
الناصرة – «القدس العربي»: يظهر مركز الأبحاث الفلسطيني «مدار» للدراسات والأبحاث الإسرائيلية أنه منذ الانتخابات الإسرائيلية عام 2015، وحتى اختتام الدورة الصيفية يوم الأربعاء الماضي، عالج البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) 156 قانوناً ومشروع قانون عنصري، بزيادة 20 قانوناً عما كان حتى قبل أربعة أشهر، لدى اختتام الدورة الشتوية، من بينها 25 قانوناً أقرت نهائياً.
كما أن الكنيست بدأ يتوغل في القوانين الأشد خطورة، التي تشهد خلافات إسرائيلية داخلية حولها. ويعرض التقرير الجديد، تصنيفاً لطابع القوانين، اضافة إلى تصنيف الجهات المستهدفة من كل واحد من هذه القوانين. ومن أصل القوانين الـ 156، تم إقرار 21 بالقراءة النهائية، يضاف إليها قوانين، تمت زيادتها كبنود في 3 قوانين من أصل القوانين الـ 21. ما يعني من ناحية عملية تم اقرار 24 قانونا، ورسميا 21 قانونا. وهناك قانونان اثنان، تم اقرارهما بالقراءة الأولى، وهما في طور الإعداد للمرحلة النهائية في التشريع. و17 قانونا تم إقرارها بالقراءة التمهيدية، بمعنى من حيث المبدأ، من بينها 3 قوانين تم تجميدها، بعد أن تم اقرار قانون بديل عنها، وهو قانون سلب ونهب الأراضي الفلسطينية بملكية خاصة. وهناك 112 مشروع قانون لا تزال مدرجة، ومن بينها مشاريع قوانين لها احتمال قوي ليتم سنّها. كذلك يتبين أن 14 قانونا من القوانين التي تم إقرارها نهائيا كانت بمبادرة الحكومة مباشرة، يضاف إليها قانون لا يزال في مرحلة القراءة الأولى، في حين أن باقي القوانين التي دخلت مسار التشريع، كانت بمصادقة الحكومة عليها في حين أن 141 مشروع قانون هي بمبادرة النواب أنفسهم. ومن بين التقرير 58 قانونا داعما للاحتلال وتستهدف فلسطينيي الضفة والقدس، و9 مشاريع قوانين «لقانون القومية» تستهدف الشعب الفلسطيني عامة. و89 قانوناً عنصريا تستهدف فلسطينيي الداخل والمراكز الحقوقية والمؤسسات التعليمية.
وعرض في التقرير الجديد لأول مرة، تصنيفا لطابع القوانين ومشاريع القوانين ووجد أن 21 قانونا تستهدف المشاركة الحرة في الانتخابات البرلمانية، و48 قانونا ضد حرية التعبير والعمل السياسي و33 قانونا عقابيا. ويقول التقرير، إن الائتلاف الحاكم متراص حول القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان. ويضيف: «كما شهدنا في المعارضة انجرافاً أكبر لكتلة «ييش عتيد» بزعامة يائير لبيد، نحو هذه القوانين. فقد بات لهذه الكتلة 9 قوانين مدرجة على جدول الأعمال، أحدها دخل مسار التشريع، وهذا يشكل 5,8% من إجمالي القوانين، مقابل نسبة 3% في العام البرلماني الأول. كما أن نسبة نواب الكتلة الذين ينضمون لمشاريع القوانين كداعمين، ارتفعت من 5,7% من إجمالي النواب الداعمين، في العام البرلماني الأول، إلى 8,6% مع انتهاء الدورة الصيفية 2017. وكذا بالنسبة للتصويت على شريحة هذه القوانين، إذ نلمس ارتفاعاً مستمراً في نسبة تأييد القوانين، أو في التهرب من جلسات القوانين».
وحافظت كتلة «المعسكر الصهيوني» التي تضم حزب «العمل» على نسب التصويت الواردة في التقرير السنوي الثاني الصادر في شهر نيسان/ أبريل 2017، إذ اعترضت على أقل من 37٪ من الأصوات.
