار الى ان المحكمة العليا امهلت الدولة في شباط 2011، مدة خمس سنوات لبناء ما يكفي من الغرف الدراسية لكي يتمكن كل طالب يرغب بالالتحاق بجهاز التعليم الرسمي، من عمل ذلك. وحدد القضاة انه اذا لم يتم تحقيق هذا الهدف، فسيكون على الدولة دفع رسوم التعليم عن كل طالب لا يتم استيعابه في الجهاز الرسمي. وقد انتهت المهلة قبل اكثر من سنة، ولم يتم توفير الحل المطلوب، كما لم يتم اعادة الرسوم للاهالي عن السنة الماضية. وحسب منظمة اولياء الامور البلدية، فان عدد الطلاب الذين يستحقون استعادة الرسوم قد يصل الى 40 الف طالب، ما يعني ان تنفيذ قرار المحكمة سيجبر الدولة على دفع اكثر من 200 مليون شيكل سنويا.
الشرطة تقتل شابا في كفر قاسم وتفاقم الاوضاع المتوترة في المدينة
ينشر موقع “هآرتس” الالكتروني عن الاحداث التي شهدتها مدينة كفر قاسم في المثلث الجنوبي، الليلة الماضي، والتي قتلت الشرطة خلالها شابا في العشرين من عمره، واصابت آخرين، فيما تمكن شبان المدينة من احراق محطة الشرطة في المدينة واحدى سيارات الدورية. وتم اطلاق النار على الشاب من قبل حارس وقف امام محطة الشرطة التي وقعت امامها اضطرابات وتعرضت للرشق بالحجارة.
وقال مواطنون من المدينة ان الشبان حاولوا اقتحام مركز الشرطة فاطلقت الشرطة النار. وتم نقل المصاب الى مستشفى بيلنسون حيث توفي متأثرا بجراحه البالغة.
وقال النائب احمد الطيبي، الذي وصل الليلة الماضية الى كفر قاسم، ان السكان غاضبون على الشرطة بسبب عدم اعتقالها لمنفذي جرائم القتل التي وقعت في المدينة مؤخرا. وقال ان “سكان كفر قاسم يتوقعون من الشرطة اعتقال المجرمين الحقيقيين، من ارتكبوا اعمال القتل. واليوم (امس) فوجئ سكان القرية بأن وحدة “يسام” دخلت الى المدينة ليس لاعتقال المجرمين والقتلة، وانما لمهاجمة قوة الحراسة المدنية واعتقال المسؤول عنها”. وقال الطيبي أنه يجب فحص ظروف قتل الشاب حتى العمق.
وقبل ذلك قال عضو الكنيست عيساوي فريج، ابن كفر قاسم، ان “كفر قاسم تبدو مثل جنوب لبنان – تفجيرات، واطلاق نار. طنجرة الضغط التي حذرنا منها تنفجر الان، ولا احد يعرف الى اين سيصل الأمر. اطالب المفتش العام للشرطة بالحضور الى المدينة ورؤية ما يحدث هنا”. وقد وصل المفتش العام روني الشيخ الى المدينة في وقت لاحق، كما وصل قادة لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب.
النائب العام للدولة: “المظاهرات لن تقنع المستشار بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو”
تكتب “هآرتس” ان النائب العام للدولة، شاي نيتسان، تطرق مساء امس (الاثنين) الى التحقيق ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقال انه ليس بسيطا. وقال ان “الشرطة تعمل على الموضوع منذ اشهر طويلة، وكنا نتمنى ان ينتهي الملف بأسرع ما يمكن”. واضاف: “المستشار القانوني للحكومة وأنا نرافق الجلسات بشكل شخصي، وقد عقدنا عشرات جلسات التحقيق. في مثل هذه التحقيقات نريد التقدم بأسرع ما يمكن لكننا لا نريد ترك حجارة غير مقلوبة”.
واشار نيتسان الى اجراء قسم من التحقيق في الخارج، وقال ان النيابة لا تسيطر بشكل مطلق على وتيرة الاحداث. وأضاف: “آمل ان تنتهي الشرطة بأسرع ما يمكن، المسألة ليست مسألة عدة أيام. آمل ان لا تكون عدة اشهر ايضا”. وكان نيتسان يتحدث في ندوة اقيمت في محانيه يهودا.
كما قالت النائبة العامة المسؤولة عن موضوع الضرائب والاقتصاد، ليئات بن اري، خلال الندوة نفسها انه “عندما يتلقى مستخدم جمهور اموالا او هدايا، فان هذا يشعل ضوء احمر لدى جهاز تطبيق القانون”. وبشان استمرار التحقيق قالت: “لا احمل بشرى، لدينا عمل، يجب علينا فحص الكثير من الامور وعندما تتضح الصورة كاملة سنتخذ القرار”.
