غزة / كشفت مصادر فلسطينية، الأربعاء، عن مكالمة هاتفية تمت بين الرئيس الشهيد ياسر عرفات ورئيس المكتب السياسي (المؤقت) لحركة “حماس” الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، اتفقا فيها على تشكيل جيش وطني، وخطوات لترسيخ اللحمة الفلسطينية. يأتي الكشف عن هذه المكالمة بالتزامن مع الذكرى التاسعة لاستشهاد الدكتور الرنتيسي، التي تصادف 17 نيسان/أبريل.
وكشف الكاتب الفلسطيني حمزة أبو شنب أن “الشهيدين ناقشا، خلال المكالمة، التي تمت في تاريخ 7 نيسان/أبريل 2004، العديد من القضايا التي تهم الشعب الفلسطيني، واتفقا على العديد من الخطوات، التي من شأنها العمل على ترسيخ اللحمة الوطنية، أهمها تشكيل حكومة وحدة وطنية، بالإضافة إلى تشكيل وبناء جيش وطني، تشارك فيه الأجنحة العسكرية كافة، بما فيها (كتائب القسام)، ينتشر على الحدود، وفي مواقع استراتيجية لحماية القطاع من الأخطار الخارجية”.
وكشف مصدر مطلع أن القيادي في حركة فتح والمستشار الأمني للرئيس ابو عمار وقتئذ ، العقيد محمد دحلان ، كان وراء التقارب بين الرئيس عرفات والشهيد الرنتيسي ، وهو من دبر الاتصال الهاتفي ، ومن محموله الشخصي تحدث الرئيس عرفات مع الشهيد الرنتيسي ، واتفقا على تشكيل جيش وطني للدفاع عن الاراضي الفلسطينية ، وصيانة الوحدة الوطنية .
وأضاف المصدر أن اجتماعاً مغلقاً قد سبق هذا الاتصال ، حضره كلا من محمد دحلان وسمير المشهراوي ، عن حركة فتح والشهيدين عبد العزيز الرنتيسي واسماعيل ابو شنب عن حركة حماس في منزل ابو شنب ، واتفقوا في الاجتماع على ضرورة الوحدة الوطنية ، وحماية قطاع غزة من أي اعتداء اسرائيلي ، وضرورة التنسيق المتواصل بين الحركتين .
من جانبه، قال المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي عبد الرحمن شهاب أن “من عادة الاحتلال رصد مثل هذه المكالمات، والتجسس على القادة الفلسطينيين، ولمعرفة الاحتلال الجيدة بشخصية الشهيدين القيادية، وقناعتهما بهذا الإتفاق، وقدرتهما على تطبيقه، كان لا بد من التخلص من شخص لديه هذه التوجهات”.
يذكر أن العديد من القيادات الفلسطينية تمت تصفيتها لسبب إيمانها بالوحدة الوطنية الفلسطينية، وقدرتها على التنسيق المشترك، أمثال الشيخ الشهيد أحمد ياسين، والشهيد إسماعيل أبو شنب.
وكانت طائرات الاحتلال قد اغتالت الرنتيسي، الذي لقب بأسد فلسطين، في 17 نيسان/أبريل 2004، بعد رحلة طويلة، جسد فيها كل معاني التضحية والبذل والعطاء.
والرنتيسي من مواليد 23 نشرين الأول/أكتوبر 1947، في قرية يبنا (بين عسقلان ويافا)، وكان عمره ستة أشهر عندما تم تهجير عائلته، وآلاف العوائل الفلسطينية، من مناطق سكناهم إلى الضفة والقطاع والقدس والشتات.
وتخرج من كلية الطب في جامعة الإسكندرية عام 1972، ونال منها لاحقًا درجة الماجستير في طب الأطفال، ثم عمل طبيبًا مقيمًا في مستشفى ناصر في خان يونس عام 1976، وشغل الدكتور الرنتيسي مواقع عدة في العمل العام.
أمد.