أما كتلة «القائمة المشتركة» العربية التي تبقى قدراتها التشريعية محدودة بسبب الاغلبية العنصرية المانعة فقد أحدثت قفزة كبيرة في أدائها، مقارنة مع العام الأول للولاية البرلمانية الحالية، إذ قفزت من نسبة تصويت اعتراضا على هذه القوانين، من 67% إلى 84% مع انتهاء الدورة الصيفية، ونسبة التغيب عن جلسات التصويت 15%، وهي نسبة عادية، أمام حجم الكتلة (13 نائبا). وهذه القفزة كانت قد بدأت في الدورة الشتوية 2017.
وتحافظ كتلة «ميرتس» اليسارية الصهيونية، على نسبة 85% في التصويت اعتراضا. ومن أبرز القوانين التي عالجها الكنيست، في الدورة الصيفية: أولها «قانون القومية»، بصيغته التي طرحها النائب آفي ديختر، من حزب «الليكود»، الذي أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية في أوائل أيار/ مايو الماضي، على الرغم من الخلافات حوله في الائتلاف الحاكم.
وكانت الحكومة قد أعلنت في جلسة التصويت، أنها ستطرح بعد 60 يوما نص مشروع قانون من طرفها، تعمل على صوغه لجنة وزارية خاصة. إلا أن الأيام الستين مرت، ولم يتم طرح مشروع كهذا، ما يؤكد استمرار الخلافات. كذلك، شوهد دفع في مسار التشريع، لمشروع القانون الذي يهدف إلى منع أي انسحاب، ولو جزئيا من القدس المحتلة منذ عام 1967، وهو القانون الذي يطلب أغلبية عددية، من 80 نائبا، لأي تغيير في القانون الأساس، المسمى «القدس عاصمة إسرائيل». فقد أقر بالقراءة التمهيدية يوم 19 تموز/ يوليو 2017. إلا أن القانون الذي يشهد تعقيدات قانونية، تم تعديله على وجه السرعة، وعرض للتصويت في القراءة الأولى في اليوم الأخير من الدورة الصيفية، 26 تموز/ يوليو 2017. وخلال أسبوع تمت إضافة بند له، يمهد لفصل أحياء وضواحي فلسطينية ضخمة عن مدينة القدس.
كذلك من بين القوانين البارزة، كان قانون سلب الأموال الفلسطينية، الذي يقضي بخصم أموال من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها إسرائيل في المعابر الدولية، بذات قيمة المخصصات التي تدفعها السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية لعائلات الشهداء والأسرى. وتعكس هذه التشريعات العنصرية التغييرات الباطنية والخارجية التي تشهدها اسرائيل وتدفعها نحو التطرف القومي والديني، وهذه مسيرة بدأت مع انقلاب 1977 وفوز اليمين بالحكم للمرة الاولى وتغييره مناهج التعليم ومضامينها وهجرة اليهود الروس وزادت الكراهية للعرب أكثر بعد ازدياد المخاوف الديموغرافية نتيجة ازدياد عدد فلسطينيي الداخل كماً وكيفاً ونتيجة الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي مهدت لتفاقم العنصرية ايضا.
وقالت المديرة العامة لمركز «مدار»، هنيدة غانم لـ «القدس العربي»، إن «هذا السيل المتواصل من القوانين العنصرية والداعمة للاحتلال والاستيطان، يعكس الحالة السياسية الإسرائيلية العامة، وبشكل خاص سيطرة اليمين الاستيطاني على مقاليد الجهازين التنفيذي والتشريعي في الحكم، بدءاً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذاته». وتابعت: «هذه الحالة تواصل تسجيل الذروة مع اختتام كل واحدة من الدورات البرلمانية، خلال أكثر من عامين، على ضوء غياب معارضة صهيونية لهذا النهج، على مستوى الكتل البرلمانية، وأيضاً على مستوى الأحزاب».