وسئل نيتسان حول المس بحرية المتظاهرين امام منزل المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت، فقال ان “حرية التعبير هي ليست قيمة مطلقة. يجب موازنتها مع قيم الخصوصية وأمن الجمهور. من يتظاهر خارج منزل شخص وليس خارج مكتبه، يريد ازعاج الاولاد والجيران وممارسة الضغط المرفوض عليه. نحن نعمل حسب قرار المحكمة الذي يحدد انه اذا كان هناك بديل يتمثل في التظاهر امام المكتب فنحن نفضله. من يعتقد بأن الشرطة مخطئة فليلتمس الى المحكمة العليا”. واضاف نيتسان: “انا اعرف المستشار القانوني للحكومة. الضغوط لن تجدي. القرار بتقديم لائحة اتهام يتم بناء على أدلة”.
ريغف تهاجم رئيس اركان الجيش لأنه احتفل “بتوحيد” القدس وليس “بتحريرها”!
تكتب صحيفة “هآرتس” ان وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف، هاجمت امس الاثنين، رئيس الأركان غادي ايزنكوت لأن الجيش يحيي ذكرى “توحيد” القدس وليس “تحريرها”. وقالت ريغف لإذاعة الجيش “هذا عار” واشارت الى انها تنوي ارسال رسالة الى وزير الامن ليبرمان ورئيس الأركان.
وحسب اقوال ريغف فان قرار الحكومة يتحدث عن احياء ذكرى “تحرير وتوحيد القدس”. وقالت “لقد تم تحرير وتوحيد القدس وانا اتوقع من رئيس الأركان العمل وفق نظم دولة اسرائيل. الجيش هو جزء من قرارات الحكومة. انه لا يتخذ القرارات بنفسه او بشكل منفصل عن الحكومة”. واضافت: “اتوقع من رئيس الأركان ان يكون جزء من المفهوم الذي تم تحديده. هذا خطأ كبير”.
لكن فحص قرارات الحكومة اظهر بأن الحكومة صادقت على تنظيم نشاطات بمناسبة “مرور يوبيل على توحيد مدينة القدس”. فالموضوع الرئيسي لسنة الاستقلال الـ69 لدولة إسرائيل، والذي اختارته اللجنة الوزارية برئاسة ريغف نفسها هو “50 سنة على توحيد القدس، العاصمة الأبدية لدولة اسرائيل والشعب اليهودي”. وتمت المصادقة على هذا القرار كقرار حكومي في نهاية السنة الماضية، ووفقا له عمل طاقم المخططين للمناسبات الرسمية احياء للذكرى الخمسين.
وكان الجيش قد قرر تركيز النشاطات التثقيفية لإحياء ذكرى حرب الأيام الستة، على موضوع توحيد القدس، وتم توجيه الضباط الى عدم التعامل مع مكانة اراضي الضفة الغربية. ويرجع السبب الى رغبة الجيش بالامتناع عن مناقشة قضايا سياسية، ولذلك فقد حاول سلاح التثقيف والجيش عدم التعامل مع مسائل مختلف عليها. وكتب ضابط التثقيف الرئيسي، العقيد ابنير باز تسوك، في الرسالة الموجهة الى الضباط ان “انشغال الجيش في الحرب يتمحور حول رواية الانتصار العسكري، وسنمتنع عن النقاش في قضايا مختلف عليها في السياق السياسي”.
فشل النيابة والدفاع في قضية ازاريا بالتوصل الى اتفاق
كتبت “هآرتس” ان المدعية العسكرية الرئيسية، العميد شارون زغاغي بنحاسي، والمدعي العسكري الكولونيل (احتياط) نداف فايسمان، التقيا، امس الاثنين، مع محامي الجندي اليؤور ازاريا، المحامي يورام شفطل، في محاولة للتوصل الى اتفاق في موضوع الالتماسات التي تم تقديمها الى المحكمة العسكرية في موضوع إدانة ازاريا. لكن اللقاء انتهى دون التوصل الى أي اتفاق، وسيكون على محكمة الاستئناف العسكرية حسم الأمر.
وكانت المحكمة قد طلبت من الطرفان التفاوض حول مصير الالتماسين في موضوع ادانة ازاريا، وربما التوصل الى شطبهما. وكان محامي ازاريا قد التمس ضد قرار ادانته بالقتل، وادعى انه يجب تبرئته. وفي المقابل التمست النيابة العسكرية ضد العقوبة المخففة التي فرضت على ازاريا – سنة ونصف من السجن الفعلي.
وجاء في بيان صدر عن الجيش في ختام اللقاء الذي استغرق ساعة، انه “اتضح في ختام اللقاء بأن الفجوات بين الاطراف لا تزال كبيرة وجوهرية، ولا تسمح بالتوصل الى اتفاق”. وسيطلع الجيش المحكمة العسكرية على الأمر، وبعد ذلك من المتوقع ان يحدد رئيس محكمة الاستئناف العسكرية، الجنرال دورون فايلس، موعدا لقراءة قرار قضاة محكمة الاستئناف.
السلطة الفلسطينية اوقفت دفع الرواتب لرجال حماس
تكتب “يسرائيل هيوم” انه سواء كان الضغط الأمريكي هو السبب، او نجم ذلك عن قرار مستقل اتخذه ابو مازن، فان المقصود بث رسالة واضحة: السلطة الفلسطينية توقفت هذا الشهر عن دفع رواتب لمئات رجال حماس، المحررين في اطار صفقة شليط، وكذلك لأعضاء حماس في البرلمان الفلسطيني. كما شمل القرار يحيى سنوار، زعيم حماس في غزة (فهو اسير محرر ضمن الصفقة – المترجم).
وقال مصدر رفيع في رام الله ان هذا القرار أثر على 47 نائبا لحماس في البرلمان، واكثر من 270 اسيرا سابقا، تم تسريح غالبيتهم في اطار صفقة شليط. ويشار الى ان اعضاء برلمان حماس في غزة لا يتلقون رواتب من السلطة الفلسطينية منذ الانقلاب الذي نفذته حماس في 2007. لكن الاسرى المحررين في صفقة شليط واصلوا تلقي رواتب من صندوق خاص اقامته منظمة التحرير لهذا الغرض. كما واصل قادة كبار من حماس الحصول على رواتب من السلطة، ولكن ليس من الصندوق نفسه. فلتحويل رواتبهم تم القيام بخدعة بيروقراطية في السلطة، حيث تم ضم هؤلاء الى اجهزة الامن الفلسطينية وحصل كل واحد منهم على رتبة، وهكذا تم “تبييض” تحويل الاموال لهم.
وقد اكدت حركة حماس في غزة هذا النبأ، امس، واعلنت بأن سنوار هو ايضا من بين الذي اوقفت السلطة تحويل الرواتب لهم. وكان سنوار قد غادر غزة امس على رأس وفد توجه الى مصر، وهناك فوجئ ومن معه بقرار وقف رواتبهم.
وفيما قال مصدر فلسطيني لصحيفة “يسرائيل هيوم” ان ابو مازن اتخذ هذا القرار بفعل الضغط الذي مارسه على الرئيس ترامب خلال اجتماعه به مؤخرا، قال مصدر آخر ان هذا القرار جاء في اطار الخطوات التي قررتها السلطة مؤخرا ضد حماس، بسبب خرقها لالتزامها في اتفاق المصالحة قبل عامين، بنقل السيطرة على غزة الى السلطة الفلسطينية.
الحمدالله: “إسرائيل منعت انتفاضة ثالثة”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان اسرائيل حظيت بإطراء غير متوقع من رام الله. فقد قال رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله، خلال محادثات مغلقة، ان اسرائيل اجادت منع اندلاع انتفاضة ثالثة – حسب ما ادعته مصادر مطلعة.
وحسب الحمدالله فقد نجحت اسرائيل بصد الانتفاضة بواسطة سياسة الاحتواء التي اتبعتها خلال موجة العمليات التي نفذها فلسطينيون من تشرين اول 2015. وحسب رأيه فان الخطوة الثانية التي ساهمت في منع الانتفاضة، هي الحرص على التمييز بين الجمهور الفلسطيني ومنفذي العمليات، والامتناع عن فرض العقوبات الجماعية عليه.
كما قال حمدالله لمسؤولين اسرائيليين كبار اجتمع معهم، ومن بينهم وزير المالية، موشيه كحلون، ان السلطة فوجئت من السلوك الاسرائيلي الحكيم في هذه المسألة، حسب ما قالته جهات تم اطلاعها على فحوى اللقاء بين حمدالله وكحلون، الذي جرى في رام الله الأسبوع الماضي. وحسب المصدر فقد اثنى الحمدالله، أيضا، على اجهزة الامن الفلسطينية.
مؤتمر دولي في الامم المتحدة حول الذكرى الخمسين للاحتلال
تكتب “يديعوت احرونوت” ان لجنة الامم المتحدة لحقوق الفلسطينيين ستنظم في 29 و30 حزيران الجاري، في مقر الامم المتحدة في نيويورك، مؤتمرا تحت عنوان “منتدى الامم المتحدة لإحياء الذكرى الخمسين للاحتلال”. وعلم ان من بين المتوقع مشاركتهم في هذا الحدث وفد من مركز “بتسيلم” لحقوق الإنسان، يضم، ايضا، المدير العام للمركز حجاي إلعاد.
وسيناقش اليوم الاول للمنتدى موضوع “انهاء الاحتلال: الطريق الى الاستقلال والعدالة والسلام لفلسطين”. وستقام عدة منتديات، من بينها منتدى لمناقشة “ثمن وآثار 50 سنة احتلال”.
وفي اليوم الثاني، وتحت عنوان “انهاء الاحتلال: خلق مكان لحقوق الانسان، التطوير والسلام العادل”، سيتم استضافة اعضاء المجتمع المدني وسيشمل نقاشا حول “تطبيق القانون الدولي والمتابعة”. وسيشارك في هذه الندوة خبراء دوليين من اسرائيل وفلسطين، ومندوبي من دول اعضاء في الامم المتحدة، وجهات رسمية من المنظمة الدولية، وممثلي جمعيات حقوق الإنسان وصحفيين.
وهاجم سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة، داني دانون، مركز بتسيلم، وقال انهم “في بتسيلم يريدون رؤية القدس في ايدي الفلسطينيين. من العار ان منظمة اسرائيلية تساعد الفلسطينيين على المس بإسرائيل من على منبر الامم المتحدة. مركز بتسيلم يواصل محاولاته المهووسة لتشويه صورة اسرائيل امام العالم، ويستغل مكانته كتنظيم اسرائيلي من اجل منح الشرعية للتحريض ضدنا”.
الى ذلك دشن مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية “مشروعا خاصا” شمل افتتاح موقع على الانترنت يحمل عنوان 50 سنة على الاحتلال الاسرائيلي. وينشر الموقع “50 قصة لفلسطينيين يعيشون تحت الاحتلال”
وجاء من مركز “بتسيلم” ان “حكومة اسرائيل وسفيرها في الامم المتحدة يواصلون الكذب والتشويه لأنه ليس لديها ما تعرضه على الـ13 مليون اسرائيلي وفلسطيني تسيطر عليهم الا مواصلة القمع وعنف الاحتلال”.
مقالات
على خلفية الأزمة في غزة: قطع العلاقات العربية مع قطر يزيد الضغط على حماس.
يكتب جاكي خوري في “هآرتس” انه من المتوقع ان يؤدي قرار السعودية ومصر والامارات والبحرين قطع العلاقات مع قطر، الى فرض مصاعب على حركة حماس، التي عمل قادتها من الدوحة. وحسب مصادر فلسطينية، فقد تم طرد عدد من قادة الحركة الى ماليزيا ولبنان او تركيا، ومن بينهم صلاح عاروري المسؤول عن تفعيل الخلايا في الضفة الغربية، وعضو المكتب السياسي موسى دودين.
وتنضم هذه الخطوة الى سلسلة من الاجراءات التي اقرتها السلطة الفلسطينية والتي تزيد من الضغط على حماس التي اقامت دائرة تعمل كحكومة ظل في قطاع غزة. ويسبب تبادل الاتهامات في ابعاد فرص التوصل الى مصالحة بين السلطة وحماس، ويوسع الشرخ بين القطاع والضفة.
لكن السلطة تتوقع بأن يؤثر الضغط على حماس ويقود الى تغيير في سياستها. ويطالب الرئيس محمود عباس بالسيطرة على معابر القطاع والغاء الدائرة كشرط لتحويل الميزانيات. والان، يتحدثون في اسرائيل والقطاع عن اجواء تشبه تلك التي سبقت حرب الجرف الصامد.
مع ذلك لا يتوقعون في غزة اندلاع الغضب ضد التنظيم على الرغم من الظروف القاسية. وحسب ناشط اجتماعي في القطاع، فانه “حين يحظى ثلثي السكان بدعم من التنظيمات الدولية او الجمعيات، فانه لا تسود اجواء الخروج الى الشوارع للتظاهر ضد حماس، وكل محاولة لتوجيه الانتقاد تقابل بالقمع الفوري”.
حاليا يحصل سكان القطاع على الكهرباء لمدة اربع ساعات يوميا، وهذا الأمر يتواصل منذ عدة اشهر. وقد وجد الكثير من السكان حلول بديلة، احدها استخدام مصابيح الـ “ليد”، والاخر استخدام مولدات خاصة، والتي اصبحت شائعة في الآونة الأخيرة، حسب ما قاله مواطنون من القطاع لصحيفة “هآرتس”. وقال احد المواطنين ان احد المتمولين اشترى مولدا كهربائيا ويقوم ببيع الكهرباء للسكان بمبلغ 100 شيكل شهريا. وقال ان هذا الحل مؤقت ويزيد من الضغط على السكان.
ولا يواجه اصحاب المولدات مشكلة في شراء السولار او البنزين لتشغيلها، لكن سلطة الكهرباء في القطاع تجد صعوبة في دفع ثمن السولار لتفعيل محطة الطاقة. حماس ليست مستعدة لشراء السولار بادعاء ان هذه مسؤولية السلطة، وهذا على الرغم من انها هي التي تجبي ثمن الكهرباء من السكان. وكانت السلطة قد اعلنت في اواخر نيسان الماضي بأنها ستتوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تصل الى القطاع من اسرائيل. لكن اسرائيل لم تقلص كمية الكهرباء بعد.
في الجهاز الصحي، ايضا، يحذرون من نتائج النقص في الكهرباء. وقال طبيب من مستشفى عبد العزيز الرنتيسي ان “الوضع الذي يعتمد فيه المستشفى على المُولد لمدة 12 ساعة او 16 ساعة يوميا، ليس طبيعيا. ففي حال توقف المًولد عن العمل يعني الأمر وفاة الناس الذين يحصلون على التنفس الاصطناعي او الاطفال الذين يحتاجون الى الاكسجين”.
كما تقلصت ميزانية الأدوية في القطاع، وفي الشهر الماضي وصل الأمر الى ادنى مستوياته، حيث بلغت الميزانية نصف مليون دولار فقط، بينما اشار نائب المدير العام للصيدلة في وزارة الصحة في غزة، د. منير البرش، في معطيات حولها الى اطباء لحقوق الإنسان، الى ان الميزانية المطلوبة هي اربعة ملايين دولار. وتستخدم هذه الميزانية لتفعيل 13 مستشفى حكومي و54 مركز علاج اولي. وحسب اقواله فقد خلت المستودعات تماما من 174 نوعا، من بين 500 نوع من الادوية المسجلة في وزارة الصحة. وقال ان 90% من الأدوية المطلوبة لمرضى السرطان لا تكفي والعلاج الذي يقدم للمرضى جزئي.
وحسب البرش فان ازدياد ازمة الادوية في الأسابيع الأخيرة نجم عن قرار السلطة الفلسطينية، فلقد قلصت حجم الاموال التي تحولها الى وزارة الصحة في القطاع، وفي الوقت نفسه تقلص عدد زيارات المنظمات الدولية وعدد الشحنات الطبية التي تقوم بتحويلها.
في موضوع آخر، تواصل حماس محاولة تنفيذ عملية انتقام في مناطق الضفة الغربية في اعقاب اغتيال مازن فقها. ويسود التقدير بأن الفلسطينيين الثلاثة الذين اعدمتهم حماس لم يكونوا ضالعين في العملية، لكنه ليس من المستبعد انهم كانوا على اتصال مع اجهزة الامن الاسرائيلية.
وحسب جهات في اجهزة الامن الفلسطينية فان الاجهزة تواصل التنسيق الامني مع اسرائيل من اجل منع الاشتعال في المناطق. ويعتقدون على الحلبة الفلسطينية ان عباس خرج قويا من مؤتمر فتح ومن اللقاءين مع الرئيس الأمريكي ترامب. ويعتبر الان مسيطرا على اجهزة الامن في الضفة، وان استمرار التنسيق الامني ينبع في الأساس من سياسته.
ويوضحون في السلطة، بأن الجيل الشاب لا يرى أي افق سياسي، وان الأمر يزيد من الضغط الميداني، ولذلك فان الجهود المشتركة المبذولة مقابل اسرائيل تهدف الى توفير مصادر رزق لأكبر عدد من الشبان، سواء في الضفة او اسرائيل، بما في ذلك التدريب المهني.
ورغم ان الازمة في القطاع تعتبر صراعا فلسطينيا داخليا، الا انه يوجد لإسرائيل تأثير كبير على هذه الازمة رغم انه ليس من الواضح ما اذا وكيف تنوي القيادة السياسية العمل في القطاع. ففي اسرائيل لم يتقرر حتى الان ما اذا سيتم الابقاء على الوضع القائم، وبالتالي دعم سلطة حماس بشكل غير مباشر، او اسقاطها.
الأزمة في الخليج تضع ترامب امام معضلة غير معروفة
يكتب تسفي برئيل، في “هآرتس” ان قطع العلاقات الفوري بين السعودية والامارات المتحدة والبحرين ومصر وحكومة اليمن المعترف بها، من جهة، وبين قطر، يطرح على عتبة الرئيس الامريكي دونالد ترامب معضلة صعبة.
فقبل ثلاثة اسابيع فقط، خلال قمة دول الخليج التي عقدت في الرياض، التي وصلها ترامب في اول زيارة رسمية، اغدق ممثلوه كلمات الثناء على قطر. وقبل ذلك صرح وزير الدفاع جيمس ماتيس بأن العلاقات بين الدولتين جيدة و”ستتحسن”. لقد شعر ترامب وادارته بالرضا عن عرض الوحدة الذي نظمته السعودية، التي اسست قبل نصف سنة “التحالف السني” بهدف صد تأثير ايران في الشرق الاوسط ومحاربة الارهاب. وحتى يوم امس، كانت قطر عضوا في هذا التحالف، الى ان تم طردها منه بعد قطع العلاقات.
السؤال المطروح الان هو هل ستسعى السعودية الى استغلال رافعة الاستثمارات الضخمة التي وعدت بها ترامب – اكثر من 300 مليار دولار للمشتريات العسكرية، وحوالي 40 مليار دولار للاستثمار في البنى التحتية في الولايات المتحدة – لكي تطلب منه المضي في اعقابها وضم قطر الى قائمة الدول الداعمة للإرهاب. اذا قررت ذلك واستجاب الرئيس الامريكي لطلبها، فسيضطر الى اخراج قاعدة سلاح الجو الامريكي الكبيرة من قطر ونقلها الى دولة اخرى، ربما الى الامارات المتحدة. لكنه لا يزال من المبكر لأوانه تحديد ان هذا هو المسار الذي ستمضي فيه السعودية طالما كان هدفها الحفاظ على التحالف السني واعادة قطر الى طريق الخير.
لا شك انه سيكون لقطع العلاقات تأثير مباشر على اقتصاد قطر. فالقطيعة الدبلوماسية تشمل، ايضا، اغلاق المجال الجوي المصري وقسم من دول الخليج امام طائرات قطر، وهي خطوة ستمس بحركة المسافرين مع الشركات القطرية. كما ان تقييد الحركة البرية سيقلص بشكل اكبر امكانيات الاستيراد. خلافا لمعاقبة قطر في 2014 من قبل السعودية ودول الامارات المتحدة والبحرين، والتي قامت في حينه فقط بإعادة السفراء دون ان تفرض عقوبات اقتصادية على قطر، فان الخطوة هذه المرة هي الاولى من نوعها ولم يسبق لدول الخليج ان اتخذتها ضد احدى اخواتها الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي.
لقد تم فرض العقوبات وقطع العلاقات من جانب الدول العربية، حتى الان، على العراق حين كان يترأسه صدام حسين، وعلى سورية التي تم تجميد عضويتها في جامعة الدول العربية. ولقد تولدت هذه الخطوة الاستثنائية، في اعقاب تصريحات نسبت الى حاكم قطر، الشيخ تميم بن حمد، ووفقا لها فانه يعارض التوجه المعادي الذي تتخذه دول الخليج والولايات المتحدة ضد ايران “الدولة الكبرى التي تسهم في استقرار المنطقة”، وقوله بأن حماس وحزب الله والاخوان المسلمين ليست تنظيمات ارهابية وانما حركات مقاومة.
لقد نفت قطر ان يكون حاكمها قد ادلى بهذه الأقوال، وتدعي ان هاكرز اخترقوا موقع وكالة الأنباء القطرية وزرعوا هذه الاقتباسات. هذه حرب سيبر من نوع جديد، هدفها تشويه سمعة قطر، كما يدعي المتحدثون والمحللون في قطر. وحسب ادعائهم فقد تولدت هذه المؤامرة بين الامارات ولوبي مناصر لإسرائيل في واشنطن، الى جانب مسؤولين كبار من الادارة الامريكية، وترجع في الأساس الى خلافات سياسية في الرأي بين الامارات والسعودية وقطر.
لقد اثمرت حرب التسريب واختراق السيبر دراما مثيرة، حين تم امس نشر سلسلة من الرسائل الالكترونية التي يدعى بأنه تم تبادلها بين سفير الامارات في واشنطن، يوسف العتيبة، وبين “معهد الدفاع عن الديموقراطية”، وهو معهد دراسات تم تأسيسه ويجري تمويله من قبل شلدون ادلسون وايد برونفمان، الى جانب عدد اخر من الرأسماليين اليهود. وقد اقيم هذا المعهد بعد احداث 11 ايلول وتربطه علاقات ممتازة مع نتنياهو ومع مسؤولين كبار في الجيش وفي الحكومة الاسرائيلية.
وحسب الرسائل الالكترونية، يتبين ان الامارات والمسؤولين الكبار في المعهد تبادلوا الآراء والأفكار حول الشكل المناسب لمعالجة قطر بسبب دعمها لحماس وايران. ويحافظ السفير العتيبة، الذي يعتبر احدى الشخصيات المقبولة والمؤثرة في واشنطن، على علاقات راسخة مع جارد كوشنير، نسيب ترامب ومستشاره الرفيع، ونشر في الماضي عن علاقات تربطه بالسفير الاسرائيلي لدى واشنطن رون دريمر. هذا الكشف يستهدف حاليا حرف الدراما السياسية في الخليج من قطر الى الامارات، التي توصف بأنها تنسق عملها مع اسرائيل، او على الأقل مع لوبي مناصر لإسرائيل يجري دعمه من قبل اسرائيل.
هذه المنشورات تدفع الادارة الأمريكية الى جبهة اقل معروفة، يمكن لتناسب القوى فيها بين دول الخليج وبعضها البعض، ان يملي سياسة خاطئة. صحيح ان الادارة تعترف بأن الاعتماد على السعودية والامارات لوحدهما في دفع السياسة الامريكية في المنطقة، يمكن ان يمس بحقيقة وجود تحالف عربي موحد ضد ايران او الحرب ضد الارهاب. في هذا السياق، ليس من الزائد الاشارة الى ان الكويت وعمان لا تشاركان في الجبهة ضد قطر، والى التوتر القائم بين مصر والسعودية على خلفية ما تسميه مصر احتكار سعودي لإدارة السياسة الاقليمية.
السؤال الان هو من الذي يمكنه التوسط بين قطر والسعودية والامارات، واي تنازلات ستوافق قطر على تقديمها من اجل العودة الى “الحضن الفارسي”. لقد حاولت الكويت، هذا الاسبوع، التوسط بين الدول، دون ان تنجح. يبدو ان السعودية لن تكتفي هذه المرة بطرد نشطاء حماس والاخوان المسلمين من قطر، وانما سترغب بالحصول على التزام ملموس بشأن نشاط قناة الجزيرة، الرافعة السياسية الاهم بالنسبة لقطر، بل ستطلب ايضا من قطر تصريحات واضحة بالنسبة لإيران. في هذه المرحلة يصعب التكهن بأن قطر ستوافق على كم فاه الجزيرة او التنصل من ايران، شريكتها في ملكية اكبر حقل للغاز في العالم.
قطر ستتراجع في نهاية الأمر
تكتب الباحثة في معهد دراسات الامن القومي، اوريت فارلوب، في “يسرائيل هيوم” انه في الوقت الذي تحاول فيه قطر تخليص نفسها من الحصار، فإنها تجد نفسها تواجه حصارا جويا، بريا وبحريا (في جزء منه). بعد 15 يوما على زيارة ترامب الى العربية السعودية والاعلان عن اقامة “تحالف ناتو” العربي (ضد ايران وداعش)، انفجرت فقاعة الوحدة في وجوه دول الخليج.
لقد بدأ الأمر في اختراق وكالة الانباء القطرية (من قبل اتحاد الامارات)، وبعد ذلك البريد الالكتروني لسفير الامارات في واشنطن (من قبل قطر)، ومن ثم جاءت مرحلة حرب الكاريكاتيرات في خدمة الملوك، وصولا الى الصراع العلني بين شبكة “الجزيرة” (القطرية) وشبكة “العربية” (السعودية).
وقد انفجر هذا كله، صباح امس، عندما وجهت السعودية والبحرين ومصر والامارات المتحدة، اتهاما لقطر بدعم ايران ومنظمات الارهاب كالإخوان المسلمين والقاعدة وطالبان وداعش، وفور ذلك اعلنت هذه الدول عن فرض المقاطعة والخطوات العقابية.
الان تواجه قطر حصارا بريا وجويا، في الوقت الذي تحلق فيه يوميا 19 رحلة جوبة بين دبي والدوحة، وتنتقل يوميا ما بين 600 و800 شاحنة محملة بالمواد الاستهلاكية بين السعودية وقطر. كيف ستصدر قطر الغاز الان؟ وماذا عن الحرب ضد داعش؟ قيادة ناتوا تتواجد في قطر، والطائرات التي تحارب داعش تنطلق من قطر. هذا مشكلة صعبة.
حسب تقديري ستضطر قطر الى التراجع، وسيتم املاء “شروط النهاية” عليها. ستغير سياستها ازاء ايران وستوقف دعمها العلني لها، وستسوي خطها مع السعودية ودول الخليج. وسيلحق ضرر معين بتمويل الاخوان المسلمين في قطر، وستضطر لطرد بعض شخصيات الحركة الرفيعة، وفي المقابل، اعتقد انه لن تقوم الدول العربية بأحداث انقلاب في قطر، بسبب تخوفها من ان تواجه هي ايضا هذا الأمر، وكعادتها “ستنهي الأمر” بينها.
حصان طروادة في المعسكر السني
يكتب عوديد غرانوت في “يسرائيل هيوم” ان قطر ليست دولة عادية وفق أي مفهوم. فهي صغيرة جدا، لكنها ثرية جدا. وهي ليست قوة عظمى، لكنها وقحة وصفيقة، محافظة وجريئة.
تعتمد استراتيجية البقاء للعائلة المالكة القطرية في الشرق الاوسط العاصف، على محاولة الامساك بالعصا من طرفيه. او بعبارة اخرى: الحفاظ على علاقات مع الجميع؛ اقامة قاعدة عسكرية كبيرة للولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه مغازلة ايران؛ محاربة الارهاب، وفي المقابل تمويل داعش وجبهة النصرة والاخرين؛ الوعظ ضد التطرف، ودعم حركة الاخوان المسلمين بكل الطرق؛ استقبال قادة حماس كالملوك، وفي المقابل التحدث مع اسرائيل من تحت الطاولة؛ الوعظ على الديموقراطية في الخارج، ولكن سلب حقوق الانسان في الداخل؛ وبشكل خاص – النبش دون ان يرمش لها جفن، في الشؤون الداخلية لدول اخرى، بما في ذلك السعودية ومصر ودول الخليج.
لقد نجح ذلك بشكل جيد خلال السنوات الماضية، وترافق بالأزمة العابرة التي تم خلالها اعادة السفراء في 2014، الى ان بلغ السيل الزبى. ما تأخرت قطر بفهمه، مع كل اموالها وعلاقاتها الجيدة مع الغرب، هو ان السعودية هي الان صاحبة البيت اكثر من أي وقت مضى.
قطر هي دولة سنية، والسعودية التي تقود المعسكر السني، قررت في القمة العربية في الرياض، الشهر الماضي، وبدعم حثيث من دونالد ترامب، بأن من يتحدث مع ايران ويرفض الاعلان عن حزب الله كتنظيم ارهابي، هو عدو. ومن يحتضن الاخوان المسلمين ويتدخل لدى الاخرين هو عدو، او على الأقل صعب المراس ويجب ترويضه، ومعاقبته وعزله حتى يغير طريقه ويتعلم السلوك. وكانت مصر والبحرين والامارات اول من سارعت للانضواء تحت الراية.
فور هدوء الصدمة التي احدثها الاعلان السعودي عن قطع العلاقات مع قطر، بدأت جهود الوساطة والتهدئة. فالكويت وعمان وتركيا، وحتى الولايات المتحدة، من وراء الكواليس، تحاول لئم الصدع في المعسكر السني. ويتواجد المفتاح بالطبع في ايدي القطريين الذين سيكون عليهم الاختيار بين العزلة الاقليمية، وانتهاج سياسة اكثر كبحا وانضباطا.
اسرائيل تتعقب الازمة الخليجية بمشاعر مختلطة. من جهة، حان الوقت لكي يقوم احد ما بتلقين القطريين درسا بسبب دعمهم المتواصل والمستفز لقيادة حماس ومخربيها الذين يعملون بدون ازعاج على أراضيها. وفي المقابل، بعد ان قلص الاتراك دعمهم لغزة وحصروه بحاويات الدمى، بقي التمويل القطري للوقود ومشاريع الترميم في غزة هو الصمام الوحيد امام ازمة انسانية كبيرة، لا تريد اسرائيل حدوثها. ولم نتحدث بعد عن المونديال في قطر في 2020.
هزة أرضية
تكتب سمدار بيري، في “يديعوت احرونوت” ان السبب لم يكن التحريض الجامح في قناة الجزيرة ضد فساد حكام الدول المجاورة، ولا حتى التذمر من التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخمس التي اعلنت، امس، عن قطع العلاقات مع قطر. شيء آخر قاد الى الانفجار، معلومة استخبارية التهمت الأوراق.
لقد قام شخص ما بطرح معلومات دامغة على طاولات ملك السعودية، رئيس مصر، حاكم الامارات الموحدة وملك البحرين – حول مسارات نقل الاموال التي خرجت من قطر ومرت عبر طرق التفافية حتى وصلت الى تنظيمات الارهاب الاسلامي. وقد اهتم هذا الشخص بتصوير حقائب الأموال التي تم ارسالها الى السودان وليبيا، علما ان قطر لا توجه مشكلة في السيولة المالية، والتي هدفت للحث على تجنيد الارهابيين في سيناء ضد النظام المصري. كما نجح ذلك الشخص بإثبات بصمات قطر في محاولات اسقاط ملك البحرين.
اعلان الانفصال لم يسقط على قطر كالرعد في يوم صاف. ففي صيف 2014، عندما اعتبر حاكم قطر، الشيخ تميم، حركة الاخوان المسلمين بأنها حركة تحرير مشروعة، نجحت مصر بإقناع السعودية وثلاث امارات خليجية بسحب سفرائها من الدوحة، وطرد الدبلوماسيين القطريين. صحيح ان اسرائيل سمحت لمبعوث الامير، محمد عمادي، بنقل اموال “لإعمار غزة”، لكنها تعقبت بسبع عيون الاستخدام الآخر للأموال.
المواجهة الجديدة التي حظيت باسم “هزة ارضية في الخليج”، بدأت قبل عشرة ايام، بعد لحظة من انتهاء الرئيس ترامب من رقصة السيوف في السعودية. من جهة، لم توفر السعودية في التملق لترامب، ووعدت بإنشاء “مركز ابحاث” لاجتثاث الارهاب. ومن جهة ثانية، تسببت المعلومات الاستخبارية التي وصلت الى الرياض، بجنون حكام الخليج. وجندت مصر كبار المذيعين لإعلان الحرب على امارة الغاز، وأمطرت السعودية قصور الامراء في الدوحة بالشتائم والتهديدات.
ليلة امس الأول، القى النائب السابق عزمي بشارة قنبلة: الناصح والمستشار الخفي لحاكم قطر الشاب، الشيخ تميم، (37عاما)، اعلن بأنه قرر التخلي عن مكانته وعن الرشاوى التي حصل عليها من قيادة الدوحة وسيكرس وقته للكتابة. لقد فهم بشارة الى اين تهب الرياح. من مثله يعرف ويتذكر المعلومات الدامغة التي تم جمعها ضده وجعلته يهرب من الكنيست. كان هناك من قام بجمع وتقاسم الغنائم الاستخبارية مع الأجهزة في حينا، والتي سارعت الى اغلاق الابواب في وجه بشارة حتى هبط في قطر.
ذات مرة سخر الرئيس المصري الاسبق مبارك من قطر وقال عنها: “صغيرة مثل علبة الكبريت وتسبب ضجيج دبابة”. ويوم امس بثت قناة الجزيرة حالة ضائقة وهستيريا. المقاطعة ليست مجرد عقاب دبلوماسي. فإذا اصرت السعودية، يمكن للحصار البحري – الجوي والبري خنق امارة قطر وتطيير الشيخ تميم من قصره الفخم في الدوحة. يوم امس، اهتموا بتذكير الامير بأن قطر هي فعلا اغنى دولة في العالم، لكن الحاكم الذي يتم ضبطه متلبسا، يمكنه ان يتحول في كل لحظة الى مكمل طريق محمد مرسي. اذا لم ينحنّ، واذا لم يلتزم بوقف العاب الارهاب، سينهي حياته في السجن.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب