الثلاثاء, أبريل 21, 2026
spot_img

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 1 آب 2017

“ايران ضالعة في تشجيع العنف خلال احداث الاقصى”!!
تكتب “يسرائيل هيوم” انه كما لو ان الدعم التركي لتحريض المصلين الفلسطينيين خلال احداث جبل الهيكل (الحرم الشريف) لا يكفي، فقد اتضح الان ان الايرانيين ايضا، كانوا ضالعين في تشجيع العنف والمواجهات مع قوات الأمن الاسرائيلية في المكان المقدس. وحسب مصادر فلسطينية فان السلطة الفلسطينية في رام الله غاضبة على التدخل الايراني الذي حدث خلال الأيام التي تم فيها وقف التنسيق الامني مع اسرائيل.
وعلمت “يسرائيل هيوم” ان الاف الفلسطينيين الذين عجت بهم ازقة البلدة القديمة، حظوا كل عدة ساعات بالحصول على وجبات مغلفة تشمل انواع مختلفة من الطعام والمشروبات، وحملت اغلفة الوجبات ملصقا كتبت عليه عبارة معروفة لآية الله علي خامنئي “بعون الله فلسطين سوف تُحرر! القدس لنا”، وذلك على خلفية صورة قبة الصخرة والعلم الفلسطيني.
وادعت وسائل اعلام فلسطينية ان من وقف وراء توزيع الوجبات لألاف الفلسطينيين في الحرم وفي محيطه هي جمعية يتم تفعيلها من قبل حركة شبابية ايرانية. كما نشرت مواقع عربية على شبكة النت، تتماثل مع الحرس الثوري الايراني، بأن جمعيات ايرانية وقفت وراء “تغذية الأبطال المحاربين لتحرير الاقصى المحاصر حتى النصر على الاحتلال الصهيوني”.
لكن مسؤولا في اجهزة الاستخبارات الفلسطينية قال لصحيفة “يسرائيل هيوم” انه لا يمكن لأي “حركة شبيبة” الوقوف وراء الدعم اللوجستي وتمويل توزيع وجبات الطعام والشراب على عشرات الاف الناس كل يوم، في ذروة احداث الحرم. وقال: “من الواضح لنا ان السلطة في طهران، بواسطة اذرعها الطويلة تقف وراء حملة التغذية هذه. والمقصود مبالغ تصل الى ملايين الشواكل، والايرانيين عثروا على ثغرة لتحقيق مكاسب وتمرير رسالة الى الجمهور الفلسطيني، من تحت انف اسرائيل، مفادها ان ايران تهتم بهم. الملصق الذي ارفق بالوجبات مع اقتباس مقولة خامنئي اوضح جيدا من وقف وراء وجبات الغذاء هذه”.
وقال مصدر فلسطيني آخر لصحيفة “يسرائيل هيوم” ان نية الايرانيين بتوزيع الطعام والشراب للمتظاهرين كانت معروفة لأجهزة الامن الفلسطينية، لكنها لم تحول المعلومات الى اجهزة الامن الاسرائيلية بسبب تجميد التعاون والتنسيق الأمني. وقال المصدر ان “مثل هذا الأمر ما كان ليحدث في منطقة تخضع للسيطرة الفلسطينية. ما كنا سنسمح للإيرانيين بموطئ قدم كهذا، لأن هذا يرتد علينا كالبوميرانج من خلال رد الدول العربية. كما يبدو فهمت ايران انه يمكنها تنفيذ هذه الحملة من دون ان تطرح السلطات الاسرائيلية تساؤلات زائدة. كانت لدينا معلومات حول نية الايرانيين تخصيص الكثير من المال لشراء هذه السلال الغذائية، لكن الأمر صدر بوقف التعاون وعملنا وفقا لذلك”.
وقد تسبب التدخل الإيراني بعدم ارتياح في ديوان ابو مازن، لكن جهات رفيعة في القيادة الفلسطينية في رام الله، من المقربين من ابو مازن، كانوا اكثر حدة حين قالوا ان التدخل الايراني ومحاولات اظهار وجوده على الارض سبب غضبا كبيرا. وقال مسؤول كبير في ديوان ابو مازن ان “الايرانيين لا يترددون في اللجوء الى أي امر ويرسلون اذرع الاخطبوط الى كل مكان. لقد كان من الخطأ السماح لهم بموطئ قدم كهذا”.
الشيخ صبري يتهم اسرائيل بزرع اجهزة تجسس في الحرم
تكتب “يسرائيل هيوم” ان الشيخ عكرمة صبري، المفتي السابق ورئيس هيئة المقدسات الاسلامية في القدس، طرح امس، ادعاءات في الشبكات العربية، “تصل حد التحريض”. فقد قال ان “سلطات الاحتلال زرعت اجهزة تجسس في المسجد الاقصى واجهزة الكترونية تحت المسجد، خلال فترة اغلاق الحرم”. واضاف الشيخ صبري الذي ينكر أي صلة للشعب اليهودي بأرض اسرائيل ودعم في السابق العمليات الانتحارية ضد الاسرائيليين، انه “تم تشكيل لجنة من الاوقاف لفحص الضرر الذي سببته اسرائيل خلال الاغلاق. وقد تم العثور على عدة قطع بلاط تم اقتلاعها واعادة تركيبها داخل المسجد وفي المكاتب المحيطة بالمسجد الاقصى. نحن نعرف ما الذي خبأوه تحت البلاط”.
ولم يكتف الشيخ صبري بتصريحاته هذه، بل دعا الامتين الإسلامية والعربية الى اليقظة والضغط على اسرائيل بكل الوسائل من اجل عدم المس بالمسجد الاقصى.
اعتقال والدة معتقلين امنيين من جلجولية بادعاء تسلمها لاموال من “تنظيم ارهابي”
تكتب “يسرائيل هيوم” ان الشاباك الاسرائيلي اعتقل مواطنة من جلجولية، داخل الخط الاخضر، بعد عودتها من قلقيلية وفي حوزتها مبلغ مالي كبير، يسود الاشتباه بأنه مخصص لولديها المعتقلين بتهم امنية وينتظران محاكمتهما. وجاء في بيان للشاباك انه تم اعتقال الوالدة حياة فقي يوم الجمعة الماضية.
ويدعي الشاباك ان فقي حصلت على المال من جهات ارهابية، وهو مخصص لولديها فراس وآدم، المعتقلين منذ ايار 2017، بعد ضلوعهما في صفقات اسلحة مختلفة والاعداد لتنفيذ عملية انتقام لموت مازن فقها، مسؤول حماس الذي اغتيل في غزة في شهر آذار الماضي. وقام الشقيقان بعملهما هذا بتوجيه من اخيهما غير الشقيق، محمد فقي، الذي يعيش في غزة، ويعد من نشطاء كتائب عز الدين القسام. واشرف على توجيه العمل حسن جعبري، شقيق رئيس الذراع العسكري لحماس الذي تم اغتياله في بداية عملية عامود السحاب في 2012.
اسرائيل تدعي ان حادث السفارة في عمان وقع على خلفية قومية!
تكتب “يسرائيل هيوم” ان جهات رفيعة في الجهاز السياسي في اسرائيل، تدعي بان الحادث الذي وقع في الأردن، والذي قام خلاله الحارس الاسرائيلي في السفارة زيف مويال، بإطلاق النار على مواطنين اردنيين، تم على خلفية قومية، وذلك ردا على ادعاء الأردن بأن الحارس دخل في شجار مع النجار، ومطالبته لإسرائيل بمحاكمته.
وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد استقبل الحارس بدفء كبير بعد عودته الى اسرائيل، الأمر الذي اثار غضب الاردنيين، وجر انتقادات شديدة لنتنياهو في الجهاز السياسي. وتم الادعاء بأن نتنياهو استقبل الحارس وسط تغطية اعلامية كما لو كان مخطوفا اسرائيليا عاد من أسر العدو. وطالب الملك الاردني بمحاكمة الحارس، لكن جهات في ديوان نتنياهو رفضت التطرق الى الموضوع وقالت ان الموضوع يخضع للفحص الآن.
لكن من تدفع الثمن الان هي عائلة الحارس، التي اضطرت الى مغادرة منزلها في بلدة تقع بالقرب من كريات ملاخي، بعد كشف هوية ابنها في الصحف الاردنية. وترفض العائلة التعقيب على القضية او الرد على الهاتف.
وقال جيران للعائلة انهم كانوا سيتصرفون مثلها ويبتعدون عن الضجيج في هذه الأيام حتى تهدأ الامور. وعلم ان العائلة رفضت الرد على توجهات وسائل الاعلام، كما يبدو بتوجيه من وزارة الخارجية، بهدف تجنب احداث زائدة. وقامت العائلة بإزالة اسمها عن مدخل بيتها “تجنبا لوجع الرأس” حسب ما قالته قريبة لها. وقالت انها لم تشاهد العائلة منذ كشف هويتها.
جهات امنية اردنية سربت تفاصيل الحارس الاسرائيلي
في هذا الموضوع تكتب “يديعوت احرونوت” ان صحيفة “الغد” الاردنية، فاخرت امس، بنجاحها بـ”كسر” الرقابة الاسرائيلية، حين كشفت الاسم الكامل وصورة الحارس الاسرائيلي زيف مويال، الذي قتل مواطنين اردنيين.
كما فاخرت الصحيفة بأن كشفها لهوية زيف جعل عائلته تغادر منزلها والاختباء في بيت اقارب لها، خشية الانتقام منها من قبل جهات فلسطينية بسبب قيام ابنها بقتل الفتى محمد جويدات، الفلسطيني الاصل، الذي تم تشييع جثمانه في مخيم الوحدات في الاردن. في المقابل تواصل وسائل الاعلام الأردنية نعت مويال بـ”القاتل” و”المجرم”.
واعترف عدد من الصحفيين على مواقع التواصل الاجتماعي، امس، بأنه لم تكن هناك حاجة الى بذل جهد صحفي كبير من اجل الوصول الى تفاصيل مويال وصورته، وقالوا نه تم تسريب صورة لبطاقته الشخصية عمدا، من قبل مسؤول كبير في المملكة. وكتب احدهم: “منذ اللحظة الاولى كانت الجهات الأمنية في الاردن تعرف من هو الحارس الاسرائيلي الذي اقام في عمارة الدكتور بشار حمارنة، ولكن بما ان الأردن يحترم العرف الدبلوماسي الدولي، فقد انتظر حتى خروج المبعوثين الاسرائيليين، ومعهم الحارس، وعندها كشفوا هويته. نحن نرغب بأن “يحترق” زيف مويال في كل مكان”.
وقال مصدر رفيع في الجهاز الامني الأردني، امس، ان “الهدف من التسريب هو تحقيق هدفين: “كسر الرقابة الاسرائيلية التي فرضت تعتيما كاملا في اعقاب حادث إطلاق النار في محاولة للمس بمصداقية التقارير الأردنية، وعرقلة تعيين مويال كحارس في سفارات اسرائيلية اخرى في العالم. فبعد كشف هويته لن يتمكن من العمل كحارس بعد، خشية ان يتم تشخيصه ويحاولون الانتقام منه على قتل المواطنين الاردنيين”.
وفي حديث ادلى به للقناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي، امس، كرر زكريا جويدات، والد الفتى القتيل، انكار الادعاء بأن ابنه هاجم الحارس، وعبر عن غضبه ازاء الاستقبال الذي جرى له في اسرائيل. وقال: “الجريمة تحظى لديكم بالاحتضان لأسباب سياسية. من مصلحتكم معاقبة نتنياهو حتى قبل المجرم. لقد احتضن المجرم، ولذلك فهو مجرم. هذا عار. انتم تشوهون اسم بلدكم. مطلبي قانوني، اجراء محاكمة عادلة لقاتل ابني في اطار النظم والمبادئ الدولية”.
وفي المقابل، وردا على اعلان اسرائيل بأنها تنوي تعويض عائلة صاحب العمارة الطبيب بشار حمارنة الذي قتله الحارس، ايضا، قال شقيقه بسام حمارنة، امس، انه “لم يتوجه الينا احد من الجانب الاسرائيلي، معتذرا او عارضا التعويض”.
ضربة من تحت الحزام
الى ذلك، اوضحت اسرائيل للأردن، انها تنظر بخطورة الى تسريب تفاصيل وصورة مويال. وقد وجه نشر التفاصيل في وسائل الاعلام الاردنية، ضربة من تحت الحزام لإسرائيل، التي اعتبرت ذلك خطوة تهدد حياة الحارس وتعرض سيرته للخطر لأنه لن يستطيع العمل كحارس في سفارات اسرائيل مستقبلا.
وحسب التكهنات في اسرائيل، فقد تم تسريب تفاصيل وصورة مويال، بسبب خلافات داخلية في القصر الملكي، بين الجهات التي اعتقدت انه يجب ادارة الازمة بهدوء ومن خلال الحوار مع اسرائيل، وبين غضب الملك عبدالله ازاء صور استقبال نتنياهو للحارس – وبالتالي تخوف من ردود الفعل في الشارع الأردني. وتعتقد اسرائيل ان الاردن هدف من وراء كشف التفاصيل الاثبات للشارع الأردني بأنه يتعامل بجدية مع الموضوع. مع ذلك ادعت اسرائيل ان تسريب التفاصيل والصورة هو خطوة انتقامية لا تسهم في العلاقات بين البلدين وفي جهود التحقيق في الحادث. وتوجهت جهات امنية الى النيابة لكي تفحص المعنى القانوني لكشف تفاصيل الحارس، وما اذا سيقيد سفره الى الخارج بسبب التخوف من اعتقاله. كما يطرح التساؤل حول الجهة التي ستمول الدفاع القضائي لمويال في حال سفره الى الخارج وتورطه.
ولكي لا يتم تعميق الازمة، قررت وزارة الخارجية الاسرائيلية عدم التعقيب، امس، على الموضوع، الى ان ينتهي التحقيق.
محامي ازاريا ينوي طلب حق الالتماس الى العليا
تكتب “يسرائيل هيوم” ان محامي الجندي اليؤور ازاريا، يورام شفطل، قال انه يؤمن “بأن القانون والحقائق تحتم علينا تقدم طلب السماح لنا بالالتماس الى المحكمة العليا” (بعد قرار محكمة الاستئناف العسكرية رفض التماس ازاريا ومحاميه ضد قرار ادانته والحكم عليه بالسجن – المترجم).
وقال شفطل لصحيفة “يسرائيل هيوم”: “سنفعل ذلك الا اذا كانت هناك امكانية لتحسين الوضع بطرق اخرى وبشكل كبير. اذا اقتنعنا بوجود فرصة بالتجاوب مع اليؤور اذا توجه الى رئيس الاركان او رئيس الدولة، فقد نختار التوجه اليهما”.
وكان شفطل قد صرح فور صدور قرار محكمة الاستئناف بتثبيت الحكم على ازاريا انه ينوي تقديم طلب يسمح له بالالتماس الى المحكمة العليا. وطلب تأجيل بدء تنفيذ العقوبة لمدة 30 يوما، لكن القضاة منحوه عشرة ايام فقط. ولذلك من المفروض ان يدخل ازاريا الى السجن حتى التاسع من اب الجاري. وحسب شفطل فانه لم يقرر حتى الان تقديم طلب للالتماس الى العليا او اللجوء الى بديل آخر.
