الرئيسيةالاخبارواشنطن بوست": مصريون كثيرون يتمنون تدخل الجيش لكبح الاسلاميين لكن محللين يستبعدون...

واشنطن بوست”: مصريون كثيرون يتمنون تدخل الجيش لكبح الاسلاميين لكن محللين يستبعدون عودته الى المجال السياسي

a9647751_APTOPIX_Mideast_Egypt_JPEG-050ff

القاهرة : نشرت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم الاربعاء تحقيقاً من مراسلتها في القاهرة ابيغيل هاوسلوهنر تقول فيه ان الغضب على الاسلاميين في مصر يطلق دعوات الى استعادة الجيش للحكم. وهنا نص التحقيق:

“بينما ينهار اقتصاد مصر ويتعثر انتقالها الى الديموقراطية، يعلق بعض معارضي رئيس البلاد الاسلامي آمالهم على منقذين غير متوقعين: الجنرالات الاقوياء الذين تعرضوا للتهميش الى حد كبير منذ الانتخابات في السنة الماضية.

ومن الحجج التي تكتسب قوة اندفاع بسرعة هنا حجة تقول ان مصر قد تنزلق قريباً نحو انهيار اقتصادي، او حتى حرب اهلية، ما لم يتقدم العسكريون للقيام بدور مسيطر. ومن بين اولئك الداعين الى نوع من الانقلاب العسكري قلة من النشطاء الليبراليين والعلمانيين الذين كافحوا لانهاء الحكم العسكري عندما ادار الجنرالات البلاد في اعقاب سقوط (الرئيس) حسني مبارك.

وقال شادي الغزالي حرب، وهو ناشط ليبرالي بارز مشيراً الى الحركة الاسلامية المتحالفة مع الرئيس محمد مرسي الذي تولى السلطة بعد الانتخابات: “اعتقد ان للجيش دوراً مهماً يلعبه – هو اخراجنا من هذه المأساة التي وضعتنا فيها (جماعة) الاخوان المسلمين”.

وقال حرب ونشطاء آخرون مناوئون للاسلاميين ان هذا لا يعود الى ان ذكريات انتهاكات الحكم العسكري وعمى المؤسسة العسكرية غير الديموقراطي التام هي ذكريات عابرة. ولكن المعارضة غير المنظمة والشديدة الانقسام في مصر جهدت للاتفاق على افضل وسيلة لكبح نفوذ الاسلاميين المتصاعد في الاشهر الاخيرة. ويرى بعضهم فرصةً في ما يعتقدون انه شعور شعبي عام مؤيد لنوع التدخل الذي من شأنه ان يوقف مرسي والاخوان المسلمين عند حدهم.

في شباط (فبراير) اسفرت الاشتباكات العنيفة بين الشرطة والمحتجين في بور سعيد عن موجة اصوات محلية تدعو الى انقلاب عسكري. وجددت المطالب، التي جاء بعضها من سكان من الطبقة الوسطى صوتوا لمرسي، همة حركةٍ معارضة عانت من شتاء من الهزائم والانقسامات بعد خسارة معركة مع الاسلاميين على وضع دستور جديد للبلاد.

وقال القيادي المعارض محمد البرادعي عن الجيش في مقابلة مع “هيئة الاذاعة البريطانية” (بي بي سي) في شباط (فبراير): “اذا كان القانون والنظام غائبين، فان عليه واجباً وطنياً للتدخل، وقد قالوا هذا”.

واضاف: “لا احد يريد عودة الجيش، ولا اعتقد انه اذا عاد الجيش فانه سيعود ليحكم لانهم مروا بتجربة فظيعة في اساءة ادارة الفترة الانتقالية، ولكنهم سيعودون ليعيدوا الاستقرار ثم نبدأ مرة اخرى”.

والبدء من جديد هو مفهوم يحظى بشعبية في اوساط ساسة المعارضة في هذا الربيع، وكأن افضل حل، او الحل الوحيد للنتائج الديموقراطية غير المواتية، هو عودة الى المربع الاول.

وقالت هدى عبد الباسط، وهي عضو في التيار الشعبي اليساري: “نستطيع البدء من جديد”، متصورةً بينما هي تعارض حكماً عسكرياً حلاً يتنحى بمقتضاه مرسي عن الحكم ويتولى السلطة مكانه ائتلاف من القادة الشعبيين الى ان يستطيع الجميع الاتفاق على دستور.

احباط في ما بعد الثورة

ان نفاد الصبر والندم ليسا امرين نادرين في البلدان التي تمر بفترة انتقال من انظمة حكم دكتاتورية طويلة الامد الى انظمة ديموقراطية للمرة الاولى. وقد استقبل مواطنون محبطون، من العراق الى دول الربيع العربي الى اميركا اللاتينية، في اوقات مختلفة، الاضطرابات الناشئة بعد الصراع بحنين جارف الى الماضي السلطوي ولكن الاكثر تنظيماً.

في مصر، تكمن ردة الفعل تجاه الاخوان المسلمين ومرسي، اول رئيس اسلامي للبلاد، في الاحباط الاقتصادي في فترة ما بعد الثورة، وفي عدم الامان المتزايد في الشوارع، وفي الخوف من عدم التسامح الديني، واحساس بالحرمان من الحقوق السياسية في اوساط كثيرين من اعضاء النخبة السياسية القديمة والشباب الليبراليين في البلاد الذين ساعدوا في اسقاط مبارك.

وبالنسبة الى بعض النشطاء يشكل احتمال ان تدفع الفوضى المتعمقة الى تدخل عسكري سبباً كافياً للاستمرار في الاحتجاج – وللامتناع عن اجراء مفاوضات مباشرة مع الرئيس وحلفائه للتوصل الى حلول وسط بشأن الاصلاحات الاقتصادية وغيرها من الاصلاحات التي تدعو الحاجة اليها بصورة ماسة.

قال حرب ان المصريين “يرون ان الاخوان المسلمين عندهم سلطة وبنادق وميليشيات، ولذلك لا يستطيع احد مواجهتهم من دون الجيش. وفي الثقافة المصرية، الجيش هو الذي ينقذ البلاد من اي احتلال”.

لم تستطع المعارضة تحقيق اهدافها بقيادة البلاد من خلال انتخابات العام الماضي، اذ خسرت في الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية – التي كانت الانتخابات الديموقراطية الاولى في البلاد – امام الاخوان المسلمين والجماعات الاسلامية الاخرى الافضل تنظيماً.

وقد يكون الجيش، الذي ساعد في بقاء نظام مبارك الذي ناصب الاسلاميين العداء لعقود من الزمن، اسهل طريق للخلاص امام المعارضة.

قال سامر شحادة، وهو محاضر في العلوم السياسية في جامعة جورجتاون وخبير في الشؤون السياسية المصرية: “الناس ينظرون الى الجيش على انه نقيض الاخوان المسلمين. وفي الوقت نفسه ينظرون الى الجيش كمخرج وحيد، والناس يبحثون عن مخرج”.

في مصلحة الجيش

وثقت جماعات حقوق الانسان انتهاكات واسعة من جانب الجيش خلال تسلمه الحكم في الفترة الانتقالية لسنة ونصف السنة، بما في ذلك اعتقالات كيفية وتعذيب للمحتجين ومحاكمات لآلاف المصريين في محاكم عسكرية مغلقة.

ولكن حتى مع ذلك، فان الجيش الذي طالما ظل رمزاً للاعتزاز الثقافي المصري، لم يفقد مكانته في نظر البلاد. وبينما اشتدت الاحتجاجات ضد العسكريين بعد مرور سنة على سقوط مبارك، كان 88 في المائة من المصريين ما زالوا ينظرون الى الجيش بثقة، حسب استطلاع لـ”غالوب” في ذلك الحين.

ولا توجد استطلاعات حديثة لتوضيح مدى شعبية الجيش اليوم، ولكن تسمع بصورة متزايدة في جنبات الشوارع وفي شعارات خلال الاحتجاجات وبرامج حوارات (تلفزيونية) نداءات الى الجنرالات لينقذوا امة تشعر باليأس.

قال رفعت سعيد، وهو سائق سيارة اجرة في القاهرة يشكو، مثل مصريين كثيرين، من التضخم المرتفع وعدم الامان المتعمق في الشوارع: “اذا لم يأت الجيش ويخفف من بؤسنا، فستتحول البلاد مثل سوريا”.

وتمنى كثير من اعضاء الاقلية المسيحية سلطة الجيش المهدئة مع ان كثيرين قالوا انهم فقدوا الثقة به بعد ان شارك في مذبحة في تشرين الاول (اكتوبر) 2011 كان معظم ضحاياها محتجين مسيحيين في وسط القاهرة.

وساهمت موجة هجمات طائفية ضد المسيحيين هذا الشهر، بما فيها اشتباكات امام الكاتدرائية الرئيسية في القاهرة، في تثبيت مكانة الاسلاميين كعدو اكثر اثارة للقلق بكثير.

ولكن بعض المحللين والدبلوماسيين يقللون من شأن دعوات المنتقدين قائلين انها من ضروب التمني وان الجيش ليس له حافز للخوض مرة اخرى في المجال السياسي. ويقول هؤلاء ان الاولوية العليا للجنرالات قد تكون الحفاظ على حصانتهم من المحاكمة وعلى امبراطورية اقتصادية ضخمة يديرها الجيش – وهي امتياز باق بموجب الدستور الذي يدعمه الاسلاميون.

وقال محمد حبيب وهو نائب سابق لمرشد الاخوان المسلمين: “الجيش لن ينزل (الى الشوارع) الا اذا كانت هناك فوضى…لا تستطيع البلاد السيطرة عليها”.

وردد دبلوماسي غربي تحدث بشرط عدم كشف اسمه بسبب حساسية الموضوع رأياً مماثلاً اذ قال: “ليس لديهم اي اهتمام بالعودة الى البيئة السياسية”.

 

مقالات ذات صلة

ابق على اتصال

16,985المشجعينمثل
0أتباعتابع
61,453المشتركينالاشتراك

أقلام واَراء

مجلة نضال الشعب