وردا على الادعاء بأنه مني بالفشل في الاستئناف قال شفطل ان “من فشل هي المحكمة، ليس من الواضح كيف صمد هذا القرار”. وهاجم وسائل الاعلام وقال ان “الهجمات المتوحشة التي شنتها طائفة “مراسلي البلاط” لن تردع لا اليؤور ولا عائلته ولا محاميه عن القيام بما تلزمهم به الحقائق والقانون”.
المجلس الوزاري يناقش اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سورية
تكتب “هآرتس” ان المجلس الوزاري السياسي – الامني، عقد امس الاول (الاحد) اول جلسة لمناقشة اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب سورية، الذي تم التوصل اليه مؤخرا بين روسيا والولايات المتحدة. وقال مسؤول اسرائيلي رفيع، مطلع على مجريات الجلسة، انه تم اطلاع الوزراء على عدم الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا على كل مركبات الاتفاق، وان روسيا تعمل امام الادارة الامريكية والحكومة في موسكو من اجل تحسينه والتأكد من انه لا يمس بمصالحها الأمنية.
وقال المسؤول الرفيع الذي طلب التكتم على اسمه انه بسبب الحساسية السياسية، شارك في الاجتماع رئيس الاركان غادي ايزنكوت ورئيس الموساد يوسي كوهين وسلسلة من المسؤولين الكبار في الجيش ووزارة الخارجية ووزارة الامن. وحسب اقواله فقد تم تكريس القسم الاكبر من الاجتماع لاستعراض الأوضاع في سورية واتفاق وقف اطلاق النار والمناطق الأمنية العازلة التي ستقام كجزء من الاتفاق المتعلق بالمناطق الحدودية بين سورية واسرائيل، وبين سورية والأردن.
وخلال الجلسة التي استغرقت اربع ساعات، تم اطلاع الوزراء على ان البيان الأمريكي – الروسي بشأن وقف اطلاق النار في جنوب سورية كان أوليا فقط، وانه لا تزال تجري مفاوضات بين الدولتين بالتعاون مع الأردن وكل الجهات المعنية بمسألة المناطق العازلة. والمسألة المركزية التي لا تزال مفتوحة تتعلق بالجهة التي ستضمن ترتيب الأمر في المناطق العازلة، ومن سيشرف على وقف اطلاق النار، ويتأكد من عدم دخول قوات ايران وحزب الله او الميليشيات الشيعية اليها.
كما اطلع الوزراء على سبب رفض اسرائيل لمسودة الاتفاق في صورته الحالية، خاصة في موضوع مراقبة المناطق العازلة على الحدود. واعلنت وزارة الدفاع الروسية، في الأسبوع الماضي، عن نشر قوات الشرطة العسكرية في المنطقة العازلة التي اقيمت بين سورية واسرائيل. وحسب بيان الوزارة، فقد اطلعت روسيا اسرائيل مسبقا على نشر القوات واوضحت بأنها ستبقى على مسافة 13 كلم من الحدود بين اسرائيل وسورية.
وقال المسؤول الرفيع ان “مسألة الاشراف كلها لم تنته بعد، فالمحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا والأردن تتواصل في هذا الموضوع من اجل الاتفاق على التفاصيل، وقد سمع الجانب الأمريكي موقفنا بشأن معارضة الاتفاق وتجري بيننا محادثات معقدة وليست بسيطة في هذا الأمر”.
وجاء انعقاد المجلس الوزاري بعد عدة أيام من الجولة التي قام بها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الامن افيغدور ليبرمان في جبل الشيخ لسماع استعراض حول الاوضاع على الحدود. وقال نتنياهو ان “الوضع هنا يتغير بسرعة، داعش يتراجع بشكل كبير، وايران تحاول ملء الفراغ”. وقال ايضا ان “ايران وحزب الله تخلقان هنا قوسا شماليا بمساعدة اسلحة دقيقة”.
وكانت الولايات المتحدة وروسيا قد اعلنتا قبل شهر عن التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار في جنوب سورية، والذي يشمل اقامة مناطق عازلة على الحدود السورية الاردنية والسورية الاسرائيلية. واجرت اسرائيل خلال الأسابيع الماضية، محادثات مع مسؤولين في الادارة الامريكية حول الاتفاق وعرضت سلسلة من المطالب والتحفظات. وتمحور الطلب الاسرائيلي الرئيسي حول استغلال المناطق العازلة لإبعاد ايران وحزب الله والميليشيات الشيعية عن الخط الحدودي مع اسرائيل والأردن، وعدم السماح بترسيخ القوات الايرانية في سورية. واوضحت اسرائيل للأمريكيين تحفظها من تولي القوات الروسية لمهمة مراقبة وقف اطلاق النار في المناطق العازلة المتاخمة لحدودها.
وفي منتصف تموز المنصرم وصلت مسودة اتفاق وقف اطلاق النار الى اسرائيل واتضح انه خلافا للتوقعات في اسرائيل، فان الولايات المتحدة وروسيا لم تأخذا موقفها في الاعتبار تقريبا. وقال مسؤولون اسرائيليون ان “الاتفاق بصورته الحالية سيء جدا ولا يأخذ في الاعتبار، تقريبا، أي مصلحة امنية اسرائيلية ويخلق واقعا مقلقا في جنوب سورية”. واضافوا بأنه “لم يكتب في الاتفاق أي كلمة حول ايران وحزب الله او الميليشيات الشيعية في سورية”.
وعندما التقى نتنياهو بالرئيس الفرنسي عمانوئيل مكرون، قبل اسبوعين، طرح امامه التخوف الاسرائيلي من الاتفاق، وقال للصحفيين ان اسرائيل تعارض الاتفاق لأنه يرسخ الوجود الإيراني في سورية. وقد اثارت تصريحات نتنياهو ضد الاتفاق خلافا شديدا بين اسرائيل والقوتين العظميين في المسألة السورية، لكنه تم الحفاظ على هذا الخلاف ضمن القنوات الدبلوماسية الهادئة ولم يتم كشفه.
بمساعدة الاستخبارات الاسرائيلية: الحكم بالسجن المؤبد على ناشط فلسطيني في النمسا
تكتب “هآرتس” ان محكمة نمساوية فرضت، قبل اسبوع، حكما بالسجن المؤبد على ناشط فلسطيني في حماس والجهاد العالمي، والذي اطلقت اسرائيل سراحه سابقا في اطار صفقة شليط. وكانت اسرائيل قد طردت هذا الناشط، الذي منع كشف اسمه في النمسا، الى قطاع غزة، لكنه انتقل الى النمسا، وخلال 2016 توجه عبر الانترنت الى مواطنين من الضفة الغربية ونسق معهما تجنيد نشطاء اخرين لتنفيذ عمليات في القدس. لكنه لم يتم تنفيذها. وادين الناشط بالتآمر وتحريض آخرين على تنفيذ عمليات.
وكان جهاز الشاباك الاسرائيلي قد توصل الى الناشط في النمسا بعد جمع معلومات استخبارية، تبين منها انه خطط لتنفيذ عمليات ارهابية في اسرائيل، وفي اعقاب ذلك تم اعتقال اربعة من سكان الضفة بشبهة الضلوع في نشاطات ارهابية، وتتواصل حاليا محاكمتهم في اسرائيل. وتم تحويل المعلومات بشأن الناشط الى السلطات النمساوية فقامت باعتقاله.
وفي اطار التحقيق معه في النمسا، وبطلب من السلطات النمساوية قدمت اسرائيل مساعدة قضائية للنيابة النمساوية، شملت افادة المعتقلين الاربعة من سكان الضفة، والذين ادلوا بإفاداتهم امام قاضية نمساوية، عبر بث مباشر من محكمة الصلح في تل ابيب. وقبل اسبوع تمت ادانة الناشط في النمسا وحكم عليه بالسجن المؤبد.
اعتقال 33 فلسطينيا من القدس على خلفية احداث الحرم
تكتب “هآرتس” ان قوات الامن الاسرائيلية اعتقلت، الليلة قبل الماضية، 33 فلسطينيا من القدس الشرقية، بينهم سبعة قاصرين، بتهمة المشاركة في المواجهات التي اندلعت في الاسبوع الماضي، على خلفية الازمة في الحرم الشريف. وفي الموضوع نفسه، اتهمت النيابة خمسة مواطنين من القدس الشرقية بالتحريض على الفيسبوك، هم محمد مخيمر (19 عاما) من عناتا الجديدة، وسيف ابو جمعة (21) من حي الثوري، وقاصر اخر (17 عاما)، وسفيان محمد (26 عاما) من العيسوية، ومحمد شماسنة (23) من شعفاط.
وتم تنفيذ الاعتقالات في احياء الثوري وشعفاط وبيت حنينا ووادي الجوز وراس العامود والعيسوية والبلدة القديمة. وتنسب الشرطة الى المعتقلين تهم رشق الحجارة والزجاجات الحارقة وعرقلة عمل الشرطة واغلاق شوارع. وادعت الشرطة انها اعتقلت “نواة صلبة من مثيري الشغب الذين شاركوا في أعمال شغب عنيفة موجهة ضد قوات الأمن”.
وقال افيف تتارسكي، الباحث في جمعية “مدينة الشعوب” ان الاعتقالات ترتبط باستعدادات الشرطة لإحياء ذكرى التاسع من آب (حسب التاريخ العبري، وهي ذكرى خراب الهيكل حسب المعتقد الاسرائيلي – المترجم). وقال ان “الاعتقالات الوقائية الحاشدة تحدث بشكل دائم عشية الأعياد والمناسبات اليهودية، وهذا مثال على دوس الحقوق الأساسية للفلسطينيين”.
ويسود الهدوء في الأيام الأخيرة في القدس، بعد اسبوعين من التوتر الذي جاء في اعقاب عملية اطلاق النار في الحرم والمقاطعة التي فرضها الفلسطينيون على الدخول الى المسجد الاقصى، حتى تقوم اسرائيل بتفكيك البوابات الالكترونية. وفي المقابل يتزايد يوميا عدد المصلين الذين يصلون الى الحرم الشريف، وتخشى الشرطة وقوع صدامات مع اليهود الذين يخططون لزيارة الحرم بمناسبة التاسع من آب العبري.
عريقات ينتظر اجراء عملية زرع له في اسرائيل
تكتب “يديعوت احرونوت” انه يحدث الكثير من الاحتكاك والتوتر بين اسرائيل والفلسطينيين، ناهيك عن الاحداث الدامية، ولكن حين يصل الأمر الى انقاذ الحياة، يتناسون كل الرواسب. صائب عريقات، المسؤول طوال 20 سنة عن المفاوضات السياسية، اصيب مؤخرا بمرض صعب في الرئتين، وينتظر محادثة انقاذ من جانب اسرائيل: وجدنا المتبرع المناسب لك.
عريقات (62 عاما) من سكان اريحا، يعتبر منذ سنوات طويلة، شخصية مركزية في السلطة الفلسطينية في كل ما يتعلق بالمفاوضات مع اسرائيل. انه يتحدث اللغة الانجليزية بمستوى لغة الام، ومسؤول عن العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، ويحمل منصبا آخر هو الامين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
قبل سنة تم تشخيص مرض التليف الرئوي لديه، وهو مرض يتميز بتطوير وذمة في أنسجة الرئة، الأمر الذي يصعب عملها. ويتجلى ذلك في ضيق في التنفس والسعال، وهو ما يمكن أن يسبب وضعا حرجا يجعل الرئتين غير قادرتين على نقل الأوكسجين إلى الجسم
خلال المرحلة الاولى من المرض عولج عريقات بواسطة الأدوية وتحسنت حالته الصحية، لكن الأدوية لم تعد تؤثر، مؤخرا، ما سبب له تدهورا في حالته الصحية. وقد اخضع للعلاج في احد مستشفيات اسرائيل، لكن الأطباء اوضحوا له بأنه لا مفر من زرع رئتين له.
وفي اعقاب ذلك تم ادراج اسمه ضمن قائمة المرضى الذين ينتظرون عمليات الزرع، وسيتم اجراء عملية له عندما يتم العثور على المتبرع الملائم. كما تم ادراج اسمه على قائمة المنتظرين في الولايات المتحدة، ولذلك سيتم اجراء عملية له في المكان الذي سيتم فيه العثور على المتبرع المناسب. وفي كل الاحوال يسود لدى اطبائه الاسرائيليين الأمل بشفائه اذا اجتاز عملية الزرع.
في هذه الأثناء، قلص عريقات من نشاطه الرسمي بشكل كبير، لأنه يضطر الى استخدام جهاز التنفس الاصطناعي في اوقات متقاربة، كما انه يجد صعوبة في المشي، ويحتاج الى مساعدة حتى في الوصول من السيارة الى المصعد القائم في العمارة التي يعمل فيها في رام الله.
في ضوء ذلك قرر الرئيس ابو مازن استبدال عريقات برئيس جهاز المخابرات ماجد فرج ليحل محله كمسؤول عن المفاوضات في حال تعذر على عريقات القيام بمهامه او تم نقله لإجراء عملية له. ويحافظ فرج على علاقات جيدة مع جهات دبلوماسية غربية وعربية.
في الوقت نفسه، تضطر القيادة الفلسطينية الى مواجهة موجة من الشائعات بشأن الوضع الصحي للرئيس ابو مازن نفسه، وذلك بعد اجراء فحوصات له يوم السبت في رام الله. وقالت مصادر في المقاطعة انه اجتاز فحوصات روتينية، كان يجتازها عادة في عمان، وفضل هذه المرة اجتيازها في رام الله لأنه جمد التعاون الامني مع اسرائيل (المطلوب للسفر ايضا) في اعقاب ازمة الحرم الشريف. وادعت مصادر اخرى انه تم نقله الى المستشفى في رام الله، لأنه شعر بوعكة صحية.
حالوتس يهاجم ريغف وبيتان على خلفية تهجمهما على الشاباك
تكتب “يديعوت احرونوت” انه في الوقت الذي يسعى فيه الى منح الدعم لجهاز الشاباك، اثار رئيس الأركان السابق، دان حالوتس، امس، عاصفة جديدة حين هاجم مسؤولين كبار من الليكود بسبب مهاجمتهم للجهاز.
وخلال لقاء اجرته معه اذاعة الجيش، هاجم حالوتس الوزراء واعضاء الكنيست الذين وصفوا الشاباك بأنه “مهووس” و”جبان” على خلفية ازمة البوابات الالكترونية في الحرم. وقال: “هؤلاء الناس لا يفهمون بكل بساطة بأن الفضل بقدرتهم على اسماع اصواتهم يرجع الى اولئك “المهووسين” و”غير الجديين” و”الجبناء”. فهؤلاء هم الذين مكنوهم من الوصول الى مواقعهم”. واضاف: “داروين يقول ان اصل الانسان قرد، المشكلة انه بين الشخصيات الرسمية في اسرائيل هناك الكثير من الناس الذين لم يستكملوا مرحلة الانتقال”.
ورغم انه لم يذكر أي اسم، الا انه من الواضح انه قصد الوزيرة ميري ريغف، والنائب دافيد بيتان، كونهما هاجما الشاباك بهذه الألفاظ. وقال: “انا لا اذكر اسماء، انا اتحدث عن ظاهرة عامة. اعتقد ان مكان الحوار المتطرف، العدواني – ليس في الاماكن التي يجب ان تسود فيها القدرة على الحكم والصبر والرسمية والنظر الى الصورة الكاملة”.
وردت ريغف على تصريحات حالوتس، الذي كان قائدا لها حين كانت ناطقة بلسان الجيش، وقالت ان “غطرسته ووقاحته جعلته رئيس اركان فاشل. هذه الامور لا تفاجئني – مقولته بشأن الداروينية ليست زلة لسان، هذا مفهوم مشوه، عنصري وخطير يجب شجبه. لقد تم ضبط حالوتس في عريه”. واضافت ان “حالوتس انضم الى سلسلة طويلة من الناس الذين يُعرفون من لا يفكرون مثلهم بأنهم قردة وقطيع من البهائم”.
كما رد بيتان قائلا عن حالوتس انه “رئيس اركان فاشل، يتجرأ على اطلاق مقولات عنصرية ومتغطرسة. لا اريد النزول الى مستواه لأنه لا يستوعب بأن من يحدد في الديموقراطية هم منتخبو الجمهور وليس اناس مثله”.
مقالات وتقارير
نتنياهو يقطع الغصن
تسأل “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، عما اذا كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يؤمن بأنه يحق للجندي اليؤور ازاريا نيل العفو، ام ان دعمه للفكرة هو مجرد خطوة ساخرة، تسمح له بالتحبب الى انصار ازاريا واطلاق العنان خاصة وانه يعرف بأنه ليس من سيوقع كتاب العفو؟ وتضيف: مرة اخرى يبدو ان نتنياهو شخَصّ فرصة لتحدي صلاحيات الآخرين – وهذه المرة صلاحيات الرئيس رؤوبين ريفلين ورئيس الأركان غادي ايزنكوت – من خلال التملق للناخبين، ولتذهب الرسمية الى الجحيم.
لقد قرر ثمانية قضاة، في هيئتين قضائيتين رفض كل ادعاءات الدفاع، وقرروا اتهام ازاريا بالقتل. لقد اقتنعوا من دون أي شك، بأن المخرب الجريح لم يشكل أي خطر؛ وان ازاريا تصرف بدافع الانتقام، وبحالة نفسية تشبه من يشارك في تدريب على اطلاق النار. ورغم القرار الخطير الا ان القضاة اكتفوا بعقوبة خفيفة نسبيا، وفرضوا عليه السجن لمدة 18 شهرا فقط. وعلى الرغم من ذلك، وجد رئيس الحكومة من المناسب التوصية بالعفو عنه وتمرير رسالة واضحة بأنه تم ظلم ازاريا. وبذلك اسهم نتنياهو في تقويض الجهاز القضائي، الذي يتعرض في كل الاحوال، منذ بداية القضية، الى هجوم غير مسبوق.
لقد جرت محاكمة ازاريا على خلفية حملة شعبية مترامية الاطراف ضد الجيش، فيما كانت تتردد في الخلفية تصريحات متطرفة لسياسيين من الائتلاف الحكومي، يفتقدون الى المسؤولية، والتي اطلقوها في فضاء “انتفاضة السكاكين” التي كانت في ذروتها. ونتذكر تصريحات وزير التعليم نفتالي بينت، الذي قال انه “يجب قتل المخربين وليس اطلاق سراحهم”، ووزير الامن الداخلي غلعاد اردان، الذي قال ان “على كل مخرب ان يعرف بأنه لن يبقى على قيد الحياة بعد العملية التي سينفذها”، وكذلك يئير لبيد الذي طلب شحذ اوامر اطلاق النار وقال ان “الأمر يجب ان يكون واضحا – من يستل سكينا او مفكا، يجب اطلاق النار عليه لقتله”. لقد سمع رئيس الحكومة تلك التصريحات التي تتحدى صلاحيات الأوامر التي يعتمد عليها الجيش وسكت. وفي حينه، كما هو الأمر اليوم، مد يده للهجوم على مؤسسات وقادة المؤسسات التي يتولى المسؤولية عنها شخصيا. وعندما خرج وزير الأمن للدفاع عن الجهاز، تخلص منه.
داخل هذا الفراغ القيادي لم يتبق أي مفر امام رئيس الأركان، فاضطر الى تحذير القيادة من الضرر الذي تسببه للجيش من خلال تشويشها لأسطورة الجيش الاسرائيلي. واوضح خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن انه “اذا كان احد يريد اسطورة العصابات فليقل ذلك”.
لكن القضاة لم يتركوا أي مكان للشك، وحددوا بأن ازاريا تصرف بشكل مخالف تماما لأوامر اطلاق النار في الجيش. لكن هذا كله لم يمنع رئيس الحكومة من اقتراح العفو عمن يقوض اسطورة الجيش الذي يدافع عن الدولة التي يترأسها. نتنياهو يواصل تباعا، قطع اغصان السلطة التي تقوم الدولة الديموقراطية على اساسها، والتي تعتمد عليها سلطته شخصيا.
لم ولن تسد السيادة الإسرائيلية على الحرم الشريف
يكتب عوزي برعام، احد وزراء اسرائيل سابقا، في “هآرتس” ان المنافسة الداخلية بين عديمي المعرفة في الليكود – بما في ذلك افيغدور ليبرمان ونفتالي بينت – تجعل كل الضالعين يقعون في وهم القوة الخيالية، التي تنتهي بتصريحات محرجة ليس هناك ما يدعمها. لكن حماقتهم السياسية هي ليست بالضرورة دليلا على غياب الذكاء السياسي. وهكذا يجب ان نفهم ميري ريغف التي تتحدث عن “الشاباك المهووس”، والمفكر المعروف ميكي زوهر، الذي يقترح تكفين القتلة بجلد خنزير، من اجل ردع منفذي العمليات القادمين.
ويبرز وهم القوة الخيالية في الأساس، في المنافسة غير المتوقفة حول فرض “سيادتنا على الحرم الشريف”. ومن هنا، ليس من المستغرب انه عندما يتم ازالة البوابات الالكترونية من الحرم، تقوم خبيرة الشؤون الامنية ريغف بتوفير التشخيص المهني: “توصية الشاباك وتخويف القيادة السياسية تسبب بضرر لقوة الردع والسيادة الاسرائيلية في جبل الهيكل (الحرم)”.
بالنسبة لبنيامين نتنياهو – في محاولته الفوز بذرة دعم من اليمين المتطرف، فانه يطلق تصريحات محرجة، لكنه يفهم حدود قوة اسرائيل في الحرم الشريف. يمكن قول ذلك بلهجة بسيطة وغير بارعة: لم ولن تسد السيادة الاسرائيلية في الحرم.
من الواضح ان هذه الحقيقة تمس بتطلعات الكثيرين الذين يدّعون أن صخرة وجودنا تكمن في تطبيق حقنا في الحرم. لكنه لا يمكن تحقيق هذه التطلعات. احيانا تكون حدود القوة مؤقتة، ولكن هناك قيود هي التي تحدد. اسرائيل لن تتمكن أبدًا من فرض أي سيادة في هذا المكان، لأنها لن تقف عندها فقط امام الفلسطينيين الذين يتطلعون الى الانتقام، وانما امام عالم اسلامي ضخم، سيخرج للدفاع عن الاقصى ويحول الصراع الى حرب دينية.
مبدأ حدود القوة يسري ايضا على خطة ليبرمان الداعية الى نقل بلدات عربية من اسرائيل الى السلطة الفلسطينية. وحسب اقواله فقد تحدث عن ذلك في منتديات دولية “ولم يسقط احد عن كرسيه” لسماعها. ولماذا يسقطون؟ احيانا يتم طرح الافكار الهراء في منتديات دولية. وفي كل الاحوال يعرف المشاركون فيها بأن فكرة ليبرمان لن تصمد امام اختبار حدود القوة. اسرائيل لن تتمكن من اجبار المواطنين الاسرائيليين على الانتقال للعيش تحت سيادة اخرى. هذا لن يحدث، حتى لو انضم الى نتنياهو وليبرمان المزيد من المفكرين الكبار امثال دافيد بيتان وميري ريغف.
اقتراح فرض عقوبة الاعدام لا اضمه بالذات الى فئة “حدود القوة”. يمكن للنيابة العسكرية ان تطلب فرض هذه العقوبة على المخربين. ويمكن لتركيبة الهيئة القضائية العسكرية ان تصادق على ذلك. ولكن، مثل بقية المقترحات والمخططات – فان هذا لن يحدث ايضا. نتنياهو مستعد بكل بساطة لقول كل شيء من اجل نيل تأييد اليمين – احتضان حارس تورط في شبهة القتل والمخاطرة بعلاقاتنا مع الأردن؛ الاعراب عن استعداده لتنظيم ترانسفير لبلدات عربية واقتراح عقوبة الاعدام وسط هتافات الحشود.
لا توجد امكانية للشذوذ عن حدود القوة. لبالغ الأسف، لا توجد حدود للقوة عندما يتم المس بالديموقراطية، بوسائل الاعلام، بالجهاز القضائي وبـ “اليساريين”. صحيح ان الهجوم على الصندوق الجديد لإسرائيل لا يشبه نقل عرب المثلث الى سيادة السلطة الفلسطينية، لكن غريزة الانتقام الهائلة التي تنبض في قلوب بتسلئيل سموطريتش، ميكي زوهر ورفاقهم، يمكنهم توجيهها فقط الى الداخل. عندما لا تستطيع الحكومة تنفيذ احلامها الخيالية بسبب حدود القوة، فإننا نشعر بمدى هشاشة الديموقراطية.
في القدس الشرقية لم يعتادوا الانتصار، وبعد ازمة الحرم الشريف يريدون تكرار الانجاز
نشر نير حسون على موقع “هآرتس” تقريرا، جاء فيه ان ثائر سعيد، من سكان العيسوية في القدس الشرقية، وصف مشاعر النشوة التي تطغى على القدس الشرقية منذ نجاح النضال ضد البوابات الالكترونية في الحرم، قائلا: “انا في الثامنة والعشرين من عمري ولا اعرف شعورا كهذا في حياتي، شعور بالرأس المرفوعة، بأننا هنا ونملك القدرة على التعبير عن رأينا وقول ما يهمنا. الشعب قال كلمته، هذا المكان، الاقصى، مهم لنا ويعود لنا فقط”.
بعد سنوات كانت فيها القدس الفلسطينية اسما مرادفا للضعف والفقر والاحتلال والمجتمع الممزق بدون قيادة، نجح المقدسيون بالذات برفع راية التمرد والانتصار على اسرائيل، وتحديدا في اكثر مكان يهمهم. في الأماسي الاخيرة اجتمع مئات الناس للاحتفال العفوي في الحرم وعلى مداخله، وقاموا في الأحياء بتوزيع الحلويات واطلاق المفرقعات النارية.
“انت تسافر في ذات السيارة الى الأقصى مع جارك الذي تشاجرت معه قبل يومين على موقف السيارات”، كتب حمدان ابو شمسية في مجموعة الفيسبوك Ask Jerusalem. “الجميع يأتون لمساعدة بعضهم البعض.. المطابخ في البيوت مليئة وكل المقدسيين مدعوين. والله هذا مصدر كبير للفخر. في السابق شعرت بالوحدة لأنني بدون اخوة، لكنني اكتشفت ان لي اخوة واخوات اكثر من الجميع. فاخروا ايها المقدسيين”.
السؤال الذي يطرحه الجميع الان هو: هل يمكن مواصلة النضال في قضايا اخرى – هدم البيوت، النقص في غرف التدريس، التنكيل البيروقراطي وربما حتى ضد الاحتلال كله. بعبارة اخرى، هل كانت فترة الاسبوعين الاخيرين فصلا عابرا في تاريخ القدس الفلسطينية ام نقطة تحول؟
يوم الاحد، قبل اسبوعين، عندما قررت الشرطة فتح ابواب الحرم مجددا، بعد اغلاقها في اعقاب العملية التي قتل خلالها شرطيين، راهن سكان القدس الفلسطينيين. وبضغط الجماهير رفض الشيوخ الذين يديرون الوقف الدخول الى الأقصى واعادة الحياة الى مجراها في المكان المقدس طالما بقيت البوابات الالكترونية. ولم يكن واضحا في الساعات الاولى، ما اذا ستنجح المقاطعة او تفشل، ولكن، خلال عدة ساعات، تشكل على ابواب الحرم نضال شعبي لم تشهد القدس الشرقية مثله منذ 1967.
في كل يوم كان يتجمع الاف السكان عند باب الاسباط، يرابطون هناك ويؤدون الصلوات الجماعية الحاشدة ويلقون الخطابات، فيما بقيت باحات المساجد فارغة. لقد حققت المقاطعة نجاحا كاملا. وطوال ايام النضال حاول المقدسيون ان لا يكون عنيفا، وتفرقوا بهدوء بعد غالبية الصلوات. وفي بعض الأحيان كانت الشرطة تقوم بتفريقهم بقوة، نتيجة عمل هامشي، كإلقاء زجاجة ماء مثلا. وقال احمد اسمر (30 عاما) من وادي الجوز: “اعتقد ان الناس فهموا اللعبة. نضال مع عنف اقل يمنحهم نفسا اطول وهذا يحرج اسرائيل”.
“لقد نجح الاحتلال خلال فترة طويلة بتفريقنا وعزلنا، هذا فتح، هذا حماس، هذا القدس وهذا الضفة. ولأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني توحد الجميع بهذا الشكل من اجل الحصول على حقوقهم، لأول مرة يشعر الشعب بالقوة التي يملكها، قوة الوحدة. السؤال هو هل سيستخدم هذه القوة مرة اخرى، ليس فقط في النضال على الحقوق الدينية؟” يسأل احمد صب لبن، الباحث في جمعية مدينة الشعوب، ومن سكان البلدة القديمة. في الأيام الأخيرة، سُمعت فعلا اصوات تدعو الى تجنيد الطاقة التي تولدت خلال الاحتجاج للنضال ضد هدم البيوت المخطط في قرية الولجة، جنوب القدس.
لقد جاء نجاح النضال بعد سنوات طويلة اعتبرت القدس الشرقية خلالها بدون قيادة. وفي الواقع، منذ وفاة فيصل الحسيني في 2001، لم ينهض في القدس شخص يمكن تعريفه كقائد سياسي مقبول. وكما في حالات اخرى، قامت الشرطة في بداية الاحداث باعتقال كل من يمكن اعتباره قائدا محليا: رجال فتح، رجال حماس، شخصيات متماثلة مع السلطة الفلسطينية او نشطاء محليين. والجهات الوحيدة التي لم يتم اعتقالها هي القيادة الروحية. ورغم ذلك، يدعي الكثير من الناس انه على الرغم من كون القيادة الروحية هي التي اتخذت القرار بعدم الدخول الى المساجد، الا انها ليست من قاد النضال.
كما يسارع سكان القدس الى التنصل ممن يحاولون امتطاء نجاحهم. وعندما انهت مراسلة قناة التلفزيون الفلسطيني الرسمي، كريستين ريناوي، تقريرها من القدس بتوجيه الشكر الى محمود عباس، تعرضت الى الشجب والشتم والتهديد. وفي هذه الأثناء بقي النضال من دون قيادة واضحة، ما يعني انه اذا حاول احد تجنيده لأهداف اخرى، فليس من الواضح ما اذا كان يستطيع عمل ذلك.
يتفق الجميع على ان الاقصى يتمتع بقوة تجنيد لا تحظى بها قضايا اخرى مطروحة على جدول اعمال الفلسطينيين في القدس، وان هذه القوة لا ترتبط بتاتا بالمعنى الديني للمكان. قسم كبير من نشطاء الاحتجاج هم من الشبان العلمانيين الذين لم يعتادوا دخول المساجد يوميا. ويقول سعيد انه “توجد للمكان اهمية دينية، لكنني كمواطن في القدس، يسكن هذا المكان قلبي، ليس بسبب الله وليس بسبب الاسلام. انا علماني، واهمية هذا المكان تتجاوز الحدود الدينية. هناك اشعر بأني في بيتي، بأني حر”.
يصف الكثير من سكان القدس الشرقية باحات المساجد بأنها “اخر ما يملكونه”، المكان الأخير في فلسطين الذي لم تنجح اسرائيل باحتلاله فعلا، وفيه يشعر الفلسطيني، المتدين والعلماني، بل حتى المسيحي، بمشاعر التحرر من نير الاحتلال. وقال اسمر: “هذه مسألة عاطفية جدا. هذا يرتبط بالذكريات، بمباريات كرة القدم في الساحة، بالرحلات، بصور القدس مع قبة الصخرة. هذا يرتبط بالكرامة”.
التجربة تعلمنا: تخفيف عقوبة ازاريا من قبل رئيس الأركان، ستكون خطوة استثنائية ونادرة
تكتب غيلي كوهين، في “هآرتس” ان اسرع اجراء يمكن ان يقصر فترة اعتقال الجندي اليؤور أزاريا، التي تم تحديدها لسنة ونصف، هو طلب تخفيف فترة العقوبة. بعد مرور 30 يوما على قرار محكمة الاستئناف، سيصبح القرار نهائيا، وفي حال اختار ازاريا طلب تخفيف عقوبته، سيكون عليه تقديم طلب بهذا الشأن الى السلطات العسكرية. ورئيس الاركان غادي ايزنكوت، هو المسؤول عن النظر في هذا الطلب واتخاذ القرار خلال شهر.
قانون القضاء العسكري يسمح ايضا لقادة المناطق بإمكانية تخفيف العقوبة، اذا تم تحديدها في المحكمة العسكرية. ولكن، بما ان ازاريا أدين في محكمة الاستئناف العسكرية، فان رئيس الاركان وحده هو الذي يملك هذه الصلاحية الآن. ويمكن لرئيس الأركان تقصير فترة عقوبة ازاريا او استبدالها بالحبس مع وقف التنفيذ. ولا يملك ايزنكوت صلاحية تشديد العقوبة التي حددتها المحكمة العسكرية. وبالإضافة الى ذلك فان تخفيف العقوبة من قبل رئيس الأركان يتعلق بتقصير فترة الاعتقال فقط ولا يمكن له شطب السجل الجنائي.
قبل اتخاذ القرار من قبل رئيس الأركان، سيطلب من النيابة العسكرية اعداد وجهة نظر في الموضوع. وحسب العديد من اعضاء النيابة العسكرية، فانه يمكن لوجهة نظر ايجابية ان تساعد رئيس الاركان على تخفيف العقوبة. وقال احد هؤلاء لصحيفة “هآرتس” انه لا يتذكر حدوث حالة ما في السنوات الاخيرة، عارضت فيها النيابة طلبا كهذا، لكن رئيس الأركان اختار تخفيف العقوبة خلافا للتوصية. وكانت غالبية الطلبات التي تم تقديمها تتعلق بالأوضاع الشخصية للمدانين: مرضه، او مرض قريب له او حالة انسانية اخرى.
ويستدل من حديث اجريناه مع اكثر من خمسة ضباط من خريجي النيابة العسكرية، وبعضهم انهوا الخدمة برتب عالية، ان المقصود خطوة استثنائية. في سنة 2012، تم اعتقال الشابة الكندية يانا غورليك، فور وصولها الى اسرائيل، بتهمة التهرب من الخدمة لأكثر من عشر سنوات. وبعد توقيع صفقة ادعاء معها – وفي اعقاب طلب قدمه محاميها بيني كوزنيتش للسلطات العسكرية – وافقت رئيسة قسم القوى البشرية في حينه، الجنرال اورنا باربيباي، على تخفيف العقوبة. وقال كوزنيتش لصحيفة “هآرتس” ان “المقصود خطوة نادرة جدا، وبالتأكيد حين يتدخل رئيس الاركان، وقد حدثت في مرات قليلة فقط”.
مصدر الصلاحية التي يتمتع بها الضباط الكبار لتخفيف عقوبة المدانين، يكمن في قانون القضاء العسكري. وغالبا ما يتم استخدامه حين يتم تقديم جنود الى محاكمات تأديبية، ويواجهون معاملة قاسية من قبل قادتهم.
لقد عرف عن رئيس الاركان الأسبق رفائيل ايتان، بأنه اكثر من استخدم صلاحية تخفيف عقوبة الجنود المدانين. وقد قام بتخفيف عقوبة جنود وعسكريين ادينوا بارتكاب مخالفات خطيرة ضد المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين. ومن بين هؤلاء الرائد دانئيل فينتو الذي ادين بقتل اربعة مدنيين لبنانيين خلال عملية الليطاني. كما قام ايتان، وعلى الرغم من الانتقاد الشديد من قبل رجال القانون العسكريين في حينه، بتخفيف عقوبة يسرائيل لدرمان، الذي قتل فلسطينيا في القدس.
الفلسطينيون يخسرون ثانية – وهذا خطير علينا
يكتب البروفيسور أيال زيسر، في “يسرائيل هيوم” انه كما يتضح فان من قام بتغذية اللهيب في الحرم الشريف هي يد اجنبية، ليست فلسطينية وليست عربية. ففي الوقت الذي تجندت فيه غالبية الدول العربية لجهود تهدئة النفوس في القدس وفي مناطق السلطة، وبحثت القيادة الفلسطينية من جانها عن طريقة اخرى تساعدها في النزول بكرامة عن الشجرة العالية التي تسلقت عليها، كان هناك من سعوا الى تأجيج الغرائز والحفاظ على سقف اللهيب.
ويتضح ان ايران وتركيا، كل واحدة بطريقتها، عملتا على صب الزيت على النار بواسطة تحويل الاموال الى تنظيمات اسلامية، بعضها داخل اسرائيل، بهدف تجنيد الشارع العربي والفلسطيني لمواصلة الصراع “دفاعا عن الاقصى” في مواجهة التهديد الاسرائيلي المتخيل.
حالة تركيا – التي تدير علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل، والتي قامت قبل فترة ليست طويلة بتسوية الخلاف المتواصل معها والذي اثقل على العلاقات بين البلدين – لا تشبه حالة ايران، الدولة التي تصرح صباحا ومساء بأنها ترغب بشطب اسرائيل عن الخارطة. ورغم ذلك، فقد كانت النتيجة مشابهة في كلا الحالتين: محاولة ساخرة لسكب الزيت على النار من اجل الحصول على الدعم لرغبات جنون العظمة بتحقيق التأثير والسيطرة على العالم العربي الممتد الى الشرق من ايران والى الجنوب من تركيا.
مع ذلك، يبدو ان من يجب ان يشعر بالقلق ازاء التدخل الايراني والتركي في قضية الحرم وفي اوساط الجمهور الفلسطيني، بل وفي الموضوع العربي – الاسرائيلي، هم العرب، وبشكل خاص الفلسطينيين انفسهم. اولا، لأن ما يحرك ايران وتركيا هي ليست مصلحة الفلسطينيين، ولا حتى عرب اسرائيل، وانما مصالح النظام الايراني، خلافا للشعب الإيراني، ومصالح الرئيس التركي، خلافا للدولة التركية التي يترأسها.
يدفعون الثمن
اضف الى ذلك، وكما في حالات يصعب تعدادها على مدار التاريخ الفلسطيني، فان الفشل والهزيمة يبدآن عندما يتردد الفلسطينيون باتخاذ قرارات ويفضلون، احيانا بدافع الضعف، وضع مصيرهم في ايدي الآخرين.
هكذا حدث عشية حرب الاستقلال، حين اخذت الدول العربية زمام القيادة وجرت الفلسطينيين الى هزيمة رهيبة، وهكذا يمكن ان يحدث هذه المرة اذا قامت ايران وتركيا بجر الفلسطينيين الى امور لا تخدمهم.
في نهاية الأمر، من المفضل ان يتذكر الفلسطينيون بأن ايران كانت مستعدة دائما لمحاربة اسرائيل حتى سقوط آخر لبناني واخر فلسطيني واخر سوري، ولكنها لن تعرض حياة أي ايراني للخطر، على جبهة مباشرة معها.
دعوة تحذير للبيت الثالث
يكتب يوعاز هندل، في “يديعوت احرونوت” ان الكراهية المجانية هي احدى اكبر الاختراعات العبقرية لليهودية. المسلمون يحبون الكراهية مجانا او بثمن باهظ: السنة ضد الشيعة، داعش ضد الأسد، ايران ضد السعودية. انهار من الدماء التي تسفك ولا احد يطلب او يريد يوما للاحتضان الذاتي. المسيحية في العصور الوسطى تصرفت بالشكل نفسه، وعندما تطورت، تطورت معها المعدات الحربية. ولم يفكر أبدا، أي بابا او أي شماس محلي بتنظيم يوم للحوار حول الحروب الداخلية.
اما اليهودية، في المقابل، فقد رسخت في الوعي الجماعي مصطلح “الكراهية المجانية”. الكثير من اليهود يتشاجرون، لكنه دائما هناك يوم في الصيف يتحدثون فيه عن ذلك. لقد ادعى كارل ماركس، اليهودي طبعا، بأن الدين هو افيون الشعوب. لكنه غاب عنه او لم يفهم بأن الدين (اليهودي على الأقل) هو في كثير من الأحيان، حل للشعوب. لو كان قد ابعد النظر، لكان سيرى ما الذي يحصل للشعوب عندما يغيب الدين. هناك متدينون ارتكبوا مذابح باسم الله، وعلمانيين، مثل ستالين وهتلر، ارتكبوا مذابح بعشرات الاضعاف، باسم ايديولوجيات اشد خطورة.
قوة الاختراع تكمن في الحاجة. اليهودية احتاجت الى اسطورة الكراهية المجانية من اجل الحفاظ على وحدة الشعب الصغير والمشتت. تعدد الآراء والشتات حتم المأساة والتهديد الملموس – وهذا وجده اليهود في خراب الهيكل. في المقابل احتاجت الحركة الصهيونية الى قصة موحدة اخرى، ووجدتها في الرسمية، القومية، ورموز السيادة والقصة المشتركة.
التاسع من آب (حسب التاريخ العبري) هو يوم هام لكنه يجري تفويته. دروس المتطرفين الذين أحرقوا الحظائر، “كامتسا وبار كامتسا” (قصة اسطورية وردت في التلمود عن غني يهودي وشخص يهودي آخر يكرهه – المترجم) وبقية قصص الكراهية هي جزء من الاستنتاجات، وليست الجوهرية من بينها. لقد تواجد المتزمتون بشكل دائم، وسيتواصل وجودهم – والمشكلة تكمن في القدرة على السيطرة عليهم وكبحهم.
خراب الهيكل الاول والثاني، خلافا للأسطورة، حدث بسبب صدامات دبلوماسية وتقييمات خاطئة للمخاطر. لقد بالغ قادة الشعب اليهودي في تقييمهم لقوتهم. واخطأوا عندما عملوا في مملكة يهودا الصغيرة في القرن الخامس قبل الميلاد، واخطأوا مرة اخرى في القرن الاول للميلاد. المؤرخون الذين يتناولون تلك الفترة يمكنهم خلق تحليلات للخطوات ونتائجها – ولدى غالبيتهم نجد بأن التفسخ الاجتماعي وصراع القوى المحلية هي مجرد خطوة.
بعد الفي سنة، ومع كل الاحترام لليوم الهام الذي اشارك فيه كل سنة، لا يوجد من يترجم الاستنتاجات السياسية. مشكلة المنفى الداخلي، وبعبارة اخرى، تحويل الوطن الى منفى. ممالك اسرائيل السابقة لم تبق بسبب سلطة لم تنظر الى المدى البعيد. التفسخ بين الأسباط المختلفة كان وسيلة سياسية، التعامل مع المجتمع الدولي كان وسيلة سياسية، والسخرية التي اندلعت في التغريد في تلك الفترات كانت وسيلة سياسية. لكثرة الوسائل تم تناسي الهدف – الحفاظ على دولة اليهود.
دولة اسرائيل تنمو بشكل غير مسبوق في التاريخ اليهودي. منطقتها كبيرة، وهي قوية امنيا واقتصاديا ومكانتها الدولية مستقرة. من حولها دول تنهار واسرائيل تواصل التضخم. انها اقوى من مملكة يهودا التي تم تخريبها، واقوى من مملكة الحشمونائيين التي استعبدتها روما وفقدت استقلالها.
الان بالذات تطفو وبقوة كبيرة دلائل المنفى السياسي: لقد اخرجوا اليهود من المنفى قبل 70 سنة، لكنهم لم يخرجوا المنفى من اليهود الذين حضروا الى هنا. الوسائل السياسية اصبحت مقدسة اكثر من هدف الحفاظ على اعجوبة قيام الهيكل الثالث. الكراهية مقدسة اكثر من تعريف المشترك، والتعامل مع الدولة يشبه تعامل اليهودي مع الفاسد واللص. محامون خبثاء يفاخرون بالدفاع عن نازيين وبمهاجمتهم لرموز السيادة (رئيس الاركان) في اليمين واليسار يفاخرون بالمفهوم العصري الذي يقول انه انتهى زمن الرسمية. لا توجد قدسية دينية ولا علمانية. وعندما يحدث هذا – يصبح التزمت كبيرا.
دولة اسرائيل لن تدمر، لكنه يمكن لها ان تتلقى ضربة يائسة ان لم تبق فيها الرسمية والرموز القومية المشتركة. يمكن مواجهة روما او الولايات المتحدة من خلال الدبلوماسية الصحيحة، وليس مهما من هو القيصر واي جنون سيصيبه. فقدان الرسمية هو خطر لا يمكن ادارته، وسيكون من الصعب الصيام تكفيرا عنه لاحقا.

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب